النكبة حقائق وأرقام كتب عيسى عبد الحفيظ

في الذكرى السابعة والستين لنكبة فلسطين تعود الأمور كلها إلى نقطة الصفر العودة هي الهدف، وهي الحل المقبول سياسيا وانسانيا لما اصطلح على تسميته بأزمة الشرق الأوسط. هذا ما قامت الثورة الفلسطينية المعاصرة من أجله في الفاتح من كانون الثاني عام 1965 حين كانت الضفة الغربية تحت الادارة الأردنية والاشراف العام عليها سياسيا وامنيا بعد أن تم ضمها إلى الضفة الشرقية لتشكل ما أطلق عليه بعد عام 1951 المملكة الأردنية الهاشمية في حين كان قطاع غزة تحت إدارة واشراف جمهورية مصر العربية، وبقي كذلك حتى عام النكسة.
بعد حرب حزيران 1967 ظهر واقع جديد حين استطاعت اسرائيل الاستيلاء على الجزء المتبقي من الضفة الغربية بما فيها الجزء الشرقي من مدينة القدس، وقطاع غزة بالكامل، بالاضافة إلى شبه جزيرة سيناء وصولا إلى الضفة الشرقية من قناة السويس وهضبة الجولان.
منذ ذلك التاريخ بدأ الحديث عن مصطلح جديد دخل إلى عالم السياسة والصحافة، بل وإلى الأروقة الدولية تحت مسمى (ازالة آثار العدوان)؟ وهذا يعني ببساطة القفز عن حق العودة، أو مناشدة العالم أن تنهي اسرائيل احتلالها لتلك الأجزاء وكفى الله العرب شر القتال!
لست بصدد تحليل تاريخي أو سياسي لاثبات حق الفلسطينيين في وطنهم، فهذا حديث يطول تتداخل فيه الرؤيا التاريخية والدينية والأساطير والتمنيات والرغبات. لكن ما أريد طرحه هو جملة من الاحصاءات والأرقام التي أفرزتها النكبة، لنرى حجم الكارثة الإنسانية التي ألمت بالشعب الفلسطيني، بل وبالأمة العربية التي لم تستطع حتى الآن لم شملها كأمة واحدة يوحدها التاريخ واللغة والدين والجغرافيا والهموم المشتركة، والتي شكلت قضية فلسطين بالنسبة لها حجر الزاوية في الطموح والوحدة والتقدم ولم الشمل لتأخذ مكانها اللائق بين أمم الأرض.
وعودة إلى النكبة وأرقامها سواء تعلق الأمر بالسكان أم بالأرض، فقد كانت أهم أسباب الهجرة كما بينها بيني موريس من الملفات الاسرائيلية:
– الطرد المباشر بواسطة القوات اليهودية.
– الهجوم العسكري.
– الحرب النفسية.
– الخوف من هجوم يهودي.
– تأثير سقوط قرية مجاورة والنزوح منها.
– الخروج الاختياري.
بينت الدراسة أن 89% من القرى نزحت بسبب عمل عسكري يهودي ضد القرية، و10% نزحت بسبب الحرب النفسية، و1% فقط بقرار اختياري. أما مساحة الأراضي ومقارنتها بمساحة الأراضي المحتلة بتاريخ الاحتلال يتضح التالي:
– مساحة الأراضي اليهودية قبل النكبة 1500كم2 أو 5.5% من مساحة فلسطين.
– حتى نهاية الانتداب البريطاني 15/5/1948، احتل اليهود ضعف هذه المساحة، وأعلنوا دولة اسرائيل على 3700كم2 أو 14% من مساحة فلسطين.
– حتى اعلان الهدنة الثانية 18/7/1948 احتل اليهود 9% من فلسطين في الجليل واللد والرملة وجنوب يافا.
– حتى 31/10/1948 احتل اليهود 13% من جنوب فلسطين.
– بعد توقيع الهدنة مع مصر احتل اليهود 42% من فلسطين في الجنوب من بئر السبع إلى أم الرشراش (ايلات).
وبناء على ذلك فقد احتل اليهود 78% من مساحة فلسطين التاريخية.
لم يزد عدد المدافعين عن القرى والمدن الفلسطينية عن 2500 مقاتل شعبي، مقابل 65000 جندي صهيوني قبل 15/5/1948 و121.000 جندي اسرائيلي بعد ذلك في حين لم يتجاوز عدد القوات العربية 40.000 موزعة بدون تنسيق يذكر.
لجأت اسرائيل الى المذابح وتأثيرها النفسي على سكان المناطق الأخرى. فقد أمكن تسجيل 25 مذبحة منها 19 في الجليل لارغام السكان على الهجرة، و3 في الوسط، و3 في الجنوب، وحدثت 11 مذبحة بوجود القوات البريطانية دون ان تتدخل، و14 مذبحة بعد انتهاء الانتداب، اشهر المذابح دير ياسين، وأكبرها مذبحة الدوايمة، وتعرضت بعض القرى لأكثر من مذبحة مثل سعسع.
