صحف

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 15- 16 أيار 2015

 

المحكمة العسكرية ترفض اعادة الحكم بالسجن المؤبد على أسيرين

كتبت صحيفة “هآرتس” ان المحكمة العسكرية في عوفر، رفضت هذا الاسبوع، طلب الدولة اعادة فرض السجن المؤبد على نائل البرغوثي، الأسير المحرر في اطار صفقة شليط. وكانت إسرائيل قد اعادت اعتقال البرغوثي في حزيران 2014، بعد اختطاف الفتية الإسرائيليين الثلاثة. وحددت المحكمة ان البرغوثي لم يرتكب أي مخالفة حسب “التشريعات الأمنية”، لكنها اعتبرته خرق قانون منع تمويل الارهاب، ولذلك فرضت عليه السحن لمدة عامين ونصف، يبدأ احتسابها منذ يوم اعتقاله، أي قبل حوالي سنة.

يشار الى ان البرغوثي، الناشط في حركة فتح، اعتقل في عام 1978 وحكم عليه بالسجن المؤبد بعد ادانته بقتل جندي اسرائيلي. واعتبر البرغوثي اقدم الاسرى الفلسطينيين في السجن، بل والوحيد الذي بقي في السجن منذ سنوات السبعين، الى ان اطلق سراحه عام 2011 في اطار صفقة شليط، وسمح له بالعودة الى بيته في محافظة رام الله. وبعد اطلاق سراحه تزوج واعلن انسحابه من فتح وانه مستقل.

وفي حزيران 2014 اعيد اعتقاله مع 59 اسيرا من محرري صفقة شليط، خلال الحملة التي شنتها اسرائيل على الضفة اثر اختطاف وقتل الفتية الثلاثة. وطلبت النيابة العسكرية اعادة فرض الحكم السابق عليه بادعاء قيامه بخرق شروط اطلاق سراحه. وادعت اسرائيل انه خرق الشروط بموافقته على شغل منصب وزير شؤون الأسرى في حكومة الوحدة الفلسطينية، ثم ادعت انه شارك بنشاطات الخلايا الطلابية التابعة لحماس، بينما اوضحت محاميته ميراب خوري، انه استدعي لإلقاء محاضرات حول تجربته في السجن، وليس ناشطا في حماس.

ويوم الاثنين الماضي رفضت المحكمة العسكرية طلب النيابة، ولم تسمح المحكمة بنشر القرار كاملا او الأدلة التي طرحتها النيابة، لكنه جاء في القسم الذي سمح بنشره من القرار “اننا لم نجد أي دليل قاطع يثبت ان البرغوثي ارتكب مخالفة حسب التشريعات الامنية”. واشار القضاة الى ان البرغوثي منع من تجاوز القوانين الإسرائيلية، التي تختلف عن الأوامر العسكرية المتبعة في الضفة، ولذلك ادعت انه خرق قانون منع تمويل الارهاب، وبالتالي فرضت عليه السجن لمدة 30 شهرا، منذ يوم اعتقاله.

ورفضت المحكمة العسكرية، ايضا، طلب النيابة العسكرية اعادة تفعيل الحكم المؤبد على نايف شوارمة، الذين ادين في 1999 بالقتل وزرع عبوة. وادعت النيابة ان شوارمة حاول السفر الى الأردن، ولذلك خرق شروط اطلاق سراحه. وتبين خلال المداولات ان الأمر حدث قبل سنة وان المسؤولين في المعبر الحدودي ابلغوه انه يمنع من مغادرة البلاد، فعاد ادراجه. مع ذلك قررت المحكمة اعادة شوارمة وتحت ستار “الادلة السرية” الى السجن لمدة 40 شهرا ايضا بادعاء خرق قانون تمويل الارهاب.

وقالت محامية البرغوثي ان قرار اللجنة العسكرية هو قرار قاس بشكل خاص، لأنه يعتمد على معلومات استخبارية لم يتم كشفها، الامر الذي منع موكلها من الدفاع عن نفسه. واستهجنت كيف تم فجأة “كشف” هذه المعلومات فقط بعد اختطاف الفتية.

واضافت ان الاجراءات القضائية كانت صورية فقط لكي يتم تطبيق القرار السياسي الذي اتخذته الحكومة في العام الماضي، وهو خرق التزاماتها في اطار ما يسمى صفقة شليط، بشكل فظ. فغالبية محرري صفقة شليط لم يرجعوا لممارسة الارهاب، والدولة تعرف ذلك، وكذلك اعضاء اللجنة، والحجة التي يتمسك بها القائد العسكري واللجنة لا تتعلق بتاتا بمخالفات هدفت الى المس بأمن الدولة او العودة الى الارهاب، وانما بأموال حصل عليها المحررون كتعويض عن فترة اعتقالهم الطويلة. واضافت انها تنوي الاستئناف الى لجنة الاستئنافات على قرار اللجنة والمحكمة، واذا لم يتم التجاوب فسيتم التوجه الى المحكمة العليا”.

4000 مستوطن صلوا في قبر يوسف الليلة الماضية

كتب موقع المستوطنين (القناة السابعة) ان ضابط العمليات في لواء السامرة، الرائد ايال صباغ، كشف لموقع القناة السابعة عن العملية التي تم تنفيذها الليلة الماضية في نابلس، حيث تم ادخال 4000 يهودي للصلاة في قبر يوسف، يرافقهم قائد المنطقة الوسطى روني نوما، وقادة الوية الجيش في الضفة الغربية. وقال صباغ ان التحضير لهذه العملية استغرق عدة اشهر، وبما ان الدخول الى نابلس في هذا التاريخ الذي يعتبر اساسيا في تعداد ايام “هعومر” (طقس ديني)، فقد تم ادخال اكبر عدد من اليهود هذه السنة.

وقال صباغ: “مهمتنا كلواء السامرة هي تنفيذ القرار السياسي المتعلق بقبر يوسف وتمكين الناس من الوصول الى صهيون والصلاة. توجد هنا منظومة من الاستعدادات الكثيرة، بدء من منظومة السفريات من كل انحاء البلاد، شركات مدنية وقوات حراسة من الجيش والشرطة، الى جانب جهات الاستخبارات التي تفحص الامور قبل دخول المدنيين”.

ويتم تنسيق الامر مسبقا مع قوات الامن الفلسطينية، لكن وسائل الاعلام الإسرائيلية لا تنشر عنها في سبيل منع الجهات المعادية في نابلس من التعرض للمصلين اليهود. وقال صباغ ان قوات الامن الفلسطينية تتعاون مع الجيش الاسرائيلي بل وتحمي قبر يوسف على مدار الساعة. وتقوم قوات من لواء السامرة بفحص المكان بين الحين والآخر للتأكد من ان الامور على ما يرام.

غوغل بالانجليزية لا يعترف بإسرائيل!

كتبت “يديعوت احرونوت” ان رئيس الدولة رؤوفين ريفلين ولد في التاسع من ايلول 1939 في القدس. ولكن إذا فتشتم عن معلومات عنه في محرك البحث التابع لجوجل، ستكتشفون أنّه ولد في دولة فلسطين – هذا ما كشفه، مصدوما، رئيس بلدية رعنانا زئيف بيلسكي.

وحسب ما قاله بيلسكي فانه “خلال قيامه باعداد خطاب استعدادًا لزيارة رئيس الدولة رؤوفين ريفلين، قمنا بكتابة اسمه في جوجل بالانجليزية، وفوجئنا عندما رأينا أنه كتب هناك بأنه ولد في القدس، دولة فلسطين”. ويضيف: “في البداية لم أصدق، فروبي ريفلين هو رمز الاسرائيلية. ولكن عندما تابعنا البحث، اكتشفت أنني عندما اكتب اسمي في جوجل، أجد أنني ولدت في فلسطين، وهكذا كتب أيضًا عن الممثلة المشهورة نتالي فورتمان، الحائزة على جائزة الاوسكار، والتي ولدت في القدس”.

