حنان عشراوي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية: جميعنا في سفينة واحدة وأي انقسام هو إضعاف ذاتي

ما هي تفاصيل المشروع الإسرائيلي الأمريكي الذي ينفذ على الأرض في الضفة الغربية وقطاع غزة لتصفية القضية الفلسطينية؟ ولماذا تتوقع الدكتورة حنان عشراوي حربا دينية؟ وهل تراجع بالفعل معسكر الحلفاء التاريخيين للقضية الفلسطينية؟ ولماذا لم تنفذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي؟ وهل بالإمكان نقل تجربة غزة في المقاومة الشعبية إلى الضفة الغربية؟
«القدس العربي» حاولت الإجابة عن كل تلك التساؤلات وغيرها من خلال حوار أجرته مع الدكتورة حنان عشراوي، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والمعروفة فلسطينيا وعربيا ودوليا بالدبلوماسية الهادئة القوية بحكمتها وعقلها المتقد ووطنيتها ونظرتها الاستشرافية للمستقبل.

هناك قرارات تم اتخاذها من قبل المجلس المركزي والوطني واللجنة التنفيذية كان من بينها تحديد العلاقة مع إسرائيل ومع ذلك لم يتم تنفيذها حتى اللحظة، لماذا؟ وهل كانت من باب المناورة السياسية؟
• أولا علينا أن ندرك ان القرارات التي صدرت عن الوطني والمركزي متنوعة، فمنها قرارات لا يمكن تطبيقها وبالتالي كان يجب ألا تؤخذ لتسجيل المواقف دون تطبيق، وهناك قرارات تحتاج إلى وقت ودراسة ومسؤولية في التطبيق وهناك قرارات كان يجب ان تطبق فورا وبالتالي ينبغي علينا التعاطي مع القرارات حسب طبيعتها وإمكانية تطبيقها حسب المضمون والجوهر والآثار المترتبة عليها وجميعها قيد الدراسة ولم تهمل.

ماذا عن القرار الأهم المتعلق بإعادة تعريف العلاقة مع إسرائيل ووقف التنسيق الأمني معها؟
• وقف التنسيق الأمني عليه «حكي كثير» واتخذ القرار منذ السنة الماضية في المجلس المركزي واللجنة التنفيذية وهناك دراسات بهذا الخصوص من لجان متخصصة ومن الصعب ان توقف كل شيء، لأن هناك قضايا حياتية معيشية في التنسيق لا تستطيع إيقافها. ولذلك تم الاتفاق على تخفيض أي اتصالات إلى أدنى مستوى كرسالة واضحة للطرف الإسرائيلي.
هناك قرار بإعادة تعريف العلاقة مع إسرائيل، وما زلنا نتابع هذا الموضوع لأن تاريخ العلاقة مع إسرائيل له جوانب مختلفة منها الاقتصادي والأمني والمدني والتجاري.

على ذكر العلاقة التجارية والاقتصادية مع إسرائيل هل بالإمكان التخلص من اتفاقية باريس الاقتصادية؟
• بروتوكول أو اتفاق باريس الاقتصادي لا نستطيع شطبه كليا مع انه مأساوي ومجحف، ولكن يجب فرض أمر واقع جديد وإيجاد بدائل بشكل تدريجي لأن إسرائيل تسيطر على المعابر ولا يمكن أن نقبل استمرار مصادرة إسرائيل 3 في المئة من مدخولاتنا، واقتطاع جزء لا يستهان به منها كعمولة من خلال اتفاق يسمح لها بالتحكم بمعابرنا. يجب ان نسيطر على معابرنا وأجوائنا ومياهنا وحدودنا دون أن نستأذن دولة الاحتلال التي تسرق أموالنا وتستخدمها كما تشاء.
هناك العديد من الاتفاقيات مجحفة بحقنا ومن بينها اتفاقية باريس وكانت جميعها هشة وضعيفة ونوقشت بالخفاء بعيدا عن أعيننا، وأعلنت منذ البداية عن تحفظات بشأنها.

