صحف

أضواء على الصحافة الإسرائيلية 2 يوليو/تموز 2019

في التقرير:
• ترقية الضابط فاينتر الذي اعتبر الفلسطينيين “عدو يدنس ويجذف ويشتم آلهة حروب إسرائيل”
• تقديم استئناف ضد قرار بلدية العفولة إغلاق الحديقة البلدية أمام العرب
• أصحاب إمبراطورية “الأسواق الحرة” يتبرعون بالملايين لمنظمات اليمين المتطرف والمستوطنين
• الوزير يسرائيل كاتس يزور أبو ظبي
مقالات
• ضربات المطرقة تحت الأرض في القدس الشرقية حطمت نهائيًا مكانة الولايات المتحدة كوسيط عادل
• اختراق النفق في سلوان من قبل السفير الأمريكي يشير إلى انقطاع مقلق عن الواقع

ترقية الضابط فاينتر الذي اعتبر الفلسطينيين “عدو يدنس ويجذف ويشتم آلهة حروب إسرائيل”
تكتب صحيفة “هآرتس” أن رئيس الأركان أفيف كوخابي، قرر، وخلافا لموقف سلفه غادي ايزنكوت، ترقية الضابط عوفر فاينتر قائداً لشعبة النار (الكتيبة 98). وتضم هذه الكتيبة المرموقة لواء الكوماندوس ولواء المظليين. كما قرر كوخافي تعيين قائد لواء المظليين، العقيد ياكي دولف، الذي يُعتبر مقربًا منه، رئيسًا لشعبة القوى البشرية في الجيش، على الرغم من أنه تلقى توبيخًا من القيادة لدوره في كارثة وادي الحلزون، في شهر يناير، والتي قُتل خلالها الرقيب أبيتار يوسفي.
ويذكر ان فاينتر كان قائد كتيبة الاستطلاع التابعة للواء جفعاتي أثناء القتال في قطاع غزة، خلال الانتفاضة الثانية، وقائد وحدة المستعربين دوفدوفان، ومن ثم قائد لواء جفعاتي خلال عملية الجرف الصامد في 2014، والتي تعرض خلالها وبعدها لانتقادات بسبب الرسالة التي وزعها على قادة الوحدة، والتي كتب فيها أنهم يحاربون” العدو الإرهابي الغزي، الذي يدنس ويجذف ويشتم آلهة حروب إسرائيل”. كما تعرض اللواء الذي قاده للانتقاد بسبب أدائه خلال “يوم الجمعة الأسود” في رفح، والذي قتل خلاله عشرات الأبرياء الفلسطينيين.
وخلال جولة التعيينات التي قام بها رئيس الأركان السابق، غادي أيزنكوت، في يونيو الماضي، قرر عدم ترقية فاينتر على الرغم من طلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تعيينه كسكرتير عسكري له.

