لن تحل القضية الفلسطينية باتفاق بين حماس وإسرائيل كتب مركز الاعلام

المفاوضات السرية القائمة بين حماس وإسرائيل من اجل التوصل الى هدنة طويلة وتداعياتها بقيام دولة او امارة تحكمها حماس، توفر لها اسرائيل كل سبل العيش والحماية اضافة الى موافقة اسرائيل على انشاء مطار وميناء في القطاع. كل تلك الانباء التي تناقلتها وسائل الاعلام وأكدتها بعض قيادات حماس وان كانت قللت من اهمية هذه الاخبار إلا ان بعض قيادات حماس ارسلت اشارات مبهمة تتساءل فيها عن الاسباب التي تحول دون اقامة دولة فلسطينية في غزة وهذا بحد ذاته دعوة الى الانفصال.
حماس وإسرائيل تدركان جيدا ان هناك عوامل وأسس كثيرة تتحكم بطبيعة ونوع النزاع الفلسطيني الاسرائيلي وهناك اطراف مباشرة وغير مباشرة محلية واقليمية ودولية لها علاقة مباشرة في هذا النزاع وسبل البحث عن ايجاد حل له.
اسرائيل تبحث عن مخرج لها بعد توقف عملية السلام بسبب العراقيل التي وضعتها وهذه حقيقة يقر بها المجتمع الدولي وحماس تبحث عن روافع جيدة تمكنها من الخروج من مأزقها وهنا تقاطعت مصالح حماس مع مصالح اسرائيل وكل منهما يدرك جيدا انهما لن يتمكنا من حل النزاع منفردين بل يمكن ان يعملا على ادارة جزء منه من جديد.
القيادة الفلسطينية الشرعية ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية هي صاحبة الحل والعقد فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وسبل انهاء النزاع مع اسرائيل وهي تمتلك شرعية دولية يعترف العالم بها ولا يمكن تجزئتها،وتمتلك من الخيارات ما يمكنها من افشال هذه المؤامرة التي تخطط حماس لها بالانفراد في توقيع اتفاق مع اسرائيل يتعلق بالقضية الفلسطينية ويتجه نحو فصل القطاع عن الجسد الفلسطيني. وبإمكان القيادة الفلسطينية العمل على طرح القضية الفلسطينية في المحافل الدولية والعمل على تدويلها ويصبح المجتمع الدولي مطالبا بوضع حل يضمن الحقوق الوطنية الفلسطينية بإقامة دولة فلسطينية.
وهنا ستجد اسرائيل نفسها تقف امام المجتمع الدولي ومؤسساته حيث ان هناك مرتكزات ومحددات لحل هذا الصراع ولن يحل من خلال الطرق العشوائية التي تبحث حماس وإسرائيل عنها.
القضية الفلسطينية كانت دائما في صلب اهتمام الدول العربية وفلسطين جزء لا يتجزء من الوطن العربي وللأشقاء العرب دور مركزي ايضا في فرض حلول لهذا النزاع ويجب ان يكون التعامل معه بشكل شمولي بحث يتم حل كافة تداعيات الصراع العربي الاسرائيلي.
اسرائيل ترتبط بمعاهدات واتفاقيات مع بعض البلدان العربية وتحديدا مع مصر ذات العلاقة المباشرة في المسائل الحدودية معها وأي تغيير على المعاهدة مع مصر دون موافقتها ستعرض هذه الاتفاقية للخطر وهنا لن توافق مصر على اقامة امارة اسلامية لحماس في القطاع واذا ما حدث ذلك فان اتفاقية السلام مع اسرائيل ستعتبر لاغية وعودة الى حالة الحرب ولا نعتقد ان اسرائيل يمكن ان تخاطر في تسخين الجبهة المصرية مجدداً.
ان سعي حماس للاستقلال والانفصال عن جسم الدولة الفلسطينية سيصطدم بحقائق ووقائع لا احد يقدر على تحمل تبعاتها حتى لو كانت اسرائيل. فالولايات المتحدة الامريكية صاحبة الدعوة للتسوية السلمية في المنطقة والضمانات المقدمة من جانبها كانت قد وجهت دعوتها لمنظمة التحرير الفلسطينية وليست لحماس وبقيت مسئولة امام المجتمع الدولي كدولة راعية لمفاوضات السلام وبقيت مطالبة بإنهاء ما بدأته حين دعت لمفاوضات تنتهي بحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية وتدرك الولايات المتحدة ان ابعاد منظمة التحرير الفلسطينية عن الحل واستئثار حماس وإسرائيل فيه سيعيد المنطقة الى المربع الاول وان القيادة الفلسطينية تملك من الخيارات والبدائل ما يمكنها من شحن المنطقة وتسخينها من جديد وهذا يعني عودة الصراع الى اسسه القديمة التي تراجعت حين تم الاتفاق على بدء المفاوضات.

شاهد أيضاً

البكاؤون على أسوار القدس

بقلم: بكر أبو بكر لطالما استهان البعض المأفون بالحراك الميداني العربي الفلسطيني المقاوم، أو بالحراك …

اترك رد

Translate »