عبد الشكور الفرا

بقلم: عيسى عبد الحفيظ

مناضل وطني باقتدار، فتحاوي من الجيل الأول الذي عاصر فترة أبو جهاد وأبو صبري وأبو علي اياد في الساحة الجزائرية. ذهب معلماً إلى الجزائر في بداية الاستقلال للعمل معلماً للغة العربية وهناك انضم إلى مجموعة الطلائع الأولى لحركة فتح، وعاصر الشخصيات الأولى بعد الاستقلال وتعرف على معظمهم بل واستطاع ان ينسج معهم علاقات صداقة استمرت ردحاً طويلاً من الزمن.
تعرفت عليه مبكراً بعد ان ترك التعليم وتفرغ في حركة فتح على أثر مشكلة مع أحدهم وهو مدير المدرسة التي كان عبد الشكور (أبو هاشم) اسمه الحركي يعمل بها والذي حاول المساس بكرامة عبد الشكور في طابور المدرسة الصباحي فما كان من عبد الشكور الا أن أوسعه ضرباً ثم حمله وألقاه في برميل القاذورات.
كان حساساً جداً لكرامته وكان يردد أن من يتنازل عن كرامته الشخصية يتنازل عن كرامته الوطنية.
لم يجد ضالته في الهيكل التنظيمي وصدق رواية المتشدقين بالثورية الزائدة فانضم اليهم واكتشف بعد فترة ليست بالطويلة ان البندقية كانت للايجار فتركها فوراً وعاد إلى حضن فتح التي استقبلته كالعادة عن طريق الشهيد القائد هايل عبد الحميد.
تعود بي الذكريات مع الراحل عبد الشكور إلى فترة السبعينيات فترة الصعود الثوري حيث رافقته في مهمة طويلة وصعبة على متن باخرة متهالكة تعود إلى الحرب العالمية الثانية وكان هو مسؤول المهمة حين استبد بنا الملل من الأيام الطويلة فبدأت أطلق النار من مسدس قديم على الموج وإذا به يغضب وينبهني إلى قيمة الرصاصة الواحدة التي استخف انا بها فخجلت من نفسي.
رجل عاش نظيفاً وقضى نظيفاً وعندما عانى من الفاقة بدأ يزاول مهنة الزراعة في الجزائر حيث استأجر قطعة أرض وبدأ بزرعها بالخضراوات ليؤمن قوت يومه.
أذكر عندما اتصل من الجزائر حين عودتنا إلى أرض الوطن طالباً أن أحاول مساعدته في الانخراط على القيود المالية والعسكرية لكني لم استطع فعل شيء، فقد كان انخراطه في المجموعة الآنفة الذكر مأخذاً أمنياً عليه لا يمكن اصلاحه الا بعودته الأمر الذي رفض بشكل قاطع لموقفه المبدئي.
اليوم الأحد الموافق 9/9/2018م، أصبحت الشمس حزينة على رحيل عبد الشكور الفرا (أبو هاشم) المناضل الذي عاش بصمت ورحل بصمت حيث سيجري تشييع جثمانه على أرض الجزائر الثورة.

شاهد أيضاً

72 General Debate – 20 September

الرئيس عباس وخطاب الصمود والسلام المُرتقب

بقلم: محمد أبوقايدة كاتب ومختص بالشأن السياسي الفلسطيني يحبس العالم بأسره أنفاسه في هذه الأيام، …

اترك رد