نتنياهو وترامب وأوراق اللعب الفلسطينية

بقلم: أسامة نور الدين

يبدو أن انتهاك الأراضي والمقدسات الإسلامية في الأراضي الفلسطينية باتت إحدى أهم الأوراق التي يتم استخدامها في المعارك الانتخابية الإسرائيلية والأميركية، فالرئيس الأميركي ترامب لا يترك فرصة إلا ويزايد في إظهار دعمه الكيان الصهيوني من أجل ضمان الدعم الصهيوني له في الانتخابات الرئاسية الأميركية القادمة، وما صفقة القرن إلا إحدى الأوراق التي يداعب بها ترامب المنظمات الصهيونية في الولايات المتحدة وخارجها، الأمر نفسه بنسبه لحليفه الاستراتيجي رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو الذي اقتحم المسجد الإبراهيمي وأعلن أن الوجود الصهيوني في الخليل سيبقى إلى الأبد، والاثنان يعبران عن مدى العنصرية في مواجهة كل ما هو عربي وإسلامي.
وتعكس تلك الخطوات وغيرها في حقيقة الأمر مدى العنصرية التي يحملها ليس فقط الرؤساء، وإنما العنصرية التي باتت تحملها شعوب تلك الدول، والتي تعني أن الصراع مع العرب والمسلمين له نتائج وانعكاسات كبيرة على نتائج الانتخابات الأميركية والإسرائيلية، وإن كان التأثير أكبر في حالة الكيان الصهيوني القائم أساسا على العنصرية والتطرف.
وفي هذا الصدد تبدو احتمالات نجاح نتنياهو في انتخابات الكنيست المقبلة كبيرة حتى الآن، وذلك بسبب عنصريته ولعبه على وتر العنصرية الذي يحبه الصهاينة اليهود في المستوطنات التي تلتهم جزءا كبيرا من الأراضي الفلسطينية، فالرجل يعلم طبيعة التفكير الصهيونية وهو يجيد استخدام تلك الورقة في الانتخابات.
ولذلك يتوقع أن تستمر المخططات الصهيونية التي تستهدف حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه ومكتسباته المشروعة في الأراضي الفلسطينية، كما يتوقع كذلك أن يعمل الكيان الصهيوني بالتعاون مع الإدارة الأميركية الحالية في تمرير صفقة القرن مهما كانت التحديات التي تواجههم في سبيل هذا الأمر، وذلك على أساس أن الأوضاع في المنطقة العربية والشرق الأوسط تمثل فرصة ذهبية قد لا تتكرر مرة أخرى في المستقبل.
ومن هنا لا يجب أن نغفل عن خطورة ما يجري في الأراضي الفلسطينية، لأن كل التطورات التي تحدث في المنطقة إنما يتمثل الهدف الأساسي منها في شغل الأمة عما يجري داخل الأراضي الفلسطينية من مخططات خبيثة، وإذا نجح العدو الصهيوني في تمريرها فسيكون ذلك معناه ضياع ليس فقط القضية الفلسطينية وإنما كذلك الأمة العربية التي سيكون تفكيكها وتقسيمها أسهل على التحالف الصهيو ـ أميركي من أي وقت مضى.
وإلى أن تستفيق الأمة ليس أمامنا سوى تمني فشل نتنياهو في تلك الانتخابات، وكذلك فشل الرئيس الأميركي ترامب في الانتخابات الأميركية، لأن نجاح الرجلين معناه استكمال مخططات التقسيم التي تستهدف دول المنطقة، وكذلك استكمال ما يعرف بصفقة القرن التي تستهدف القضاء التام على القضية الفلسطينية.

عن الوطن العمانية

شاهد أيضاً

نتنياهو بين جنون الحكم وخيار نيرون

بقلم: د. ناصر اسماعيل اليافاوي ثمة معطيات سياسية أشعلت الضوء الأحمر لنتنياهو لتنذر بانهيار بقائه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة + 15 =