حماس..الوطنية على الهامش

بقلم: خالد سليمان

يصعب على أي مشروع سياسي أن يحيا في تربتين منفصلتين فكرياً وأيديولوجياً، وبالرغم من ان اختلافنا مع حماس يبدو سياسيا في ظاهر الامر، الا انه في الحقيقة خلاف جوهري وبنيوي، فحركة حماس ولدت في مهد الاخوان المسلمين، وترعرت ونضجت في شرنقتهم، ولذلك ليس من السهل عليها ان تغلب مصلحة القضية الفلسطينية على مصالح جماعة الاخوان المسلمين في العالم.

ومنذ انقلابها على الشرعية الفلسطينية اثرت سلبًا بأفعال سياسية وعسكرية مقصودة وممنهجة على مجمل القضية الفلسطينية مغلبة مصلحة الاخوان على مصالح المشروع الوطني الفلسطيني الجامع، فكانت صاحبة المبادرة في انتهاك حرمة الدم الفلسطيني المقدس وطنيا، لصالح اجنداتهم الفكرية الاممية، وتحالفاتهم الاقليمية والدولية.

المعضلة الحقيقية تنبع بالأساس من أن الامتداد الاخواني في الارض الفلسطينية المحتلة، والمتمثل بحركة حماس، يسعى بكل جهد لينفي وجود الآخر والمتمثل بحركة “فتح”، غير آبه بتقبل فكرة الشراكة السياسية التعددية في اطار النظام السياسي الفلسطيني، ولو كان موقف حماس ومنهجها مغايرين لذلك، لأصبحت متممًا للمشروع الوطني بدلاً من كونها ندا مناكفا لـ “فتح” ونقطة اختراق سهلة من قبل المؤثرين الاقليميين والعالميين. هذا الاختراق وهذه التدخلات تنبع بالاصل من ان القضية الفلسطينية بحد ذاتها قضية مركزية ومحورية على المستويات كافة، وليس لكون حماس ومشروعها السياسي ظاهرة ناجحة.

فحماس لا ترغب بتلبية الحد الادنى من المتطلبات اللازمة لاستعادة الوحدة الوطنية، والمتمثلة بعدم رغبتها في التخلي عن الحكم المنفرد لقطاع غزة واعادته الى النظام السياسي والاداري الفلسطيني، والاتفاق السياسي البرامجي ليصبح هذا الاتفاق برنامج الاجماع الوطني، غير آبهة بمعاناة اهلنا في غزة وغير مكترثة بتحقيق الحد الادنى من متطلبات العيش الكريم، فهي غير معنية بمصلحة شعبنا وخدمته.

وان كانت حماس معنية بالمصلحة الوطنية فعليها ان توفر الارادة السياسية الجدية وطرح كافة القضايا على طاولة المصالحة واستعادة الوحدة بما فيها حل حقيقي وجذري في القضايا الامنية المتعلقة بقطاع غزة وما هو الموقف من السلاح واستخدامه والقرار السياسي بشأنه، بدلا من أن تكون الاولوية مختزلة من قبل حماس بطريقة استيعاب موظفيها الذين التحقوا بالعمل بعد الانقلاب الدموي على الشرعية الوطنية، وعلى حماس ان تتوقف عن استخدام آلام ومعاناة اهلنا في قطاع غزة كأداة سياسية لترسيخ وتثبيت مشروعها الفكري والسياسي الذي بات يشكل مصدر تهديد جدي لمستقبل المشروع الوطني برمته، وخاصة بعد ما بات يثار من تسريبات بشأن صفقة القرن وآثارها المدمرة.

حماس اقرب الى مشروعها الاخواني من هدفها الوطني، ومن الصعوبة بمكان التعاطي والتعايش مع من لا يتوافق مع اهدافك الوطنية السامية ذات الاولوية الفلسطينية، المستمدة من رحم المشروع الوطني لشعبنا وتطلعاته بالحرية والانعتاق من الاحتلال.

شاهد أيضاً

العقل المدبر للحكومة الثامنة عشرة وأولوياتها السبع

بقلم: موفق مطر يتميز الرئيس ابو مازن بقدرته على اتخاذ القرار المناسب في اللحظة الأنسب، …

اترك رد