عملية السلام اصطدمت في الحائط ومن الواضح انها لن تأتي بأي نتيجة وهناك وسائل مقاومة شعبية جديدة في غزة هل يمكن أن يتم اعتمادها في الضفة الغربية؟
• كل مرحلة وكل مكان له خصوصيته، الشعب الفلسطيني لم يتوقف طوال تاريخه عن ابتداع الوسائل الكفيلة بمقاومة الاحتلال، ولا يجوز أن نقول أن هناك بديلا واحدا يمكن أن يعتمد في كل الأماكن.
الحل السياسي غير متاح الآن لأن هناك ائتلافا عنصريا يمينيا متطرف يحكم إسرائيل يستهدف وجود وحقوق الشعب الفلسطيني، ويسعى نحو دولة إسرائيل الكبرى بالتوسع والاستيطان تسانده وتدعمه إدارة أمريكية تعمل كشريك ووكيل لإسرائيل في كل العالم.
وشعبنا قادر على ابتداع وسائل متعددة ومختلفة في كل مرحلة عاشتها القضية الفلسطينية مع اختلاف طبيعة الظلم الذي يتعرض له.
هناك فلسطينيون في المنافي والشتات واللجوء بدون حماية. وهناك فلسطينيون في أراضي 48 يعيشون تحت نظام عنصري قمعي. وهناك فلسطينيون في القدس يتعرضون للضم والتهويد والطرد. وهناك فلسطينيون في غزة يتعرضون للحصار والتجويع والحروب.
وفي الضفة هناك حصار داخلي لكل المدن بالحواجز والاستيطان وتقطيع أوصال الوطن وانتهاك كل الحقوق والحريات، وبالتالي لابد أن يواجه شعبنا كل هذه التحديات بأنواعها بأقل تكلفة ممكنة وأكثر مردود حسب طبيعة المرحلة ومتطلباتها وظروفها.
هناك وسائل يستخدمها شعبنا في الضفة تتناسب مع الوضع المتاح مثل الوسائل المدنية والمقاطعة والإعلامية والدبلوماسية والدولية وهناك وسائل ميدانية محدودة ضمن إطارها وواقعها على حواجز الاحتلال وداخل المدن مثل المظاهرات والاشتباك على حواجز الاحتلال.

من الواضح أن من يحكم في إسرائيل والولايات المتحدة هم غلاة المتطرفين دينيا، وهناك من يرى أنهم سيقودون العالم باتجاه حرب دينية. إلى أي مدى يمكن أن نصل إلى حرب من هذا النوع؟
• للأسف، نعم هناك احتمال كبير، لأن إسرائيل تستخدم ايديولوجية وعقلية دينية مطلقة. نحن نواجه عدة أصوليات منها أصولية يهودية استخدمت سياسيا من أجل تكريس السيطرة الصهيونية، وسرقة الأراضي بعد أن أضفت نوعا من القدسية اليهودية على هذه الأرض من خلال الادعاء بأنهم شعب الله المختار، ويمتلكون هذه الأرض كوعد من الله لهم.
حتى أولئك اليهود الذين لا يؤمنون بالله يستخدمون هذا الغطاء لتمرير المشروع الصهيوني الذي التقى مع الصهيونية المسيحية الأصولية في الولايات المتحدة، والذين تبنوا التفسير الحرفي للتوراة تماما كما تبنته إسرائيل لصالح مشروعها الاستعماري.
وهم يؤمنون أن كل اليهود يجب أن يتجمعوا في القدس وأرض فلسطين التاريخية لاستقبال المسيح الذي سيبيد كل من يرفضون أن يكونوا مسيحيين عن بكره أبيهم، حسب ما يؤمنون ويدعون بأنه موجود في التوراة على شكل وعد من الله، وهذا تشويه وتزوير للدين من أجل تحقيق مآرب خاصة وسياسية.
وهناك صهيونية مسيحية أصولية حرفية تتحكم في الإدارة الأمريكية وهؤلاء يشكلون خطرا كبيرا على فلسطين والعالم لأنهم يؤمنون كما اليهود الأصوليين بأن الله اعطاهم صلاحيات على الأرض وهم يقومون بتنفيذها باسم الله.
والتقت هذه المسيحية الأصولية وتحالفت معهم الصهيونية اليمينية في الولايات المتحدة مثل اللوبي «إيباك»، ومجموعة من الأصوليين تم وضعهم في البيت الأبيض وهؤلاء جميعا يمثلون قمة الصهيونية المسيحية التي تدعم الاستيطان، وهم يعملون على قلب رجل واحد، ويضعون أنفسهم في خدمة المشروع الصهيوني الأصولي، وقاموا بتشويه العلاقات الدولية، ونشر مفاهيم الانعزالية والشعبوية وازدراء القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان ورفض أي مؤسسة أممية أو أي تحرك مبني على القانون الدولي وتفتيت أي تجمع إقليمي أو دولي.
ولاحظ كيف قام ترامب وإدارته بتخريب العديد من الاتفاقيات الدولية بما في ذلك الاتفاقيات المتعلقة بجارته كندا، والاتحاد الاوروبي. وشجع على تفتيت دول هذا الاتحاد ودفعها نحو العمل بشكل فردي لا جماعي.
تحت شعار «أمريكا أولا» وعمموا هذا الشعار في كثير من دول العالم بحيث باتت هذه الدول ترفع شعار «أنا أولا» وشجعوا حلفائهم على ضرب القانون الدولي والحقوق الإنسانية الدولية.
نحن نتحدث عن تغيرات عالمية وإقليمية كبيرة تقوم بها الولايات المتحدة بتعليمات من العقلية الأيديولوجية الأصولية الصهيونية بعد أن وظفت الإدارة الأمريكية نفسها خادمة لإسرائيل.

