عداء لم تبدده الاتفاقيات رؤية “إسرائيل” لحركة فتح

عداء لم تبدده الاتفاقيات

رؤية “إسرائيل” لحركة فتح

عليان الهندي

عداء لم تبدده الاتفاقيات

رؤية “إسرائيل” لحركة فتح

عليان الهندي•

بعد إنطلاقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح عام 1965، لم تختلف نظرة دولة إسرائيل وقيادتها إلى الحركة الجديدة عن مجمل رؤيتها للحركة الوطنية الفلسطينية، التي اعتبرت الفلسطينيين أقلية من البدو والفلاحين المنتشرين في “أرض إسرائيل” بإطار قبلي وعشائري يحارب بعضهم البعض، ولا يجمعهم أي إطار سياسي أو إجتماعي أو وطني. كما أن حركتهم الوطنية ليست حركة أصيلة ومعبرة عن مجموع مصالح الفلسطينيين، بل جاءت للرد على “نشوء الحركة الوطنية اليهودية الصهيونية في أرض إسرائيل”. واستشهدت بعدم وجود حركة وطنية فلسطينية بانتهاء المجلس الإسلامي الأعلى واللجنة العربية العليا بقيادة الحاج أمين الحسيني بعد نكبة عام 1948، التي أدعت إسرائيل أنهما أنشئتا من قبل الدول العربية لخدمة مصالحها، كما هو حال م.ت.ف التي أنشأت لتخدم مصالح نظام حكم الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر.

عدم الاعتراف بالحركة الوطنية الفلسطينية كحركة تحرر وطني، دفع قيادات الحركة الصهيونية إلى التعامل معها بنوع من التعالي والتكبر والتجاهل والاستهزاء، الذي لم تنج منه الحركة الوليدة (فتح) التي رفض قادة الموساد اغتيال مؤسسها الأول ياسر عرفات في ألمانيا عام 1964 بحجة أنه “قائد لشعب غير موجود” .

وبعد انضمام حركة فتح وسيطرتها على منظمة التحرير الفلسطينية عام 1968، استشعرت إسرائيل المخاطر السياسية والعسكرية للحركة الجديدة وبدأت العمل من أجل التخلص منها، كجزء من نظريتها الأوسع والأشمل التي لا تعترف بوجود الشعب الفلسطيني الذي كانت رئيسة وزراء إسرائيل غولدا مائير (من عام 1969-1974) تصرح في مجالسها الخاصة والعامة “”أين هو الشعب الفلسطيني، أنا فلسطينية”. وهي المقولة المستمدة من روح تصريحات دافيد بن غوريون الذي قال في مناسبات عديدة أن الفلسطينيين هم بقايا اليهود الذين عاشوا في “أرض إسرائيل” في غابر الأيام.

وبعد الفشل في القضاء على حركة فتح خلال أكثر من عقدين من الصراع مع الفلسطينيين، ونتيجة لتحليل إسرائيلي رسمي قائل بأن الحركة الوطنية الفلسطينية وفي مقدمتها حركة فتح بقيادة ياسر عرفات في أضعف حالاتها نتيجة حرب لبنان الثانية وانهيار الاتحاد السوفييتي واندلاع حرب الخليج الأولى، ونشوء واقع ديموغرافي جديد في كل فلسطين، يميل لصالح الفلسطينيين، بدأت إسرائيل تعمل على استيعاب حركة فتح ومن ورائها الحركة الوطنية الفلسطينية، لتطويعهما لرؤية إسرائيلية لحل نهائي يلحق الفلسطينيين بشكل نهائي بدولة إسرائيل من دون أن يكونوا جزءا منها.

ولا بد من الإشارة، أن إسرائيل لم تفصل في تعاملها سياسيا أو عسكريا بين حركة فتح و م.ت.ف. وعليه، فإن أي استخدام للمصطلحين بشكل منفرد لا يعني الفصل بينهما وفق الرؤية الإسرائيلية.

البيان الأول

أعلنت حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” في 111965 عن انطلاقتها في بيان رسمي صدر عنها في بيروت، بعد نجاح عناصرها بتنفيذ أول عملية عسكرية (تفجير نفق عيلبون) ضد إسرائيل، حيث ذكرت في بيانها أن العملية هي عملية عسكرية تاريخية، وبداية لطريق طويل من أجل تحرير كل فلسطين .

لكن إسرائيل التي ظلت تتعامل مع القضية الفلسطينية على أنها قضية لاجئين، تتطلب حلولا إنسانية وليست سياسية، فضلت استمرار التعاطي الأمني مع الفلسطينيين. لكن، لفت انتباهها أن البيان صادر عن حركة جديدة ليست معروف عنها التعاطي مع الكفاح المسلح. وصدر أول رد فعل إسرائيلي على العملية بعد اعتقالها أول خلية عسكرية لحركة فتح بعد أسبوعين من انطلاقتها، حيث ذكرت:

1. العبوة الناسفة وضعتها مجموعة تخريبية لم تنفجر نتيجة اكتشافها مسبقا من قبل دورية إسرائيلية.

