كيف سيتعامل العالم مع حكومة نتنياهو الجديدة..؟ كتب د.هاني العقاد

اخيرا منحت الكنيست الإسرائيلي الثقة لحكومة نتنياهو التي جاءت على واقع وليمة كبيرة في اسرائيل حاول الكل فيها ان يجمع اكبر قدر ممكن الوزارات واللجان البرلمانية , واخيرا ادت الحكومة اليمين القانونية , لتبدا المعارك السياسية , معركة الحكومة والمعارضة التي تقف في وجه الحكومة لكل صغيرة وكبيرة والمعركة الأخرى مع العالم بسبب برنامج الحكومة الاستيطاني التهويدي الذي يحدد الحل مع الفلسطينيين بمزيد من الاستيطان والاستيلاء على الاراض , و كما كان متوقعا فان الحكومة جاءت بلا برنامج سياسي حقيقي وهذا بعكس ما يسعي العالم اليه وهو حل الصراع بالطرق السلمية وعبر المفاوضات التي تقوم على اساس تطبيق حل الدولتين الذي بات الحل الامثل للصراع , ولعل الحكومة الحالية ستكون من اكثر الحكومات شللا بسبب تربص الداخل في اسرائيل بها وبسبب انحيازها للاستيطان والتهويد الذي بات العالم يعتبره انتهاكا واضحا للقانون الدولي فلن تقدم الحكومة الاسرائيلية شيء للمواطن في اسرائيل ولن توفر له الاستقرار والامن ولن تقدم شيء لمسيرة السلام لان تشكيلتها بعكس ذلك بل ستضع الشروط التعجيزية امام الفلسطينيين للسماح لهم بإقامة دولة مؤقته وليس دولة مستقلة واول هذه الشروط الاعتراف بيهودية اسرائيل, واليوم يأتي سؤال كبير امام كل من يراقب تحول اسرائيل عن مسيرة السلام و تنكرها لكل الاتفاقيات المبرمة مع الفلسطينيين و تنكرها لمشروع حل الدولتين والسؤال في ظل هذا كيف سيتعامل العالم مع اسرائيل وحكومتها التي لا تعترف باي اسس بإمكانها ان تقود لحل الصراع واستقرار المنطقة ؟

لم يتحدث نتنياهو امام الكنيست عند اعلان حكومة اسرائيل الرابعة والعشرون عن أي برنامج سياسي للحكومة بل ركز على الصعوبة التي واجهها في تشكيل هذه الحكومة ليبدوا للأخرين كالبطل الذي استطاع في النهاية ان يقفز على كل الحواجز والعوائق التي نصبت امامة , وبهذا بات واضحا ان حكومة نتنياهو اليمينة لم تأتي ببرنامج سياسي وخاصة فيما يتعلق بالحل مع الفلسطينيين وجلب الامن والاستقرار للمنطقة وما بدا واضحا ان هذه الحكومة هي حكومة تطرف واستيطان وتميز عنصري وسوف تركز على استكمال برنامج اليمين المتمثل في الاجهاز على كل امل لدي الفلسطينيين بتطبيق حل الدولتين من خلال الاجهاز على القدس الشرقية بصفتها العاصمة الحقيقية للدولة الفلسطينية والعمل بأسرع وقت ممكن لعزل مدن الضفة الغربية بالمستوطنات والطرق العنصرية.
مع كل هذه المعطيات بات صعبا على العالم ان يتعامل مع حكومة استيطان وتهويد وتميز عنصري لا تعترف بحق الفلسطينيين في تقرير المصير ولا تتخلى عن الاحتلال كأداة لقهر الشعب الفلسطيني ولا تسمع لنصائح الحكماء بالعالم , لكن العالم سيحاول الجلوس مع نتنياهو و اقناعه بضرورة تبني استراتيجية مقبولة لحل الصراع والتخلي عن اسلوب الاحادي الجانب واسلوب الوقائع على الارض الذي ينتهجه نتنياهو قبل ان يقول العالم كلمته , فردريكا موغريني ممثل السياسات الخارجية للاتحاد الاوروبي لم ترغب في فرض عقوبات على حكومة اسرائيل الحالية وموافقة نواب الاتحاد على سحب الجنسية من المستوطنين اليهود الذين يقيموا في مستوطنات الضفة الغربية ولم توافق على ايقاف تأشيرات الدخول لدول الاتحاد الأوروبي لقادة الاستيطان اليهودي بل ارادت العودة للمنطقة واستطلاع الموقف الإسرائيلي عن قرب من خلال لقاء نتنياهو الاسبوع القادم وامكانية قبول نتنياهو تحريك ملف المفاوضات بالتعهد رسميا بأنهاء الاحتلال كأساس لهذه المفاوضات ولكن محاولة موغريني لن تحقق نجاح لان عصابة نتنياهو تقف له بالمرصاد داخل الحكومة وخارجها وبالتالي فان نتنياهو لن يقدم شيء ولن يحدث أي تحريك لملف المفاوضات المتوقف بعد احباط اسرائيل لمفاوضات التسع شهور برعاية امريكا العام الماضي.
الرئيس اوباما اليوم قال انه يستبعد ان يتوصل الفلسطينيون والاسرائيليون لاتفاق خلال العام الحالي بسبب انعدام الثقة بين الجانبين وبسبب تشكيلة حكومة نتنياهو الحالية , العالم لم يخفي خشيته من القادم والمواجهة مع اسرائيل لكم نتنياهو سوف يتبع اسلوب الحرباءة أي بالتلون فقط مع كل موقف دون ان يبدي تغير حقيقي يفضي الى انفراجه حقيقية تمكن العالم من تطبيق حل الدولتين وسيبقي نتنياهو يعمل على الارض بخلاف المواقف السياسية عند المواجه مع العالم و الكتل المركزية , هنا بات على العالم ان يختار اما مواصلة الصمت كما يفعل الامريكان او الوقوف الى جانب الفلسطينيين في نضالهم الساسي والدبلوماسي امام هيئات المجتمع الدولي , و الوقوف هنا يتوقع ان لا يكون بقول كلمة نعم ام لا في مجلس الامن بل قد يسارع العالم الى فرض عقوبات اقتصادية كبيرة على إسرائيل وحكومتها وسوف تشعر اسرائيل حينها بالعزلة الدولية لعدم سيرها مع الطموح الدولي بأنهاء الصراع بطرق سلمية وكلما مارست حكومة نتنياهو القادمة مزيدا من الاستيطان والتميز العنصري والتهويد والهدم الترحيل وشن مزيد من الحروب على غزة التي تموت بفعل الحصار والانقسام كلما كان هذا ايجابيا باتجاه اعتماد اسلوب العقاب السياسي و الاقتصادي لدولة الكيان حتى تعود عن مخططاتها العنصرية و كلما وفر مزيد من الدعم السياسي الرسمي والشعبي للمقاومة الشعبية الفلسطينية على الارض و المقاومة الدبلوماسية في اروقة الهيئات الاممية .
Dr.hani_analysisi@yahoo.com

شاهد أيضاً

موقف ترامب ما بين الثابت والمتغير في السياسية الخارجية الاميركية

بقلم: إبراهيم أبراش قرار الرئيس الأمريكي ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل اليهودية وإن كان …

اترك رد

Translate »