كيف تؤثر هذه التركيبة المتطرفة دينيا على العالم الإسلامي؟
• هناك محاولة لاستغلال حالة الانقسام الإقليمي لخلق وتغذية انقسامات وتطرف داخل العالم الإسلامي مثل «داعش» وعرب معتدلين وغير معتدلين ومسلمين سنة معتدلين مقابل الشيعة و»داعش» ويحاولون من خلال ذلك صناعة حلف إقليمي تكون إسرائيل على رأسه ضد عدو أكبر يقومون بخلقه يسمى إيران.
لاحظ كيف يحاولون إعادة تعريف من هو العدو في المنطقة، ومن هو الصديق من خلال تنصيب إيران كعدو للمنطقة بدلا من إسرائيل التي يحاولون فرضها كقوة أمنية اقتصادية استخباراتية عسكرية للمنطقة.

كيف يمكن أن ننأى بفلسطين عن هذا الخراب؟
• كل ما سبق يحتاج بالضرورة إلى ضرب القضية الفلسطينية.
وفلسطين لا تستطيع وحدها مواجهة هذا المخطط وهي بحاجة لحلفائها ودعم وحماية، ونحن دخلنا بالفعل معركة بدأت بموقف حاد يواجه الولايات المتحدة تصفية قضيتنا الوطنية لأن لنا حقوق غير خاضعة للابتزاز وغير معروضة للبيع أو المقايضة، ومن يعتقد ان باستطاعته تركيع الفلسطينيين وتسليمهم فهو واهم والتاريخ يشهد على ذلك، نحن شعب يؤمن بحقوقه الإنسانية والتاريخية والوطنية والسياسية ومتمسك بهويته ومستقبل أبنائه ولن يتخلى عنها ولذلك نحاول الحد من الهجمة الإسرائيلية بالاعتماد على أنفسنا أولا وبالتعاون مع حلفائنا ومناصرينا في العالم.

على ذكر الحلفاء كيف تنظرين إلى امتناع بعض الحلفاء عن التصويت داخل الجمعية العمومية الأربعاء عن مواقف سبق وأن صوتوا لصالحها؟
• إسرائيل لا تحاول فقط الهجوم علينا من خلال الولايات المتحدة والتحركات الإقليمية فحسب، بل هي تحاول محاصرتنا والضغط علينا من خلال اختراق حلفائنا التاريخيين في افريقيا وأمريكيا اللاتينية وأوروبا.
خلال عملية التصويت في الأمم المتحدة لمسنا تراجع عدد من الدول الأوروبية من خلال امتناعها عن التصويت لصالح طلب الحماية الدولية لشعبنا كان من بينها ألمانيا والنمسا والدنمارك وغيرهم من الحلفاء التاريخيين.
وهذا بالفعل تراجع خطير تم بضغوط وابتزاز من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل يستهدف الدول الملتزمة بالقوانين الدولية وبقرارات الأمم المتحدة التي وافقت عليها سابقا نفس الدول التي امتنعت عن التصويت.

