وسط طبول الحرب تزداد أهمية ثوابتنا

بقلم: يحيى رباح

طبول الحرب في المنطقة يكاد صوتها يصم الآذان، الكل يقول إنه لا يريد الحرب وفي هذا الجو فإنه يبدو دقيق الكلام الذي قاله قبل ايام وزير الخارجية البريطاني بأن الحرب يمكن ان تقع صدفة ونتيجة التداعيات، وليس نتيجة قرارات مسبقة، والمنطقة تستعد في الأيام المقبلة لعقد ثلاث قمم في المملكة العربية السعودية، واحدة منها عادية وهي القمة الاسلامية، ولكن لا شيء يبقى عاديا في وقت غير عادي، اما القمتان الثانية والثالثة فهما طارئتان، فهما بسبب سرعة التصاعد في الأحداث التي اعقبت الاعتداءات الآثمة والمدانة بقوة التي حدثت مؤخرا في المنطقة، التعرض عبر طائرات دون طيار متفجرة ثم توجيهها ضد محطات ضخ البترول في السعودية، واعترف الحوثيون انهم مصدرها، والحوثيون معروفون الآن انهم جزء من الذراع الايراني، والقمتان اللتان ستنعقدان مع القمة الثالثة، واحدة خليجية وأخرى عربية – والمطلوب توحيد المواقف، ولكن كيف؟ ما هو اقليمي يصعد ليصبح دوليا، وما هو دولي يتفرع ليصبح اقليميا، والمنطقة العربية تستخدم منذ فترة طويلة لتكون هي الملعب الذي تجري فيه هذه الألعاب النارية الخطيرة.
عنصر الخطر الذي يستوجب مزيدا من التدقيق، أن طبول الحرب التي تعلو في المنطقة، سبقها حدثان مهمان جدا، أولهما الثرثرة المبالغ فيها من قبل اميركا ترامب وإسرائيل نتنياهو عن صفقة القرن، وما ادراك ما صفقة القرن، لم يتم الاعلان عنها رسميا حتى الآن، ولكن الثرثرة عنها أعلى من صوت طبول الحرب، وما سبقها من خطوات هي خطوات بمثابة حكم اعدام لإسرائيل من قبل الرئيس الاميركي بلا أدنى تفسير سوى انه رجل غريب الأطوار، وانه يريد ان يبدو مختلفا، وانه يريد ان يبقى في البيت الابيض لدورة ثانية، لأنه متأكد مئة في المئة انه اذا غادر موقعه في البيت الأبيض فهو سيقضي بقية عمره متنقلا من محكمة إلى أخرى ومن سجن الى آخر في اميركا من كثرة الاتهامات الموجهة اليه، متعلقة بالذمة المالية، والأكاذيب، وإسكات صوت النساء المشتكيات عليه، وعمليات عرقلة القانون، وسلسلة طويلة من الاتهامات لا تكاد تنتهي، ما يجعله يتحالف مع نتنياهو، ويقدم له هدية سامة، بنقل السفارة الاميركية الى القدس المحتلة، بعد اعلانه اهداء القدس الى اسرائيل والغاء القنصلية الاميركية في القدس وضمها الى السفارة، وبقية مفردات الحرب التي اعلنها ضد الشعب الفلسطيني، لاعتقاده ان نتنياهو سيساعده على البقاء رئيسا، مثلما ان نتنياهو الذي نجح في الانتخابات الاخيرة يحاول منذ فترة طويلة ان ينجح في تشكيل الحكومة ولم يستطع حتى الآن، ومدد له الرئيس الاسرائيلي خمسة عشر يوما اضافية مضافة الى المدة الدستورية، ولكنه لم ينجح في تشكيل الحكومة فهو لا يقتصر همه على تشكيل الحكومة فقط، وانما يريد ائتلافا يساعده على اقرار قانون جديد للحصانة، حتى لا يتعرض نتنياهو الى المساءلة التي من المؤكد ان تذهب به السجن.
بعد مرور سنة على نقل السفارة الاميركية الى القدس، يبدو المشهد اكثر تعقيدا، فالعالم كله رفض هذا القرار، برغم ان الادارة الاميركية وترمب على رأسها عملت بمستوى السمسرة لكي تلحق بها دول اخرى ولكن لا فائدة، والذين نقلوا سفاراتهم ليسوا من ذوي الوزن، فالخطوة الأميركية صحيح انها تضر بفلسطين وشعبها، وتضر بحل الدولتين ولكنها تضر بمصالح العالم، الذي يحاول ترمب تجاهله لكن ترمب لازال غارزا في اوحاله المتراكمة، ونتنياهو غارز في اوحال اخطر، برغم ما اشاعه الاثنان ترامب ونتنياهو انهما يتوقعان مكاسب جديدة، وتطبيعا واسعا بلا ثمن، لكنها مجرد اوهام، والاوهام سريعة السقوط.
في مثل هذه الحالة يتوجب علينا فلسطينيا ان نغطي الحفرة وان نمتلك الأهلية لكي نتقدم اكثر في تكريس ثوابتنا، وهذه الثوابت لا تخص طرفا دون الآخر، بل ان ثوابتنا هي مصدر حياة وقوة لنا جميعا، واولهما – كما قال صديقي العزيز عبد المجيد سويلم في مقالة له في جريدة الايام هي المنظمة، منظمة التحرير هي بيتنا الوطني نحن جميعا بكل عناد الايديولوجية، والسياسية اصحاب هذا البيت الوطني، ومهمتنا ان نضاعف جهودنا للحفاظ عليه، واية ادعاءات اخرى لا يمكن ان تكون صادقة او مبررة او مفيدة، لا نريد وسط طبول الحرب، ان نعرض بيتنا الوطني للسجالات السقيمة، للمزايدات الرخيصة للبخور المقدس الذي سيحترق في رقصات الجنون، يبدو هذا كلاما مملا ومكررا من كثرة ما رددناه، ولكن وحدتنا ضرورة حياة، هل يفهم الذين في آذانهم صمم.

شاهد أيضاً

في أرشيف لوموند: حريق المسجد الأقصى

بقلم: مالك التريكي في العودة إلى أحداث القرنين الماضيين وطريقة الإخبار عنها في الصحافة استرجاع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *