تنسيق «قطري – إسرائيلي» لتعزيز الانقسام الفلسطيني

بقلم: بلال الدوي

أكد خبراء عن وجود اتجاه رسمي في قطر للتنسيق مع إسرائيل، والعمل معاً على إضعاف وتجاهل شرعية السلطة الفلسطينية، وفي المقابل تقوية وتعزيز مكانة حركة حماس، وفي هذا الإطار يأتي الإصرار القطري على تقديم المساعدات لحركة حماس مباشرة دون أي تنسيق مع السلطة الفلسطينية، الأمر الذي من شأنه يساهم في اتساع الفجوة بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس، وبالتالي ضرب الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة الفلسطينية.
وأوضح الخبراء، أن النظام القطري يتبنى مخططاً خبيثاً يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية من خلال دعمه المحاولات الإسرائيلية الساعية إلى استمرار حالة الانقسام الحاد في المشهد الفلسطيني، مؤكدين أن “إسرائيل” تسهل دخول المساعدات القطرية إلى قطاع غزة عبر المنافذ التي تسيطر عليها.
كانت بعض وسائل الإعلام قد كشفت مؤخراً عن حالة من الغضب الشديد سادت في أوساط القيادة الفلسطينية بسبب التفاف قطر على شرعية السلطة الفلسطينية عبر تقديم مساعدات لقطاع غزة من خلال إسرائيل، وليس من خلال السلطة الفلسطينية، باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، خاصة بعد أن استقبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس السفير في وزارة الخارجية القطرية محمد العمادي في سبتمبر الماضي، والذي تم خلاله الترحيب من جانب الرئيس عباس بعرض تميم بتقديم مساعدات مالية لشراء الوقود لمحطة الكهرباء في غزة، على أن يتم ذلك من خلال السلطة الفلسطينية، غير أن قطر اتفقت بعد أيام مع إسرائيل على أن تقوم بتحويل هذه الأموال إلى قطاع غزة، دون تنسيق مع السلطة الفلسطينية. وفي هذا الإطار، أوضح الباحث والمحلل السياسي، بلال الدوي، مدير مركز الخليج للدراسات، ومؤلف كتاب «قطر.. إسرائيل الصغرى ورأس الأفعى» أن الخطوة القطرية الأخيرة تعكس اتجاهاً رسمياً داخل أروقة النظام الحاكم في قطر نحو تجاهل شرعية السلطة الفلسطينية من جانب، وتقوية وتعزيز مكانة حركة حماس، الأمر الذي من شأنه يساهم في اتساع الفجوة بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس، وبالتالي ضرب الجهود المصرية المبذولة لتحقيق المصالحة الفلسطينية حتى يبقى مشهد الانقسام داخل الجسد الفلسطيني قائماً، وبذلك تكون قطر قد قدمت «خدمة جليلة» للكيان الصهيوني الذي يسعى بشتى الطرق إلى إفشال كافة محاولات تحقيق المصالحة الفلسطينية، حيث إن استمرار الانقسام بين حركتي فتح وحماس يخدم المصالح الصهيونية، ويتيح للحكومة الإسرائيلية مزيداً من الوقت لبناء عشرات ومئات المستوطنات على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقال الدوي: منذ عام 2007 – تاريخ انقلاب حماس على السلطة الفلسطينية وسيطرتها على قطاع غزة – وحتى الآن تعمل قطر على تعميق الخلاف بين حركتي فتح وحماس من خلال تعاونها المريب مع حركة حماس وفي نفس الوقت تجاهلها للسلطة الفلسطينية، وهي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، مع العلم أن قطر تعمل على تحقيق هذا الهدف المشبوه بالتنسيق مع الجانب الإسرائيلي، حيث إن هناك تنسيقاً على أعلى مستوى بين النظام القطري والحكومة الإسرائيلية، ويكفي هنا الإشارة إلى أن مندوب قطر في غزة، محمد العمادي، قد صرح في أكثر من مناسبة بأنه يجتمع مع مسؤولين إسرائيليين بصفة دورية من أجل التنسيق والتشاور بين الجانبين ـ تل أبيب والدوحة – حول النشاطات القطرية في قطاع غزة.
بدوره، حذر الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء محمود خلف، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية، من خطورة الدور المشبوه الذي تلعبه قطر في الملف الفلسطيني، مؤكداً أن النظام القطري يتبنى مخططاً خبيثاً يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية من خلال دعمه للمحاولات الإسرائيلية الساعية إلى استمرار حالة الانقسام الحاد في المشهد الفلسطيني، وتخريب جهود المصالحة التي تقوم بها مصر حالياً.
وقال: الأنباء التي ترددت حول التفاف قطر على السلطة الفلسطينية عبر تقديم مساعدات مالية لقطاع غزة من خلال البوابة الإسرائيلية ليست بالجديدة، وليست بالغريبة على النظام القطري، والذي يقيم علاقات سياسية ودبلوماسية واقتصادية مع الجانب الصهيوني منذ عام 1995، وبالتحديد منذ وصول أمير قطر السابق حمد بن خليفة إلى سدة الحكم بعد الانقلاب على والده، وفي السنوات العشر الأخيرة تنامت العلاقات الإسرائيلية ـ القطرية بشكل كبير، وقد بدا واضحاً أن الإسرائيليين والقطريين متفقون على ضرورة تعزيز سيطرة حماس على قطاع غزة على حساب السلطة الفلسطينية، الأمر الذي يضمن معه الجانبان ـ الإسرائيلي والقطري ـ بقاء حالة الانقسام بين «فتح» و«حماس».

شاهد أيضاً

زياد… أعطى الأرض عمره

بقلم: موفق مطرعاشق الأرض المقدسة، شجرة زيتون فلسطينية اصلها ثابت في الأرض وفرعها ينير السماء …

اترك رد