المظاهرة ونقيصة الشعار

بقلم: عمر حلمي الغول

حق التظاهر والإعتصام والتنظيم والإضراب والتعبير والرأي والرأي الآخر والإنتخابات، جميعها كفلها القانون الأساسي لإبناء الشعب. ورغم وجود هنات هنا وهناك في مسيرة السلطة الوطنية، إلآ انها كانت الحامي للديمقراطية الفلسطينية الوليدة، وعملت على تعميقها وتأصيلها في الواقع الوطني، وحرصت على تجذيرها في الوعي الجمعي والفردي، وسعت لترسيخها في المجتمع الفلسطيني.
هذة الديمقراطية تحاول قوى العدو الإسرائيلي والإنقلاب الأسود وال NGO,s وبعض المعارضة الوطنية إستغلالها والإساءة لها (مع الفارق بين تلك المكونات وخلفياتها وأجنداتها)، والعمل على طعنها في الظهر، وثلم تأصيلها في المجتمع، وإستخدامها بشكل عبثي ومشين، وأحيانا مشبوه ومسيء في هذا الحراك المطلبي، أو ذاك وتلك الفعاليات السياسية، مما يؤثر سلبا على تعمقها في الواقع، لإن بعض القوى المأجورة، أو اصحاب الأجندات اللاوطنية والإنقلابيين الحمساويين ومن لف لفهم من المتناقضين مع المشروع الوطني تسعى جاهدة للنفاذ من مسارات الديمقراطية إلى متاهة نشر الفوضى والعبث في المشهد الوطني، وتشويه دور ومكانة المرجعيات الوطنية والإساءة للمؤسسة الأمنية، والتطاول على شخص رئيس الشعب الفلسطيني تحت ذرائع واهية وفاسدة. وبالمقابل هناك قوى معارضة وطنية وإجتماعية تقوم بنشاطاتها المختلفة على ارضية تعزيز الشراكة السياسية، والعمل على تصويب الأخطاء والنواقص الموجودة في مركبات ومؤسسات السلطة الوطنية ومنظمة التحريردون المغالاة والتطرف الأعمى، الذي يقع تحت تأثيره بعض المراهقين وأصحاب النزعات الصبيانية المتهافتة.
التظاهرة، التي حصلت مساء يوم الأحد الماضي في دوار المنارة بين مدينتي رام الله والبيرة، ودعت لها مجموعات من ال NGO,s وركب موجتها بعض قوى اليسار ومن خلف الستار ممثلي حركتي حماس والجهاد وغيرهم، من حيث المبدأ كانت مظاهرة مشروعة، ومن حق القوى المختلفة ان تتظاهر في حال شعرت أن هناك مواقف غير إيجابية وتؤثر على الشعب وقطاعاته المختلفة، وتمس مصالحها الشخصية والجمعية. وهو ما عكستة المؤسسة الأمنية وصانع القرار السياسي برحابة الصدر في التعامل مع المظاهرة. ولم يعترض أحد طريق المتظاهرين في التعبير عن مواقفهم تجاه ابناء جلدتهم في محافظات الجنوب، وطالبوا بدفع الرواتب كاملة دون نقصان للموظفين في قطاع غزة إسوة بزملائهم في الضفة. ولكن بعض القوى المندسة والمأجورة رفعت شعارات سياسية معادية للسلطة ورئيسها الشرعي أبو مازن، وإتهمته بما ليس فيه، ولا يمت له بصلة.
تلك الشعارات السياسية عكست الأهداف الخبيثة للقوى المتربصة بالشرعية الوطنية. وإنسلت إلى صفوف المتظاهرين ك”دس السم في العسل”، عندما حاولت ان تحرف بوصلة المظاهرة، وشاءت تحميل القيادة أكثر مما تحتمل، وغطت الشمس بغربال مهترىء أكثر مما به من ثقوب. وسعى البعض للي عنق الحقيقة، وحرف الأنظار عن الهدف الناظم للمظاهرة. وفي ذات الوقت، سعى اولئك الأغبياء منهم والمأجورون إلى تبرئة قيادة الإنقلاب الحمساوية من جريرة جرائمها، والمصائب والويلات، التي سببتها للشعب الفلسطيني عموما وأبناء قطاع غزة خصوصا، لاسيما وان بعض القوى المشاركة ومنذ احد عشر عاما وهي تطأطأ الرأس جبنا وإفلاسا أمام بطش الإنقلابيين الحمساويين. وحتى عندما حاولوا في بعض المرات القليلية الخروج للتظاهر رفضا لبعض الإنتهاكات الحمساوية في غزة وخانيونس وجباليا ورفح والوسطى، كان نصيبهم الهراوات الثقيلة، والملاحقة والزج في بعضهم للسجون، وحتى التهديد بالقتل. فضلا عن إتسام عملهم بمنطق الصليب الأحمر، وكأنهم يقفون على الحياد بين الوطنيين والمارقين الخارجين على القانون والشرعية الوطنية.
ودون نكأ الجراح لبعض قوى المعارضة، التي غطت رأسها بمواقف لا تتناسب مع مرجعياتها الفكرية والسياسية الإستراتيجية والتكتيكية مما أوقعها في الإساءة لإمانة الدور، الذي تبنتة وإرتضته لنفسها في إنجاز المشروع الوطني، وسقطت في بؤس رهاناتها النفعية والساذجة (ولا اود هنا إستخدام المفاهيم والمقولات النظرية في توصيف حالتهم لإعتبارات مختلفة). وايضا في قبولها المشاركة مع القوى المتربصة بالشرعية، والإساءة لشخص الرئيس محمود عباس، مع ما حمله من نقيصة في مسؤوليتها، وفي سماحها لتلك الشعارات الرخيصة والمشككة بوطنية ابو مازن، وهو الذي قال حوالي عشرين مرة لا كبيرة لترامب، ورفض المساومة على اي ثابت من الثوابت الوطنية، ومازال يقاتل من موقع إلى موقع ووفقا لرؤيته وبرنامجه السياسي، الذي طرحه وآمن به، وإنتخبناه على اساسه، دفاعا عن الأهداف الوطنية المقرة والمعتمدة من قبل الغالبية الساحقة من الشعب، ويعمل دون كلل لتطبيق الإتفاقات المبرمة مع حركة الإنقلاب الحمساوية، وتجسير الهوة لبناء صرح الوحدة الوطنية. الرئيس عباس يستحق الهتاف له، ودعما لمواقفه دون تردد، وليس العكس.
مع ذلك أؤكد على ما أكدت عليه اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واللجنة المركزية لحركة فتح بأن المصلحة الوطنية تحتم صرف المتأخرات من الرواتب لموظفي قطاع غزة إسوة بزملائهم في الضفة والشتات (العاملين في الصندوق القومي) ودون إنتقاص، ورفض كل التخريجات التسطيحية لإختزال رواتب الموظفين الشرعيين في قطاع غزة. لإن الراتب حق كفله القانون، والشرعية الوطنية ليست حركة حماس، عندما البعض يجري مقاربة ساذجة مع حركة حماس الإخوانية، ويستحضر ما تقوم به حماس تجاه ميليشياتها، التي تصرف لها كل شهر 40% من إجمالي الراتب. ويتساءل هذا البعض لماذا تقوم الدنيا علينا عندما نخصم من رواتب الموظفين؟ ولماذا صمدنا زمن الحكومة العاشرة البغيضة قرابة العام دون رواتب؟ للأسف التساؤل المطروح يكشف عن عقم في التفكير، ويميط اللثام عن أسئلة ساذجة ومغرضة في آن، ولا تعكس المسؤولية بطرحها. لإن قيادة منظمة التحرير، هي القيادة الشرعية وصاحبة الولاية على الشعب، ومن المعيب مقاربتها بحركة الإنقلاب الحمساوية، فشتان بين الثرى والثريا، بين قيادة الشعب حاملة لواء المشروع الوطني على مدار ال55 عاما الماضية وبين عصابة حماس المارقة، التي إختطفت القطاع من أحضان الشرعية. بالتالي من حيث المبدأ المقاربة مرفوض جملة وتفصيلا، ولا يجوز تحت أية إعتبارت تبهيت المكانة العظيمة للشرعية لتسويق بضاعة فاسدة. فضلا عن ان إنقطاع الرواتب زمن الحكومة “الربانية” المشؤومة، كان يشمل جميع موظفي السلطة الوطنية في جناحي الوطن. فهل يعقل هؤلاء، ويكفوا عن الترويج لبضاعتهم المسيئة لهم وللقيادة والشعب.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com

شاهد أيضاً

مستقبل العرب في اسرائيل بعد قانون القومية اليهودي

بقلم: د.هاني العقاد اليوم تم تعميد اسرائيل نفسها كأول نظام عنصري في المنطقة , هذا …

اترك رد