كيف يمكن مواجهة هذا التراجع؟
• علينا رص الصفوف، ومسؤوليتنا الأولى انصاف شعبنا ونعطيه الحصانة والمناعة والقدرة على الاستمرارية والصمود. هناك هجمة غير مسبوقة لتصفية القضية الفلسطينية وتركيع شعبنا وقيادته ولا يجب أن نستخف بهذه الهجمة على الإطلاق تماما كما لا يجب أن نستخف بقدرتنا على الصمود والمقاومة.
وإذا استطعنا تثبيت صمود شعبنا على أرضه ونحافظ على استمراريتنا. وعلينا ان ننسق خطواتنا ونقوي علاقاتنا مع حلفائنا ومع القوى المجتمعية في العالم من خلال الاستخدام الأمثل لوسائل التواصل الاجتماعي وتحريك الرأي العام العالمي.
صحيح اننا لا نملك المال ولكن علينا أن نتحرك بحيث نستطيع إيجاد مناعة وحصانة خارجية. ما زال الرأي العام العالمي يتعاطف معنا بقوة، وما زال يزدري إسرائيل ويطرد مسؤوليها من قاعات الجامعات والمنابر.

ماذا عن حالة الانقسام الفلسطيني؟ وهل هناك بالفعل مشروع ينفذ لإقامة دويلة في غزة؟
• مسؤوليتنا الأولى إنهاء الانقسام ورأب الصدع الداخلي وبناء مكامن القوة التي نمتلكها وعلينا إدراك خطورة المرحلة. جميعنا في سفينة واحدة وأي انقسام هو اضعاف ذاتي ومحاولة لإغراق السفينة.
هناك مخططات بالفعل لإيجاد الحل من خلال منح الفلسطينيين دولة محاصرة في «غزة» يتم منحها نوعا من الرخاء الاقتصادي. ويتم استئصالها كليا عن فلسطين، وتصبح معتمدة في شريان حياتها على مصر مع فتح ميناء بحري أو مطار مقابل أن تعطي هذه الدويلة المسخ الأمن لإسرائيل.
وهناك من بدأوا التعاطي مع المشروع وتم بالفعل تنظيم تحركات واجتماعات من قبل أمريكا وإسرائيل لتنفيذ هذا المشروع، وتم تجاوز وتخطي القيادة الفلسطينية التي تتصدى لهذا المشروع جنبا إلى جنب مع محاولة البحث عن بديل لهذه القيادة. وضمن المخطط لن يكون هناك أي توصل جغرافي بين الدولة المحاصرة في «غزة» مع الضفة الغربية.

وما الذي يخطط للضفة الغربية؟
• الضفة الغربية يخطط لها أن تكون عمليا منزوعة السلاح ضمن إسرائيل الكبرى، وبسيادة أمنية إسرائيلية، مع سيادة جغرافية على الحدود، والأجواء، والمياه. وحصر أهلها في تجمعات سكانية مستباحة يمنح أهلها حق تسميتها أي شيء يريدونه مع مصادرة معظم أراضيها.

ماذا عن الخطر الديموغرافي؟
• الخطر الديموغرافي الأكبر يتم عمليا التخلص منه عبر الدويلة المخطط لها في «غزة». أما عن الضفة فهم يخططون أن يحدث لها ما يحدث مع أهلنا في فلسطين التاريخية عام 1948 فهم كانوا يملكون 90 في المئة من الأرض والآن لا يملكون أكثر من 3 في المئة من الأرض محاصرين عمليا في غيتوات تسميها إسرائيل في الضفة الغربية تجمعات سكانية. رام الله، ونابلس، واريحا، وبيت لحم وأجزاء من الخليل وبدون أي ترابط بينها. وهو مخطط بدأت ومنذ فترة بتنفيذه على الأرض لفرض إسرائيل الكبرى على الضفة الغربية من خلال مصادرة الأرض وبناء المستوطنات في مناطق مدروسة وأهداف محددة مع تهميش البنية التحتية الفلسطينية وبناء بنية تحتية تربط المستوطنات بإسرائيل.

القدس العربي اللندنية
حاورها: منير أبو رزق

شاهد أيضاً

أبو زهري يستنكر اغلاق الاحتلال لكلية هند الحسيني في القدس

استنكر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة التربية والتعليم العالي فيها، علي أبو …

اترك رد