الحكومة والدور المؤمل

بقلم: عمر حلمي الغول

رغم أن رئيس الحكومة لم يقدم رسميا إستقالة حكومته، إلآ انه بات من شبه المؤكد تشكيل حكومة فصائلية برئاسة عضو لجنة مركزية من حركة فتح، ولم يعد يخضع للإجتهاد والتخمين. وإن كان مازال إسم رئيس الحكومة القادمة، ومركباتها في علم الغيب حتى اللحظة الراهنة، رغم ظهور بعض الأسماء على السطح من خلال تسريبات مختلفة، غير ان بورصة الأسماء لم تستقر حتى الآن على شخص ما
وردا على سؤال أثاره بعض أوساط الرأي العام المحلي، ماذا يعني تسلم عضو لجنة مركزية رئاسة الحكومة؟ وهل سيعمق الأزمة أم يخفف منها؟ اود التأكيد، ان الحكومة القادمة، ليست الأولى التي يتولاها عضو لجنة مركزية، فكان الرئيس ابو مازن، رئيسا للحكومة الثامنة 2003، ثم تلاه برئاسة الحكومة التاسعة، ابو علاء حتى الإنتخابات التشريعية 2006، ومنذ تشكل السلطة الوطنية عام 1994 والرئيس الراحل ابو عمار يتولى رئاسة الحكومات المتعاقبة. وبالتالي تسلم عضو لجنة مركزية أو رئيس فتح لرئاسة الحكومة ليس جديدا، ولا هو خرق للعادة، أو إنقلاب على الواقع، ولا يشكل أزمة، بل العكس صحيح، كون حركة فتح، هي الفصيل القائد للنضال الوطني، وفي ضوء الإستعصاء، وإنسداد أفق المصالحة الناجم عن خيار قيادة حركة الإنقلاب الحمساوي الفئوي، وأجندتها الإخوانية والعربية والإقليمية والأميركية/ الإسرائيلية، وإغلاق الباب أمام حكومة الوفاق الوطني بقيادة الدكتور رامي الحمدلله باتت الضرورة تملي إعادة القيادة إعادة الحكومة لإصحابها الشرعيين. وأعتقد ان المنطق كان يفرض على حركة فتح، ان تشكل الحكومة بعد الإنقلاب مباشرة عام 2007. وأن تبقى على رأس الحكومات إلى ان يتم إستعادة الوحدة الوطنية. لكن كانت هناك إجتهادات رجحت تشكيل حكومات غير فصائلية من التكنوقراط، لها ما لها، وعليها ما عليها خلال السنوات الأثنتي عشر الماضية.
المهم الآن، هل الحكومة القادمة ستضم كل الفصائل الوطنية؟ وفي حال كان هناك تعنت من بعض الفصائل كالشعبية والديمقراطية ( إن لم تتراجع الديمقراطية في آخر لحظة عما أعلنته) هل سيتم تجاوز مشاركة أو ضمان تأييدها للحكومة؟ وهل ستكون قادرة على النهوض بالحالة الوطنية؟ وهل ستتمكن من تجسير الهوة القائمة بين الشارع الفلسطيني والسلطة الوطنية، أم انها ستكون عبئا على نفسها، وعلى الشارع ومنظمة التحرير، والرئيس عباس؟ وهل ستتمكن من أن تكون حكومة الكل الفلسطيني في جناحي الوطن بما في ذلك القدس العاصمة ومحافظات الجنوب؟ وكيف؟ وما هي الآليات الممكنة لتحقيق ذلك؟ وهل حركة الإنقلاب الحمساوية ستسمح لوزرائها بالوصول للقطاع؟ وفي حال منعتهم، ما هو السبيل للتواصل مع المواطنين ومصالحهم وحقوقهم؟ وفي حال إتخذت خطوات جدية ومتصادمة مع دولة الإستعمار الإسرائيلية، هل إسرائيل المسيطرة على الأرض والهواء والمعابر ستسمح للوزراء بالعمل من اصله، والتحرك بين المدن والمحافظات الفلسطينية الشمالية، والشمالية الجنوبية؟ وما هو برنامجها التنموي والخدماتي؟ هل سيحمل جديدا نوعيا، أم ذات البرنامج الحكومي السابق؟ وبماذا تتميز الحكومة الفصائلية عن حكومة منظمة التحرير؟ اين هي حدود التوافق والتباين؟ وهل ستكون حكومة الإعداد لإنتخابات برلمان الدولة أو المجلس التاسيسي للدولة؟ وهل ستتمكن من إجراء الإنتخابات في القدس العاصمة في ظل التغول الإسرائيلي والأميركي؟ وهل حركة حماس ستسمح لإجراء الإنتخابات في المحافظات الجنوبية؟ وإذا رفضت كل من إسرائيل وحركة الإنقلاب إجراء الأنتخابات في القدس وقطاع غزة، ما هو المخرج من المعضلة المستعصية؟ وهل تستطيع الحكومة الفصائلية تنفيذ قرارات المجلس الوطني في دورته ال23 والمجلس المركزي في دوراته ال27 و28 و29 و30 المعتلقة بطي صفحة المرحلة الإنتقالية، وتجاوز أوسلو لشق طريق تعزيز السيادة للدولة الفلسطينية على الأرض في شتى المجالات والمسألة الإقتصادية/ المالية على أقل تقدير؟ أم انها ستكون حكومة إنتقالية لحكومة وحدة وطنية اشمل وأوسع؟
وانا اعلن بملىء الفم، عن دعمي ومساندتي للحكومة الفصائلية الجديدة، وأمني النفس، بأن تتمكن من لعب دور هام في تحقيق الآتي: أولا الحد من التآكل القائم بين الشارع والسلطة، وإعادة الإعتبار للروح الوطنية الوثابة من خلال برامج العمل، وليس بالشعارات فقط؛ ثانيا وقف العمل بإتفاق باريس الإقتصادي، أو على أقل تقدير إعادة النظر في الإتفاق بما يصون المصالح الوطنية؛ ثالثا تقليص حجم الدين العام على الدولة الفلسطينية؛ رابعا محاربة الفساد، وتطهير المؤسسات من كل الأمراض البيروقراطية والترهل الإداري والمحسوبية والفئوية والعشائرية؛ خامسا تعزيز التنمية المستدامة في مجالات الحياة المختلفة وفق برامج عمل واقعية بعيدا عن الإرتجال والشطط، سادسا دعم سلطة القانون، وتعزيز إستقلاله عبر عملية إصلاح جدية؛ سابعا تطوير وتعزيز المقاومة الشعبية عبر خطة منهجية، وتقديم كل اشكال الدعم لها؛ ثامنا محاصرة الإنقلاب الحمساوي من خلال خطة وطنية شاملة بالتعاون مع كل الفصائل وقطاعات الشعب؛ تاسعا تعزيز سيادة الدولة الفلسطينية على الأرض في كل بقعة أرض تخضع لسيطرة دولة الإستعمار الإسرائيلية في المنطقتين B و C، وتجذير وجودها في المنطقة A؛ عاشرا تجييش كل طاقات وكفاءات وقطاعات الشعب لمواجهة صفقة القرن الأميركية، وقانون “القومية الأساس” الفاشي والعنصري الإسرائيلي. والتصدي لكل الإجراءات والإنتهاكات الإسرائيلية، ووقف كل اشكال التنسيق مع إسرائيل، وإن وجد تنسيق ما، يكون في حده الأدنى وبما يخدم مصالح الشعب العربي الفلسطيني حتى بلوغ مرحلة نوعية جديدة من الكفاح الوطني…. إلخ تشكيل الحكومة الجديدة يحتاج لبعض الوقت، لكنه وقت يمضي على نيران حامية نسبيا.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com

شاهد أيضاً

الدور المصري والقطري والمصالحة الفلسطينية إلى أين ..!!

بقلم: عبد الرحيم محمود جاموس إن ما يسيطر على الدور المصري في الشأن الفلسطيني اليوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *