قيادي حمساوي يُسقط “حق العودة” من مطالب الحركة

هذا ما لا تريده الحركة!

أصبح واضحًا أن ما تريده حركة حماس صار يتقاطع مع ما تريده منظمة التحرير الفلسطينية، ولكن مع إضافات أخرى. الإضافات التي تريدها الحركة، خاصة جدًا؛ إذ تريد أن تكون هي المفاوض، وهي الحكومة، وهي المتحدث باسم الشعب الفلسطيني.
وبرغم أن حركة حماس المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، كانت طوال سنوات مضت، تتخذ من الشعارات وسيلة في منافسة خصومها، وحاربت السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وباقي الفصائل الوطنية، إلّا أن نواياها التي بدأت تظهر في الفترة الأخيرة على ألسن قيادييها، تنفي ما رفعته طوال السنوات الماضية من شعارات.
وآخر تلك التصريحات كانت تغريدة القيادي موسى أبو مرزوق على “تويتر”، تحت عنوان “ما تريده حماس”، التي استكمل فيها كم التنازلات التي باتت الحركة تقدّمها، من أجل ضمان بقائها في السلطة والسيطرة على قطاع غزة.


حماس التي كانت تعتبر اتفاقية أوسلو خيانة، صارت اليوم تتحدث تحت سقف تلك الاتفاقية، على الرغم من سلبياتها، فقد جاءت تغريدة أبو مرزوق ومطالبته بدولة فلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية، على مقاس اتفاقية أوسلو، وأصغر منها. وأسقط أبو مرزوق من “ما تريده حماس” عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم، لتصبح اتفاقية أوسلو أكثر اتساعًا مما تريده حماس!
وأعاد موسى أبو مرزوق إلى الذاكرة الفلسطينية 11 عامًا من الانقسام، خسر فيه الشعب الفلسطيني وحدته السياسية والاجتماعية والجغرافية، بسبب الانقلاب الدموي الذي ادّعت حماس أنها قامت به من أجل تحرير كامل فلسطين، وما نجم عن ذلك الادعاء من تشويه للقضية وتشتيت للجهد الفلسطيني، إذ أنفق الفلسطينيون خلال هذه المدة كل طاقتهم الناعمة والصلبة داخليًا، وضد بعضهم البعض. واستفردت إسرائيل بكل فرد على حدا، فارضة حصارًا قاتلًا على غزة، وموسعة نشاطها الاستيطاني في الضفة الغربية، وصولًا إلى محاولاتها فرض ما سميّ بـ”صفقة القرن” على الفلسطينيين، ومحاولة جر طرفي الانقسام للمفاوضات منفردين، وصارت إسرائيل تعرض على حركة حماس ما ترفضه السلطة الفلسطينية، واضعين استمرار الحصار في كفّة، والرضوخ في الكفة الأخرى.
وجاءت تغريدة أبو مرزوق لتثبت بأن حماس رضخت علانية للشروط الإسرائيلية؛ فإسقاط “حق العودة” من “ما تريده حماس” لا تفسير له إلّا أن الحركة خسرت تجارتها الأخيرة في إخراج الناس للحدود تحت مسمى “مسيرات العودة الكبرى”، والتسبب بسقوط عشرات الشهداء أسبوعيًا فداءً لذلك الشعار!
فجميع تلك المطالب التي رفعها أبو مرزوق ترفعها الفصائل الفلسطينية المنخرطة في منظمة التحرير كافة، ويرفعها كل مواطن أو سياسي فلسطيني، وظهورها للعلن في هذا الوقت بالذات، يؤكد أن الحركة ناقضت كل ما رفعته من شعارات طوال العقود الماضية – الشعارات التي كلّفت الفلسطينيين الانقسام و4 حروب ذهب ضحيتها الآلاف من المدنيين على يد الجيش الإسرائيلي، بالإضافة لحصار أفقر الفلسطينيين في غزة وأثقل كاهلهم، وحوّل 2 مليون فلسطيني إلى متلقين للمساعدات الغذائية والعلاجية.
بينما كانت كل تلك الأثمان الباهظة ستُختصر من تاريخ الشعب الفلسطيني، لو وجه أبو مرزوق تغريدته الأخيرة لخصومه السياسيين في فلسطين، بدلًا من كتابتها متأخرة على “تويتر”، حتى يقرأها الأمريكيون والإسرائيليون، ويعلموا بأن حماس مستعدة للتنازل والتفاوض معهم، مقابل حذف جميع شعاراتها الرنانة القديمة.
وجاءت تغريدة أو مرزوق متوافقة مع التسريبات التي تحدثت عن مفاوضات سرية تجريها حماس في دولة السويد، مع إسرائيل والولايات المتحدة برعاية قطرية لتمرير صفقة القرن، بعد أن رفضتها السلطة الفلسطينية.
فقد أرسلت حماس العديد من الرسائل السياسية للإسرائيليين تعلن فيها عن استعدادها للتفاوض المباشر معهم، بعدما كانت منذ إنشائها وانقلابها تُكفّر القيادة الفلسطينية التي تتفاوض.
وصرّح القيادي عزيز دويك، في مقابلة مع وسيلة إعلامية مقربة لحماس، بأنه سيكون الرئيس القادم في حال أصبح منصب الرئيس شاغرًا، وهو ما فسره مراقبون على أنه استعداد الحركة لتأخذ بزمام المفاوضات في حال وفاة الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
كما صرّح موسى أبو مرزوق نفسه وأفتى بشرعية أن تقوم حماس بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، لتحقيق متطلبات الحركة.

وهو ما وافق عليه خالد مشعل في وقت سابق، ضاربًا أمثلة من التاريخ الإسلامي لتحليله شرعيًا. وصنف مراقبون تلك الرسائل الحمساوية على أنها رسائل سياسية، تثبت نية الحركة للتفاوض مع دولة الاحتلال.

وهو ما حذّر منه الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس، عندما قال إن حماس موافقة على صفقة القرن، بمباركة الرئيس المصري المعزل محمد مرسي.

كيو بوست

شاهد أيضاً

الرئيس يجتمع مع أمير دولة الكويت

اجتمع رئيس دولة فلسطين محمود عباس، اليوم الثلاثاء، مع أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد …

اترك رد