العدوان الإسرائيلي على وكالة الغوث في القدس يتصاعد

بقلم: راسم عبيدات

مع إقتراب موعد الإنتخابات الإسرائيلية للبلديات والمجالس المحلية صعّد رئيس بلدية الاحتلال في “القدس المتطرف “نير بركات من حربه على وكالة الغوث واللاجئين في المدينة، تلك الحرب التي بدأت في أوائل الشهر الحالي بإقتحام شرطة وجيش الإحتلال أحد المراكز الصحية التابعة للوكالة في زاوية الهنود في البلدة القديمة من القدس تحت حجة وذريعة فحص انواع الأدوية الموجودة في صيدلية العيادة ومصدرها، في عدوان سافر وتعدٍ وقح على صلاحيات وعمل الوكالة الدولية، التي اضطر العاملون فيها الى الخروج للساحة العامة والإعتصام فيها وعدم التعاطي مع جيش الإحتلال وشرطته، وتلك الذريعة المستخدمة لعملية الإقتحام، كان بإمكان رئيس بلدية الإحتلال وأجهزته التوجه الى المقر الرئيسي للوكالة في الشيخ جراح وتقديم طلب رسمي بهذا الخصوص لرئاسة الوكالة.
ولكن ” وراء الأكمة ما ورائها”، فمن بعد قيام الرئيس الأمريكي المتصهين ترامب وقف تمويل وكالة الغوث واللاجئين بشكل كلي، ووضع قيود وشروط على تعريف صفة اللاجىء، بحيث أنها تشمل فقط من هجروا من أرضهم وطردوا قسراً منها على يد العصابات الصهيونية ( الجيل الأول) فقط، وفي ظل هذا العدوان الأمريكي المباشر على شعبنا، بنقل السفارة الأمريكية من تل ابيب الى القدس، والإعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، وجد المحتل بأن الفرصة مؤاتية للإستفادة من ذلك سياسياً، بالسعي لشطب عمل وكالة الغوث واللاجئين ” الأونروا” في القدس واغلاق مؤسساتها التعليمية والصحية والخدماتية ومراكزها المجتمعية، واعتبار لجانها الشعبية منظمات خارجة عن ” القانون” لأنها تحرض على الإرهاب وفق زعمه، وأبعد من ذلك السعي للسيطرة على أرض مخيم شعفاط، المخيم الذي عدد سكانه يتجاوز العشرين ألف لاجئ، والواقع ضمن حدود ما يسمى بلدية القدس.
ولتحقيق هذا الغرض أقدم رئيس بلدية الاحتلال المتطرف نير بركات قبل أقل من أسبوع على اقتحام مخيم شعفاط بقوة معززة، مع مجموعة من عمال النظافة وشرطة سيره، حيث شرعوا بجمع القمامة من شوارع المخيم وأزقته، وتحرير مخالفات للمركبات داخل المخيم، دون إذن او تنسيق مع وكالة غوث اللاجئين، الأمر الذي اعتبره مسؤولو وكالة الغوث تعد سافر على صلاحياتها ودورها.
نحن ندرك تماماً بأن ما يقوم به رئيس بلدية الاحتلال وحكومته، هو سياسي بإمتياز، ليس له علاقة بالتباكي على تدني الخدمات الصحية المقدمة لأبناء شعبنا في المخيم، وكذلك تدني جودة التعليم، وعدم توفر بيئة تعليمية وعمليات صيانة حقيقة في مدارس الوكالة، فهذا المتطرف المدعي للتباكي على لاجئي شعبنا، يعرف تماماً بأن الخدمات التي تقدمها بلديته لأحيائنا العربية في الشطر الشرقي من المدينة متدنية، وفيها فرق وتمييز صارخين، ما بين ما يقدم من خدمات لسكان شطرها الغربي وشطرها الشرقي، فرغم أن سكان المدينة العرب يشكلون ما لا يقل عن (37%) من عدد سكان المدينة، ويجبى منهم قسرا من الضرائب ما لا يقل عن (30%) من الضرائب التي تجبى من جميع السكان، وما يقدم لهم لا يزيد عن (6%)، في حين تذهب بقية أموالهم لـ”تسمين” المستوطنات” وتحسين البنية التحتية والخدمات في الشطر الغربي من المدينة.
أغلب رؤساء الحكومات الإسرائيلية السابقة مروا الى رئاسة الوزراء والوزارات من خلال عملهم كرؤساء لبلدية “القدس”، مروا من خلال زيادة حدة وشدة قمعهم للسكان العرب المقدسيين، عبر فرض المزيد من الضرائب عليهم، وهدم منازلهم وفرض الغرامات الباهظة على المنازل المقامة حسب وصفهم وزعمهم وبسبب إجراءاتهم البيروقراطية والتعجيزية بدون الحصول على التراخيص.
المتطرف بركات لا يريد ترشيح نفسه كرئيس بلدية في الانتخابات البلدية، بل من خلال اقتحامه لمخيم شعفاط وتعديه على عمل وكالة الغوث، وتهديداته بوقف عملها واغلاق مؤسساتها العاملة في المدينة، هو يريد أن يرسل رسالة للمجتمع الإسرائيلي، بأن حزبه ” الليكود” جاد في ان تكون القدس عاصمة لدولة الاحتلال ولكل يهود العالم، وبأن المشهد لن يكون في المدينة غير يهودي، ولا مكانة لللاجئين في هذه المدينة، ذلك الوجود الذي يذكر بإحتلاله وشاهد على جرائم دولته بحق شعبنا الفلسطيني، وبأن بقاء المخيم، يعني بقاء قضية اللاجئين حية ومتوارثة من جيل الى جيل.
إن هذا المحتل لن ينعم بالأمن والإستقرار بدون حل لقضية اللاجئين من شعبنا. تعودنا دوماً بأن قادة الاحتلال، مع كل اقتراب لموعد إنتخابات عامة أو بلدية، يصعدون من عمليات قمعهم وتنكيلهم بحق شعبنا الفلسطيني، فمن يقمع وينكل أكثر يحصل على مقاعد أكثر في البرلمان” الكنيست” أو البلديات. ولذلك المتطرف” بركات في سلوكه الأرعن هذا، يريد ان يعبد لنفسه الطريق نحو رئاسة الوزراء، او الوزارة في الانتخابات الإسرائيلية العامة في آذار من العام القادم.
ولكن بركات وغيره من جوقة متطرفي حزبه وغيره من الأحزاب الصهيونية، عليهم أن يدركوا بأن وكالة الغوث”ليست مؤسسة محلية سهل اغلاقها ووقف عملها وأنشطتها وخدماتها، بل هي مؤسسة قامت بقرار دولي من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، عقب طرد عصاباتهم وتشريدها لأكثر من نصف شعبنا خارج حدود وطنه وأرضه، والإستيلاء على مجموعه (78%) من مساحة فلسطين التاريخية، والوكالة لن تحل أو يقف عملها وأنشطتها وتصفى مؤسساتها إلا بحل عادل لقضية لاجئي شعبنا وفق القرار الأممي (194)، وليعلم الاحتلال بأن دولته قامت بقرار من الأمم المتحدة، ولن يتوانى شعبنا وقيادتنا عن الطلب من الأمم المتحدة، سحب اعترافها بدولة الاحتلال.
ولذلك يجب على هذه الوكالة أن تعمل بكل الطرق والوسائل، ومن خلال موقف فلسطيني عربي اسلامي دولي صلب وضاغط على دولة الإحتلال الإسرائيلي وشريكتها امريكا، من أجل أن تستمر في عملها وفي تأدية دورها وخدماتها لأبناء شعبنا اللاجئين، هنا في القدس وفي باقي أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن وسوريا ولبنان. والعمل على حث كل دول العالم على تجنيد الموارد المالية لها، تغطي نقص الموارد المالية التي قطعتها امريكا عن تلك الوكالة.
ونحن إذ ندعو دولنا العربية والاسلامية الى زيادة دعمها وتمويلها لهذه المنظمة الدولية، ولكن علينا التيقظ والحذر، من أن تعمل امريكا ومعها اسرائيل والعديد من دول الإستعمار الغربي، لتحويلها لمنظمة إقليمة أو محلية، لكي يسهل تصفيتها وشطبها.

شاهد أيضاً

اغتيال استعراضي خائب …!!

بقلم: أكرم عطا الله لا أحد يصدق أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يكن …

اترك رد