أصحاب الاجندات الخارجية

بقلم: باسم برهوم

على إحدى القنوات الفضائية العربية المغرضة، وهي بالمناسبة قناة كانت متورطة بأحداث الانقسام الفلسطيني، والتفتت العربي، على هذه القناة جاء خبر عاجل مفاده: المجلس المركزي الفلسطيني يعقد بمقاطعة حماس والجهاد الاسلامي والشعبية والديمقراطية. تركيز هذة القناة على المقاطعين وليس على ما يمكن ان يصدر عن المجلس من مواقف هدفه واضح هو التشكيك المستمر بالشرعية الفلسطينية وبث روح الانقسام في الشعب الفلسطيني دائما.
على أية حال نحن هنا لا نتحدث عن هذه القناة الفضائية وإنما عن هؤلاء الذين غابوا عن جلسة المجلس المركزي. بالنسبة لحماس والجهاد فهما ليس ضمن منظمة التحرير الفلسطينية ورفضتا الانضمام اليها منذ ان تأسستا باعتبارهما بديلا لهذه المنظمة وتحديدا حركة حماس ولن تكونا جزءا منها. فحركتا حماس والجهاد هما منهجيا تختلفان عن منهج المنظمة الوطني باعتبارهما تنتميان لحركات الاسلام السياسي ولهما اجندات اوسع بكثير من فلسطين والقضية الفلسطينية. هذان التنظيمان لا يخفيان انهما امتداد لأجندة خارجية، فحماس هي فرع من التنظيم الدولي لجماعة الاخوان المسلمين وتخضع لاستراتيجية الاخوان وقراراتها، اما حركة الجهاد فهي لا تخفي انها تمول من ايران وبالتالي هي جزء من القرار والسياسة الايرانية وليس الوطنية الفلسطينية.
اما بالنسبة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية فهما فصيلان مؤسسان في منظمة التحرير الفلسطينية لذلك فإن مقاطعتهما لجلسة المجلس المركزي هو ما ينبغي التساؤل بشأنه. حركة فتح تاريخيا كانت ولا تزال حريصة كل الحرص على التحالف والتوافق مع هاتين الجبهتين بل تعطي هذا التوافق اهمية خاصة طوال الوقت بالرغم من كل الملاحظات على مواقف الجبهتين والجهات التي تمولها وبالتالي ارتهان مواقفهما في احيان كثيرة للجهة الممولة.
الامر المؤسف ان الجبهتين، وفي هذا الظرف والمرحلة المصيرية والأخطر في تاريخ القضية الفلسطينية، تختاران المقاطعة، الأمر الذي يطرح العديد من علامات الاستفهام.هم يدركون خطورة اللحظة التاريخية ويدركون المخاطر التي تتهدد منظمة التحرير الفلسطينية وخلق بدائل عنها، وهم يدركون ان المجلس المركزي سيتخذ قرارات مهمة ومع ذلك يقاطعون…لماذا؟
علينا ان نقول بصراحة لرفاقنا في الجبهتين الشعبية والديمقراطية ومن باب الحرص على الفعل الوطني الوحدوي، خصوصا في هذه الظروف: انكم لستم اكثر وطنية من فتح وحرصا منها على القضية الوطنية. لا احد يشكك بوطنيتكم ولكن ليس من المقبول ان يدعي احد الطهارة وهو يخضع في حسابات مواقفه للجهات التي تموله ورهانات سياسية على وهم التغير في المعادلات الداخلية.
نحن لا نتجنى هنا على الجبهتين فلا مبرر جديا لديهما للمقاطعة، كما ان التاريخ بيننا خاصة مع “الشعبية” التي طلما قاطعت في مراحل صعبة منذ العام 1976 عندما كانت جزءا من جبهة رفض تمولها العراق وليبيا وبعد ذلك بعد الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982 واختيارها لتكون محايدة في معركة القرار الوطني الفلسطيني المستقل بل ومنحازة ضد القيادة الشرعية للشعب الفلسطيني، وفي كلتا الحالتين كانت الجبهة تصحح مسارها وتقف الى جانب الشرعية الوطنية باعتبارها المستهدفة في كل المراحل.
لماذا نكرر اليوم الاخطاء ذاتها ونعطي المستهدفين للشرعية الوطنية، والمستهدفين للقضية الفلسطينية مبررا للتدخل في شؤوننا الداخلية؟
لنسأل انفسنا: المقاطعة تخدم من في هذه المرحلة المصيرية ؟
لماذ نكرر الاخطاء ذاتها دائما؟
ألا تؤدي المشاركة الى نقاش وحوار أعمق وبالتالي الى قرارات اكثر مسؤولية؟
نعلم جميعا ان لحماس أجندتها الاخوانية والاقليمية التي هي غير وطنية، ولكن لماذا أنت يا بروتس؟.

شاهد أيضاً

قرارات “المركزي”…”نكون أو لا نكون”

بقلم: عماد فريج جاءت قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في ختام دورته العادية الثلاثين، …

اترك رد