واكتشف بيلسكي أيضا، أنه عندما تكتب أسماء الإسرائيليين المعروفين بالانجليزية، فإنّ محرك البحث في جوجل يكتب باختصار (على ما يبدو فقط في بعض الحواسيب)، أنهم ولدوا في فلسطين. وإذا ما ولد الشخص في الخارج، لكنه توفي في إسرائيل، فإنّ محرك البحث في جوجل، لا يكتب أنه توفي في إسرائيل، وإنما يذكر اسم البلدة التي توفي فيها. مثلاً، في موضوع رئيس الحكومة الأول، دافيد بن جوريون، كتب أنه ولد في مدينة فلونسك، في بولونيا، وتوفي في رمات غان.

“من ناحيتهم إسرائيل غير قائمة”. قال بيسلكي، وأضاف: “مناحيم بيجين، مثلاً، توفي حسب جوجل في تل أبيب، نتنياهو ولد في تل أبيب، وليس هناك أي ذكر بأن هذه المدن تقوم في إسرائيل. أما حاييم وايزمن، الرئيس الأول لإسرائيل ، فإنه توفي وفق جوجل في رحوفوت، وأين تقع رحوفوت؟ لا يشير جوجل إلى ذلك.”

ويقول بيسلكي: ” أتمنى جدًا أن يكون في الأمر خطأ بشري، وليس محاولة مقصودة “لإخفاء” اسرائيل وعاصمتها، القدس”. ورد مكتب رئيس الدولة، بأنّه سيتم التوجه مباشرةً الى جوجل لاستيضاح الأمر.

الموساد رفض، في 1979، طلبا ايرانيا باغتيال الخميني

كتبت “يديعوت احرونوت” انه خلال مؤتمر خاص عقد في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، امس، بمناسبة صدور كتاب يوسي الفر، أحد كبار رجال الموساد، سابقًا، “دولة معزولة: البحث السري لإسرائيل عن دول حليفة في المنطقة. إسرائيل ونظرية المحيط”، كشف النقاب عن قيام آخر رئيس للحكومة الايرانية قبل الثورة الإسلامية، شهبور بختيار، بالتوجه الى ممثل الموساد الاسرائيلي في طهران، والطلب منه بأن يقوم التنظيم بتصفية زعيم الثورة، العالم الديني المنفي في فرنسا، آيات الله الخميني.

وقال الفر أنه مع اتساع تظاهرات المعارضة التي دعمت الخميني ومغادرة الشاه الى المنفى، توجه رئيس الحكومة العلماني الذي عينه الشاه ليحكم مكانه، شهبور بختيار، في كانون الثاني 1979 الى رئيس بعثة الموساد في طهران، اليعيزر (جايزي) تسفرير، ونقله اليه طلبا بسيطا: “أن يقوم الموساد الإسرائيلي بقتل الخميني”.

في حينه كان الزعيم الإسلامي المتطرف يقيم في باريس، بعد طرده إليها من العراق – والذي سبق ولجأ اليه بعد نفيه من إيران في سنوات الستينيات. وعرض العراق على شاه إيران قتل الخميني، لكنه رفض، فقام صدام حسين بطرده، وعندها لجأ الخميني الى باريس، ومن هناك أدار الانقلاب الناجح.

بين إسرائيل وإيران في ظل حكم الشاه، كانت تقوم علاقات سرية واسعة جدًا، وشملت شراء أسلحة وأدوات حربية، ساهمت في اثراء الصناعة في إسرائيل. بل إنّ الدولتين أقامتا جهاز علاقات استخبارية قريبا ودافئاً. وعلى هذه الخلفية تم التعامل مع طلب بختيار بجدية كبيرة، وقام تسفرير بنقل الطلب الى مقر الموساد في تل ابيب، وهناك اجتمعت قيادة التنظيم لبحثه.

وقال ألفر: “لقد اعلن رئيس الموساد الجنرال يتسحاق حوفي، في بداية الجلسة أنه ليس منحازا لاعتبارات أساسية الى دعم الطلب، لكنه طلب سماع رأي الحضور. وقلت لقادة الموساد، أنني أجد صعوبة في دعم الطلب لأننا لا نعرف ما يكفي عن من هو وما هو الخميني”. وسارع الفر ليضيف: “أنا نادم جدًا لأنني لم أدعم الطلب”.

