“وفا” ترصد التحريض والعنصرية في وسائل الإعلام الإسرائيلية

رصدت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية “وفا”، التحريض والعنصرية في وســائل الإعلام الإسرائيلية، في الفترة ما بين 12/5/2019 – 18/5/2019.

وتقدم “وفا” في تقريرها الـ(99)، رصدا وتوثيقا للخطاب التحريضي والعنصري في الاعلام العبري المرئي، والمكتوب، والمسموع، وكذلك صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي لشخصيّات سياسيّة واعتباريّة في المجتمع الإسرائيليّ.

ويعرض التقرير جملة من المقالات الإخبارية التي تحمل تحريضا وعنصرية جليّة ضد الفلسطينيين، كما ويستعرض مقابلات تلفزيونية وتقارير مصوّرة، ضمن النشرة الاخباريّة، ومقابلات على الراديو الإسرائيلي ضمن البرامج الأكثر شعبية في الشارع الإسرائيلي.

وتستعرض “وفا” في هذا الملخّص المقالات التي ظهرت في الفترة المرصودة، والتي حملت تحريضا على امين سر اللجنة المركزية لحركة “فتح، رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم اللواء جبريل الرجوب، والمجتمع الفلسطيني بأكمله.

وفيما يلي أبرز ما تناول الاعلام الإسرائيلي بهذا الخصوص:

القسم الأوّل: رصد الإعلام المكتوب:

جاء في صحيفة “معاريف”، مقالا يتحدث عن نكبة الشعب الفلسطيني، مدعيا: “يحيي الفلسطينيون “يوم النكبة”، وهو يوم “الكارثة” في 15 أيار من كل عام، حيث هُجّر او هرب ما يقارب الـ 700 الف لاجئ إلى الدول العربية والضفة الغربية وقطاع غزة، خلال حرب الاستقلال. يحيي الفلسطينيون ذكرى هذا اليوم منذ سنوات التسعينيات بالتزامن مع يوم اعلان إقامة دولة إسرائيل عام 1948.

مرّ 71 عاما ووضع الفلسطينيين آخذ بالانحدار. يقبع قطاع غزة في حصار إسرائيلي صعب بعد ان سيطرت عليه حركة حماس الإرهابية عام 2007 من خلال انقلاب عسكري، كما وان الشرخ القائم بين الضفة الغربية وقطاع غزة عميق جدا. مرّ 12 عاما على المحادثات بين السلطة الفلسطينية وحماس، إلا انه لا بوادر لحل هذا الانقسام. تقف غزة على هاوية كارثة إنسانية، حيث يعيش اكثر من 2 مليون فلسطيني في ظروف معيشية صعبة للغاية. فقد شهد القطاع 3 حروب مدمرة منذ عام 2007 إضافة إلى 10 جولات قتالية – ولكن لا وجود لحل في الأفق.

الفلسطينيون هم المسؤولون عن وضعهم. بعد ان انسحبت إسرائيل من قطاع غزة، بدلا من بناء دولة تشبه سنغافورة، قاموا ببناء “دولة إرهابية” تهدد كيان إسرائيل بالصواريخ والانفاق الإرهابية. استنادا إلى ذلك، هم هدموا كل إمكانية انسحاب إسرائيلية من الضفة او وصل الضفة بالقطاع من خلال “معبر آمن” تمهيدا لبناء الدولة الفلسطينية. عدم قدرة الفلسطينيين على التعامل مع مشاكلهم الداخلية وبناء قيادة قادرة على دخول محادثات مع إسرائيل لايجاد حل سلمي، هي “الكارثة” الجديدة التي حلت بالفلسطينيين.

النكبة الجيدة هي ثمرة أفعال الفلسطينيون بأنفسهم، ولا يمكنهم لوم أي طرف آخر. نضيف إلى ذلك عدم رغبة القيادة الفلسطينية الرسمية بالتداول بأي مخطط سلام لحل الصراع، لا يتلاءم مع “خطوطها الحمراء”. بعد ان قاموا برفض مخطط السلام من قبل الرئيس بل كلينتون ورفض العروض السخية من قبل رئيس الحكومة السابق ايهود أولمرت، ترفض السلطة الفلسطينية مسبقا “صفقة القرن” من قبل الرئيس دونالد ترمب – بدون ان تسمع حتى تفاصيلها او تظهر أي رغبة للتداول بها.

