هكذا تناولت الصحافة الإسرائيلية حل الكنيست وتبكير الانتخابات

توسعت الصحافة الإسرائيلية الثلاثاء، في الحديث عن “التحول المفاجئ” الذي طرأ على موقف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وقراره حل “الكنيست” وتبكير موعد الانتخابات.

وأوضحت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، أن حالة “التهكم التي ميزت الحكومة بزعامة نتنياهو، رافقتها حتى يومها الأخير، فرئيس الحكومة وطاقمه من الوزراء أبدوا كل شيء خلال ولايتهم باستثناء المسؤولية”.

ورأت أنه “لا تنقص حكومة نتنياهو الأسباب لحلها، كما من الصعب التفكير في ساحة لم تزرع فيها هذه الحكومة الدمار، في حين لا توجد منظومة أو مؤسسة أو قيمة رسمية أو نسيج مدني لم تفسدها”، بحسب الصحيفة.

وأكدت الصحيفة أن تصريحات نتنياهو حول “الإنجازات العظيمة” للحكومة الإسرائيلية “عديمة الأساس”، منوهة إلى أن فترة هذه الحكومة تميزت بـ”موقفها السيء من الأقليات والأجانب، ومحاولة رقابة الخطاب السياسي، والهجوم على وسائل الإعلام وعلى المعارضة، وعلى جهاز القضاء”.

وأضافت أن “هناك حاجة للوقاحة من جانب رئيس الوزراء، كي يتبجح بنجاح إسرائيل في منع تثبيت وجود إيران بسوريا في الأسبوع، الذي أعلن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سحب قواته من سوريا وترك إسرائيل لمصيرها”.

وذكرت أنه “ينبغي التعويل على الذاكرة الجماهيرية القصيرة للإسرائيليين الذين ينسون أزمة العلاقات مع روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين، والقيود على حرية الحركة العسكرية لسلاح الجو الإسرائيلي (منذ إسقاط الطائرة الروسية)”، مشيرة إلى أن “هناك حاجة للتفكير بأن الجمهور الإسرائيلي غبي، من أجل الحديث عن الإنجازات العظيمة في الاقتصاد، وذلك في ذروة موجة ارتفاع الأسعار والعجز المالي المتسع”.

ولفتت إلى أنه “في ضوء توصيات النيابة العامة برفع لائحة اتهام ضد نتنياهو بمخالفات الرشوة، تتصاعد الاحتمالات في أن يقدم قريبا للمحاكمة”، موضحة بلغة السخرية أن “الأمر الأخير الذي تحتاجه إسرائيل؛ هو قوانين أخرى من مصنع هذه الحكومة”.

أما صحيفة “يديعوت أحرنوت”، أوضحت في افتتاحيتها التي كتبها ناحوم برنياع، أن لدى المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية، أفيحاي مندلبليت، “مهام ثقيلة الوزن؛ وعليه أن يقرر في أي مواد جنائية ستتهم إسرائيل نتنياهو والمتورطين الآخرين في ملفات التحقيق”.

وشددت على أن “عملية اتخاذ القرارات يجب أن تكون نقية، دون صلة بموعد الانتخابات وبتطورات الحملات الانتخابية، فلا يوجد ابتكار في العالم يفصل بين الانتخابات وبين قرار المستشار، كما لا يوجد ابتكار يرضي الجميع”.

وفي حال قرر مندلبليت تأجيل القرار إلى ما بعد الانتخابات، ذكرت الصحيفة أن الناخب الإسرائيلي “سيسأل لمن سيصوت؟ هل لصالح متهم بالرشوة أم متهم بمخالفات وخرق الثقة، أم لمن ملفاته توشك أن تغلق، لأنه لا يوجد شيء”.

وأشارت إلى أن “من يرفض نتنياهو سيجد صعوبة في أن يعرف على ماذا يصوت، هل نتنياهو هو المرشح النهائي لحزب الليكود، أم أنه مرشح مشروط، وهل عندما يصوت في صالح يائير لبيد أو بيني غانتس (رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق) أو آفي غباي فإنه يصوت في صالح حزب سينضم إلى ائتلاف ما بعد عهد نتنياهو، أم أنه يصوت لحزب سيجلس في كل حال في المعارضة”.

وتوقعت أن “يهاجم مندلبليت في حال قرر نشر قراره في ذروة حملة الانتخابات من قبل كافة المرشحين في قائمة الليكود، ونتنياهو على رأسهم، وفي أسوأ الاحوال سيسمونه خائن للدولة وسيلقون به من كنيسه في بيتح تكفا”.

ورأت أن “التحول المفاجئ والسريع لنتنياهو؛ من معارضة تقديم موعد الانتخابات للتأييد، استهدف تشويش خطوات المستشار وتحويل لوائح الاتهام إلى مسألة سياسية”، معتبرا أن “عمل الصواب، يقتضي أن لا تخرج لوائح الاتهام من حملة الانتخابات، ولكن يمكن إخراج حملة الانتخابات من المداولات على لوائح الاتهام”.

ونبهت “يديعوت”، أن “الانتخابات حدث متدحرج، وكثير من الأحداث يمكن أن تحصل حتى التاسع من نيسان 2019، تغير وجهة التصويت”، موضحة أن “الأحزاب التي تدور في فلك الليكود مثل، “البيت اليهودي”، “إسرائيل بيتنا”، و”كلنا”، سيتعين عليها أن توضح لناخبيها ما هي التزاماتها تجاه نتنياهو، هل ستواصل العمل معه بعد تقديم لائحة الاتهام أم لا؟”.

واعتبرت أن قرار تقديم موعد الانتخابات، أنقذ إسرائيل من عدة قوانين أخرى بائسة، تهكمية، فاسدة، يعتزم أعضاء الائتلاف سنها، كم أنه قرار مبارك لأنه ذهب بالحكومة ومفاسدها”.

بدورها، شككت صحيفة “معاريف”، في مقال نشرته كاتبها بن كسبيت، أن يعلن المستشار مندلبليت “قبل شهرين أو أسبوعين من الانتخابات بيانا دراماتيكيا” بشأن قضايا الفساد التي جرى التحقيق مع نتنياهو بخصوصها”.

ولفتت إلى أنه “على طاولة مندلبليت قنبلة موقوتة غير مسبوقة”، موضحة أن “قرار الطيران نحو الانتخابات، لم يتخذ في أعقاب التفافة حدوة الحصان للبيد وأفيغدور ليبرمان بالنسبة لتأييد قانون التجنيد، بل فور الخطاب المدوي للنائب العام الإسرائيلي شاي نيتسان في مؤتمر “غلوس” الأسبوع الماضي”.

وأضافت أن “الدافع المعاكس، للركض نحو الانتخابات، لم يأت بسبب قانون التجنيد، بل لأن خطاب نيتسان فتح بوابات جهنم وكشف لنتنياهو، بأن جدول أعمال المستشار القانوني تلقى حقنة تحفيز قوية، وعندها فهم (نتنياهو) بأن ساعة الرمل تنفد، وألقى بنفسه هذه القنبلة النووية على أمل أن يوقف الساعة”.

وقدرت أن نتنياهو “سينجح في ذلك، ولكن سيتبين أن هذا الانتصار أشبه بالهزيمة، والساعة ستتوقف لبضع دقائق، تسمح له بالتنافس في الانتخابات، ولكنها ستعود بنشاط فور ذلك تماما”، منوهة أن “نتنياهو سينجح بأن يهرب من مصيره بعض الشيء، ولكن ليس للأبد”.

إضافة إلى ذلك، فإن نتنياهو يتوجه الى الانتخابات دون قانون جدعون ساعر (ولكن مع جدعون ساعر نفسه) الموضوع الذي يقض مضاجعه، حتى بدون تخفيض نسبة الحسم الذي خطط له، كي يمنع إمكانية أن يشطب أحد الاحزاب اليمينية التي تدور في فلكه.

وحول احتمالات أن يتمكن غانتس بتأسيس حزب جديد في “الربع ساعة المتبقية ليست عالية”، وفق الصحيفة التي تساءلت: “ماذا سيفعل غانتس؟، وبمن سيرتبط بوغي يعلون؟، وماذا عن ايهود باراك؟ وأين ستجد نفسها تسيبي لفني؟ وماذا سيفعل غابي أشكنازي؟”.

شاهد أيضاً

“إنتل” تنوي استثمار 40 مليار شيقل في إسرائيل

تنوي شركة “إنتل” المتخصصة برقاقات ومعالجات الكمبيوتر، ومتعددة الجنسيات في الولايات المتحدة الأميركية، أن تستثمر …

اترك رد