أما تدمير القرى وحسب الكشف الذي تم عام 1987 – 1990 وشمل 418 قرية فقد بين التالي:
221 قرية تدمير شامل
134 قرية تدمير جزئي
52 قرية يسكن يهود في جزء منها
11 قرية لم يمكن الوصول إليها
أما المدن الفلسطينية فلم تدمر، ولكن سكنها مهاجرون يهود ومنع سكانها الأصليون من ترميمها أو تحسينها.
في الذكرى الخمسين للنكبة، قدر عدد اللاجئين عام 1998 بحوالي 5 ملايين، منهم ثلاثة ملايين ونصف مسجلين وحوالي 1.5 مليون غير مسجلين، أما العدد الاجمالي في أنحاء العالم فقد قدر عام 1998 7.8 مليون نسمة كحد ادنى و 8.5 كحد أعلى. منهم 4.9 مليون لاجئ كحد أدنى، و5.5 مليون نسمة كحد أعلى.
قدر عدد اللاجئين في الأراضي الفلسطينية نهاية عام 2011 بـ (1.9) مليون لاجئ أي بنسبة 44.1% من عدد السكان في الضفة الغربية، أما في قطاع غزة فبلغ 1.1 مليون أي بنسبة 67.4% من مجمل سكان قطاع غزة حسب الجهاز المركزي للاحصاء.
يعيش معظم اللاجئين الفلسطينيين في 59 مخيما تعترف بها الاونروا، وهناك عدة مخيمات أخرى في سوريا والأردن والضفة الغربية وقطاع غزة، لم تعترف بها الاونروا مما يرفع عدد المخيمات إلى أكثر من 65 مخيما.
يبلغ عدد اللاجئين في الأردن 2.1 مليون مسجلين لدى الاونروا، يقيم حوالي 400.000 في المخيمات بينما يعيش الآخرون في مدن المملكة، ويتوزعون على عشرة مخيمات هي الزرقاء، اربد، جبل الحسين، الوحدات، البقعة، الحصن، الطالبية، جرش، سوف، ماركا.
أما في لبنان فيبلغ تعدادهم 500.000 لاجئا مسجلا لدى الاونروا يقيم أكثر من نصفهم في المخيمات، ويتوزعون على 12 مخيما هي: عين الحلوة، برج البراجنة، المية وميه، برج الشمالي، الرشيدية، مار الياس، البص، جنيه، شاتيلا، صبرا، البداوي، نهر البارد.
في سوريا، بلغ تعداد اللاجئين 510.000 لاجئا مسجلا في الاونروا، يقيم حوالي 154.000 منهم في المخيمات ويتوزعون على تسعة مخيمات، كالتالي: خان الشيخ، حمص، النيرب، حماه، خان دنون، درعا، جرمانا، الست زينب، سبينة، اليرموك، عين التل، الحسينية الرمدان، الرمل، علما بأن ستة من المخيمات غير معترف بها من قبل الاونروا.
يعتبر قطاع غزة أكثر المناطق ازدحاما بالسكان وخاصة المخيمات حيث يتوزع اللاجئون على 8 مخيمات هي رفح، خان يونس، دير البلح، المغازي، النصيرات، البريج، الشاطئ، جباليا. أما في الضفة الغربية فقد بلغ تعداد المخيمات فيها 19 مخيما: شعفاط، قلنديا، الدهيشة، عايدة، الامعري، الجلزون، دير عمار، العروب، الفوار، عقبة جبر، عين السلطان، النويعمة، بلاطة، عسكر، عين بيت الما، جنين، الفارعة، طولكرم، نورشمس.
تلك أرقام تبين بوضوح حجم المأساة التي ولدتها النكبة، ويكفي ان نذكر ان تعداد الشعب الفلسطيني داخل وخارج فلسطين المحتلة قد بلغ حسب التقدير 12 مليون موزعين على مساحة العالم كله. فهل يكفي اتفاق اوسلو لانهاء المأساة هذا إذا تحقق، علما بأن الشواهد تفيد أن الأمور قد تجاوزته منذ زمن وبمسافة سياسية واسعة.
المراجع:
– تقرير المركز القومي للدراسات والتوثيق بمناسبة الذكرى 64 للنكبة.
– سجل النكبة 1948 د. سلمان ابو ستة.
– جريدة القدس 15/5/2012.
– الموسوعة الفلسطينية.

شاهد أيضاً

الرئيس أبو مازن داهية العرب

بقلم: د. رمزي النجار لم يعد للمزاودين والمشككين في سياسة الرئيس ابو مازن أي مبرر …

اترك رد

Translate »