2. العملية العسكرية ضد الناقل القطري وما جاء بعدها من عمليات، ينفذها هواة وغير مدربين ولم توقع خسائر بشرية ومادية كبيرة، وكان معظم منفذيها إما قتلى أو أسرى.

3. لم تشر المصادر الإسرائيلية إلى أن العملية نفذتها عناصر فلسطينية، بل ذكرت أن من قام بها مخربون عرب بدعم من الدول العربية التي فشلت في تدمير موقع تحويل مياه بحيرة طبريا إلى النقب.

4. سخرت إسرائيل من البيان ومروجيه كعادتها معتبرة أن البيان للإعلام فقط، ولم يحقق الغاية التي من أجلها صدر.

لكن، لم يكن الموقف المذكور أعلاه هو موقف الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التي بدأت عملية دراسة وبحث واسعتين عن قادة الحركة الجديدة، حيث كادت في إحدى المرات أن تعتقل رئيسها الأول ياسر عرفات في قرية بيت حنينا شمال غربي القدس، وبحثت عن مصادر تمويل حركة فتح والعاصفة التي صدر البيان باسمها والعناصر المنتمين لها، وعن بنيتها التنظيمية ومرجعيتها الفكرية .

وبشكل عام يمكن القول، أن أول عملية عسكرية شنتها حركة فتح، كانت استمرار للعمليات الفدائية التي شنها الفلسطينيون ضد إسرائيل التي أوقعت من عام 1965 حتى نكسة حزيران عام 1967 ستة وثلاثون قتيلا والمئات الجرحى الإسرائيليين .

في ساحات الحرب فقط

بعد فشل حركة فتح في إقامة قواعد ارتكازية لها في الضفة الغربية وقطاع غزة، خاصة بعد إحتلال إسرائيل لهما، ومعتمدة على ضعف النظام الأردني بعد نكسة حزيران، أقامت فتح قواعدها العسكرية في الأردن خاصة بالمخيمات الفلسطينية، وفي منطقة غور الأردن الشرقي المحاذي لفلسطين من بينها معسكر أقيم في قرية الكرامة الأردنية، الذي شنت منه عمليات فدائية ضد إسرائيل. وخلال الفترة الممتدة من عام 1967 حتى معركة الكرامة شنت حركة فتح وغيرها من فصائل م.ت.ف هجمات على أهداف إسرائيلية أوقعت 71 قتيل إسرائيلي، ما دفع القوات الإسرائيلية إلى شن “عملية توفيت” (عملية التفجير) أو معركة الكرامة (1968) وفق المصادر الفلسطينية والأردنية التي هدفت إلى القضاء على المقاومة الفلسطينية خاصة حركة فتح وزعمائها، وبالتالي القضاء على الحركة الوطنية الفلسطينية التي رغبت إسرائيل في إبقائها في إطار الإرهاب ومحاربته، وفق تصريحات رئيس جهاز الاستخبارات حينها أهارون ياريف .

فشل العملية العسكرية الإسرائيلية التي أوقعت أكثر من 30 قتيل وما يقارب من 100 جريح إسرائيلي ، عزز من مكانة حركة فتح، التي خرجت منتصرة من هذه المعركة، في صفوف الفلسطينيين والعرب، ودفعها لتولي قيادة منظمة التحرير الفلسطينية عام 1969 وتعيين ياسر عرفات رئيسا لها. ما دعى إسرائيل لتسمية هذه الخطوة بأنها سيطرة وانقلاب، وليس إجراءا ديموقراطيا أملته الظروف الواقعية في الساحة الفلسطينية.

تولي الراحل ياسر عرفات قيادة منظمة التحرير، وزيادة العمليات الفدائية من قطاع غزة، وبهدف إخضاع الفلسطينيين هناك بشكل كلي للهيمنة الإسرائيلية، شن الجيش الإسرائيلي بقيادة أريئيل شارون قائد المنطقة الجنوبية حينها ورئيس الموساد السابق مئير دغان كقائد لوحدة ريمون للاغتيالات، عمليات عسكرية ضد عناصر جيش التحرير وحركة فتح وبقية الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة خلال عام 1970، ردا على مقتل 15 يهودي وجرح 120، قتل خلالها الجيش الإسرائيلي مئات الفلسطينيين وجرح الألاف منهم، وهدم 1500 منزل ونفذ بشكل ممنهج إعدامات ميدانية وعمليات نهب وسرقة للممتلكات .

ومع تولي إسحاق رابين الحكم عام 1974، وإثر المساعي التي بذلتها المنظمة للمشاركة في مؤتمر جنيف للسلام، حدد السياسة الواجب اتباعها اتجاهها بقوله :”لا لقاء مع م.ت.ف سوى ساحة الحرب”. ونتيجة لهذه السياسة شنت إسرائيل حملات عسكرية وقصف جوي ومدفعي متواصل على مواقع منظمة التحرير في لبنان كان أكبرها عملية اجتياح الليطاني عام 1978 وإقامة القطاع الأمني في جنوب لبنان، وتوجت باجتياح لبنان عام 1982 وطرد م.ت.ف سياسيا وعسكريا من بيروت.

ساحات الحرب المذكورة أعلاه لم تتوقف على الحروب التي شنتها إسرائيل على م.ت.ف في الأردن ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة فقط، بل امتدت لتمارس حرب الاغتيالات التي قسمت إلى نوعين: الأول، انتقامي مثل الرد على العمليات العسكرية التي شنها عناصر من حركة فتح وغيرها مثل اغتيال مخططي ومنفذي عملية قتل الرياضيين الإسرائيليين في ميونخ بعملية أسمتها إسرائيل “غضب الله” وعشرات عمليات الاغتيال التي شملت مختلف بقاع العالم، ووصلت إلى ذروتها في الانتفاضة الثانية.

وكانت سياسة الاغتيالات الانتقامية من أهم والوسائل الإسرائيلية المستخدمة في حربها ضد الفلسطينيين منذ أواخر الانتفاضة الأولى وحتى هذا اليوم. والثاني، اغتيالات سياسية لم تعترف إسرائيل بشكل علني أنها تمارسها. لكن الرؤية الصهيونية والإسرائيلية التقليدية تفيد بأن تغيير الأشخاص يسمح بتغيير السياسات ، والرغبة بإظهار الفلسطينيين وكأنهم إرهابيين فقط، وليسوا أتباع حركة وطنية، دفعها لتبني سياسة الاغتيالات كنهج بحق كوادر حركة فتح و م.ت.ف وكل فصائل العمل الوطني والإسلامي.

ونتيجة للتصور المذكور، شنت إسرائيل عشرات عمليات الاغتيال السياسي بحق كوادر حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية وكل فصائل العمل الوطني والإسلامي في مختلف أنحاء العالم من عام 1972 من أهمها :اغتيال غسان كنفاني (أديب وروائي) ووائل عادل زعيتر (أديب ودبلوماسي)، بهدف طمس الرواية الفلسطينية للصراع، واغتيال الدكتور محمود همشري (ممثل المنظمة في باريس) وحسين البشير (ممثل حركة فتح في قبرص) والدكتور باسل القبيسي (بروفيسور القانون في الجامعة الأمريكية ببيروت) وسعيد الحمامي (ممثل م.ت.ف في بريطانيا)، بهدف وقف الحوار الحوار الفلسطيني-الأوروبي، وأعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح، خليل الوزير “أبو جهاد” وماجد أبو شرار وكمال عدوان ومحمد يوسف النجار وكمال ناصر ، بهدف تغيير السياسات الفلسطينية مثل وقف الانتفاضة الأولى. ووصلت الاغتيالات الإسرائيلية إلى ذروتها باغتيال الراحل ياسر عرفات في مقر إقامته في رام الله . والأمر المريب والغريب هو ممارسة فصائل فلسطينية موالية لبعض الأنظمة العربية حينها عمليات اغتيال سياسية بحق قيادات فلسطينية مثل اغتيال الدكتور عصام صرطاوي وعضوي اللجنة المركزية لحركة فتح صلاخ خلف (أبو إياد) وهايل عبد الحميد (أبو الهول) وفخري العمري (أبو محمد العمري) وغيرهم.

ودفعت الاغتيالات المذكورة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الراحل صلاح خلف إلى القول :”بدت وكأن الأمور تجري كما لو أن الإسرائيليين لا يسعون إلى إزاحة أنصار العنف، بل المعتدلين والسياسيين الذين أخذو على عاتقهم توضيح عدالة قضيتنا للرأي العام العالمي” . وتأكدت شكوك الراحل صلاح خلف عندما وصلت الاغتيالات السياسية التي مارستها إسرائيل بحق القيادات الفلسطينية إلى ذروتها في اغتيال علي حسن سلامة الذي تولى حراسة منطقة السفارات الغربية في أوروبا الغربية ومن ضمنها السفارة الأمريكية، حين نجح من خلال هذا المنصب بفتح ثغرة لحوار سري بين م.ت.ف والإدارة الأمريكية بهدف إغلاقها .

كما جرت عمليات قصف لمقرات م.ت.ف السياسية في بيروت وتونس وغزة ورام الله بهدف تدمير هذه المقرات على من فيها وإحداث التغييرات التي تتطلع إليها .

حرب نفسية

لم يتوقف التعامل مع م.ت.ف على ساحات الحرب فقط، بل امتد ليشمل شن حرب نفسية طويلة الأمد ضد الفلسطينيين ونضالهم وقياداتهم ورموزهم، حيث وصف المقاتل بأنه “مخرب وإرهابي” والفصائل المنضوية تحت لواء م.ت.ف بـ “المنظمات التخريبة” أو “منظمات الأبوات” (نسبة إلى تسمية القيادات الفلسطينية المختلفة باسماء مثل أبو عمار وأبو جهاد وأبو إياد) و “المنظمات الإرهابية” و “منظمات القتلة”. وبعد أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة جرت محاولات إسرائيلية للحصول على اعتراف دولي بمساواة النضال الفلسطيني بالإرهاب الدولي وبأن ياسر عرفات مثله مثل أسامة بن لادن.

وتضمنت الحرب النفسية حملات تشويه لتاريخ ورموز ونضالات الفلسطينيين وقيادتهم ونضالاتهم خاصة ضد الراحل ياسر عرفات التي وصلت في بعضها إلى مستوى أخلاقي هابط. حيث بدأت هذه الحملات مع إلقاء ياسر عرفات خطابه المشهور في الأمم المتحدة عام 1974، الذي سمته الجهات الإسرائيلية الرسمية وغير الرسمية بخطاب غصن الزيتون والبندقية ونشرت صور كاريكاتور صور فيها غصن الزيتون يقطر دما والميكروفون مثل القنبلة اليدوية . وكانت الحرب ضد ياسر عرفات القاسم المشترك لكل رؤساء وزراء إسرائيل من غولدا مائير حتى بنيامين نتنياهو، التي تضمنت أعماله والقضية التي يمثلها وتصرفاته وشكله الخارجي .

ولم ينجُ من الاستهزاء والاتهامات خليفته الرئيس محمود عباس، الذي كان حاضرا (مع الراحل ياسر عرفات) في برناج التسلية الإسرائيلي المشهور “حرتسوفيم” الذي بثه التلفزيون الإسرائيلي الرسمي على مدار عدة سنوات. وكان شعار “عرفات يستطيع ولا يريد، وأبو مازن يريد ولا يستطيع” يلخص رؤية إسرائيل اتجاه شخص الرئيس محمود عباس.

وأخرى قانونية

استخدمت إسرائيل في حربها ضد الفلسطينيين وضد م.ت.ف وحركة فتح كل الوسائل، بما في ذلك القانون الذي تم سنه وتشريعه خصيصا في هذه الحروب. وكان البند المعدل 88 من قانون الطوارئ البريطاني أهم هذه القوانين، الذي تحدث عن التنظيمات والاتحادات غير القانونية.

وباستخدام هذا القانون وغيره من القوانين والتشريعات أخرج من القانون أكثر من 70 تنظيم ومؤسسة وجمعية خيرية تعمل في الضفة الغربية وقطاع غزة وفي مناطق فلسطين المحتلة قبل عام 1984 مؤسسة، منها أكثر من 20 مؤسسة تابعة لـ م.ت.ف، وستة مؤسسات تابعة لحركة فتح مثل لجنة التوجيه الوطني وحركة الشبيبة الفتحاوية واللجان الشعبية وغيرها.

وبعد إندلاع انتفاضة الأقصى بدأت جولة حرب قانونية جديدة ضد مؤسسات حركة فتح وأذرعتها العسكرية العاملة في إطار السلطة الفلسطينية حيث أخرج التنظيم وكتائب شهداء الأقصى وحرس الرئاسة، وأعلن أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عدو يجب إزالته من الحياة السياسة. كما أعلنت إسرائيل عن السلطة الوطنية الفلسطينية كيان معادي وبدأت بتدمير منشآتها ومؤسساتها بشكل ممنهج وتحويلها دماراً.

من الحرب إلى المفاوضات وبالعكس

بعد احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة تعالت الأصوات الفتحاوية المطالبة بإقامة دولة فلسطينية في الأراضي التي احتلت حديثا، حيث قدم عضو اللجنة المركزية فاروق القدومي إقتراحا من هذا القبيل بعد شهرين من احتلال المنطقتين . لكن الظروف السياسية الإقليمية وموجة العداء والرغبة باستعادة الكرامة والأرض العربية التي احتلت في حرب عام 1967، لم تسمح للفلسطينيين سوى تبنى خيار الدولة الديمقراطية على امتداد فلسطين التاريخية .

غير أن إسرائيل ظلت متمسكة برؤيتها التقليدية للشعب الفلسطيني، بأن الفلسطينيين ليسوا شعبا، ولم تكن لهم دولة منذ الأبد، وأن حل القضية الفلسطينية يسير في مجالين لا ثالث لها هما :حل قضية اللاجئين خارج دولة إسرائيل، لأنها قضية إنسانية، وإلحاق الفلسطينيين المتبقين في الضفة الغربية وقطاع غزة بالأردن كحل نهائي للنزاع الإسرائيلي-العربي.

