الخطاب و الخطاب فهل تلاحظون!

بقلم: ميسون كحيل

قال الإمام الغزالي: ليس من الضروري أن تكون عميلاً كي تخدم عدوك؛ يكفي أن تكون غبياَ ! أما الملك فاروق الذي أحترمه، وقد ظلمه التاريخ فقال يوماً: إن نقطة دم من الشعب أثمن عندي من كل العروش، ورحل! ومن جهة أخرى ومن مكان آخر؛ فإن ونستون تشرشل قد قال بإمعان: إذا أردت أن تعرف أي شعب في العالم، عليك أن تنظر إلى مَن يمثلهم في البرلمان، وحينها ستعرف مَن يستحق رمي الورود عليه، أو قذفه بالأحذية. وهذه المقدمة إنما تأتي لأنني أعلم بأن ما يحدث للقضية الفلسطينية أصبح ضمن مخطط يستهدف المشروع الوطني الفلسطيني، وبكل ما حمله من كفاح وتضحية وتاريخ يعمل البعض على تغييره، وإظهاره وكأنه لم يكن؛ في سبيل احتلال المكان قبل الزوال، وفي صورة مقربة تشبه ما حدث في مصر، ولم يستوعب الأغبياء الدرس !

الغرب والإمبريالية العالمية تخطط ضمن خطة هدفها؛ أنه إذا أردت إنهاء شخص أو فئة أو قوم أو حزب؛ فعليك رفعه إلى السماء أولاً لكي يصدق نفسه، ثم تقضي عليه! وفي حالة واحدة فقط تحافظ الإمبريالية العالمية عليه؛ وهي أن ينفذ أجندتها، ولن يدوم هذا الاحتفاظ طويلاً فــ للزمن سقف! ومن لم يقتنع بأن مجيء الإخوان المسلمين لحكم مصر، وعلى رأسهم مرسي كان مطلب الإمبريالية العالمية وبدعم منهم يكون غبياً! حيث أن المخطط كان كذلك لأسباب عديدة تناولتها في مقالات سابقة .

أما الآن؛ ونحن في حالة انتظار لخطاب الرئيس الفلسطيني في الأمم المتحدة، يعمل البعض على ترويج خطاب آخر غير جامع، ويغذي مطالب الإمبريالية العالمية، ويحقق تطلعاتها وآمالها من خلال محاولات إلغاء الماضي الفلسطيني، وطرح مستقبل جديد يعتمد على محاور عدة لا تشكل القضية الفلسطينية أي أهمية لديهم؛ بل إن هذه المحاور تتسابق نحو الوصول أولاً إلى مرحلة الرضى الصهيوني، وهو ما يطمح إليه كل المنخرطين بالإمبريالية العالمية لانحراف البوصلة، وفي صورة مشوهة يتظاهرون فيها بأنهم الغيورين على القضية الفلسطينية! الفرق كبير بين الخطاب الجامع والخطاب المجمع؛ فخطاب الرئيس لن يكون كأي خطاب آخر، من أحد آخر وإن تأثر الناس بخطاب مجمع فإن التأثير كان تعبيراً عن الغضب، فما من فلسطيني يستطيع أن يخفي أو يضلل أو ينسى سنوات من الكفاح والنضال الفلسطيني؛ بينما كان الأخرون لا زالوا بعد في اللفة! ورغم كل ما يحدث؛ فليس لدينا متسع كبير من المساحة والوقت، خاصة بعد عملية التكاثر للمحاور التي تستهدف ملخص التاريخ الفلسطيني؛ من منظمة تحرير، وقضية فلسطينية، ومشروع وطني، وقيادة شرعية؛ لذا و في هذه الأيام يجب أن تكون الكلمة الفلسطينية واحدة، والموقف واحد، وإن اختلفنا؛ فمن الضروري الوقوف صفاً واحداً لمواجهة الغطرسة والمافيا الإمبريالية الجديدة التي يقودها ترامب، والوطنية الكبرى والعظمى ترك الخلافات جانباً، وبذل الجهود لبناء الثقة بين جميع الأطراف، لمواجهة الأخطار والتحديات التي تحدق بالمشروع الوطني الفلسطيني، بدلاً من خطابات فرقة، وتصريحات مضللة منقوشة بالخدع، ومواقف تؤكد مع هؤلاء صدق المبدأ بأن عدو عدوي صديقي، فهل سنقول هنيئا للاحتلال بصداقاته الجديدة ؟ فكلما تزعزعت مكانتها يفعل الاحتلال شيئاً ما فهل تلاحظون؟

كاتم الصوت : خطاب الفرصة الأخيرة في مواجهة خطاب المؤامرة الكبرى وصراع ما بين التاريخ والمستقبل من جهة، وبين المجهول والضياع من أجل البقاء فقط !

كلام في سرك: أقتبس الهدف الحقيقي من التهدئة ضد السلطة، وحوله إلى هدف مزيف من المصالحة، وكأنها ضد حماس، نحن وبكل وضوح نريد مصالحة وشراكة سياسية واستراتيجية وخطة فلسطينية واحدة جامعة للكل الفلسطيني دون أن يخرج أحد من المشهد السياسي. حقاً أبناء يوسف فإن الأهداف مختلفة.

رسالة و سؤال : الإنجاز الأكبر في التاريخ الفلسطيني يكمن في قيام و تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية التي نقلت القضية الفلسطينية من قضية إنسانية إلى قضية وطنية بامتياز، فلماذا السير بعكس الاتجاه؟

شاهد أيضاً

زياد… أعطى الأرض عمره

بقلم: موفق مطرعاشق الأرض المقدسة، شجرة زيتون فلسطينية اصلها ثابت في الأرض وفرعها ينير السماء …

اترك رد