حماس والتحالف مع الشيطان الأكبر..

تصريحات اسلام شهوان حول امكانية فتح حوار بين سلطة الإنقلاب في غزة وسلطة الإحتلال هو النتيجة الطبيعية للإنسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب من غزة بقرار من شارون والإتقلاب الذي تلاه، وما نتج عنه من فصل عملي لغزة عن الجسد الفلسطيني بكل ما يعنيه ذلك من تعطيل للمشروع الوطني الفلسطيني برمته.

دعونا نناقش أبعاد هذا التصريح الخطير لنضع مشروع حماس وأهداف انقلابها في سياقهم الصحيح:

أولاً: هذا التصريح من حيث المبدأ ومن خلال دعوته لحوار مع الإحتلال “من أجل مناقشة أوضاع غزة المأساوية” إنما يمثّل اعترافاً حمساوياً صريحاً بأن إسرائيل هي التي تحاصر غزة، وهذا نقيض كل ما تكيله من تُهم للسلطة الوطنية ولفتح تحديداً بأنها تقف وراء هذا الحصار.

ثانياً: إذا كانت هذه دعوة لحوار مع الإحتلال “بعيداً عن تدخلات شياطين الإنس والجن” فهي تعني بدون خجل أن إسرائيل ليست ضمن قائمة هؤلاء الشياطين، وهي بذلك تشكّل محاولةً لتبييض صفحة الإحتلال وترويض المواطن الفلسطيني على التعايش معه مقابل تسهيلات رمزية او حلول لا تمسّ جوهر الصراع السياسي.

ثالثاً: ينفي هذا التصريح كل ما تتشدّق به حماس من تمسّك بالمقاومة لتبرير استمرارها في انقلابها المشؤوم، فمن الواضح أن أهداف سلطة الإنقلاب لا علاقة لها بالوطن كوحدة تاريخية وجغرافية وسياسية ونضالية، وإنما تنحصر هذه الأهداف في تثبيت سلطة الانقلاب وتمكينها من الإستمرار في السيطرة على مقدرات غزة حتى لو تمت هذه السيطرة بالتعاون المباشر مع إسرائيل وبتسهيلات من سلطة الإحتلال.

رابعاً: يتضح الآن أن ما تشدّقت بها حماس من شعارات فارغة المضمون حول هدف مسيرات العودة إنما كان كذباً خالصاً وأن هذا الهدف لم يتجاوز رفع الصوت قليلاً ثم التباهي بالقدرة على ضبط الأوضاع، كل ذلك لإقناع إسرائيل بضرورة التفاوض مع الإنقلابيين والتنسيق معهم لتثبيت دعائم الإنقلاب.
.
خامساً: يرفع المتنفذون في حماس أصواتهم ليل نهار بالعداء لفتح وللسلطة الوطنية ولمنظمة التحرير تلفلسطينية ورئيسها ويكيلون لهم كل أصناف الشتائم، ويرفضون الحوار معهم لإنهاء الإنقلاب ولرفع المعاناة عن شعبنا في غزة، بينما لا يخجلون من الدعوة لحوار مع إسرائيل لتحسين ظروف سيطرتهم على إمارتهم بكل ما يعنيه ذلك من فصل نهائي لهذا الجزء العزيز من الوطن عن جغرافيا وسياسة فلسطين وعن الأهداف الوطنية التي يُجمِع شعبنا على مواصلة النضال من أجل تحقيقها.

سادسا: في الوقت الذي تقف فيه القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الأخ الرئيس أبو مازن موقفاً رافضاً لصفقة القرن بكل ما تعنيه من مسخ للصراع الفلسطيني ضد الإحتلال الإسرائيلي وتحويله إلى مجرد مطالب لتحسين الوضع الإقتصادي والمعيشي، وفي الوقت الذي ترفض فيه قيادة الشعب الفلسطيني لقاء أي مسؤول أمريكي، تنبري حماس متجاوزة موقف الإجماع الوطني وتنحدر بطرحها إلى مستوى التعايش الضمني مع الإحتلال دون أي مقابل سوى سراب تحسين الأوضاع في غزة..

وكالة وطن 24 الاخبارية

شاهد أيضاً

ما الفرق بين السلطة الوطنية وسلطة الأمر الواقع؟؟؟؟

للحقيقة…..تساؤلات فقط؟! بقلم: طلعت الصفدي عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني السلطة الوطنية *لا زالت …

اترك رد