تقديم استئناف ضد قرار بلدية العفولة إغلاق الحديقة البلدية أمام العرب
تكتب صحيفة “هآرتس” انه تم يوم أمس، الاثنين، تقديم استئناف إلى المحكمة المركزية في الناصرة ضد بلدية العفولة لقرارها إغلاق حديقة المدينة أمام سكان المدن الأخرى (المستهدفون هم العرب) خلال معظم أيام العطلة الصيفية. ويسعى الملتمسان، مركز عدالة لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل، والمحامية ناريمان شحادة الزعبي، إلى إلغاء قرار إغلاق الحديقة وإصدار أمر مؤقت يمنع إغلاقها، إلى أن يتم التوصل إلى قرار نهائي.
وتضمن الالتماس أمثلة حول إعلانات تم نشرها، في حالات سابقة، بما في ذلك خلال عطلة عيد الحانوكا الأخير، على صفحات الحديقة ورئيس البلدية آفي الكابيتس، على الفيسبوك، عن إغلاق الحديقة لصالح سكان المدينة فقط. وأشار الالتماس إلى قيام الكابيتس، في عدة مناسبات، بالكتابة على صفحته بانه “يجب علينا بكل فخر رفع الأعلام الإسرائيلية في جميع أنحاء الحديقة وتشغيل الموسيقى باللغة العبرية. وعندما نعلم أنه يفترض وصول الكثيرين من السكان من خارج المدينة، يجب إغلاق الحديقة للصيانة. يجب وقف استغلالنا!” ووفقًا لمقدمي الالتماسات، فإن طلب الكابيتس تشغيل الموسيقى باللغة العبرية “يهدف إلى توضيح المعارضة وعدم الرضا عن وجود اللغة العربية في جميع أنحاء المتنزه” وهو موقف “عنصري وانتقائي وأبارتهايد”.
وكانت نائبة المستشار القانوني للحكومة، دينا زيلبر، قد توجهت، يوم الأحد، إلى بلدية العفولة طالبة توضيح قرارها. وكتبت في رسالتها أنه “يسود الشط بأن الإغلاق ليس موجهًا ضد أي شخص ليس من سكان المدينة، بل تحديدا ضد السكان العرب”. وطلبت توضيح سبب تسليم الحديقة لشركة المراكز الجماهيرية في المدينة وفتحا طوال أيام العطلة الصيفية أمام سكان العفولة فقط. ووفقًا لها، فإن للسلطة المحلية “القدرة على إفادة سكانها عن طريق منحهم الأولوية في استخدام المناطق الحضرية”، دون أن يتم فرض “حظر كامل على دخول حديقة بلدية معظم أيام الأسبوع”. وأشارت إلى قرار الحكم الصادر ضد بلدية رعنانا، والذي تم وفقا له تشكيل لجنة حددت بعد الفحص أنه يجب السماح لكل شخص، بما في ذلك غير المقيم في المدينة، باستخدام المناطق العامة الكبيرة.
وقالت شحادة الزعبي إنها شعرت بالإهانة عندما شاهدت السكان اليهود في المدينة يمرون من أمامها “ويدخلون بحرية إلى هذه الحديقة الشاسعة التي أعرفها جيدًا، بينما كان عليّ أن أعود على أعقابي إلى السيارة وأغادر المكان”.
وصرح مركز “عدالة”، “أن تقييد دخول الحديقة ليس سوى أحد أعراض الاتجاه المقلق للفصل الذي يحظى بدعم كبير من قانون القومية … السلطة المحلية تقرر، لأسباب عنصرية، إغلاق أبوابها أمام العرب. وهم يمنعون من الإقامة فيها أو حتى استخدام منشآتها، لأن المنتخبين في المدينة اختاروا الالتزام بالحفاظ على طابعها اليهودي. ومع ذلك، لا يحق لبلدية العفولة تحديد من سيستفيد ومن الذي لن يستفيد من الموارد التي تعود إلى الجمهور بأكمله، حتى لو كانت هذه المنطقة تقع ضمن نفوذها وهي التي تصونها”.

أصحاب إمبراطورية “الأسواق الحرة” يتبرعون بالملايين لمنظمات اليمين المتطرف والمستوطنين
تكشف صحيفة “هآرتس” في تحقيق صحفي، أن عائلة فالك من ولاية فلوريدا الأمريكية، التي تدير شبكات الأسواق الحرة في المطارات “Duty Free Americas”، تدير إمبراطورية مالية سخية، واحيانا محل جدل، في إسرائيل. فعلاقات هذه العائلة تمر عبر أروقة السلطة في إسرائيل والولايات المتحدة، وتصل عميقا إلى داخل الضفة الغربية، حيث يكشف التحقيق المشترك الذي أجرته صحيفة “هآرتس” و “أسوشييتد برس” أنه خلال العقد الماضي، تبرعت العائلة بمبلغ 5.6 مليون دولار على الأقل لمنظمات اليمين المتطرف والمستوطنين في الضفة الغربية. وإلى جانب الدعم المالي للكنس والمدارس والخدمات الاجتماعية المختلفة، دعمت الأسرة الأهداف التي تعتبر متطرفة حتى في إسرائيل. ومن بين الجهات التي تبرعت لها العائلة، منظمة أسسها رئيس حركة “لهباه” العنصرية بينتسي غوفشتاين، ومنظمات تعمل لصالح المستوطنين في الخليل وتضم في صفوفها أعضاء ينتمون بشكل واضح إلى حركة كهانا. كما تدعم المنظمات التي تسعى لشراء والسيطرة على عقارات الفلسطينيين في القدس الشرقية لغرض توطين اليهود، وللهيئات التي تروج لبناء الهيكل مكان الحرم القدسي، والهيئات التي تبني البؤر الاستيطانية غير القانونية.
كما يستدل من التحقيق ان العائلة تبرعت بأموال، أكثر من أي جهة أخرى، لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أكثر من 100.000 دولار)، وأعضاء ليكود آخرين. وفي الولايات المتحدة، تبرعت الأسرة بأكثر من 1.7 مليون دولار لعشرات السياسيين: بدء من الرئيس دونالد ترامب وحتى أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين مثل ماركو روبيو، وكذلك أعضاء من الحزب الديمقراطي، مثل تشاك شومر من نيويورك، وديبي فاسرمان شولتس من فلوريدا.
وتكتب الصحيفة أنه منذ احتلال الضفة الغربية والقدس الشرقية في حرب الأيام الستة، نما عدد المستوطنين إلى حوالي 700،000، أي حوالي 10٪ من إجمالي السكان اليهود في إسرائيل. وتم ذلك، أيضًا، بفضل تجنيد الموال من الولايات المتحدة. ووفقًا لتحقيق أجرته صحيفة “هآرتس” في عام 2015، استنادًا إلى فحص النماذج الضريبية في الولايات المتحدة وملفات الجمعيات في إسرائيل، تبين أن منظمات أمريكية جمعت أكثر من 230 مليون دولار لصالح المستوطنين بين عامي 2009 و2013 فقط. يزعم منتقدو هذه التبرعات أن هذا النشاط الخيري “غير الضار” ظاهريًا، يأتي على حساب الفلسطينيين. وقال برايان ريبس، من منظمة السلام الآن: “المانحون الأجانب المتطرفون هم الدعامة الأساسية لمشروع الاستيطان”.
وخلافا لموقف إسرائيل، يرى معظم العالم في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، عقبة أمام السلام. وفي السنوات الأخيرة، حظيت المستوطنات أيضًا بنهج أكثر تسامحًا من قبل الرئيس ترامب، الذي يعد مستشاروه في الشرق الأوسط من المؤيدين المخضرمين للمستوطنات.
وبطبيعة الحال، تكتب “هآرتس”، فإن عائلة فالك، ليست العائلة الأمريكية الوحيدة التي تدعم مشروع الاستيطان. فعلى سبيل المثال، تبرع الملياردير شيلدون أديلسون بمبلغ خمسة ملايين دولار لجامعة أريئيل، ومن المانحين الآخرين رجال أعمال مثل إيرا رينهارت وروجر هارتوج. وفي هذا الصدد، يمثل نشاط عائلة فالك مثالاً على الطريقة التي يعزز بها المانحون الأمريكيون الأثرياء حركة المستوطنات في إسرائيل، ولكن هناك تميز في الأهداف الواسعة النطاق والمثيرة للجدل في بعض الأحيان التي تدعمها الأسرة، وكذلك علاقاتها السياسية الواسعة.