نزلت القضية الفلسطينية من سلم اهتمامات المجتمع الدولي. ترى الدول العربية ان التهديد الحقيقي على وجودها هي إيران، وتقوم بتطبيع علاقاتها، سرا، مع إسرائيل رغم معارضة الفلسطينيين لذلك. يعاني الفلسطينيون في الضفة والقطاع من حكم السلطة وحماس الديكتاتوري، وهذه ليست ديكتاتورية فحسب انما حكومات تُعرف جيدا بالفساد. فقد السكان الأمل وروحهم الوطنية، وينتظرون أعجوبة تخرجهم من وضعهم البائس. هم غير قادرين على الاعتراض على وضعهم وتغييره. حركة “بدنا نعيش”، والتي انطلقت قبل شهرين في قطاع غزة، قُمعت بشراسة على يد حكومة حماس، وفي الضفة الغربية، أيضا، تمنع السلطة الفلسطينية خروج مظاهرات بالقوة، وتُنفّذ اعتقالات سياسية وتقمع حرية التعبير. ولذلك، “يوم النكبة” الـ 71، الذي سيحييه الفلسطينيون يوم غد، يجمع بين “الكارثة” التي حلت بهم عام 1948 وبين “الكارثة” التي يعيشونها اليوم تحت حكم حماس في غزة والسلطة الفلسطينية في الضفة. هذه خسارة إضافية للفلسطينيين وتحمل عواقب وخيمة على وضعهم”.

تحليل الخبر:

يحمل الخبر تحريضا واضحا على الفلسطينيين وعلى روايتهم الجماعية التاريخية حول النكبة. يدّعي الأكاديمي يوني بن مناحم، ان سبب نكبة الفلسطينيون هي قيادتهم الوطنية الرافضة لأي تسوية او اتفاقية سلام مع إسرائيل، بل تسعى هذه القيادة لتعزيز مأساتهم وقمع اي محاولة للشعب لتغيير الواقع وتحسين ظروف حياتهم.

يحاول بعض الباحثين والسياسيين والصحفيين الإسرائيليين تحميل مسؤولية الصراع الجلل الذي حلّ بالفلسطينيين على القيادة الفلسطينية ويسعون دائما لنزع الشرعية عن الرواية الفلسطينية. بالإضافة إلى هذا، تعمل بعض الشخصيات الإسرائيلية على رسم وفرض واقع جديد تظهر به إسرائيل بدور الضحية التي تعنى بشأن الفلسطينيين ولكن القيادة الفلسطينية (حماس والسلطة الفلسطينية في هذا السياق) تعمل على قمعهم وتعزيز ظروف معيشتهم الصعبة.

وفي مقال آخر، على صحيفة “مكور ريشون” جاء تقرير محرض على رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة جبريل رجوب، مدعيا: “كتب جبريل رجوب، رئيس اتحاد كرة القدم في السلطة الفلسطينية، مكتوب رسمي للمسؤولين على فريق اتلتيكو مدريد حيث طلب منهم عدم الاشتراك في لعبة القدس هذا الشهر بسبب “فظائع الاحتلال الإسرائيلي”، وفي نفس الوقت، تلقى رجوب علاجا في مشفى ايخيلوف. يحب رجوب وسائل الإعلام الإسرائيلية ويحاول تصوير نفسه على الدوام بصورة العقلاني طالب السلام. ولكن، نجد تناقضات في تصريحاته على مدار السنين: من جهة هو يدعم التحاور، ومن جهة أخرى يبدو كرجل العصابات. صرح عام 2014 “نحن نعيش تحت احتلال عنصري وفاشيّ”، “يمكن لهتلر ان يتعلم من الإسرائيليين كيفية القمع وبناء معسكرات الإبادة الجماعية”. من الصعب علينا ان نقرر من نصدّق، رجوب الأول ام الثاني.

ربح فريق كرة القدم الفلسطيني وادي نيس في بطولة فلسطين والتابعة لقرية عربية بجانب “إفرات”. دعا فريق “الأسد الأحمر” من “جوش عتصيون” الفريق الفلسطيني الفائز للعبة ودّية. اضطر كابتن الفريق الفلسطيني على رفض مقترح الفرقة الطيبة، وقال “سيقبرنا جبريل رجوب واحد تلو الآخر اذا قبلنا عرضكم”. انصحكم ان تصدقوا ما يقوله للفلسطينيين وليس لما يقوله لرازي بركاي.

بالنسبة لرجوب، “إسرائيل هي سرطان في المنطقة. بإذن الله، انا متأكد ان كل ذرة تراب لفلسطين التاريخية – من النهر إلى البحر – ستعود الينا” (قناة 10، 2007). لا تحاور، لا دولتين ولا شيء. من النهر إلى البحر. وكل يهودي يسكن الأرض من النهر إلى البحر، بحسب رجوب، علينا طرده او قتله. مرت اشهر قليلة على تفوّهات رجوب، إلى ان اكتشف مرض السرطان الذي ضربه. خضع إلى 4 عمليات. ولكن مثلما لن تخرج إسرائيل من المنطقة هكذا السرطان لا يخرج من جسم رئيس الاتحاد الفلسطيني. هل تفهم يا جبريل، السرطان مرض عنيد.

لا يتنازل رجوب هذه المرة، فهو يذهب إلى الأفضل، اي الينا، ويختار العلاج في ايخيلوف. ربما تعتقدون ان علاجه المتفاني في إسرائيل سيخفف من حدة كرهه وتطرفه، ولكن لا. حاول رجوب استنساخ انجازه مقابلة منتخب الارجنتين، والذي قرر الغاء قدومه إلى إسرائيل بضغط من رجوب.

ما وجب فعله أمام هاتان الفعلتان؟ بامكاننا الرفض والوقول انه لا حد للنفاق والقذارة، ولكنني متأكدة ان هذا الاختيار لن يحقق الهدف المراد. بإمكاننا التصرف مثل اي شعب طبيعي والقول له ان من غير الممكن ان يتلقى علاجا هنا. لدينا ضغط في قسم امراض السرطان، واننا نفضل علاج مرضى لا يهددون بضرب قنبلة نووية على إسرائيل”.

تحليل الخبر:

يعمل الخطاب الانساني لدى الجانب الإسرائيلي وفقا للخطاب السياسي، أي وبكلمات أخرى، لا تقدر إسرائيل على استيعاب فلسطينيين لتلقي العلاج في مستشفياتهم دون التطرّق إلى مواقفهم السياسية. يتطرّق هذا المقال إلى جبريل رجوب، والذي توجه مؤخرا لتلقي العلاج في مستشفى ايخيلوف، فلم يتوقف الصحفي عند تلك النقطة انما تطرّق لعمل رجوب السياسي في المجال الرياضي. من المقرر ان يلعب فريق «بيتار القدس» لعبة أمام فريق «اتلتيكو مدريد» الإسبانية في مدينة القدس، وقد بعث جبريل رجوب رسالة للفريق الاسباني طالبا منهم إلغاء المباراة لكونها مُقامة على أراض فلسطينية محتلة. تعتبر رسالة جبريل شرعية للغاية، إلا ان الصحفي اختار تصوير جبريل رجوب بدور المتملّق، فمن جهة يعمل ضد إسرائيل ومن جهة أخرى يتعالج في مؤسساتها. وجب التنويه، ان للفلسطينيين شح في الموارد الطبية الكافية، وفي حالات الطوارئ، يحتاج البعض للتوجه إلى أقرب مستشفيات عليهم، وفي هذا السياق، المستشفيات الإسرائيلية هي الأقرب، ولذلك اختيار الفلسطينيين ليس تحببا او تملّقا، وانما لعدم وجود بديل.

القسم الثاني: رصد الإعلام المرئي والمسموع

ضمن تقرير عرضته القناة 7 في التلفزيون الاسرائيلي، بتاريخ 19/5/2019 حول اداء المغنية الاميركية مادونا في مسابقة اليوروفيجن التي اقيمت في اسرائيل: صعدت مغنية البوب مادونا على منصة برنامج يوروفيجن 2019 في تل ابيب، وأدت اغنية جديدة من البومها الجديد واغنية مشهورة قديمة… الراقصون الذين رافقوا مادونا لبسوا سترات تحمل علم إسرائيل على الظهر. أثار واحد من الراقصين ضجة كبيرة حين وضع على ظهر سترته علم السلطة الفلسطينية.

علّقت عضو البرلمان عن الليكود ميخال شير، “تُمحى عظمة هذا الترتيب والتخطيط العظيم في لحظة واحدة. لا اعلم من المسؤول عن هذا، ولكن العلم الموجود في الجهة اليمنى مسؤول عن مقتل عشرات آلاف الإسرائيليين، منذ متى تحول عرض هذا العلم لأمر شرعي في هيئة البث الإسرائيلية؟ اتوقع من المسؤولين عن هذه المهزلة تلقي عقابهم، فهنالك حد للنفاق أمام العالم، وقد قطعنا هذا الحد اليوم”.

تحليل الخبر:

يحمل الخبر تحريضا على الفلسطينيين وعلمهم، الذي ظهر خلال اغنية قدمتها المغنية المشهورة مادونا في برنامج اليوروفيجن، وأثار غضب الشارع الإسرائيلي. يتعامل الصحفي، أولا، مع العلم الفلسطيني على انه علم السلطة الفلسطينية، وليس العلم الفلسطيني الموجود قبل قيام دولة إسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، جاء في تعليق نائب الليكود ميخال شير تحريضا على الفلسطينيين بحيث اتهمتهم بقتل عشرات آلاف الإسرائيليين، متناسية ومتجاهلة ملايين الفلسطينيين الذين قتلوا على يد الإسرائيليين منذ النكبة وقبلها وحتى يومنا هذا.

كما وجاء في تقرير لقناة كان، حول اتفاقية أوسلو، وإلى موقف السياسي “يوسي بيلين” منها، والذي كتب مقالا يظهر من خلاله على أنه يرغب بحل السلطة الفلسطينية وتسليم الإدارة إلى إسرائيل، مشيرًا إلى أنّ إسرائيل لا تتصرف مع السلطة الفلسطينية ككيان مستقل ودولة، والمثال الأكبر لذلك القرار الإسرائيلي باقتطاع جزء من أموال عائدات الضرائب، وهو أمر غير قانونيّ، هذا عدا عن تصرفات أخرى. في المقابل، يحاول المحاوران طوال الفيديو منح إسرائيل الذرائع لهذا النهج، وهذه السياسة، وسط تبني ادعاءات إسرائيلية أنه لا يوجد شريك للسلام من الجانب الفلسطيني، وايضًا تحرض على السلطة بسبب التطورات الأمنية في جنوب البلاد.

وفي تقرير عرضته قناة 20 الاسرائيليّة، يتحدث عن فعاليات احياء ذكرى النكبة الفلسطينيّة، تجردت القناة من الوقائع التاريخيّة وحقيقة نكبة شعب عام 1948، وتم التحريض على الطلاب العرب في جامعة تل ابيب، بالإضافة للتحريض على أعضاء الكنيست العرب، واعتبروا ان حدادهم هو على اقامة دولة اسرائيل وفوزها، وعدم نجاح اجدادهم “بقتل” اليهود. متجاهلين من تم تهجيرهم وقتلهم من الفلسطينيين في هذا العام. وبالرغم من انه مع مرور عقودٍ طويلة ما زال اليهود يحيون ذكرى المحرقة لضحاياهم، بالوقت ذاته يستنكرون على الشعب الفلسطينيّ احياء نكبته بل ويسنون قوانينًا تعاقب على ذلك، بالرغم من ادعائهم كون دولتهم ديمقراطيّة وتنادي بحرية التعبير للأقلّيات.

رصد السوشيال ميديا:

كتب ما يسمى بـ”وزير الأمن الداخلي” جلعاد اردان على حسابه على الفيسبوك: “نجحت شرطة لواء القدس باحداث تغييرات كبيرة للحفاظ على أمن العاصمة والقضاء على موجة الإرهاب، هم قبل كل شيء! الشرطيات والشرطيون امثال هداس مالكا، لتكن ذكراها خالدة، والتي قالت لوالديها حين أصرت تقديم الخدمة العسكرية في البلدة القديمة: اذا نحن لم نكن هناك، لا يكن اي أحد”.

اما وزيرة الثقافة والرياضة في حكومة الاحتلال ميري ريجيف، فقد كتبت على الفيسبوك: “قال عضو البرلمان عودة في حفل ذكرى يوم النكبة في جامعة تل ابيب ان الطريق للمساواة الكاملة لا تتحقق إلا بالاعتراف التام بنكبة الشعب الفلسطيني القومية، عودة، على أي نكبة تتحدث؟ بدلا من ان تعمل انت ورفاقك على التعايش الحقيقي في البلاد، انت مستمر في التحريض على دولة إسرائيل، دولة إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي مع حقوق فردية لجميع مواطنيها، يهودا وعربا. احفظ هذا! ، مقتطف من كلماتي التي قلتها في الماضي كرد للنواب العرب على محاولتهم تمرير قانون النكبة”.

شاهد أيضاً

“نتنياهو يتعامل مع الإسرائيليين كقطيع مغفلين”

استبعد محللون إسرائيليون أن إسرائيل تستعد لشن عدوان واسع ضد قطاع غزة، رغم تصريح رئيس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *