السنوار وسقطة “كانتون”غزة

بقلم: بكر أبوبكر

يدور حديث ولغط كثير وتذمر لدرجة السخط في أوساط “حماس” حول لقاء يحيى السنوار مع الصحفية اليهودية الايطالية، والمقابلة معه لصالح جريدة اسرائيلية. والحديث اتخذ منحى الاتهام الى الحدود التي توضع فقط ليتم تجاوزها.

حديث التشكيك او الاتهام او حديث الشتم والتصيّد هي من انماط الحديث او النقد التي نصادفها للقاء، سواء من حيث الشكل او المضمون.

قليل مما كتب اتخذ سياقا تحليليا موضوعيا وخلص لاحتمالات او نتائج منطقية سواء قبلناها او رفضناها.

في لقاء السنوار شنت قيادات او أقلام من “حماس” هجوما شرسا تركز على الشكل أساسا اي اللقاء مع الصحافة العبرية فصدر النفي من مكتبه، الذي لا قيمة له بالواقع فالصحفيّة المستقلة الحرة freelancers تقوم بمقابلتها لصالح مؤسسة او صحيفة ما، وهذا ما حصل فكانت الصحيفة عبرية.

اما الرافضون للمضمون اي اللقاء مع العدو باعتباره تطبيعا، او التهوين من شأن المقاومة واستجداء الهدوء مقابل الهدوء، فلهم في نقدهم من الوجاهة ما أهمل نقاطا اخرى.

فكرة اللقاء مع القوى او الصحافة الاسرائيلية كانت فكرة مرفوضة باطار الثورة الفلسطينية حتى السبعينيات من القرن العشرين، حين دخل مصطلح اللقاء مع القوى التقدمية اليهودية، وصولا اليوم للتواصل مع قوى المجتمع الاسرائيلي، وهو مما يذهب في مساره فصيل “حماس”.

ان يتحدث السنوار للصحافة الصهيونية فهو يشكل خطا عمليا “براغماتيا” في حماس ويرغب بتدعيمه عبر تطمينات رسائل “السلام” او “الهدوء” التي سعى لتوصيلها مباشرة لصالح الشعب في غزة كما قال ولانهاء حصارها.

خطوات اللقاء ومضامين طروحات السلام وقصة المقلاع والصاروخ أو النووي (كان أبوعمار يستخدم مقولة “مقلاع داوود” المؤمن المستضعف لكنه الصامد والمنتصر تشبيها للفلسطيني به وقومه، وداوود نسبة للنبي داوود عليه السلام مقابل جالوت القوة الكبرى الظالمة) هي من المضامين التي تنسج بمسلة منظمة التحرير الفلسطينية! لولا أن!

لولا أن السنوار لم يأتِ على سيرة منظمة التحرير الفلسطينية أو الرئيس لا من قريب ولا بعيد، ولولا أنه لم يربط بين غزة والضفة في حديثه، بل كان منحصرا بالأولى أي غزة، لقلنا أن المتحدث قد عاد الى الوعي الوطني وانشق على خط التطرف في حماس.

ان الاهمال لذكر المرجعية الوطنية الواحدة سقطة غير مبررة من أي قائد في اي رسالة لاجنبي او عدو، مهما كان حجم الخلاف الداخلي.

والا ان كانت هذه السقطة مقصودة فأننا نعود لدعوات “حماس” وتعبئتها الداخلية لوراثة المنظمة جبرا التي كان آخرها في دمشق والدوحة، وفي هذا يزداد معدل الشك لدرجة قصوى تجعل من الوقوع في مصيدة الطرف الآخر حقيقية.

السقطة الكبرى الأخرى التي يشتم منها رائحة الانصياع لصفقة القرن البشعة من حديث قائد حماس “في غزة” -ارجو الا يكون لقبه هذا “في غزة” حجة لحصر حديثه بها-كانت في أن محور الحديث رغم الايام الخمسة الممتعة للصحفية في غزة لم يأتِ على ذكر فلسطين أوالدولة الفلسطينية! فلم يذكر الربط الجغرافي والتاريخي (الرواية)، ولم يربط بين الضفة وغزة والخارج، وكأننا نتعامل مع منعزل (كانتون) منفصل.

شاهد أيضاً

 “من يحكم غزة”

بقلم: كمال الرواغ لقد استطاعت الصواريخ الاسرائيلية، ان تهدم سجن غزة المركزي في ساحة السرايا …

اترك رد