(الضمان للعيش الكريم)

بقلم :عكرمه ثابت

ماهو الضمان الإجتماعي :-

في معظم دول العالم ولترسيخ العدالة الإجتماعية والمساواة بالحقوق سنّت التشريعات “قانون الضمان الإجتماعي ” أو ما يعرف لدى بعض الدول بقانون “الأمن الإجتماعي ” ومهما إختلفت مسمياته فهو بالنهايه نظام تأميني إجتماعي تكافلي يهدف الى توفير الأمن ( الحماية ) الإقتصادي والإجتماعي للعاملين بالقطاع الخاص والعمال وأسرهم ويحفظ حقهم في الحياة الكريمه أثناء العمل أو بعد بلوغ سن التقاعد ، وهو نظام يسعى الى تحقيق العداله الإجتماعية والمساواة ويلبي الحاجات الماسة والضرورية للشرائح من ذوي الدخل المحدود ، ويحد من تغول القطاع الخاص على حقوق العمال والعاملين .

فلسطينيا :-

الحاجه الى وجود قانون للضمان الإجتماعي ، كان ولا زال مطلبا وطنيا ، فمع تأسيس أول برلمان فلسطيني (المجلس التشريعي ) على ارض الوطن عام 1996 ، تداعى أعضاؤه لسن قوانين وتشريعات لتنظيم حياة وحقوق وحريات المواطنين ، وأثيرت حاله من الجدل والنقاش المحتدم حول كثير من مشاريع القوانين التي تم طرحها ، وهذا امر طبيعي يحدث لدى العديد من البرلمانات في العالم ، ومهما اشتدت جولات النقاش والاعتراضات والخلافات كان النتيجة تقضي بضرورة التوصل الى صيغه نهائية للاتفاق الذي يفتح المجال لاعتماد القوانين بعد تعديلها .

وفي حالة الاستثناء الفلسطينية والظروف الواقعيه على الأرض ( الإحتلال ، الإنقسام ، غياب الأفق السياسي ، تعطل المجلس التشريعي ، غياب السياده …الخ ) لم يمنع ذلك من قيام شريحة عريضة وكبيره من مجتمعنا الفلسطيني بالمطالبه بسن قانون الضمان الإجتماعي لضمان حقوق العاملين والعمال وذوي الاحتياجات الخاصة وتوفير الإستقرار الإقتصادي لهم وتعزيز صمودهم على الأرض ، وقد تم ذلك بالفعل من خلال إصدار قرار بقانون رقم (19) لسنة 2016 (قانون الضمان الإجتماعي ) والذي من أجل تنفيذه خلال عام 2018 ، تم تأسيس مجلس إداره لمؤسسة الضمان الإجتماعي يترأسه وزير العمل الفلسطيني ويضم بعضويته ممثلين عن وزارات الشؤون الإجتماعية والمالية والإقتصاد وخمس ممثلين من العمال (الاتحادات العمالية ) وخمس ممثلين من أصحاب العمل وممثل من النقابات المهنيه وآخر عن المنظمات الأهليه وقامت أكثر من مؤسسة حقوقية مختصة بمناقشة وتحليل القانون والترويج له ، كما وأصدر حينها مركز الديمقراطية وحقوق العاملين في فلسطين دليلا تعريفيا لقرار قانون الضمان الإجتماعي ونظم العديد من ورشات العمل لمناقشته على مدار سنتين .

المساواة والشمولية ونطاق الإنتفاع :-

حرص قانون الضمان الإجتماعي المعّد ، رغم تحفظات المعارضين له ، أن يفسح المجال لكل من هو بحاجه الى الإنتفاع منه للإشتراك فيه وراعى أن لا تتضمن برامجه أي شكل من أشكال التمييز على أساس العرق والنوع أو الإنتماء السياسي أو الأصول الإجتماعية والوطنية أو الوضع الاقتصادي .
وقد حدد القرار بقانون نطاق التأمينات الأجتماعيه التي يشملها كتأمين الشيخوخة والعجز والوفاة الطبيعيين ، تأمين إصابات العمل ، تأمين الأمومه وتأمين المرضى ، والتأمين الصحي ، تأمين البطاله والتعويضات العائليه إضافه الى تقاعد الشيخوخة التكميلي الإختياري ، وقد تم تحديد الفئات التي يشملها القانون والتغطية الإختيارية للعامل وآليات دفع الإشتراكات وأحكامها .

الجدوى والإستفادة :-

عدا عن الحاجه المجتمعية والقانونية والإقتصادية للضمان الإجتماعي ، فأن القانون المعّد سيساهم في تنظيم العلاقات الإجتماعية والاقتصادية بين العاملين بالقطاع الخاص وبين اصحاب العمل والنقابات المهنية والحكومة وممثلي مؤسسات المجتمع المدني ويضعهم أمام مسؤولياتهم كشركاء في صندوق الضمان الإجتماعي ، وهو بلا شك قانون يحمي العمال والعاملين ولديه من المرونة ما يكفي لتعديل نقاط الخلاف فيه .
صندوق الضمان الإجتماعي هو صندوق الفقراء والعمال والمسحوقين والطبقات المهمشه وهو يسعى للحفاظ على الحد الدنى من الأجور ويمنع من استغلال أرباب العمل للعاملين والمستخدمين ، كذلك هو سيضمن إستعادة الحقوق المالية لحوالي مليون عاملا فلسطينيا عملوا ويعملون داخل الخط الأخضر والتي تقدر بحوالي 15 مليار دولار .
لقد حدد قانون الضمان الإجتماعي المنافع التي سيحصل عليها المشترك فيه ابتداءا من تغطية التأمينات واستحقاقات راتب التقاعد ومرورا بإصابات العمل والوفاة الطبيعيه وإنتهاءا بمنافع الأمومة والعجز الكلي والجزئي الدائم وغيرها .

ردود الفعل والإحتجاجات : –

إختلاف الرأي لايفسد للود قضية ، وطبيعي جدا أن يكون هناك أكثر من وجهة نظر أو رأي حول الموضوع الواحد ، وإذا كان الخلاف إيجابيا بالتأكيد سيكون له مردود إيجابي في تطوير وتعديل القانون ، أما في حال انحرفت بوصلة الخلاف وانحرف مسارها ، فهنا لابد من قرع جرس الانذار !!! نعم ، هناك وميض إنذار يدعونا جميعا الى إعادة حساباتنا وفهمنا لمخاطر الإنزلاق المدّمر ، فالشعارات المرفوعة والهتافات المسموعة واليافطات المحمولة في مسيرات الإحتجاج أكثرها لا علاقة لها بحيثيات قانون الضمان الإجتماعي وغالبيتها إنحرف الى مسار التسييس السلبي .
نعم علينا أولا ، أن نكون على قدر الوعي والمسؤولية ونضع النقاط على الحروف في ملاحظاتنا على القانون وعلينا على الأقل دراسته وقراءته بتمعن ، علينا إن كنا حريصين على إستقرار مجتمعنا وحمايته اجتماعيا وإقتصاديا ان نذهب الى لغة الحوار الايجابي وننظم اللقاءات الهادفة لبحث كل بند من بنود ومحتويات قانون الضمان الإجتماعي ، فالايجابيات فيه يذهبن السلبيات ، أذكركم هنا بحالة معالجة الإشكال والخلاف عند إقرار قانون مكافحة الجرائم الالكترونيه !!
وفي خضم عملية التحريض والتخويف من اعتماد قانون الضمان الإجتماعي ، علينا ان ندرك جيدا أن هناك أصحاب مصالح إقتصادية وسياسية خاصه ، ومستفيدون ومغرضون ومحرضون معنيون بتأجيج الشارع الفلسطيني وإثارته دون وجه حق ، هؤلاء يجب عدم الإنجرار وراء أهدافهم الخبيثة !! كما أن هناك أرباب عمل ورجال رأس مال يسعون بكل إمكانياتهم لخصخصة صندوق الضمان الإجتماعي ليكون خاضعا لمسؤولياتهم الإداريه والماليه !!! وهناك ايضا طابورا من المندسين الذين يسعون لإثارة الفتن والفوضى في المجتمع الفلسطيني ويعملون كخفافيش الليل تحت مسميات وسواتر عديده لا سيما في ظل الوضع السياسي الخطير الذي تمر به قضيتنا والمحاولات الخطيرة لتمرير ما يسمى بصفقة القرن والسعي الى الفصل السياسي والجغرافي لقطاع غزه وتهويد القدس تمهيدا لقتل مشروع إقامة الدوله الفلسطينية المستقلة.
وأخيرا أرى انه من الضروري التمسك بقانون الضمان الإجتماعي ليس لأهميته في تحقيق الحماية الاجتماعية وفرض العدالة والمساواة فحسب ، بل لكونه ركيزة مهمة في تحقيق التطوير المتواصل له عبر الاستجابة الحكومية لإجراء التعديلات المطلوبة ولتصويب الملاحظات المسجلة على بعض البنود فيه .

بقلم :عكرمه ثابت

ماهو الضمان الإجتماعي :-

في معظم دول العالم ولترسيخ العدالة الإجتماعية والمساواة بالحقوق سنّت التشريعات “قانون الضمان الإجتماعي ” أو ما يعرف لدى بعض الدول بقانون “الأمن الإجتماعي ” ومهما إختلفت مسمياته فهو بالنهايه نظام تأميني إجتماعي تكافلي يهدف الى توفير الأمن ( الحماية ) الإقتصادي والإجتماعي للعاملين بالقطاع الخاص والعمال وأسرهم ويحفظ حقهم في الحياة الكريمه أثناء العمل أو بعد بلوغ سن التقاعد ، وهو نظام يسعى الى تحقيق العداله الإجتماعية والمساواة ويلبي الحاجات الماسة والضرورية للشرائح من ذوي الدخل المحدود ، ويحد من تغول القطاع الخاص على حقوق العمال والعاملين .

فلسطينيا :-

الحاجه الى وجود قانون للضمان الإجتماعي ، كان ولا زال مطلبا وطنيا ، فمع تأسيس أول برلمان فلسطيني (المجلس التشريعي ) على ارض الوطن عام 1996 ، تداعى أعضاؤه لسن قوانين وتشريعات لتنظيم حياة وحقوق وحريات المواطنين ، وأثيرت حاله من الجدل والنقاش المحتدم حول كثير من مشاريع القوانين التي تم طرحها ، وهذا امر طبيعي يحدث لدى العديد من البرلمانات في العالم ، ومهما اشتدت جولات النقاش والاعتراضات والخلافات كان النتيجة تقضي بضرورة التوصل الى صيغه نهائية للاتفاق الذي يفتح المجال لاعتماد القوانين بعد تعديلها .

وفي حالة الاستثناء الفلسطينية والظروف الواقعيه على الأرض ( الإحتلال ، الإنقسام ، غياب الأفق السياسي ، تعطل المجلس التشريعي ، غياب السياده …الخ ) لم يمنع ذلك من قيام شريحة عريضة وكبيره من مجتمعنا الفلسطيني بالمطالبه بسن قانون الضمان الإجتماعي لضمان حقوق العاملين والعمال وذوي الاحتياجات الخاصة وتوفير الإستقرار الإقتصادي لهم وتعزيز صمودهم على الأرض ، وقد تم ذلك بالفعل من خلال إصدار قرار بقانون رقم (19) لسنة 2016 (قانون الضمان الإجتماعي ) والذي من أجل تنفيذه خلال عام 2018 ، تم تأسيس مجلس إداره لمؤسسة الضمان الإجتماعي يترأسه وزير العمل الفلسطيني ويضم بعضويته ممثلين عن وزارات الشؤون الإجتماعية والمالية والإقتصاد وخمس ممثلين من العمال (الاتحادات العمالية ) وخمس ممثلين من أصحاب العمل وممثل من النقابات المهنيه وآخر عن المنظمات الأهليه وقامت أكثر من مؤسسة حقوقية مختصة بمناقشة وتحليل القانون والترويج له ، كما وأصدر حينها مركز الديمقراطية وحقوق العاملين في فلسطين دليلا تعريفيا لقرار قانون الضمان الإجتماعي ونظم العديد من ورشات العمل لمناقشته على مدار سنتين .

المساواة والشمولية ونطاق الإنتفاع :-

حرص قانون الضمان الإجتماعي المعّد ، رغم تحفظات المعارضين له ، أن يفسح المجال لكل من هو بحاجه الى الإنتفاع منه للإشتراك فيه وراعى أن لا تتضمن برامجه أي شكل من أشكال التمييز على أساس العرق والنوع أو الإنتماء السياسي أو الأصول الإجتماعية والوطنية أو الوضع الاقتصادي .
وقد حدد القرار بقانون نطاق التأمينات الأجتماعيه التي يشملها كتأمين الشيخوخة والعجز والوفاة الطبيعيين ، تأمين إصابات العمل ، تأمين الأمومه وتأمين المرضى ، والتأمين الصحي ، تأمين البطاله والتعويضات العائليه إضافه الى تقاعد الشيخوخة التكميلي الإختياري ، وقد تم تحديد الفئات التي يشملها القانون والتغطية الإختيارية للعامل وآليات دفع الإشتراكات وأحكامها .

الجدوى والإستفادة :-

عدا عن الحاجه المجتمعية والقانونية والإقتصادية للضمان الإجتماعي ، فأن القانون المعّد سيساهم في تنظيم العلاقات الإجتماعية والاقتصادية بين العاملين بالقطاع الخاص وبين اصحاب العمل والنقابات المهنية والحكومة وممثلي مؤسسات المجتمع المدني ويضعهم أمام مسؤولياتهم كشركاء في صندوق الضمان الإجتماعي ، وهو بلا شك قانون يحمي العمال والعاملين ولديه من المرونة ما يكفي لتعديل نقاط الخلاف فيه .
صندوق الضمان الإجتماعي هو صندوق الفقراء والعمال والمسحوقين والطبقات المهمشه وهو يسعى للحفاظ على الحد الدنى من الأجور ويمنع من استغلال أرباب العمل للعاملين والمستخدمين ، كذلك هو سيضمن إستعادة الحقوق المالية لحوالي مليون عاملا فلسطينيا عملوا ويعملون داخل الخط الأخضر والتي تقدر بحوالي 15 مليار دولار .
لقد حدد قانون الضمان الإجتماعي المنافع التي سيحصل عليها المشترك فيه ابتداءا من تغطية التأمينات واستحقاقات راتب التقاعد ومرورا بإصابات العمل والوفاة الطبيعيه وإنتهاءا بمنافع الأمومة والعجز الكلي والجزئي الدائم وغيرها .

ردود الفعل والإحتجاجات : –

إختلاف الرأي لايفسد للود قضية ، وطبيعي جدا أن يكون هناك أكثر من وجهة نظر أو رأي حول الموضوع الواحد ، وإذا كان الخلاف إيجابيا بالتأكيد سيكون له مردود إيجابي في تطوير وتعديل القانون ، أما في حال انحرفت بوصلة الخلاف وانحرف مسارها ، فهنا لابد من قرع جرس الانذار !!! نعم ، هناك وميض إنذار يدعونا جميعا الى إعادة حساباتنا وفهمنا لمخاطر الإنزلاق المدّمر ، فالشعارات المرفوعة والهتافات المسموعة واليافطات المحمولة في مسيرات الإحتجاج أكثرها لا علاقة لها بحيثيات قانون الضمان الإجتماعي وغالبيتها إنحرف الى مسار التسييس السلبي .
نعم علينا أولا ، أن نكون على قدر الوعي والمسؤولية ونضع النقاط على الحروف في ملاحظاتنا على القانون وعلينا على الأقل دراسته وقراءته بتمعن ، علينا إن كنا حريصين على إستقرار مجتمعنا وحمايته اجتماعيا وإقتصاديا ان نذهب الى لغة الحوار الايجابي وننظم اللقاءات الهادفة لبحث كل بند من بنود ومحتويات قانون الضمان الإجتماعي ، فالايجابيات فيه يذهبن السلبيات ، أذكركم هنا بحالة معالجة الإشكال والخلاف عند إقرار قانون مكافحة الجرائم الالكترونيه !!
وفي خضم عملية التحريض والتخويف من اعتماد قانون الضمان الإجتماعي ، علينا ان ندرك جيدا أن هناك أصحاب مصالح إقتصادية وسياسية خاصه ، ومستفيدون ومغرضون ومحرضون معنيون بتأجيج الشارع الفلسطيني وإثارته دون وجه حق ، هؤلاء يجب عدم الإنجرار وراء أهدافهم الخبيثة !! كما أن هناك أرباب عمل ورجال رأس مال يسعون بكل إمكانياتهم لخصخصة صندوق الضمان الإجتماعي ليكون خاضعا لمسؤولياتهم الإداريه والماليه !!! وهناك ايضا طابورا من المندسين الذين يسعون لإثارة الفتن والفوضى في المجتمع الفلسطيني ويعملون كخفافيش الليل تحت مسميات وسواتر عديده لا سيما في ظل الوضع السياسي الخطير الذي تمر به قضيتنا والمحاولات الخطيرة لتمرير ما يسمى بصفقة القرن والسعي الى الفصل السياسي والجغرافي لقطاع غزه وتهويد القدس تمهيدا لقتل مشروع إقامة الدوله الفلسطينية المستقلة.
وأخيرا أرى انه من الضروري التمسك بقانون الضمان الإجتماعي ليس لأهميته في تحقيق الحماية الاجتماعية وفرض العدالة والمساواة فحسب ، بل لكونه ركيزة مهمة في تحقيق التطوير المتواصل له عبر الاستجابة الحكومية لإجراء التعديلات المطلوبة ولتصويب الملاحظات المسجلة على بعض البنود فيه .

شاهد أيضاً

بيت فلسطين الآمن

بقلم: محمود ابو الهيجاء* ليست منظمة التحريرالفلسطينية فصيلا من فصائل العمل الوطني، وليست ائتلافا حزبيا …

اترك رد