دلالات بيان نتنياهو

بقلم: عمر حلمي الغول

بعدما إقتنع ان مشروع قانون الكاميرات العنصري آيل للسقوط، ولن يمر، لجأ بنيامين نتنياهو لإصدار بيان مساء أمس الثلاثاء الموافق 10/9/2019 أعلن فيه نيته فرض السيادة على الغور الفلسطيني وشمال البحر الميت إذا ما تم تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة بعد الإنتخابات البرلمانية القادمة في 17 ايلول / سبتمبر 2019. وأشار رئيس وزراء إسرائيل الفاسد، انه سينتظر إعلان الرئيس ترامب عن صفقته بعد الإنتخابات لتتكامل الإنتهاكات الإسرائيلية مع صفقة تصفية القضية الفلسطينية.

وبعيدا عن التفاصيل، اولا موقف زعيم الليكود ليس جديدا، وكان طرح الموضوع سابقا أكثر من مرة؛ ثانيا اهداف نتيناهو من إطلاق التصريح يتمثل في 1- إستقطاب أصوات اليمين الإسرائيلي عموما، واليمين المتطرف خصوصا لصالحه في الإنتخابات القادمة. لا سيما وانه بات يدرك أن هناك تراجعا وإحباطا نسبيا في صفوفه، الأمر الذي دعاه لإن يحاول تحفيز اليمين للتصويت؛ 2- التغطية على قضايا الفساد التي تلاحقه، حيث نلاحظ انه لا يترك فسحة ولو ضيقة لوسائل الإعلام لتتنفس قليلا من خبطاته السياسية والإعلامية والأمنية، حيث يسعى لإن يبقى في دائرة الضوء، ويختطف الشاشات وأخبار وكالات الأنباء والسوشال ميديا عموما وحرفها باتجاه مواقفه، وإبعادها عن متابعة التطورات في قضايا الفساد؛ 3- ما ذكره بيان رئيس الإئتلاف الحاكم اليميني المتطرف يعكس الرؤية الإستراتيجية لكل الإستعماريين الرافضين لخيار السلام، ويسعى لبناء “دولة إسرائيل التاريخية” على كل فلسطين التاريخية؛ 4- محاولة التمهيد لرؤية الرئيس الأميركي المنوي طرحها بعد الإنتخابات، والتي من المفترض ان تقدم له في حال تمكن من الحصول على الأغلبية في الكنيست ال22 كجائزة ترضية ودعم لخياره السياسي الإستعماري، والمتناقض مع عملية السلام؛ 5- محاصرة خصومه السياسيين وخاصة تكتل “أزرق ابيض” برئاسة بيني غانتس ويئير لبيد، ومحاولة سحب البشاط من تحت أقدامهم؛ 6- التأكيد مجددا على أن إئتلاف اليمين المتطرف بزعامة الليكود يعمل بشكل دؤوب على تصفية خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيرالم / يونيو 1967، ويرفض التعايش مع أي تسوية سياسية، ويؤجج عوامل التفجير والصراع في المنطقة عموما وعلى المسار الفلسطيني الإسرائيلي ثالثا لم يفاجىء نتنياهو القيادة والشعب الفلسطيني نهائيا، ولا اعتقد انه فاجىء أحد ما في العالم.

موقف نتنياهو لن يغير من معادلة الصراع، ولن يساعده بشيء، أو يغطي للحظة فساده، ولن يحميه من الدخول للسجن بقضايا الفساد المعروفة، والتي باتت مؤكدة ودامغة، ولن ينقذه من تبعات وتداعيات جرائمه وإنتهاكاته للقانون الدولي، ولن يفت في عضد الشعب العربي الفلسطيني، الذي بات عدد ابنائه في فلسطين التاريخية أكثر من عدد اليهود الصهاينة. وبالتالي كل الإنتهاكات، وجرائم الحرب، التي يرتكبها رئيس الوزراء وإئتلافه اليميني المتطرف، وقطعان المستعمرين وجيش الموت الإسرائيلي، وكل إعلانات العطاء للبناء والمصادرة والتهويد والضم والأسرلة لن تلغي الحقوق والمصالح الوطنية الفلسطينية، ولن تضعف تمسك القيادة الفلسطينية بخيار السلام، وسترتد عليه إن لم يكن اليوم، أو غدا ففي المستقبل غير البعيد.

ولكن ذلك لا يعني عدم الرد العالمي والعربي والإسلامي والفلسطيني على موقف نتنياهو المباشر، فإن الضرورة تملي على الرئيس الروسي، بوتين ان يلغي زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية غدا لموسكو، وان يرفض إستقباله، خاصة وأن روسيا لها موقف ثابت من عملية السلام، وبالتالي لا يجوز منحه جائزة بإستقباله، بل يجب محاصرته؛ كما ان دول الإتحاد الأوروبي والصين والهند وأقطاب الدنيا مطالبة بمواقف واضحة وجريئة للتصدي للسياسة الإستعمارية النتنياهوية. وايضا على الأشقاء العرب، التي عقد وزراء خارجيتها امس الإجتماع الدوري ال152 في القاهرة إتخاذ موقف أكثر صلابة وإنسجاما مع مبادرة السلام العربية للرد على إعلان نتنياهو المعادي للسلام، ولقضية العرب المركزية؛ وعلى الشعب العربي الفلسطيني وقياداته المختلفة الإقدام على خطوة هامة وأساسية لترميم جسور الوحدة الوطنية، والرد على نتنياهو بخطوات عملية شجاعة، وعلى قيادة الإنقلاب الحمساوي ان تهبط إلى ارض الوطن الواحد، ومصالح الشعب الواحد، وان يسقطوا خيار الإخوان المسلمين التمزيقي والتفتيتي، إن كانوا دعاة مقاومة حقيقية، وأن يعلنوا بملىء الفم إستعدادهم لتنفيذ إتفاق إكتوبر 2017.

Oalghoulgmail.com

a.a.alrhmangmail.com

شاهد أيضاً

كيفَ يبني حجرٌ مِنْ أرضِنا سَقْفَ السّماء؟

سنتركُ المحلِّلينَ “الاستراتيجيّينَ” يُشرِّحونَ نتائجَ انتخاباتِ الكنيست وفُرَصَ القُطبَيْنِ المتنافِسَينِ نتانياهو وغانتس في تجميعِ حُطامِ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *