خطاب هنية برسم الفصائل

بقلم: عمر حلمي الغول

كلما قررت أن انأى بنفسي عن موضوعات الخلافات الداخلية، والتركيز على قضايا الصراع مع دولة الإستعمار الإسرائيلي، وصفقة القرن الترامبية، تُّصر حركة حماس بممارساتها ومخرجات سياساتها اليومية على إرغام كل مواطن فلسطيني على الرد على سياساتها ومواقف قادتها وناطقيها، التي تقول الشيء ونقيضه، وتخون الآخرين وخاصة رئيس الشرعية الوطنية، محمود عباس (وللإنصاف أن اسماعيل هنية لم يذهب لهذا المنحى أمام المؤتمر العلمي أول امس الثلاثاء، لكنه قال الكثير، الذي لا يبتعد عن ذلك)، وبالتالي بدل ان تمضي القافلة الوطنية خطوة للأمام تعيدها حركة حماس للمراوحة في المكان، أو العودة للخلف، والإبتعاد عن مصالح الشعب العليا.

وبعد الإستماع لكلمة أبو العبد، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في المؤتمر آنف الذكر بمناسبة الذكرى ال30 لتأسيس الحركة، وبغض النظر عن الملاحظات، التي يمكن تسجيلها على المؤتمر وصفته وما يمكن ان تحمله مخرجاته من قرارات وتوصيات، فإن المستمع لهنية، لاحظ أنه أولا غيب دور الحركة الوطنية، وتاريخ الكفاح التحرري الوطني، وإنطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة، وحصر تجربة “المقاومة” بحركته؛ ثانيا لم يشر من قريب او بعيد للمنجزات الوطنية، التي أعادت الإعتبار للقضية والشعب والأهداف الوطنية؛ ثالثا قزم دور ومكانة فصائل العمل الوطني، حينما أعلى من شأن حركته، التي إعتبرها تتصدر “المشهد السياسي” الفلسطيني، ليس هذا فحسب، بل أنها وفق ما جاء في كلمته، أنها تخطت “الحدود الفلسطينية والعربية والإسلامية”، ووصلت للمستوى العالمي بعد إبعاد المئات من قيادات وكوادر الحركة إلى جنوب لبنان (مرج الزهور) عام 1992، وتناسى رئيس حركة حماس، أن لعبة الإبعاد الإسرائيلية كانت تهدف عن سابق تصميم وإصرار ووفق مخطط مدروس إلى تعويم حركة حماس في المشهدين العربي والعالمي مرورا بالإسلامي. ولم تكن خطوة مجهولة الأبعاد والخلفيات؛ رابعا برر خيار الإنقلاب على الشرعية بذريعة أن حركته كانت تتعرض ل”لإنقلاب” من قبل حركة فتح، مع انه، هو شخصيا كان يقود حكومة الوحدة الوطنية بعد إتفاق مكة شباط/فبراير 2007، ومع ان الأغلبية البرلمانية بيد حركته، ومع ان الرئيس ابو مازن وافق على تشكيل القوة التنفيذية في مايو/ أيار 2006، وقوامها 3000 الآف عنصر من حماس، وهي بمثابة الإمتداد الطبيعي للتنظيم الخاص لجماعة الإخوان المسلمين، وبالتالي ذرائعه واهية، ولمزيد من تعميق الفكرة بإمكانه العودة لمذكرات اللواء برهان حماد، ممثل جهاز المخابرات المصرية، الذي عايش اللحظة السياسية آنذاك، وأشار بشكل واضح وعميق، بأن الإنقلاب جزء من مؤامرة أعمق على وحدة ومصير الشعب الفلسطيني؛ خامسا رفض الربط بشكل صريح وواضح بين التهدئة والمصالحة، وأصر على التهدئة من اجل التهدئة. وهو هنا شاء تحقيق أكثر من غاية بموقفه: الأول التأكيد للإسرائيليين والأمريكيين تمسكه بخيار التهدئة وفق أجندتهم ومخططهم، الذي يصب في بوتقة صفقة القرن، التي هاجمها شكلا، وتساوق معها مضونا وجوهرا. والثاني توجيه ضربة للمساعي المصرية، ورفض رعاية الشقيقة الكبرى. والثالث رفض المصالحة الوطنية، والتمسك بخيار الإمارة والإنقلاب على حساب المصالح الوطنية العليا، وما الحديث عن التمسك بالوحدة الوطنية إلآ شكلا من اشكال التضليل، لإن للوحدة معايير ومحددات وإستحقاقات، أولها الدفع بها كأولوية وسابقة على ما عداها من مهام وخاصة ما يتعلق بالهدنة المجانية؛ سادسا العودة للغة التصعيد على الشريط الحدودي مع إسرائيل لخلط الأوراق، والإصرار على ان حركته، هي العنوان، وهي القادرة على الحل والربط في محافظات الجنوب، وانهم في حماس يرفضوا التخلي عن الإمساك والسيطرة على قطاع غزة، وليس لديهم الإستعداد لتمكين حكومة الوفاق الوطني من تسلم مهامها على الأرض، وتحدث بكثير من التعالي عن عدم الإستجابة لخيار الشراكة، مع انه شكليا أيضا طالب به.

ما تقدم من نقاط تؤكد المؤكد، ان حركة حماس وعلى لسان رئيسها إسماعيل هنية ماضية في خيارها الإنقلابي. الأمر الذي يملي على فصائل العمل الوطني التوقف مليا أمام ما حمله خطاب ابو العبد، لمراجعة الذات والسياسات المتبعة، والإندفاع لتأطير نفسها وجماهير الشعب لتشكيل قوة ضغط وطنية لثني حركة حماس عن أجندتها الخاصة والإقليمية لحماية وحدة الشعب والأرض والقضية والمشروع الوطني.

oalghoul@gmail.com

a.a.alrhman@gmail.com

شاهد أيضاً

زياد… أعطى الأرض عمره

بقلم: موفق مطرعاشق الأرض المقدسة، شجرة زيتون فلسطينية اصلها ثابت في الأرض وفرعها ينير السماء …

اترك رد