قرار الجمعية العامة انتصار للدبلوماسية الفلسطينية ..ولكن ماذا بعد ؟؟

بقلم: د. فوزي علي السمهوري

انتصار جديد للدبلوماسية الفلسطينية “المدعومة عربيا واسلاميا ومن دول صديقة ” تجلى بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي أدان إستخدام القوة المفرطة بحق الشعب الفلسطيني الأعزل من السلاح من جهة.
ومن جهة أخرى تأييد طلب تأمين الحماية للمدنيين الفلسطينيين والطلب من آمين عام الأمم المتحدة تقديم توصيات للجمعية العامة تتضمن آليات تنفيذ القرار الأممي الذي انتصر لحق الشعب الفلسطيني بأن يتمتع بالحماية الدولية من الجرائم التي ارتكبها ولم تزل ترتكبها قوات الاحتلال الصهيوني بقيادة مجرم الحرب نتنياهو وزمرته العنصرية بحق المدنيين الفلسطينيين.
للقرار الدولي معان ودلالات عديدة منها:
أولا: أن المجتمع الدولي بغالبيته الساحقة يدرك مدى الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني منذ اغتصاب 78% من مساحة فلسطين عام 1948 واكمال احتلال ال 22 % إثر عدوان حزيران عام 1967.
ثانيا: إدانة المجتمع الدولي للاحتلال من حيث المبدأ وإدانة الازدواجية التي تتعامل بها الإدارة الأمريكية مع الملف الفلسطيني خلافا لميثاق الامم المتحدة الذي يحظر احتلال أراضي الغير بالقوة بل وتدعم إدامة الاحتلال وتمكين الكيان الصهيوني العدواني الإفلات من أي صورة من صور الإدانة والشجب والاعتراض على سياساته وممارساته سواء تلك المتعلقة باستمرار الإحتلال أو ارتكاب جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية المتمثلة بالعقاب الجماعي والقتل خارج القانون ومصادرة الاراضي الفلسطينية. ..
ثالثا: اتساع العزلة للسياسة الأمريكية الداعمة والمنحازة للعدوان والاحتلال وما فشل مشروع قرارها المنحاز للعدوان إلا خير مثال وشاهد مما يتطلب من المؤسسات الأمريكية ” الدولة العميقة ” أن تقف لحظة صدق مع نفسها وتعيد تقييم مواقفها المنحازة لمجرم الحرب نتنياهو على حساب حق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس هذه المواقف والقرارات سيؤدي حتما ولو على المدى المتوسط إلى تهديد نفوذها ومصالحها ليس في المنطقة العربية بل على إمتداد العالم الذي سينتفض في وجه الهيمنة والنفوذ الأمريكي السياسي أو الاقتصادي أو كليهما.
رابعا: أن المجتمع الدولي بغالبيته يرفض من حيث المبدأ أي مبادرة أو خطة أمريكية تهدف إلى مكافأة الاحتلال بادامته أو منحه شرعية بالسيادة على مناطق محتلة منذ عدوان حزيران لعام 1967 وعلى رأسها القدس أو لا تقر بحق الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال واقامة دولته المستقلة ، أي أن صفقة القرن الذي يسعى ترامب لفرضها على الشعب الفلسطيني والتي لا تخدم سوى مصالح كيان يقوده مجرمي حرب مآلها الفشل والرفض
إذن ما المطلوب حتى لا يبقى القرار شكليا ولا يجد طريقه للتنفيذ :
أولا: أن تبادر المملكة العربية السعودية كرئيس للقمة وبالتنسيق مع القيادة الفلسطينية بالدعوة إلى قمة مصغرة للاتفاق على خطة عمل للتواصل مع المجتمع الدولي من أجل إقرار آلية تنفيذ القرار حتى في ظل الرفض الأمريكي والإسرائيلي .
ثانيا: البدء بإعداد استراتيجية قائمة على مقاطعة وعزل كيان الاحتلال وداعميه سياسيا واقتصاديا وصولا إلى طرده من عضوية الأمم المتحدة عقابا على عدم احترام ميثاق الأمم المتحدة وعلى عدم تنفيذ القرارات الصادرة عن مؤسساتها ” مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة “.
ثالثا: العمل على تشكيل جبهة مساندة من الدول العربية والإسلامية والصديقة ودول عدم الانحياز ومن الدول النافذة والفاعلة مثل روسيا والصين واليابان والاتحاد الأوروبي.
رابعا: بناء شبكات برلمانية وحقوقية تتبنى وتدعم رسميا وشعبيا الرؤية العربية لتنفيذ القرارت الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية بدأ بالقرار الأخير وما يتطلبه من ممارسة ضغوط مختلفة على الاداره الأمريكية للالتزام بميثاق الأمم المتحدة والابتعاد عن سياسة المكابرة والعنجهية التي تمثلها إدارة الرئيس الأمريكي ترامب.
هذا الدعم الدولي للشعب الفلسطيني حري بتوظيفه لصالح تمكينه من حق تقرير المصير واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
وإذا لم يتم توظيفه بالشكل والأسلوب المناسب سيتحول إلى رقم جديد بل إلى مبرر للكيان بتصعيد جرائمه ضد الشعب الفلسطيني وللتخطيط بالهيمنة على أوسع مساحات عربية أو غيرها وهذا ما لا يتمناه أحد.
نعم آن الأوان لأن يدرك القادة العرب بقوة حقهم وقوتهم الجيوسياسية والاقتصادية وبقدرتهم على تحقيق إنجازات لدرجة قد ينطبق عليها مصطلح انتصار في حال توافقهم ووحدتهم
وما تشكيل جبهات مساندة وضاغطة لتنفيذ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة كمقدمة لتنفيذ جميع القرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية بدءا بالقرارات 181 و194 خاصة وباقي القرارات المتعلقة بالقضايا العربية عامة الا مثال حي إلى ما يمكن ان تحققه مستقبلا من امكانية لعب دور فاعل ومؤثر على الساحة العالمية والخروج من مربع التابع والمشاهد إلى مربع الفاعل..
القضية الفلسطينية هي التحدي الأهم الذي يواجه القيادات الرسمية العربية وهي القضية الوحيدة التي تحظى بإجماع شعبي على امتداد الوطن العربي وإجماع رسمي علني مطلوب ترجمته إلى واقع وهذا يقتضي وقف كافة اشكال الاتصالات السرية والعلنية مع نتنياهو وعصابته والقيام بدعم الشعب الفلسطيني سياسيا واقتصاديا، وهذا أضعف الإيمان.

شاهد أيضاً

 “من يحكم غزة”

بقلم: كمال الرواغ لقد استطاعت الصواريخ الاسرائيلية، ان تهدم سجن غزة المركزي في ساحة السرايا …

اترك رد