أحمد بحر وإخوان قطب.. الجاهلية بعينها!!

بقلم: موفق مطر

لو ناقشناهم ونقضنا ادعاءاتهم بلغة القانون، لكان ذلك بمثابة اعتبار لأدمغتهم وذاكرتهم المضادة للقوانين والعلوم والدساتير والنظم السياسية والاجتماعية، التي يتنكرون لها ما دامت خارج سيطرتهم، لكنهم يستخدمونها أبشع استخدام عندما يتمكنون من مفاتيحها، فهذه القوانين والعلوم يجهلونها أو يتعمدون الانحراف عن دروب معرفتها، لذا فإن الصدمة هي أحسن ما ينفع مع من تلبدت أدمغتهم، وتكومت فيها أضغاث احلامهم، حتى اخذتهم العزة بالاثم، وباتت دعوتهم نسخة معكوسة عن مضمون دعوة الذين يعتبرون انفسهم شعب الله المختار!! مع اختلاف اللغة والشكل.

الاستعلاء– ابن عم الاستكبار بالجهل- شرط اساس عند جماعة (الاخوان المسلمين) لتشكيل مفهوم مجتمع يظنون انهم قادرون على تجسيده بمفاهيمهم التمييزية، والدليل ثابت في مراجعهم وعلى رأسها كتاب (سيد قطب) الذي يعتقد بأن جماعته وحدهم من يقدم الاسلام، فهو يقول:

“ولست في حاجة بعد هذا إلى أن أقول: إننا نحن الذين نقدم الإسلام للناس، ليس لنا أن نجاري الجاهلية في شيء من تصوراتها، ولا في شيء من أوضاعها، ولا في شئ من تقاليدها. مهمـا يـشتد ضـغطها علينـا”. ص99 من كتابه معالم في الطريق”.

علما انه كان قد كتب في الصفحة الخامسة: “إن العالم يعيش اليوم كله في “جاهلية” من ناحية الأصل الذي تنبثق منه مقومات الحياة وأنظمتهـا. جاهلية لا تخفف منها شيئًا هذه التيسيرات المادية الهائلة”. فماذا لو علم أن اخوان جماعته (حماس) قد أسسوا نظام حكم على قواعد خيانة وكفر، ولعله اذا عاد للحياة وسمع عدد المرات التي وصف فيها مشايخ حماس السلطة الوطنية بالخائنة، وأن المشاركة في انتخابات تشريعي اوسلو كفر وارتداد عن الاسلام، ويراهم الآن كيف صار مجلس تشريعي اوسلو حلالا وموقعا وطنيا وشرعيا، لرجع الى قبره معترفا لله بضلوعه في هذه الجريمة.

نذكر أحمد بحر بما جاء في نصوص كتاب قطب ليعرف اننا نعرف مذهبهم الخاطئ والتكفيري في رؤية المجتمع الانساني، ونعرف أن لا مكانة للوطن في تعاميمهم ومفاهيمهم، وان كل ما كانوا يفكرون به هو السلطة التي اخفوها تحت مسمى (الحاكمية) لكنا بذات الوقت نبين لهم مدى انحرافهم عن نصوص وسياسات ومفاهيم مرجعيتهم البشرية (قطب وحسن البنا) حتى ولو حاولوا نسبها الى الاسلام، ما يعني اننا نبين لهم تماديهم في الانحراف عن المنحرف أصلا.

فك بحر قفل لسانه وأطلق كلامه كصدى لوعد نتنياهو المتقدم على موضوع الانتخابات، والأبعد في اهدافه من صندوق الاقتراع، فجاء تعبيرا صادقا عن تكامل أدوار الخادم والمستخدم في مؤامرة العصر وصفقتها على الوجود الفلسطيني.

بحر وهو الاخواني صاحب الموقع المتقدم في فرع فلسطين للاخوان المسلمين المسمى حماس أشهر طلاق جماعته من الوطنية الفلسطينية بلا رجعة، وبعث بهذا الخصوص برقية عاجلة الى نتنياهو غير مباشرة بأن حماس لن تقف عقبة في وجهه إذا فاز في الانتخابات ونفذ وعده ببسط سيادة اسرائيل على غور الاردن وشمال البحر الميت ما دامت سلطة انقلاب حماس في غزة في مأمن، وما دامت (غزة الجغرافيا)- حيث تسيطر حماس- خارج منظورالسيادة والسيطرة الاحتلالية الاستيطانية الاسرائيلية المباشرة! هذا في الشق الأول من البرقية، أما الشق الآخر فإنه يحمل تطمينات لنتنياهو بأن جماعته مازالوا على وعدهم بالوقوف الى جانبه عندما يبدأ الهجوم على الوطنية الفلسطينية، وتتحرك ادوات المشروع الاستعماري الأميركي الاسرائيلي الجديد لدك قواعد وركائز المشروع الوطني الفلسطيني، والقضاء على حركة التحرر الوطني، مقابل تفاهمات تضمن استمرار مشروع جماعة الاخوان بإنشاء (دويلة اسلاموية) في غزة او أن تكون دولة الفلسطينيين، ضمن مخطط الخريطة الجديدة التي صممت في البيت الأبيض للشرق ألأوسط الجديد، وتستخدم قدرات نتنياهو وحكومة وجيش ومجتمع دولة اسرائيل الناقصة لتنفيذها. لذا سارع بحر لاطلاق وعد حماس للادارة ألأميركية ولنتنياهو بعد ساعات قليلة على وعد نتنياهو بتحطيم آمال واهداف الشعب الفلسطيني المرحلية في قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من حزيران من العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وكأن بحر يقول لنتنياهو باسم جماعته الاخوانية حماس: افعلوا ما شئتم في الضفة الغربية والقدس واتركونا على تفاهماتنا معكم، وأتركوا شأن غزة لنا فنحن نضمن لكم أن نخلع قلبها الوطني نهائيا.

اعجبني الفلسطيني الوطني الدكتور عبد الله عبد الله عندما قال: “نحن نتحدى الكبار” وتصريحاتك لا تستحق الرد” تعليقا على تصريح بحر الذي قال فيه بانعدام شرعية الرئيس ابو مازن !!.

أحمد بحر بدا كالممسك برميم عظام منصب نائب رئيس المجلس التشريعي للتدليل على شرعية وأدتها جماعته منذ انقلابها عام 2007 على القانون، وبدا كمن يحاول الامساك بعشبة شوك جافة طلبا للنجاة كلما دفعته الريح ودفعت جماعته من كمين الى حقل ألغام.

احمد بحر وجماعته الاخوانية (حماس) هم ذاتهم الذين ينطبق عليهم ما كتبه قطب الجماعة سيد قطب في الصفحة 11 من كتاب معالم في الطريق: “نحن اليوم في جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم. كل ما حولنا جاهليـة.. تـصورات الناس وعقائدهم، عاداتهم وتقاليدهم، موارد ثقافتهم، فنونهم وآدابهم، شرائعهم وقوانينهم. حتـى الكثيـر مما نحسبه ثقافة إسلامية، ومراجع إسلامية، وفلسفة إسلامية، وتفكيرا إسلاميا .. هو كذلك من صنع هـذه الجاهلية!!”. أما وان حماس تدعي ان مرجعيتها وفلسفتها وثقافة مشايخها كذلك، فهذا يؤكد ان اخوان قطب وعلى السابقين واللاحقين وبينهم اخوان فرع فلسطين (حماس) هم الجاهلية بعينها.

شاهد أيضاً

كتب مروان ابو شريعة هذه الرسالة ردا على تصريح احمد بحر

رسالة مفتوحة إلى الشيخ احمد بحر: بقلم: مروان ابو شريعة اذا كنت تعتبر أن الرئيس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *