لا جديد.. سوى التطرف

كتب: رئيس تحرير صحيفة “الحياة الجديدة”

أي مستقبل انحاز له الاسرائيليون في انتخاباتهم التي جرت يوم أمس الأول، حيث لم تكن هناك أوارق كثيرة للسلام في صناديق الاقتراع؟! فاز التطرف الاسرائيلي بشقيه، اليمين العنصري، ويسار العسكرتاريا، والحكومة الاسرائيلية المقبلة لن تحمل على الأغلب سوى جديد التطرف العنصري، الذي لا يرى عادة من التاريخ إلا لحظته الراهنة، وكلما كانت أفتك أسلحة توهّم قوة مطلقة قادرة على تحقيق نهاية للتاريخ، تظل ابدا غاية في مخيلات مريضة..!! على أن هذه الحقيقة لا تعني أن المتغيرات غير ممكنة، خاصة وأن صراعنا مع الاحتلال الاسرائيلي هو صراع إرادات، ولا نظن أن احدا لا يعرف طبيعة الارادة الفلسطينية، وقد اختبرت على مدار سنوات الصراع منذ ايامها الأولى، بأنها الارادة غير القابلة للكسر والهزيمة، ومثلما أن ايدينا تظل ممدودة للسلام، لا يمكن أن نفرط بحقوقنا المشروعة، كما أعلن ويعلن الرئيس أبو مازن دوما تعبيرا عن صلابة الارادة الفلسطينية، وثباتها على الثوابت المبدئية الوطنية، وهي التي صنعت ثورة مستحيلة، وتقدمت منذ لحظتها الأولى في حقول الغام من شتى الأنواع، واجتازتها جميعا حتى انجزت أول سلطة لها على أرض وطنها، كمقدمة لقيام دولة الشعب الفلسطيني الحرة والمستقلة من رفح حتى جنين، بعاصمتها القدس الشرقية.

أي مستقبل انحاز له الاسرائيليون في انتخاباتهم؟! لا يظن احد ان سؤالنا هذا هو سؤال تعليق سياسي، بل سؤال مصير يعنينا تماما، لأن موضوع السياسة الاسرائيلية، يظل موضوعا فلسطينيا، وكلما توغلت هذه السياسة في تطرفها العنصري، ضد أرض بلادنا في احتلالها الاستيطاني، وضد شعبنا في تطلعاته وحقوقه العادلة والمشروعة، كلما أصبحنا أكثر اشتباكا مع هذه السياسة، وأكثر تصديا مكلفا لها، حتى تصل إلى طريقها المسدود، وتلتفت الى الطريق السالكة التي هي طريق السلام التي تصل إلى حيث الجيرة الآمنة التي تحقق الاستقرار والطمأنينة والازدهار.

ستجرب الحكومة الاسرائيلية المقبلة ما هو مجرب من سياستها العنصرية العنيفة ضد شعبنا ومشروعه الوطني التحرري، هذا يعني أن اشتباكنا مع هذه السياسة وتصدينا لها، سيظل ومهما كان الثمن، اشتباكا وتصديا لا يقبل المساومة ولا التراجع وما كنا لنتوهم أن حكومة جديدة في اسرائيل، ايا كانت هويتها الحزبية، ستدخل الى مفاوضات السلام بين ليلة وضحاها لتنهي احتلالها لأرضنا.

غير أننا بواقعيتنا النضالية نعرف أننا بإرادتنا الحرة، وقرارنا الوطني المستقل، وصمودنا على ارض بلادنا سندحر هذا الاحتلال بمراكمة هزائمه في هذا الموقع وذاك، في الوقت الذي نراكم فيه المزيد من مقومات الصمود والتنمية والمقاومة الحقة التي لا تحلق بشعارات البلاغة الفارغة.

وبمعنى آخر وأخير لم نكن ونحن نترقب نتائج الانتخابات الاسرائيلية، من جماعة “بيكيت” الذين انتظروا منقذا لا يأتي ابدا، ليغير واقعهم وحياتهم عبر ثرثرات مخيلاتهم العبثية في مسرحيته “في انتظار غودو” لم نكن من هذه الجماعة ولن نكون، ونحن أدرى أن ما يغير الواقع هم ابطال الواقع ذاته، وهؤلاء هم أبناء شعبنا بقيادتهم الحكيمة والشجاعة، وما كانوا يوما ينتظرون منقذا من مخيلات سارحة في ثرثرات العبث والوهم والخديعة.

ويظل ان نقول: ان أحلام شعبنا الفلسطيني وتطلعاته العادلة والمشروعة هي أحلام الواقع بارادته الفلسطينية الحرة والتي لن يستطيع التطرف العنصري الاسرائيلي ولا سواه دفنها مهما كانت غطرسته، وأيا كانت تحالفاته العدوانية.

شاهد أيضاً

«حماس» والقرار «242» ودولة غزة والمؤامرة

بقلم: صالح القلاب كان هناك شك تحول إلى يقين إزاء «حركة المقاومة الإسلامية (حماس)»، بعد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *