كلمة الحياة الجديدة: كل عام وأنتم بخير

لعلنا نحن الفلسطينيين أقرب من غيرنا لمعنى العيد، كضرورة أرادها الله العلي القدير للناس أجمعين وليس لعباده الصالحين فحسب، كدلالة تفتح وتآلف ورحمة، بل لعلنا نحن الذين نمسك بروح هذا المعنى، بحكم أننا لا نخذل بهجة العيد، على الرغم من أن لنا في كل بيت شهيدا، أو جريحا، أو أسيرا، أو مبعدا ومهجرا.

وبقلب المؤمن وتقواه لا نحمل العيد ونحياه كمظهر من مظاهر الدين بقيمه الإيمانية والأخلاقية فقط وانما نحمله ونحياه كذلك كمظهر من مظاهر الحياة، بجماليات تنورها بالتراحم والتسامح والمحبة والأمل، ولا نراوغ واقع الاحتلال البغيض ونحن نرفع لأهلنا وأحبتنا التحيات الطيبات والتمنيات الصادقات حين نقول لهم كل عام وأنتم بخير، بل اننا بهذه التحيات والتمنيات نتحدى واقع الاحتلال، وننازله بثبات صمودنا وثقتنا بارادتنا الحرة، وشجاعة وحكمة قيادتنا الأمينة، ورسوخ ايماننا قبل كل شيء، وبعد كل شيء، برحمة الرحمن الرحيم.

نبتهج ونفرح ونتبادل التحيات والتبريكات، ونترحم أولا على الأكرم منا جميعا، شهدائنا البررة، ونعود جرحانا الشجعان ونبعث بكعك العيد لأسرانا البواسل كرسائل حلاوة تتصدى لمرارة السجن والسجان الاحتلالي البغيض.

نحن شعب التحديات العظيمة، شعب الأمل والعمل، شعب الحياة بأفراحها وأتراحها، والحق اننا شعب المعجزات، فثمة مؤامرة كونية أرادت شطبنا من عالم الأمم والدول والشعوب، لكنا كنّا هنا، وما زلنا هنا، وسنبقى هنا ونحن الحاضرون بمنتهى الواقع والحقيقة، كشعب عصي على النفي والانكسار والهزيمة، بل كشعب مقاوم مصمم على دحر الاحتلال واقامة دولته الحرة المستقلة بعاصمة مدينتها المقدسة، مدينة المسرى المعجزة ودرب الآلام النبيل، القدس بشرقية زيتونها المباركة.

فكل عام وشعبنا في كل مكان بخير العيد السعيد، وخير الأمل، وخير الإرادة الفلسطينية الحرة، ونسأل الله العزيز الحكيم الرحيم ان يعيده علينا وقد تحرر أسرانا وتعافى جرحانا، وتماثلت وحدتنا الوطنية للشفاء من مرض الانقسام الخبيث، وتوحدت كلمتنا من أجل بناء أمثل وأجمل لمقومات دولتنا على طريق دحر الاحتلال، ومن أجل سلامة حياة اطفالنا وشبابنا ونسائنا ورجالنا وشيوخنا، وهم في دروب المقاومة الشعبية السلمية ليواصلوها دون رهانات حزبية وفئوية ضيقة، ودون أي استخدامات انتهازية ومصلحية لا وطنية.

كل عام وشعبنا بقيادته الأمينة برئاسة الرئيس أبومازن، الأخ والأب والزعيم، بكل الخير والعافية، وكل عام وفي كل عام ويوم ولحظة، التحيات الطيبات لشهدائنا الأبرار في جنات النعيم، ولأسرانا البواسل مع وعد الحرية العظيم، ولجرحانا الشجعان التمنيات الصادقات بالشفاء العميم.

واسمحوا لنا حصة من تهاني العيد المبارك، نرفعها لفرسان الاعلام الرسمي في هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية، ووكالة الأنباء الفلسطينية “وفا “وصحيفتنا “الحياة الجديدة”، ولكل زميلاتها الأخريات، ولكل فرسان الاعلام الفلسطيني الذين بالمهنية الوطنية يلاحقون جرائم الاحتلال ويفضحونها بالكلمة الشجاعة والصورة البليغة، كل عام وإعلامنا وصحافتنا بخير المهنية وإبداعاتها… عيد مبارك وفطر سعيد.

رئيس التحرير

شاهد أيضاً

72 General Debate – 20 September

الرئيس عباس وخطاب الصمود والسلام المُرتقب

بقلم: محمد أبوقايدة كاتب ومختص بالشأن السياسي الفلسطيني يحبس العالم بأسره أنفاسه في هذه الأيام، …

اترك رد