أبو مازن.. رئيس دولة عظمى إسمها فلسطين

بقلم: د.خليل نزال -وارسو / بولندا

تحثّ دولٌ كثيرة خطاها لتصبح في مصافّ الدول الكبرى، فهذه دولةٌ تحرم شعبها من الخبز وتتفرّغ لصنع قنبلة نووية قد تحمي نظامها من السقوط، وتلك دولة تضعُ نصف سكانها في السجون وتتظاهر أنها ترفع من شأن النصف الآخر لكي يصبح في قائمة أقوى أقتصاديات العالم، وثالثة أدمنت القتلَ لتخيف شعبنا لكنها تخاف على نفسها من حجر في يد طفل..
فما الذي يجعل فلسطين بكل هذه العزة والهيبة؟ ما هو السر الذي يجعل رئيسها يقول للعالم: أنتم في كفّة وقضيتي في الكفة المقابلة، فما أخفَّ كفّتكم! من أين لرئيس فلسطين التي تقطع عنها أمريكا وإسرائيل نصفَ ما تحتاج من مال وكلّّ ما يلزمها من هواء كلّ هذه القوة ليقول لترامب: يخرب بيتك؟ ما الذي يجعل دولاً ينفذ البحر قبل أن تنفذ خزائنها ودولاً لا تغرب الشمس عن ثغورها تحسب لأمريكا ألف حساب، بينما يرفع رئيسُ فلسطين يده معلناً أنه يستخدم حق النقض (الفيتو) في وجه روما الجديدة؟
إنها فلسطين، حاضنة التاريخ وسارية علم الأمة، أزلية العلاقة بين الأرض والإنسان والخالق، تتغيّر الممالك والإمبراطوريات والمحتلّون وتبقى هي محتفظةً بثوبها المطرّز بحكايات الأنبياء والرسل والقديسين وأولياء اللهِ وقوافل الشهداء، قصة بدأت قبل أن يتعلم الإنسانُ فنَّ مراقبة الزمن لتستمرَّ ميراثاً يصنعه رجالٌ لديهم ما يكفي من الشجاعة للوقوف أمام الطوفان لكنهم لم يصابوا بداء القُدرةِ على خيانة الأمانة أو التنكر لتفاصيل الحلم وحدود الذاكرة.
في فلسطين يجترح الإنسانُ من ضعفِ اللحظة قوةً لتصبح زاداً يكفي للصمود حتى تنضجَ السنبلةُ ويشتدَّ عودُ شجرة الزيتون، فقد علّمتنا خوابي التجربةِ أن قمحَنا لا ينضبُ وأن غلالَ حقولنا لا يأكلُها الجرادُ مهما طال موسمُ الجفاف.
فلسطينُ حقٌّ مطلق وكل ما سواها يحتمل الخطأَ والصواب، فهي محجّ المؤمنين وقلعةُ الفرسان وكتابُ الفيلسوف، تتقنُ فنونَ القتال رغم أنفِ موازين القوى، تماماً كما تتقنُ لعبةَ السخرية من الغزاةِ الواهمين أنّ لحظَتهم العالرةَ ستدوم دهراً، دون أن يدركوا أن سيدةَ الأرض لا تقيسُ الزمنَ بعمرِ المحتلين وإنما بمواسمِ الحصادِ وأصوات المؤذنين وأجراس الكنائس وعدد التلاميذ وهم ينشدون كل صباح: فداااائي..
كل إمبراطوريات العالم محكومةٌ بقانون واحد: حتمية الزوال والإندثار، إلا فلسطين: هي الثابتُ الوحيد في جغرافيا وتاريخ وسياسة العالم، لذلك وجبَ على أعدائها أن يدركوا أنها أقوى منهم: هم إلى زوال وهي سرّ البقاء..
فلسطين دولة عظمى، يستطيع رئيسها أبو مازن أن يقول لرئيس الإمبراطورية الأمريكية الزائلة لا محالة: يخرب بيتك!

شاهد أيضاً

اتفاق أوسلو … مرة أخرى

بقلم: ناهـض زقــوت إلى الأخوة الذين عقدوا مؤتمرا ضد اتفاق أوسلو … قد اتفق معكم …

اترك رد