وعلى سبيل المثال، خلال عيد الفصح العبري الأخير، احتفل سايمون فالك بالعيد في منطقة VIP في الخليل، مع رئيس بلدية القدس موشيه ليون والسفير الأمريكي ديفيد فريدمان. وفي العام الماضي، أقام حفلاً في منزله بالقدس احتفاء بنقل السفارة الأمريكية إلى المدينة، وكان بين الحضور فريدمان والقس الإنجيلي جون هاجي وآخرون.
وفي تعقيب بعث به سايمون فالك، بواسطة محاميه، إلى وكالة أسوشييتد برس، نيابة عن العائلة، كتب أن الأسرة تساهم في المتوسط بنسبة 10 في المئة من أرباحها سنويا للأعمال الخيرية، وفقا للتقاليد اليهودية. وقال إنه يجب على اليهود “أن يكونوا قادرين على العيش في أي مكان في الأرض المقدسة” سواء كانت إسرائيل أو القدس الشرقية أو الضفة الغربية. وأدان العنف وقال إن أيا من الجماعات التي يدعمها لا تفعل أي شيء غير قانوني بموجب القانون الإسرائيلي. وقال: “نحن فخورون بدعم المنظمات التي تساعد على تعزيز الحياة اليهودية في جميع أنحاء أرض إسرائيل. فكرة أن وجود حياة يهودية في كل منطقة جغرافية يمثل عقبة أمام السلام غير منطقية بالنسبة لنا”.
ويكشف التحقيق أسماء العديد من النشاطات والأهداف التي تدعمها العائلة خارج الخط الأخضر، ومنها: مصنع نبيذ بساجوت والحديقة التوراتية في شيلو. كما ساهمت في بناء كنيس وبركة للطهارة (مكفيه) في بؤرة “ريعيم” حين كانت لا تزال غير قانونية (تم تبييض البؤرة بعد سنوات قليلة من التبرع، وقالت عائلة فالك إن التبرعات كانت قانونية تمامًا وأي ادعاء آخر يعتبر تشهيرًا). كما تبرعت الأسرة بحوالي 100.000 دولار للمنظمات التي تدعم إنشاء الهيكل (وفقًا لسيمون فالك، فان العائلة لا تدعم إنشاء هيكل ثالث، ولكن حقيقة أن اليهود لا يستطيعون الصلاة على جبل الهيكل (الحرم القدسي) هي “جنون”).
كما تبرعت الأسرة بأكثر من مليون دولار لمختلف المنظمات التابعة لمنظمة “عطيرت كوهنيم”، التي تعمل على توطين اليهود في القدس الشرقية. وبين عامي 2011 و2012، تبرعت الأسرة لـ”صندوق إنقاذ شعب إسرائيل” الذي أنشأه بينتسي غوفشتاين، والذي يجمع التبرعات لصالح منظمة “لهباه”. وزعم سايمون فالك إن الأموال استخدمت لدعم المحتاجين. ويتضح من وثائق الجمعية أن الشخص الذي كان مسؤولا عن توزيع أموال الدعم هو زعيم حركة كهانا في الخليل باروخ مارزل. وفي مقاطع الفيديو والصور التي تم العثور عليها أثناء التحضير للتحقيق، تظهر الصداقة الحميمة بين مارزل وفالك.
ووفقًا لتحليل وكالة أسوشييتد برس، تبرعت عائلة فالك بأكثر من 680.000 دولار لمجموعة لجمعية “استقبال ضيوف الخليل”، التي تستضيف زوار الجالية اليهودية، والتي تضم مارزل وزوجته. وزعم سيمون فالك أن اتصالاته مع مارزل كانت بشكل أساسي من خلال “مشروع جميل” يوزع الوجبات الخفيفة على الجنود الإسرائيليين الذين يدافعون عن سكان الخليل. وقال: “أنا لا أتفق مع كل ما يقوله، لكن عملنا، المرتبط بجالية الخليل، كان إيجابياً وليس مثيراً للجدل ويُكثف الحياة اليهودية في منطقة الخليل”.
لكن الناشط الفلسطيني في الخليل، عيسى عمرو، يناقض أقوال فالك. ووفقا له، فإن المشروع “غير الضار” ظاهرًا، يخدم المستوطنين على حساب الفلسطينيين. وقال “نحن نعاني من عنف المستوطنين. وعندما اطلب من الجنود أن يدافعوا عني، يقولون لي “لسنا هنا لحمايتك، نحن مع رجالنا، المستوطنين”.
وقال ران كوهين، مؤسس الكتلة الديمقراطية، وهي منظمة تعمل على فضح النشاط المعادي للديمقراطية في إسرائيل: “الآن بعد أن أصبحت أجندة الأسرة واضحة، يجب على كل مشترٍ من السوق الحرة التي تملكها العائلة أن يعلم أن أمواله تساعد أهداف ورجال اليمين الأشد تطرفًا في إسرائيل”.

الوزير يسرائيل كاتس يزور أبو ظبي
تكتب “يسرائيل هيوم” أن وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس، زار أبو ظبي في إطار مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة. وهذه هي أول زيارة لوزير إسرائيلي رفيع إلى دولة عربية بعد مؤتمر البحرين مباشرة.
والتقى الوزير بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس وأثار أمامه موضوع الأسرى والمفقودين الإسرائيليين. كما اجتمع كاتس بمسؤول رفيع في اتحاد الإمارات، وناقش معه الجوانب الإقليمية والعلاقات بين البلدين والحاجة إلى التعامل مع التهديد الإيراني.
وعرض كاتس خلال اللقاء مبادرته للربط الاستراتيجي بين المملكة العربية السعودية ودول الخليج مع خطوط السكك الحديدية الإسرائيلية وميناء حيفا. وقال كاتس: “سأواصل العمل مع رئيس الوزراء نتنياهو لتعزيز سياسة التطبيع من منطلق القوة!”

مقالات

ضربات المطرقة تحت الأرض في القدس الشرقية حطمت نهائيًا مكانة الولايات المتحدة كوسيط عادل
يكتب عاموس هرئيل في “هآرتس” أنه تقريبًا، كما لو كان ملاحظة هامشية على التوترات الإقليمية الكبيرة، أقيم، يوم الأحد، في القدس الشرقية حفل تدشين “طريق الحجاج”، الحفريات الأثرية داخل نفق يمر أسفل قرية سلوان. كانت تركيبة المشاركين غير عادية للغاية، مقارنة بالماضي، ولكنها تميز بطريقة ما، روح هذه الأيام. لقد كان بين ضيوف الشرف زوجة رئيس الوزراء سارة نتنياهو، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، والشريك في فريق المفاوضات الأمريكي، جيسون غرينبلات، والملياردير اليهودي الأمريكي شيلدون أدلسون وزوجته مريم، صاحبا صحيفة “يسرائيل هيوم”.
وتم تصوير فريدمان مبتهجًا وهو يحمل المطرقة ويحطم الجدار الرمزي، الذي تم بناؤه من أجل حفل تدشين النفق. وخلال الحفل، وصف السفير الحفريات بأنها “موقع تراث أمريكي وإسرائيلي”. لماذا أمريكي؟ لأن الموقع يخلد تاريخ التوراة، التي يرتكز على تراثها أيضًا، التاريخ الأمريكي. هذا تفسير بعيد المدى للعلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة، وهو ما سيعزز بالتأكيد الشعور بأجراس المسيح المنتظر، الذي يهيمن الآن على الكثيرين في اليمين الإسرائيلي.
لا يستبعد مسؤولو الأمن احتمال وقوع عمليات طعن أو دهس في القدس بعد تدشين الموقع. والوضع في القدس الشرقية متفجر، على أي حال، بعد أن قتلت الشرطة شابًا أطلق ألعابًا نارية في العيسوية، الأسبوع الماضي. ومع ذلك، على الرغم من الفرصة لفتح المقارنات التاريخية، فمن المشكوك فيه ما إذا كان افتتاح النفق سيؤدي إلى اضطرابات بحجم تلك التي اندلعت بسبب افتتاح نفق الحائط الغربي في سبتمبر 1996 أو بعد زيارة أريئيل شارون إلى الحرم القدسي، بعد أربع سنوات (الحدث الذي بشر باندلاع الانتفاضة الثانية). فالحفريات تجري خارج أسوار المدينة القديمة ولا تُعتبر تهديدًا مباشرًا للمسجد الأقصى ولا تمثل انتهاكًا لمقدسات الإسلام.
أهمية الصورة من الحفل رمزية، بشكل رئيسي. إنها تعزز تحالف ترامب – نتنياهو، برعاية الراعي المشترك، الثري أديلسون – وتزيد من تنفير كل من لا يشارك في هذا التحالف، من خصوم نتنياهو السياسيين في إسرائيل وحتى الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة. كما أنها تزيد من الشكوك الفلسطينية العالية بالفعل إزاء التحالف بين الإدارة في واشنطن والحكومة في القدس. عندما ينشغل قادة فريق التفاوض الأمريكي بشطب كلمتي “الاحتلال” و “المستوطنات”، فإن الفلسطينيين لن يكونوا متلهفين لشراء الإغراءات الاقتصادية التي لوح بها رجال ترامب في مؤتمر البحرين. وعندما يضرب فريدمان وغرينبلات بمطرقة تحت الأرض في القدس، من الصعب اعتبارهما وسطاء عادلين.

اختراق النفق في سلوان من قبل السفير الأمريكي يشير إلى انقطاع مقلق عن الواقع
يكتب نير حسون في “هآرتس” انه في ضوء صور السفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، الذي ظهر يوم (الأحد) وهو يلوح بمطرقة لكسر جدار تحت الأرض في قرية سلوان بالقدس الشرقية، من المستحيل ألا نتذكر صور مماثلة تم التقاطها منذ 23 عامًا.
في حينه، مساء يوم الغفران، تجمعت مجموعة متشابهة للغاية من الناس. كان هناك راعي أمريكي للمستوطنين، في حينه كان إيرفينغ موسكوفيتش، والآن شيلدون أدلسون. وكان هناك سياسي إسرائيلي – رئيس البلدية إيهود أولمرت في حينه، وهذه المرة رئيس البلدية السابق، نير بركات؛ وكان هناك رئيس جمعية يمينية، ماتي دان في حينه، وهذه المرة ديفيد بئيري. أما التطور الوحيد هذه المرة فيتعلق بانضمام زوجة رئيس الوزراء سارة نتنياهو ومصممة الزياء الخاصة بها نيكول رايدمان.
في عام 1996، أيضًا، تم تجهيز المشاركين بمطارق ومعاول لتحطيم جدار سد الخروج من أنفاق الحائط الغربي. ورد الشارع الفلسطيني والسلطة الفلسطينية الفتية بعنف، وبعد بضعة أيام من المواجهات، تم إحصاء 117 قتيلًا، من بينهم 17 جنديًا من الجيش الإسرائيلي. يبدو ان من خطط للمشهد بالأمس (الأحد)، فكر في المشهد “الأصلي”، وربما أراد إثبات نقطة ما.
في هذه الأثناء، وليس هناك سبب لحدوث تغيير، مرت المراسم الاحتفالية وتحطيم الجدار (الذي تم بناؤه خصيصًا لهذه المناسبة) بهدوء. المجتمع الفلسطيني اليوم هو ليس مجتمع عام 1996. كما أن موقع الجدار، على بعد حوالي 800 متر من المسجد الأقصى، لا يشبه موقع نفق الحائط الغربي. هذه المرة، سوف يجد المتآمرون الفلسطينيون الكبار صعوبة في الادعاء بأن النفق يهدد المساجد في الحرم القدسي. لقد تعلّم الشارع المقدسي الفلسطيني احتواء الإذلال طالما انه لا يلامس المسجد الأقصى.
لكن حقيقة أن هذا الحادث مر بهدوء نسبيًا في سلوان، لا يعني أن هذا ليس حدثًا مهمًا. في الواقع، إنه حدث مدهش لدرجة أنه من الضروري التوقف للحظة والتفكير في الفترة الغريبة التي نعيش فيها، حيث يمر مثل هذا الحدث تقريبًا بدون اهتمام إعلامي وجماهيري في إسرائيل والعالم. توقفوا للحظة وانظروا مرة أخرى إلى سفير الولايات المتحدة في إسرائيل، وهو أحد الأشخاص المقربين جدًا من الرئيس دونالد ترامب، واقفًا ويحمل مطرقة وزنها 5 كيلو، ونظرات التحمس على وجهه. إلى جانبه يمينيون متطرفون، وهو يحطم جدارًا كجزء من حفل تدشين “طريق الحجاج” إلى الهيكل. كل هذا يحدث تحت قرية فلسطينية في القدس الشرقية، وهي منطقة غير معترف بها بتاتا كأرض ذات سيادة إسرائيلية.
إن الوقوف مع المطرقة يؤكد للجميع مخاوف الفلسطينيين من أن حكومة ترامب ليست مجرد وسيط غير عادل بين الجانبين، بل ان مواقفها متطابقة مع مواقف اليمين المتطرف في إسرائيل. ولكن الأسوأ من ذلك، أن الحادث يُظهر أيضًا انقطاعًا مثيرًا للقلق عن الواقع. على الرغم من إصرار المشاركين على تسمية المكان “مدينة داود” وعلى الرغم من اللوحة الكبيرة التي ارتفعت وراء ظهورهم، والتي تم فيها شطب بيوت سلوان، فإن المكان الذي تواجدوا فيه لا يزال قرية فلسطينية كبيرة يعيش فيها 20 ألف فلسطيني وليس أكثر من 500 يهودي. طريق الحجاج، الذي احتفلوا به، يؤدي في النهاية إلى “جبل الهيكل” وهناك، على الجبل، على الرغم من المقاطع المثيرة التي عرضت طوال المساء، تقوم مساجد، وليس هيكل. إن استعداد الإدارة الأمريكية لتجاهل كل هذا والتلويح بالمطرقة أمام وجوه الفلسطينيين، دون أي ذرة تفكير في مستقبل الناس الذين يعيشون هنا، هو سبب كبير للقلق.

شاهد أيضاً

وزارتا المالية والامن الاسرائيليتان تعارضان اجراءات امان في ورش البناء

تعارض وزارتا المالية والأمن الإسرائيليتان إجراءات في ورش البناء من شأنها منع وقوع حوادث عمل، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *