درس الانتصارفي الامم المتحدة

بقلم: عمر حلمي الغول

لم يمض الوقت طويلا للرد على الفيتو الأميركي ضد مشروع القرار الكويتي في مجلس الأمن مطلع الشهر الحالي حزيران/يونيو حتى تعود دول المجموعة العربية بقيادة الجزائر ودول منظمة التعاون الإسلامية بقيادة تركيا لطرح مشروع قرار أممي جديد لتأمين الحماية الدولية للشعب العربي الفلسطيني، وإدانة عمليات القتل الإسرائيلية للمواطنين الفلسطينيين الأبرياء في الوطن الفلسطيني عموما وفي قطاع غزة خصوصا في الجمعية العامة للأمم المتحدة وعلى أرضية قرار “متحدون من أجل السلام”، لكبح التوحش الأميركي، ورفع الصوت عاليا على الحرب المفتوحة، التي تشنها إدارة ترامب ضد الشعب الفلسطيني، ووقوفها بصلافة وعجرفة مارقة مع جرائم الحرب الإسرائيلية، وتساوقها وشراكتها مع إسرائيل الإستعمارية في تبديد عملية السلام عبر الجهود الحثيثة لتصفية القضية الفلسطينية.
كان العالم على موعد جديد فجر الخميس الموافق 14 يونيو 2018 للإنتصار من على منبر الجمعية العامة لفلسطين، وتبني مشروع القرار الجزائري التركي، الذي وقفت خلفه الغالبية العظمى من البشرية. وتصدت بقوة وشجاعة للتغول الأميركي، ومحاولات سفيرة الولايات المتحدة إدخال تعديلات مسيئة ومخلة لمشروع القرار بهدف ضرب جوهره من خلال المساواة بين الضحية والجلاد، ومحاولات وسم حركة حماس الإنقلابية ب”الإرهاب” لتغطي عورات دولة الإستعمار الإسرائيلية وجرائمها.
ورغم المحاولات المستميتة من قبل هيلي ودانون، المندوب الإسرائيلي في ممارسة سياسة القرصنة على قوانين وأعراف الأمم المتحدة لتمرير التعديل المتناقض مع روح المشروع المقدم، إلآ ان رئاسة الجمعية العامة تصدت لتلك الجريمة، ورفضت تمرير تلك التعديلات، التي حصلت على أغلبية 66 صوتا مقابل 58 صوتا ضدها، وباقي الحضور إمتنعوا عن التصويت، لإن أية تعديلات تطالب بها أي دولة من الدول ودون التوافق مع الدولة او مجموعة الدول المتقدمة بمشروع قرار ما تحتاج إلى الحصول على الثلثين، وليس على الأغلبية المطلقة، وبالتالي فشلت أميركا، وهزمت شر هزيمة مع حليفتها الإستراتيجية إسرائيل أمام إرادة الشعوب المحبة للسلام والعدالة السياسية، وإنتصرت البشرية لصالح فلسطين الدولة والشعب والمنظمة والشرعية الوطنية، حيث صوت لصالح مشروع القرار 120دولة، وكان ضده بالإضافة لإميركاوإسرائيل 6 دول جلها الجزر غير المرئية المعروفة و45 دولة تحفظت.
هذا الإنتصار الجديد حمل أكثر من درس للقوى المختلفة، وأولها أميركا ترامب، حيث أكدت البشرية ودولها الصغيرة والكبيرة، انها قادرة على هزيمة القرصان الأميركي، وتستطيع ان توجه له اللطمة تلو الأخرى، وترفض كل اسلحة التهديد والوعيد، وتلقي في ذات الوقت بالجزرة الأميركية أرضا وخلف ظهرها، التي تلوح بها الإدارة الترامبية للعديد من الدول، كي تتخلى عن خياراتها السياسية، وتدير ظهرها لمواثيق وقرارات ومعاهدات وقوانين الشرعية الدولية. ثانيا درس للقيادة الإسرائيلية الإستعمارية، ان الرهان على راعي البقر الأميركي لن يفيدها نهائيا، بل العكس صحيح، انه بات يشكل تهديدا لمستقبلها ومصيرها، لإن العالم لم يعد مستعدا لطأطأة الرأس امام البلطجة الأميركية، ولا امام جرائم الحرب الإسرائيلية، وبالتالي فإن خيار مواصلة الإستيطان الإستعماري على حساب الحقوق والمصالح الوطنية الفلسطينية بحدها الأدنى وعملية السلام، لن يكون في مصلحة إسرائيل. وكل حملات الديماغوجيا والترويج للبضاعة الإسرائيلية الفاسدة لن تثني العالم عن الوقوف إلى جانب الحق الفلسطيني المشروع والمستند للشرعية الدولية؛ ثالثا الدرس الأبلغ والأهم لحركة حماس الإنقلابية، التي آن لها ان تستلهم الدرس جيدا قبل فوات الأوان، لإن التعديل الأميركي، الذي سعت بغطرسة ودونية مندوبة أميركا هيلي تمريره، كان يهدف لوصم الحركة ب”:الإرهاب”، وهو ما رفضتة القيادة الفلسطينية نهائيا، وحالت دون إدخال أية تعديلات على مشروع القرار، وهو ما يعني حرصها (وهي ليست المرة الأولى) على عدم وضع حركة الإنقلاب في دائرة الإرهاب، وإبقاء الباب مفتوحا أمامها لتوطين نفسها في المشروع الوطني؛ النقطة الأخرى أن رهان حماس على أميركا، هو رهان فاشل وخاطىء، وينطبق عليه ما قاله الرئيس المصر ي الأسبق، حسني مبارك “اللي متغطي بأميركا عريان”. وهو ما يتطلب من حركة حماس إعادة نظر بسياساتها الإخوانية الإنتهازية والرخيصة، التي تعتقد انها من خلال مد خيوط التواصل مع إدارة ترامب لتنفيذ صفقة القرن، يمكنها الحصول على موطىء قدم فيها، وتتمكن من البقاء على رأس إمارة غزة على حساب المشروع الوطني الفلسطيني، هذا لن يكون في مصلحة حركة الإخون وفرعها الفلسطيني، لإن أميركا ليس لها صديق سوى إسرائيل. وعليه فإن من مصلحة حركة حماس ان تعود لجادة المصالحة الوطنية، وتسقط خيار الرهان على أميركا وإسرائيل، لإن ذلك يتناقض مع إدعاءاتها وتصريحات قياداتها وبرنامجها المعلن.
الإنتصار الفلسطيني الجديد يتطلب من القيادة الفلسطينية المتابعة مع الإشقاء العرب ومنظمة التعاون الإسلامي وكل دول العالم المناصرة للحقوق الفلسطينية مواصلة الجهود الحثيثة مع الأمين العام للأمم المتحدة لمطالبته بوضع رؤية وآلية للحماية الدولية خلال ال60 يوما القادمة، التي تحتاج إلى إعادة تصويت عليها لتطبيقها على أرض الواقع، حتى لا يذهب الإنتصار الفلسطيني في مهب الريح.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.co

شاهد أيضاً

حماس في الثلاثين من عمرها وحديث الأمنيات

بقلم: مصطفى ابراهيم حماس في مؤتمرها “حماس بعد ثلاثين عاماً.. الواقع والمأمول”، وكأنها مسكونة في …

اترك رد