بعد حرب أكتوبر عام 1973، التي هدفت من ضمن ما هدفت إليه، إخراج الصراع العربي الإسرائيلي من المأزق والتوجه بعدها لمؤتمر السلام ، وصدور قرار مجلس الأمن رقم 338 الذي نص في أحد بنوده على عقد مؤتمر دولي للسلام في جنيف (عقد المؤتمر في شهر ديسمبر عام 1973 وتمخض عنه فصل للقوات وبداية للسلام المنفرد بين مصر وإسرائيل)، بدأت م.ت.ف بقيادة حركة فتح تستعد للمشاركة في المسيرة السلمية من خلال طرحها مشروع إقامة السلطة الوطنية الفلسطينية على أي بقعة أرض يتم تحريرها أو الانسحاب منها.

وكان هذا الطرح بداية لمرحلة طويلة من السعي الفلسطيني نحو إقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل، الذي سُخرت له كل الامكانيات، السياسية والعسكرية، من دون أن يقابله تنازل إسرائيلي، التي ظلت متمسكة بالسياسة التي رسمها إسحاق رابين اتجاه م.ت.ف، التي تنص “على أن التعامل مع المنظمة يتم في ساحات الحرب فقط”. كما هاجمت إسرائيل بشدة المشروع الفلسطيني (السلطة الوطنية على أي أرض يتم تحريرها أو الانسحاب منها) معتبرةً إياه مشروعا لتدميرها على مراحل.

ولإبعاد أية مشاركة فلسطينية في المسيرة السياسية، طلب إسحاق رابين خلال اجتماعه مع وزير الخارجية الأمريكي حينها هنري كيسنجر ،خلال إحدى جلسات الوساطة بين إسرائيل ومصر بعد حرب تشرين أول (التي عرفت بمفاوضات خط 101 التي أفضت إلى سحب القوات الإسرائيلية خارج قناة السويس ) التزاما أمريكيا ،حصل عليه، بمنع التفاوض م.ت.ف إلا إذا اعترفت :بدولة إسرائيل وبأن قرار 242 هو أساس الحل في الشرق الأوسط “. وبهذه الطريقة خرجت إلى العلن الشروط الأمريكية المطلوب من م.ت.ف الاعتراف بها. وبعد ضغوط إسرائيلية، ونتيجة لتوسع نشاط م.ت.ف الدولي، أضاف الرئيس الأمريكي رونالد ريغان شرطا إضافيا على م.ت.ف للمشاركة في المسيرة السياسية يطالبها بنبذ الارهاب عام 1980.

ونتيجة لهذا القرار بدأ حصار إسرائيلي-أمريكي على تحرك الفلسطينيين السياسي استمر حتى عام 1992 عندما جرت المفاوضات السرية بين إسرائيل و م.ت.ف التي أدت إلى اتفاق إعلان المبادئ والاتفاقات التي تلتها .

وبشكل عام، يمكن تلخيص السياسة الإسرائيلية اتجاه م.ت.ف حتى عام 1992، برفضها التفاوض مع قادتها وفي مقدمتهم ياسر عرفات أو مع أيا من أعضائها، وببذل جهود كبيرة في الساحة الدولية من أجل عدم الاعتراف بها كممثل للشعب الفلسطيني، وشن حملة دعائية معادية لها في مختلف أنحاء العالم .

وعلى الرغم من أن السياسة الإسرائيلية المعلنة المعادية لـ م.ت.ف، ونتيجة لرفض الفلسطينيين التي فشلت إسرائيل بطردهم من الضفة الغربية وقطاع غزة في حرب عام 1967، لأية خيارات غير فلسطينية، جرت حوارات رسمية سرية مع مسئولين من حركة فتح بعد عام 1978 إثر أسر جندي إسرائيلي من قبل الجبهة الشعبية القيادة العامة، قادها في ذلك الوقت الجنرال المتقاعد شلومو غازيت، التي تلخصت حينها باستطلاع الموقف الفلسطيني بخصوص الاعتراف الاعتراف بالشروط الأمريكية للحل. و طُلب منه في حال كشف مهمته الاعلان أن الوفد جاء على عاتقه ليبحث في مصير الجندي الأسير .

كما عقد اجتماع بين ضباط إسرائييلين وفلسطينيين في روما عام 1981 من أجل تثبيت وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، تم التطرق فيه بشكل غير رسمي إلى أسس الحل المستقبلي للقضية الفلسطينية .

كما جرت حوارات غير رسمية مع م.ت.ف من قبل شخصيات إسرائيلية غير رسمية مثل الحوار الذي أجراه آرييه لوبا إلياف مع الدكتور عصام سرطاوي، وأوري أفنيري والجنرال مئير عميت وآبي ناتان مع قيادات فتحاوية وفي مقدمتهم ياسر عرفات ومع الرئيس الإسرائيلي السابق عيزر وايزمن، الذين كانوا يقدمون تقارير حول حواراتهم مع المسئولين الفلسطينيين إلى رؤساء الحكومات الإسرائيلية المختلفين.

لكن حكومة الوحدة الوطنية التي شكلها إسحاق شامير (بمشاركة حزب العمل الذي ترأسه حينها شمعون بيرس) بعد اعتزال مناحيم بيغن الحكم، أغلقت أبواب الحوار مع الفلسطينيين ولم تعد تبحث عن شريك لمسيرة السلام، والخيارات السياسية التي طرحتها لم تجد لها شريكا، لا عربيا، ولا فلسطينيا، لأنها لا تلبي الحد الأدنى من مطالب الفلسطينيين.

غير أن العلاقة بين إسرائيل وحركة فتح أخذت منعطفا آخر بعد قرار الملك حسين في شهر تموز عام 1988 فك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية. الأمر الذي أغلق بشكل شبه نهائي الخيارات الإسرائيلية المتعلقة بايجاد حل سياسي للقضية الفلسطينية مع الأردن، وجعلها تقف وحيدة في مواجهة الشعب الفلسطيني وفصائله المختلفة.

بعد القرار الأردني، وللإلتفاف على حركة فتح و م.ت.ف طرحت إسرائيل إمكانية التفاوض مع فلسطينيين “معتدلين” من الداخل، حيث أجرت حوارات مع سجناء من حركة فتح وبقية الفصائل الفلسطينية، توجت بلقاء وزير الدفاع الإسرائيلي حينها إسحاق رابين للبحث في إجراء انتخابات تؤدي لبروز قيادت محلية تجري إسرائيل معها مفاوضات حول إقامة حكم ذاتي في الضفة الغربية، لكن هذه القيادات رفضت مبدأ الحوار الذي أجري في السجون وخارجها، موجهين محاورهم إلى الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني م.ت.ف، الذي خرج من الاجتماع غاضبا وخاطبا المجتمعين قائلا :”يوجد مظاهرات يوجد كتيسعوت (سجن)” .

حالة الفراغ القانوني والسياسي الذي تركه الأردن ورائه، واندلاع الانتفاضة الأولى، دفعت المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر عام 1988 الذي ملكت فيه فتح الأغلبية إلى إعلان الاستقلال، واعقبه مؤتمر صحفي اعترف فيه الراحل ياسر عرفات بالشروط الأمريكية للحل في الشرق الأوسط.

ونتيجة هذا الاعتراف، بدأ حوار بين الولايات المتحدة في تونس ممثلة بسفيرها روبرت بيللترو، وياسر عبد ربه عضو اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف من الجانب الفلسطيني. لكن إسرائيل رفضت هذا الاعتراف والحوار وتمسكت بموقفها الرافض لمشاركة م.ت.ف في أية مسيرة سياسية بحجة أن هذا الاعتراف منقوص وجاء من “منظمة إرهابية” ولا مفاوضات مع “إرهابيين”. لكن هذا الحوار لم يدم كثيرا، وتوقف إثر عملية اختطاف السفينة الإيطالية “أكيلو لاورو” ومقتل أحد اليهود فيها.

ونتيجة للتغيُرات الدولية التي اعقبت انهيار الاتحاد السوفييتي، وبعد هزيمة العراق في حرب الخليج الأولى التي جاءت بعد احتلاله للكويت، عقد برعاية الولايات المتحدة وروسيا مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط وفق الشروط الإسرائيلية الكاملة، التي تضمنت مشاركة الفلسطينيين في إطار وفد أردني-فلسطيني مشترك. ونتج عن هذا المؤتمر عقد مفاوضات بين وفدين فلسطيني وإسرائيلي لمدة 22 شهر (1992-1993) من دون التوصل لأية نتائج.

لكن الحكومة الجديدة في إسرائيل التي ترأسها إسحاق رابين، أدركت مبكرا أنه لا يمكن التوصل لأية حلول مع الفلسطينيين في المفاوضات الجارية في الولايات المتحدة من دون مشاركة م.ت.ف فيها بشكل مباشر. ونتيجة لذلك، فتحت قناة مفاوضات سرية بين إسرائيل و م.ت.ف في أوسلو، أفضت إلى التوصل لما أصبح يعرف باتفاقيات أوسلو ورسائل الاعتراف المتبادل التي اعترفت بموجبها الأخيرة بحق إسرائيل بالعيش بسلام وأمن وبقراري مجلس الأمن 242 و 338 كمرجعية للحل وبحل الخلافات بين الجانبين بالطرق السلمية . بينما اعترفت إسرائيل بمنظمة التحرير كممثل شرعي للشعب الفلسطيني.

وكان الاتفاق والاعتراف المتبادل، تعبيرا عن حالة من عدم التكافؤ في ميزان القوى الذي يميل لصالح إسرائيل محليا وإقليميا ودوليا، عبر عنه الرئيس الفلسطيني الراحل بقوله للوفود التي جاءت لتهنئه بالعودة إلى قطاع غزة بقوله :”لا يكلمني أحد عن الاتفاق، إنه اتفاق مليء بالعيوب والثغرات، لكن هذه البداية ونامل بتجاوزها”.

ونتيجة لتنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين الطرفين أنشأت السلطة الفلسطينية، ومعها علاقة متناقضة بين حركة فتح التيار الأساسي في السلطة وبين إسرائيل التي ذهبت باتجاه التعامل بشك عميق بالسلطة ورئيسها الراحل ياسر عرفات منذ اللحظة الأولى من توقيع الاتفاق في البيت الأبيض حين تردد إسحاق رابين في مد يده لمصافحة الراحل ياسر عرفات، معبرا بذلك عن سياسة ترجمت على الأرض “بعدم وجود تواريخ مقدسة” في تنفيذ الاتفاقيات مع الفلسطينيين.

أما حركة فتح فقد واجهت مشكلتان أساسيتان هما، الأول :الاعتراف بدولة إسرائيل من دون اعتراف إسرائيلي بحق الفلسطينيين في دولة، مكتفية بالاعتراف بـ .م.ت.ف كممثل شرعي للفلسطينيين. ما عرضها لانتقادات شعبية وفصائلية هائلة. والثاني، أزمة أخلاقية عميقة ما زالت آثارها تتفاعل حتى هذا اليوم ضد حركة فتح ، المتمثلة في تنفيذ الشق الأمني من الاتفاقيات التي تتطلبت قيام عناصر الحركة المنضوين في الأجهزة الأمنية الفلسطينية بتنفيذ اعتقالات بحق المعارضين للاتفاقيات، الذي اعتبره الكثيرون من الفلسطينيين خدمة للمصالح الإسرائيلية.

ويمكن تلخيص الفترة الممتدة من عام 1993-2000 بصراع بين وجهتا نظر، الأولى: فلسطينية ترى بضرورة الاستعداد لإقامة دولة مستقلة وفق حدود عام الرابع من حزيران عام 1967. والثانية، إسرائيلية تطلعت إلى تشكيل سلطة فلسطينية مساعدة ومعاونة لها في الضفة الغربية وقطاع غزة من دون أن تتحمل أية مسئوليات.

وعبر عن رفض م.ت.ف للرؤية الإسرائيلية المذكورة، بانتفاضة النفق، وبرفض المقترحات الإسرائيلية في مفاوضات كامب ديفيد الثانية والمقترحات الأمريكية التي كانت أساسا للمفاوضات في طابا. ما ادى إلى اندلاع انتفاضة الأقصى أو الانتفاضة الثانية التي لعبت فيها حركة فتح دورا رئيسيا دفعت خلاله ثمنا باهظا في الأرواوح والممتلكات وصلت في ذروتها إلى اغتيال الشهيد ياسر عرفات وإلى اعتقال الألاف في مقدمتهم أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية وعضو المجلس التشريعي مروان البرغوثي.

ورغم رفض المشاريع الإسرائيلية للحل لم تترجم حركة فتح قرارات مؤتمرها السادس الذي عقد في بيت لحم حول رؤيتها المستقبلية للصراع مع إسرائيل، حيث ما زالت تحوم حول استمرار مفاوضات لا فائدة مرجوة منها، وما التوجه المتكرر للأمم المتحدة والمقاومة الشعبية المتواضعة في أنحاء الضفة الغربية، سوى وسيلة ضغط من أجل إعادة إسرائيل لطاولة مفاوضات لن تعود إليها في المستقبل المنظور على الأقل.

وفي المقابل، اتبعت إسرائيل سياسة واضحة اتجاه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والسلطة التي يمثلها، التي نصت على: شن عمليات عسكرية متواصلة وصلت لذروتها في عملية السور الواقي التي احتلت خلالها كل مدن الضفة الغربية، وتدمير أجهزة السلطة في الضفة الغربية بشكل كامل، وشل قدرة الأجهزة على ممارسة عملها في قطاع غزة. وفي السياق المذكور، أعلنت عن السلطة بأنها كيان معادي ورئيسها الراحل عرفات عدو، ولا لقاء مع الأعداء سوى ساحات الحرب. ونتيجة ذلك، فرض حصار مشدد على الرئيس الفلسطيني وسلطته، وأعلنت أنه عائق أمام الحل ويجب إزاحته عن منصة العمل السياسي والتنظيمي. ووصلت السياسة المذكورة ضد ياسر عرفات إلى نهايتها باستشهاده. وامتد التشكيك لخليفة الراحل عرفات الرئيس محمود عباس الذي شنت عليه حملة شعواء بدأت بالتشكيك بقدراته حين رفعت شعارها المشهور :”عرفات يستطيع ولا يريد، وأبو مازن يريد ولا يستطيع”، وانتهت بأنه مجرم حرب ينبغي محاكمته إثر توجه السلطة للانضمام لمحكمة الجنايات الدولية. وفي السياق المذكور، استغلت إسرائيل جيدا الانقلاب الذي نفذته حركة حماس في قطاع غزة لتأكيد مقولاتها ضد الرئيس محمود عباس.

ولم يتوقف الأمر على العمليات العسكرية، بل امتدت الحرب لتشمل ضغوطا سياسية إسرائيلية ،بمشاركة أمريكية، هائلة على الرئيس الراحل ياسر عرفات وعلى خليفته محمود عباس ومعهما حركة فتح، لإحداث إصلاحات شاملة في السلطة، تقلل من صلاحيات الرئيس وحركة فتح، حيث شكلت الموافقة الفلسطينية على هذه المطالب تنازلا مهما إضافيا لإسرائيل، مكنها من ربط كل مسيرة السلام بالإصلاحات المطلوبة، وسمح لها بالتهرب من استحقاقات الاتفاقيات ومن مسيرة السلام، الذي لم ترغب أصلا بالتوصل لاتفاق نهائي حولها.

وكبديل عن الاستمرار في تنفيذ الاتفاقيات ومسيرة السلام والمفاوضات، بدأت إسرائيل تنفذ سياسات بديلة عن الحلول النهائية، تحمل عنوان الفصل أحادي الجانب، الذي نفذت الشق الأول منه، حين انفصلت عن قطاع غزة، من دون أي تنسيق من السلطة الوطنية الفلسطينية ورئيسها محمود عباس، واتبعت اتجاهه سياسة أسمتها “عمليات عسكرية وتهدئة”، تختلف عن تلك المتبعة في الضفة الغربية وعن التي ستنفذ بخصوصها مستقبلا، بهدف التخلص من السيطرة على السكان، والمحافظة في الوقت نفسه على أكبر نسبة من الأراضي تحت السيطرة والسيادة الإسرائيلية.

خلاصة

لم تشن إسرائيل حربا لا هوادة فيها ضد الفلسطينيين بشكل عام، وضد حركة فتح بعد عام 2000 بشكل خاص، من أجل إعادة تهيئتها للمسيرة السلمية من جديد، بل جاءت لتعاقبهم وتعاقبها على رفضهم “المقترحات الكريمة” للحل في كامب ديفيد الثانية، ولأنها حسمت أمرها باتجاه الحل الذي ترغب به المتمثل بالفصل أحادي الجانب المستقبلي في الضفة الغربية، من دون تنسيق مع أيا من الفلسطينيين، مع إبقاء قبضتها الأمنية رابضة على رقاب الجميع.

وتتطلب مواجهة السياسة الإسرائيلية، من حركة فتح و م.ت.ف مراجعة سياستها القائمة على المفاوضات كاستراتيجية، والبحث عن خيارات بديلة عنها، تعيد من خلالها التاكيد على الثوابت الفلسطينية، وتأخذ بعين الاعتبار الواقع الجغرافي والديموغرافي المتشكل في كل فلسطين، مع ضرورة عدم التعاطي مع الإجراءات الإسرائيلية على الأرض بواقعية، لأن الواقع الذي تتطلع إليه إسرائيل هو تخليد السيطرة على الأراضي الفلسطينية، واستمرار تقسيم الفلسطينيين جغرافيا وديموغرافيا مع التعامل معهم كأقليات ليس أكثر.

مواجهة الأمر الواقع الإسرائيلي، يتطلب من حركة فتح ترجمت قرارات مؤتمرها السادس الداعية إلى ممارسة كافة أنواع النضال وفق القانون الدولي، إلى آليات عمل، والعمل على إعادة الوحدة الوطنية المفقودة منذ أكثر من عقدين بين فئات وفصائل الشعب الفلسطيني المختلفة، وإدخال عمليات إصلاح شاملة على مؤسسات م.ت.ف تأخذ بعين الاعتبار مصالح الشعب الفلسطيني فقط، وعدم الرضوخ مرة أخرى لمطالب الإصلاح الإسرائيلية والأمريكية في السلطة، خوفا من امتداد مطالب الإصلاح الأمريكية والإسرائيلية لحركة فتح و لـ م.ت.ف التي تريد إصلاحا يأخذ بعين مصالح الطرفين من دون مقابل.

ويمكن القول، أن مواجهة الضغوط والمطالب الإسرائيلية والأمريكية المختلفة من حركة فتح، يتطلب منها منح تمثيل أكبر وصلاحيات أوسع لأطر الحركة خارج الوطن، كي تتمكن من التحرك بحرية أوسع والتصدي لأي حصار مستقبلي، كالذي تعرضت له الحركة ورئيسيها (المرحوم ياسر عرفات والحالي محمود عباس) في العقد ونصف الماضيين.

شاهد أيضاً

النكبة في الوجود والذاكرة

في ذكرى النكبة التي نستحضرها كل عام يفِد إلى الذاكرة مجموعات من الصور وكأنها بحر …

اترك رد