حرب الإرهاب والإفقار

بقلم: عمر حلمي الغول

في حرب التطويع للإرادة الوطنية قامت الإدارة الترامبية بإغلاق ممثلية منظمة التحرير، وتجفيف مصادر الدعم الأميركية للمستشفيات في العاصمة الفلسطينية، القدس وللمشاريع التنموية في الضفة والقطاع، ولوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وبإرتكابها جرائم حرب ضد الحقوق والمصالح الوطنية الممكنة والمقبولة فلسطينيا، لبناء صرح تسوية سياسة تستجيب للحد الأدنى من تلك الحقوق، تمثلت في إعترف الرئيس دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب للقدس، وعمل ويعمل بخطى حثيثة على تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، وأطلق يد إسرائيل في الإستيطان الإستعماري على كل الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967. بالإضافة إلى أنها صفت (الإدارة) مرتكزات ومرجعيات عملية السلام، وتسعى لحرف جوهر النضال الوطني من البعد السياسي إلى البعد الإنساني، وتعمل على التنسيق مع حركة حماس الإنقلابية لتمرير صفقة القرن عبر فصل قطاع غزة عن الضفة والقدس … إلخ من الإنتهاكات والجرائم، التي تصب في مصلحة دولة الإستعمار الإسرائيلية. حتى باتت أميركا ترامب تشكل قوة وجيش الإقتحام للأرض والمصالح والثوابت الفلسطينية، وتعمل على تمهيد الأرض للسيطرة الإسرائيلية لبناء دولة إسرائيل الكاملة على كل فلسطين التاريخية.
الحرب الأميركية المفتوحة على مصرايعها ضد الشعب الفلسطيني، وكان آخرها أمس إغلاق ممثلية منظمة التحرير رسميا، مع ان القرار عمليا سابق على ذلك، وقبل ايام قليلة قطع 20 مليون دولار أميركي عن مستشفيات القدس، وقبلها قطع 200 مليون دولار أميركية مخصصة للمشاريع التنموية في جناحي الوطن الفلسطيني، لم تعد خافية أو غامضة، بل اعلنها ساكن البيت الأبيض وفريقه بكل وقاحة وصلافة، وعكستها الجرائم العملية والمواقف السياسية المتلازمة معها، وكان آخر تصريح أدلى به صاحب الشعر الأصفر النرجسي، انه “سيجفف كل مصادر الدعم الأميركية، حتى تخضع القيادة الفلسطينية لصفقة القرن، وتعود للجلوس على طاولة المفاوضات” لتوقع على “صفقة الإستسلام”، و”ترفع الراية البيضاء” أمام إسرائيل الإستعمارية. بتعبير آخر يريد المتنفذون الإفنجليكان في العاصمة واشنطن تحويل حركة التحرر الوطني الفلسطينية، وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية إلى طابور خامس، أو إلى عملاء ك “جيش سعد حداد وأنطون لحد” في جنوب لبنان قبل تحريره عام 2000. وتناسى الأميركيون والإسرائيليون كليا طبيعة ومكونات حركة التحرر الفلسطينية، وتجاهلوا أنها بعد تحرير جنوب أفريقيا، تولت قيادة، وتسلمت راية حركة التحرر العالمية، وباتت منارة لكل أحرار العالم. ولم يعودوا يميزوا بين قبول القيادة الفلسطينية بالتسوية السياسية مع دولة إسرائيل الإستعمارية، وبين التمسك براية الهوية الوطنية، والدفاع عن الثوابت والأهداف الفلسطينية، وكذا الدفاع عن كل مضطهدي العالم دونما إستثناء.
هذا الجهل والإستغباء الأميركي الإسرائيلي الناتج عن فرضيات ساذجة وسطحية، عنوانها أن مفتاح المال والمساعدات يمكن من خلاله إبتزاز القيادة والشعب الفلسطيني، ولي ذراع قيادة منظمة التحرير، هو تقدير متهافت، وفيه رعونة وشطط، لإن ما يدفعه العالم عموما والدول المانحة خصوصا للشعب الفلسطيني، ليس لسواد عيونهم، ولا لإن على رأسهم شعرة، انما هو تسديد جزء يسير من حقوقهم المسلوبة، ومن فاتورة السلام. لإنه لو لم يدفع العالم، فإن الأرض والسماء ستفتح ابوابها مجددا لطائر الفينيق الفلسطيني ليحلق عاليا في جبهات الدفاع عن الأهداف الوطنية، كما لم يكن في أي زمن من تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصر. وعندئذ لن ينفع الندم، لإن الطاولة ستقلب رأسا على عقب. وعلى راس أميركا وإسرائيل وكل من يركض في متاهتهم. أضف إلى ان الشعب الفلسطيني وقيادتة الوطنية لا تباع ولا تشترى بالمال الأميركي، والأهداف والثوابت الوطنية ليست مطروحة على المزاد للبيع والشراء.
وإذا إفترضوا (الأميركان) أنهم يستطيعوا في ظل حالة الإنهيار والإنحدار العربي الرسمي والشعبي من لي ذراع القيادة الشرعية الفلسطينية، وإخضاعها لمشيئة رؤيتهم ومخططهم الإستعماري البغيض، ايضا يكونوا في حالة فقر سياسي مدقع، غريب وبعيد عن الواقع. وما تقدم من إستنتاجات علمية وواقعية، لا تعني ان الشعب العربي الفلسطيني ونخبه وقيادته الشرعية بمثابة سوبر مان، أو انهم أقوى من أميركا وإسرائيل، لا ليست هكذا المعادلة. نعم نحن أقوى بالحق وبالتمسك بالعدالة السياسية، ولكننا نعرف حجمنا، ونعرف جيدا موازين القوى، غير اننا ايضا نعرف جيدا جدا ان من يملك أرادة الثوار، ولديه شعب عظيم كالشعب العربي الفلسطيني قادر على قلب المعادلة السياسية برمتها، وتغيير خارطة الصراع، ووضع حد للإرهاب وسياسة الإفقار والتجويع الأميركية للشعب الفلسطيني، وإرغام إسرائيل الفاشية إلى الإذعان لمشيئة وإرادة الشعب والأهداف الوطنية الفلسطينية، التي تستجيب لمواثيق وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالسلام.
Oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com

شاهد أيضاً

اغتيال استعراضي خائب …!!

بقلم: أكرم عطا الله لا أحد يصدق أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يكن …

اترك رد