أنا وأوسلو

بقلم: رشيد حمدان

لا زلت أذكر هذه الصورة تماما كما لو أنها أمامي الآن، شاهدتها عندما كنت أعيش بصنعاء عاصمة اليمن، كنت اجلس بمنزل مع جمع من الاصدقاء بشارع مجاهد ( سمي الشارع بهذا الاسم نسبة للشيخ مجاهد ابو شوارب الذي يسكن بنفس الحي) وقتها نظر الي الأخوة اليمنين بالوقت الذي لم ينظر اي من اخوتي بني شعبي بعيون أحد منا وسألوني : هل سيمد ياسر عرفات يده ليصافح اسحق رابين ؟ كان جوابي : نعم فياسر عرفات رجل المفاجآت ، وهذا ما حدث .

وقتها وببساط متناهية قال لي احد الأخوة اليمنين الموجودين : هذا ياسر عرفات أنا ما أحبه.. أنا أحب أبو عمّار لأن أبو عمّار هو الثائر المناضل!!! وكأنهما شخصان مختلفان. لم يضحكني ما قال فأنا أعلم علم اليقين أن هذا القائد العظيم أسطورة القرن يعرف تماما متى يكون ياسر عرفات ومتى يكون أبو عمار ، رجل الحرب ورجل السلم الذي حول ورفاقه قضية شعب بأكمله من قضية لاجئين و( شوال طحين ) الى قضية شعب يسعى لتحرير أرضه وإقامة دولته.

كنا وقتها نعيش بظلام دامس بعد حرب الخليج وكنا نبحث عن بقعة ارض نعيش عليها ونبني عليها دولتنا التي سننطلق منها لباقي فلسطين، كنا نسبح في فلك مظلم ولا نور بنهاية النفق الا انعكاس ضوء الشمس من على سطح بحر غزة ورائحة الموز التي تصلنا من انعكاس ضوء القمر على البحر الميت في اقدم مدن التاريخ .. من مدينة القمر ..أريحا. عشنا أيام وأسابيع وشهور ونحن ندافع ليس عن اتفاقية أوسلو بل عن أدبياتنا بأننا سنقيم دولتنا على أي بقعة من الأرض يتم تحريرها ومنها نحلق الى المكان الذي نستطيع ، وكنا نستذكر ما قاله الأخ الرئيس أبو مازن في كلمته امام المجلس المركزي عام ١٩٩٣ بتونس في الجلسة التي اقرت التوقيع على اتفاق اوسلو “اعلم ان لكم تحفظات كثيرة على اتفاق اوسلو واعلموا ان لي من التحفظات عليه اكثر مما لكم جميعا لانني ادرك كل حرف جاء به انما المهم ان تدركوا، واقولها بصراحة، ان اوسلو سيكون معبرنا الى الدولة المستقلة او الى الكارثة ومن سيحدد الى اين سيقودنا هذا الاتفاق هو نحن واداؤنا ونجاحنا في بناء مؤسساتنا.

“* وكما هي العادة دائماً .. ما تتجرأ على فعله حركة فتح يستصعبه الآخرين فيجلسون إما متفرجين وإما منتقدين وطبعا منتقدين بخجل حتى يتضح المشهد ليقرروا متى يمكنهم الانقضاض . والجميل هنا هو وعند عودتي من المنفى الى أرض الوطن وجدت المنتقدين يجلسون ليس بمقاهي السياسين او السلفيين أو المثليين أو أماكن اختاروها لانفسهم ليستريحوا من ملاحقة او مطاردة … بل وجدتهم في مؤسسات من انتاج أوسلو التي انتقدوها يحتسون ما يحتسون دون حساب أو بقشيش .. ولا زالوا يشتمونها وينتظرون موعد مسيرة في يوم جمعة ليقفوا بإنتظار مسيرة سيسقط بها عدد من الشهداء ليلتقطوا لهم صورا قبل ان تطلق قنابل الغاز وتلصق بملابسهم فهم على موعد غداء لشتم أوسلو وما أتت به.

وإذا ما ذهبت لأداء فريضة صلاة الجمعة بأحد بيوت الله تسمع الخطيب يدعي على أسلو ومن والاها وقريبي وجاري وهم يقفون بجواري يؤمنون خلفه ( آمييييييين ) والجميل أن هذا الخطيب اصبح عضوا بالمجلس التشريعي ( مجلس أوسلو ) وبعدها وزيرا لأوقاف سلطة أوسلو. اتمنى ونحن على بعد ٢٥ سنة من أوسلو أن نحقق ما حلمنا به بإقامة دولتنا على أرضنا التي روتها دماء الشهداء ودوت من أجلها أصوات أنين الجرحى وآهات وعذابات اسرانا البواسل. وعندها سيلحق من لحقوا وهم ينكرون.

شاهد أيضاً

72 General Debate – 20 September

الرئيس عباس وخطاب الصمود والسلام المُرتقب

بقلم: محمد أبوقايدة كاتب ومختص بالشأن السياسي الفلسطيني يحبس العالم بأسره أنفاسه في هذه الأيام، …

اترك رد