هوامش على مقال د.غازي حمد “دوران الازمات بين الرئيس والحكومة وحماس” كتب محمد الوحيدي

أولا و قبل أي نقاش ، لابد لي أن أقرر هنا أنني أحترم الأخ غازي حمد إلى أبعد الحدود ، و أحترم طريقة تفكيره ، و أعرف أنه يحمل هم الوطن ، كل الوطن و يحاول أن ينظر إلى فلسطين – كل فلسطين بعيون المواطن متجردا من أي إنتماء سياسي أو عقائدي ما إستطاع إلى ذلك سبيلا .. ولكن في مقاله الأخير ، و الذي إستمتعت بمطالعته صباح اليوم ، لاحظت أنه في الوجبة الأولى قام بقصف عقل و بصيرة القارئ بنيران تمهيدية ، سوت الأرض أمام إجتياح الفكرة التي أراد أن يصل لها بسهولة .. فقد ( قتل ) أي محاولة للتمرد أو التفكير أو التشكك ، بقرارات متتالية و فرض حقائق على الأرض لا تقبل النقاش مثلا يقول الأخ غازي حمد في بدايات مقاله : ( تأتيك رياح الهرطقات/البطالة السياسية , المخجلة والمضحكة, مثل مسرحية (انفصال غزة ) ,وكذبة (الحوارات السرية بين حماس واسرائيل ) …. وتجد من الكتاب والمحللين من يعومون على (شبر) هذه الترهات وتلك البلاهات !!) إنتهى الإقتباس – ، أنظر كم مفردة إتهام ، و تقرير إستخدم الأخ غاي حمد واصفا المعلومات التي تتحدث عن لقاءات و مباحثات و ” دردشات” مع الجانب الإسرائيلي ، بل و خطط مستقبلية من هدنة و كيان و ميناء و مساعدات قطرية و تركية حالية و تحالف مع افخوان المسلمين في مصر سابقا ، و موافقة على إنشاء قنصلية لغزة في العريش و غيرها من الأمور التي يطول سردها، كل هذا ، يشن عليه الأخ غازي حمد هجوما قويا ساحقا ماحقا بصفات تكفي لمحو أثره من اي محاولة للتفكير أو التوقف عنده ، فالإنفصال أصبح حسب قرار الأخ غازي حمد مجرد ( مسرحية) و بالطبع المسرحية لابد لها من مؤلف ، و مخرج و منتج يصرف على ترويجها و نشرها ، و ممثلين ، و نحن الجمهور ( المغيب) الذي يأتي الأخ الفاضل غازي حمد لينبهنا و يوقظنا من غفلتانا إلى أن كل هذا ” مسرحية” .. و يقرر في تصريح واضح و حاد كحد السيف بأن الحوارات بين حماس و إسرائيل هي ( كذبه ) و بالطبع هو هنا يشير بطريقة غير مباشرة إلى تسلسلية منطقية فالكذبة تحتاج إلى كذاب ، و الكذاب يحتاج إلى لسان ينشر و يروج كذبه ، و إلى جمهور ضال مغيب يستمع إلى الكذب و يصدقة ، و للمرة الثانية هنا يتدخل الأخ غازي حمد لينقذنا نحن المواطنين و يوقظنا ونحن منومين و يعرفنا بأن المباحثات مع إسرائيل هي ” كذب” دون اي دليل واضح و أو موثق ، رغم ما لدى اي طفل فلسطيني من إرهاصات و مؤشرات تفيد بان ما يشير إليه الأخ غازي بالكذب هو حقيقة أو على الأقل ( قد ) يكون بداية حقيقة في طور النمو و التطور ..

و يستطرد الأخ العزيز غازي حمد في مقاله ، مدافعا على ما يبدو عن ” ضريبة التكافل” و أن العلة و العوار ليست فيها بل في طريقة تناول ( الأحزاب و القوى السياسية و الشعبوية و منظمات المجتمع المدني و الحقوقية لها ) .. هل يعني ذلك أن حماس و نوابها لا يأتيهم الباطل من بين ايديهم و لا من خلفهم ؟؟ هل هم معصومون ؟؟ و الحق كل الحق على باقي الأحزاب و التنظيمات ؟؟ الحقيقة أنا لا أعرف و على الأخ غازي حمد أن يفهمنا بإجابة شافية مباشرة، فنص ما قاله أو كتبه الأخ غازي كالتالي : ( نفش غلنا) في (ضريبة التكافل ) فتصبح عنوان المعركة /الحالقة /الشاغلة للأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الانسان !! حالة فوضوية غير مسبوقة !! ان الحياة في ظل الازمات أنتجت الكثير من الامراض المزمنة ,النفسية والسياسية والاجتماعية , وتحولت الحياة الى معاناة حقيقية ,تقتل الانتماء وتخلق العداوات )- إنتهى الإقتباس- الغريب أن الأخ غازي حمد ، يرى أن ما ترتب على فرض هذا القانون من قبل نواب حماس ، و الفوضى و القلق الإجتماعي بل و الأمراض النفسية ، ليس بسبب القانون و الضريبة ذاتها بل بسبب التدافع ، و التصرفات الهوجاء للتنظيمات الفلسطينية و المجتمع لمدني لذي إستخدم ضريبة التكافل ( المظلومة) كفشة غل ، و علق عليها ما لا تحتمل من الأخطاء ، و كأن كل أراء و رؤى الإقتصاديين و الإجتماعيين و الحقوقيين و الوطنيين ، إنما هي هراء و ربما (كذب) أيضا …

و يتساءل الأخ غازي حمد في مقاله ، كيف لهؤلاء ، من القيادات و التنظيمات ( غير حماس ) أن تتصدى للقضايا الكبرى ، بل هو يستحلفنا أن نرد عليه ، و إبرارا للقسم و إستجابة للاخ غازي أجدني أكتب هذه السطور و التعليقات ، أنظر نص ما قاله الأخ غازي حمد : ( اذن أخبروني -بالله عليكم- كيف سيحلون المشاكل الكبرى : تحرير فلسطين وبناء الدولة وعودة اللاجئين ؟ أليس هذا مدعاة للدهشة ..بل مدعاة للخجل ؟! ) ، و الإجابة لأنها قد تكون سياسية ، فلن أسهب فيها أو بها أخي غازي ، لن أقول لك نعم إن الإنقسام و افنفصال أمر مخجل ، و لن اقول لك أن قرار الحرب و السلام المنفرد ، و الإلتفاف على الحق و التفاوض و إنكاره أمر مخجل ، لن أذكرك بقرابة تسع سنين عجاف لم تتقدم فيه القضية سوى بضع مليمترات للأمام على خجل و في خحالة وجل و تشكك و إرتعاش بسبب الإنقسام ، لن أذكرك بانننا كنا نفاوض على القدس و الآن نفاوض على كيس الحصمة و الإسمنت و سعر السجاير المهربة بالإنفاق ..و شرعية الأنفاق من عدمها .. لن أقف هنا طويلا ، و لكني أريد أن أسالك ، لماذا قررت حماس أن “تحسم الأمور في غزة فقط ؟ و تقيم حكومة في غزة فقط بينما كان السيد إسماعيل هنية رئيس وزراء فلسطين في الضفة و غزة و القدس ) ؟؟؟

و هنا أخذ من فمك و من كلماتك الإجابة ، مع تحفظي على كلمة (نحن ) فنحن هنا لا أرى أنها تصف الكل الفلسطيني ، بل تصف تصرفات فصيل بعينه .. أنت قلت : ( نحن نجهل مفهوم الادارة العلمي لمعالجة الازمات ,القائم على المنهجية والعقلانية والمعلوماتية والمرحلية ,والبحث عن الحلول الوسط وتفهم كل طرف مطالب الطرف الاخر .. لا نعرف كيف نفاوض بعضنا على أساس من الثقة ومساعدة بعضنا البعض في فتح الممرات المغلقة .. لا نعرف كيف نعمل بصمت وصبر دون ضجيج اعلامي الى ان نصل الى النهاية.!! بل ننحى منحى مخالفا: نشك بسرعة , نمل بسرعة , نتهم بسرعة ,ثم ننتكس بسرعة , ثم نقطع شعرة معاوية !! وهذا معناه دوما وابدا : اطالة امد الازمات وتسمينها ثم خروج الكل خاسرا !! لماذا الى اليوم تبقى جريمة ابقاء كل القضايا معلقة بلا حل وبلا أمل ؟؟ ) – إنتهى الإقتباس- ثم تأتي أخي غازي حمد لتتحدث عن دور الإعلام المشين في تأجيج الصراع ، و أشهد أنك كنت تحاول في كتابتك أن تراعي الحياد ، فأنت أوقعت اللوم على طرفي المعادلة فتح و حماس في سوء إستخدام الإعلام ، فقلت 🙁 وشغل الاعلام بالتصريحات (الحربية ) والتهديدات الجوفاء لم تعد تحرك في الناس شعرة ..ربما تشغلهم قليلا في المجالس و(الشقوق) ثم تعاودهم الالام والاوجاع. الناس يريدون حلولا ولا يريدون كلاما …يريدون نتائج ولا يريدون عنتريات !! لدينا طرفان مسئولان لا ثالث لهما : حماس وفتح(وتحت مظلتها الحكومة والرئاسة) ؟؟ كل منهما له حججه في اتهام الاخر!!. أي قاض جرئ يمكن ان يفصل بينهما بالحق بعد سنوات من الجدل والاختلاف ؟ دون ذلك ستبقى الحلقة مفرغة وسنظل ندور في متاهة سريعة و(مدوخة )- إنتهى افقتباس ، ولكن و هنا ايضا أود أن أتوقف ، و أقول نعم أي قاض جرئ ، بل اي مواطن يمكنه أن يكون ذلك القاضي الجرئ أخي غازي إن أذنت و أذن لي القارئ الكريم ، هل سبق و سمعت أي “جهاز ” إعلامي وطني يتطاول على الشيخ الشهيد أحمد يس ؟ ، هل سمعت أو رايت أحدا من أي إتجاه وطني تحرري ، فتحاويا كان أو غيره ، يتهم اي قائد من أمثال ، الرنتيسي أو ابو شنب أو الجعبري ، بأي كلمة سيئة لا سمح الله ؟؟ هل أفردت اي قناة تلفزيونية وطنية ساعات و ساعات لقياداتها الإعلامية و السياسية ، لقدح الذمم ، و التطاول و التهكم ، و الإفتراء ، و الكذب بوقاحة ، و قصت و لصقت و منتجت الأفلام ، ثم ألبستها آيات من الذكر الحكيم ؟؟ الإجابة عندك .. و عليك . و لا اريد أن أطيل و أناقش مقالك الكريم فقرة فقرة ، و كلمة كلمة ، و عندي الإمكانية ، و لكني لا أريد الإطالة ، و لكن على عجالة ، تكلمت عن الحكومة ، و عن إستبدال الرئيس للحكومة بفتح ، و هذا كلام لا يستوى مع اي حساب منطقي و لا واقعي ، و الحكومة تمت الموافقة عليها من جميع القوى بالإسم ، إسما إسما ، و الفارق أنه أحيانا يصعب على البعض التفريق بين ما هو أو من هو ” وطني فلسطيني صرف ” و بين ما هو أو من هو ” فتحاوي ” ، و أما أزمة الرواتب و الموظفين ، نعم ، كلنا فلسطينيون ، و لكن أنت أدرى بأن من شغلوا مواقع هم اساسا جاءوا لتكريس الإنقسام ، و بما أن الإنقسام يراد له أن يزول ، فهم أهل و أصحاب حقوق وواجبات .. ولكنك تعرف تداعيات الأحداث بعد قرار الإستيعاب ، وما حدث من ترقيات خزعبلية خيالية ، و تعيينات فجائية ، و تنسيبات بهلوانية .. و أخيرا ، في نهايات مقالك ، تجنح لتقرع حماس ، و سوء إدارتها الإعلامية ، التي تورطها في أمور هي في غنى عنها ، وهو أسلوب راق ، أنا شخصيا ، أقرر أخي غازي حمد إعجابي الشديد باسلوبك في الكتابة و التخريج ، بعد التسخين و القصف الدماغي في أوائل و منتصف المقال ، أراك بكل حكمة و روية ، تنزل بالقارئ إلى مساحات هادئة من العقلانية و الحيادية ( الظاهرة ) .. لتصل به إلى مفهوم أن حماس على حق ، و لكن أسلوب التعبير خانها ، حماس في كل مواقفها ( صح ) و لكن الإعلام المتهور لحماس يسئ لها أكثر من اي طرف آخر … كل التحية و الحب .

شاهد أيضاً

الرئيس أبو مازن داهية العرب

بقلم: د. رمزي النجار لم يعد للمزاودين والمشككين في سياسة الرئيس ابو مازن أي مبرر …

اترك رد

Translate »