حركة حماس تتواصل مع إسرائيل بتنسيق قطري

السفير القطري يلعب دورًا كبيرًا في ذلك

الانتقائية في الخطاب الموجه الذي يمارسه الإعلام القطري، ربما هي أكثر ما يؤثر على القضية الفلسطينية، فبعد انكشاف المباحثات السرية بين حماس وإسرائيل، التي تجري في السويد. وهكذا، لا تزال قناة الجزيرة تهمش ذلك الخبر، باعتبار أن دولة قطر وحلفاءها من حركات الإسلام السياسي هم الوحيدون الذين لا يجرون مباحثات مع دولة الاحتلال!
ولذلك فمن الصعوبة أن تجد إخوانيًا من متابعي الجزيرة يعلم علم اليقين بتلك الأخبار، ولذلك تراهم يدافعون باستماتة عن الدور القطري والإخواني، وفي الوقت ذاته يهاجمون خصومهم السياسيين. ومنبع ذلك “اليقين” الذي يوقنونه، أنهم لا يتابعون سوى وسائل إعلام بعينها، محسوبة تمامًا على ذلك المحور، وربما تكون هي الوسائل الأقوى إعلاميًا وتأثيرًا على الشارع العربي.
ومن تلك الأخبار التي تكاد تغيب عن المتابع الإخواني، ما نشرته صحيفة “الحدث” الفلسطينية المستقلة، بخصوص المباحثات المكثفة التي يقوم بها السفير القطري في قطاع غزة، محمد العمادي، للتنسيق بين الجانبين الحمساوي والإسرائيلي من أجل تقريب وجهات نظر، فيما يخص إنشاء ممر مائي لغزة رجّحت وسائل إعلام عبرية بأن يكون مقره في جزيرة قبرص اليونانية، مقابل فيديو مدته 30 ثانية طلبه العمودي لأسرى الاحتلال لدى المقاومة، يوضح فيه إن كانوا أحياء أو قتلى.
ويوصف العمادي في الشارع الفلسطيني بأنه الحاكم الفعلي لقطاع غزة، ويشكل النفوذ القطري في القطاع، بسبب دعم قطر المادي لحماس منذ الانقلاب الذي تم في 2006، واعتبار قطر للحركة بأنها أهم حلقات المشروع الإخواني في المنطقة.
وأثارت تلك التسريبات الإعلامية، ردود فعل بين نشطاء فلسطينيين، خصوصًا مع وجود أصوات بدأت تظهر من بين قيادات حماس، تطالب بمفاوضات مباشرة بين إسرائيل وحركة حماس. امتدت تلك التسريبات إلى الصحف العبرية التي بدأت تتحدث عن دور قطر في الصلح بين الطرفين، تمهيدًا لتمرير صفقة القرن من خلال الإخوان المسلمين، مقابل تنازلات تقدمها الولايات المتحدة وإسرائيل للجماعة.
وبدأ قادة في دولة الاحتلال يتعاطون مع المفاوضات مع حماس على أنها أمر واقع، إذ دعا رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق، جيورا أيلند، إلى التفاوض مباشرة مع حكومة حماس، داعيًا إلى تحسين الظروف الاقتصادية للقطاع من خلالها، ودعا أيلند لإيجاد اتفاق بين حماس وإسرائيل أفضل للأخيرة من ذلك الموجود في الوقت الراهن مع السلطة الفلسطينية.
مراقبون يرون بأن الدعوات المتكررة من قبل الأطراف الإسرائيلية والحمساوية للتفاوض المباشر، يأتي إطار استجابة حماس لخطة جاريد كوشنر المسماة بـ”صفقة القرن”، وبعد أن رفضتها السلطة الفلسطينية، إذ تحاول إسرائيل التسويق لحماس على أنها هي البديل للحكم في ظل تعنت القيادة الفلسطينية، ورفضها الاعتراف بالصفقة وحتى للجلوس مع كوشنر.

خبرة في التنسيق بين الطرفين
وفي هذا السياق، كتب الصحفي الإسرائيلي المتخصص بالشأن الفلسطيني، شلومو ألداد، مقالًا في موقع “المينتور” عن تجربة التنسيق بين حماس وإسرائيل، وهذا جرمة لأهم ما جاء في المقال:
أثار منشور نشره إسلام شهوان، المتحدث باسم وزارة الداخلية السابقة لحماس، عاصفة كبيرة في قطاع غزة، تساءل فيه شهوان عما كان سيحدث لو أجرى ممثلو حركته (حماس) محادثات مباشرة مع الإسرائيليين عند نقطة “إيريز” لحل أزمة غزة .
شهوان -الناشط في حماس الذي لا يلعب دورًا رسميًا حاليًا لكنه يُعتبر ناشطًا مركزيًا في حركته- ألمح إلى أن الوقت قد حان للتفكير في حل “خارج صندوق” كما يصفه. تمت مشاركة رأي شهوان على نطاق واسع، مع ردود فعل من فلسطينيين من غزة والضفة الغربية الذين أيدوا الفكرة، ولكن بطبيعة الحال هاجمها كثيرون.
إجراء محادثات مباشرة مع مستويات صغرى من الإدارة المدنية الإسرائيلية مسألة ليست غريبة على حماس. بعد الانتخابات في غزة في يناير/كانون الثاني عام 2006، عندما شكل إسماعيل هنية أول حكومة لحماس ورفضت فتح الدخول معه في حكومة وحدة، كانت أول محاولة من جانب حماس للقاء ممثلين عن الإدارة المدنية الإسرائيلية، أولها قام بها كلًا من الدكتور أحمد يوسف، المستشار السياسي السابق لهنية، والدكتور غازي حمد المتحدث باسم حكومة حماس السابق المسؤول حاليًا عن قطاع الطاقة في قطاع غزة، كانوا مجتمعين عند حاجز إيرز، بمعرفة إسماعيل هنية.
هذان الشخصان جزء من الدائرة الأكثر براغماتية داخل حركة حماس، التي توسعت في الآونة الأخيرة. تدرك هذه العناصر البراغماتية أنه بدون الاتصالات المباشرة مع إسرائيل حول مسألة الإغلاق، لن تستطيع حماس الاستمرار في السيطرة على المليوني من سكان غزة.
عبّر شهوان عن هذا بسبب الشعور السائد بين أعضاء التيار البراغماتي بأن المسيرات وإطلاق الطائرات الورقية نجح في إلحاق الأذى بإسرائيل وخلق صدى في العالم، لكنها لن تجلب الخلاص إلى غزة.
وقال مصدر في حماس تحدث إلى “المنتور” إن الحركة تثير باستمرار أفكارًا لوضع حد للحصار، لكن إسرائيل عارضت حتى الآن أي اقتراح أرسله إليها مختلف الوسطاء. ويقول: “لسوء الحظ، أنتم تتعاملون مع السلطة فقط، وبالتالي لم يتم عقد اجتماعات مباشرة، وإنما فقط أفكار وأفكار لم تتحقق”.
نقطة أخرى مثيرة للاهتمام هي موقف زعيم حماس يحيى سينوار. السنوار كان جالسًا في أحد السجون الإسرائيلية لمدة 24 عامًا حتى أطلق سراحه في صفقة شاليط [في عام 2011]، ولفترات طويلة خلال فترة سجنه شغل منصب المتحدث باسم أسرى حماس في السجن والتفاوض على شروط مع تحسن مصلحة السجون. ليس هناك ما يشير في هذه اللحظة إلى أنه يؤيد إجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل، ولكن العديد من المصادر في حماس تؤكد أن السنوار أخبرهم بأنه سيكون على استعداد لتقديم تنازلات من أجل وضع حد للحصار.
من الواضح أن إسرائيل توصلت حاليًا إلى استنتاج أنه بعد أكثر من 10 سنوات من الإغلاق على قطاع غزة لا يمكن أن يستمر في شكله الحالي. في الوقت نفسه، لا تزال إسرائيل غير مستعدة لرفع الإغلاق، وبالتأكيد ليس بالطريقة التي تتوقعها حماس. لدى حماس خياران “لإقناع” إسرائيل برفع الإغلاق؛ الأول بالطرق السلمية، أي التحدث مباشرة مع إسرائيل، والآخر عن طريق العنف. لكن التصعيد مع إسرائيل يمكن أن يؤدي إلى جولة أخرى من القتال في قطاع غزة، والعديد من القتلى وضربة يائسة لغزة.

كيو بوست

شاهد أيضاً

المالكي: استلمنا أنا والرئيس تأشيرات الدخول للولايات المتحدة اليوم

نفى وزير الخارجية والمغتربين، رياض المالكي، ما تداولته بعض وسائل الإعلام حول عدم حصوله والرئيس …

اترك رد