829،900 نسمة في القدس

استعدادًا ليوم القدس الـ 48، نشرت بلدية القدس بالتعاون مع معهد القدس للدراسات الاسرائيلية ودائرة الاحصاء المركزية، معطيات توضح أنّ عاصمة إسرائيل تحتفل هذا العام بالتجديدات، العمل والتميز في مجالات كثيرة. ويستدل من المعطيات أنّ القدس تواصل احتلال الصدارة في مجال البناء. ففي العام 2014 بدأ العمل في بناء 3،656 وحدة إسكان جديدة، مقابل 3،442 وحدة سكن في العام 2013، بالإضافة إلى ذلك فإنّ القدس هي المدينة الأكبر والأكثر اكتظاظًا في إسرائيل، وفيها 829،900 نسمة. مع ذلك يستدل من المعطيات ان 7400 شخص يتركون المدينة كل سنة. وفي استطلاع آخر، أجرته الكلية الأكاديمية “هرتسوغ” يتبين أنّ 48% من الإسرائيليين يعتقدون أنّ موضوع القدس يستحق ساعات تعليم مخصصة في إطار منهاج التعليم. كما أنّ21% منهم يعتقدون أنّه يجب اعتبار يوم القدس يوم عطلة رسمية. وأشار 92% الى أنّ القدس هي عاصمة إسرائيل للأبد. إلى ذلك، واستعدادًا ليوم القدس الـ48، دشن رئيس بلدية القدس نير بركات خطة التنمية والتطوير “القدس 2020″، والتي ستقدم لرئيس الحكمة بنيامين نتنياهو خلال الجلسة الحكومية الاحتفالية بمناسبة يوم القدس الذي سينطلق الأسبوع القادم. وفي مركز الخطة: التركيز على العلاقات في القدس في المجالات الثقافية، البيومتوسطية، علوم الطب والهايتك، إلى جانب تطوير المكانة الإبداعية في المدينة، تغيير البنى التحتية، وخلق فرص جديدة للبناء المستقبلي في القدس.

مقالات وتقارير

حكومة بقاء.
تحت هذا العنوان تكتب “هآرتس” في افتتاحيتها الرئيسية، ان حكومة نتنياهو الجديدة هي حكومة تشويش للقيم وطمس الاهداف. فزيادة عدد وزراء الحكومة، وكذلك هوية بعضهم، تعتبر اشكالية. فقد تحفظ المستشار القانوني للحكومة يهودا فينشتاين من تعيين آريه درعي ويوآف غلانط وزيرين في الحكومة، رغم انه لم يرفض التعيين بشكل قاطع. درعي، الذي وفر في العام 1993 لتاريخ القضاء نظاما يحمل اسمه – اجبار وزير على الاستقالة عندما يتم تقديم لائحة اتهام ضده – يمكنه ان يمنح فرصة لتخليد اسمه في قرار آخر يعتبر سابقة.
اما غلانط، الذي سد طريقه الى مكتب رئيس الاركان بسبب مخالفات بناء، فكان سيفعل خيرا لو امتنع عن أخذ المسؤولية بالذات عن وزارة البناء.
اشكالية هذه التعيينات الوزارية لا ترتبط فقط بالتحفظات القانونية. فقد اصر نتنياهو على منح الحقائب المناسبة للأشخاص غير المناسبين. فنفتالي بينيت، الذي يمثل التطرف اليميني القومي سيشغل منصب وزير التعليم لعموم تلاميذ اسرائيل؛ وآييلت شكيد التي ترى في فصل السلطات واستقلالية جهاز القضاء مجرد زينة غير لازمة، ائتمنت على وزارة العدل؛ واوري ارئيل، الذي يعتبر توسيع الاستيطان وتعميق الاحتلال خبز يومه، سيقف على رأس وزارة الزراعة، التي ستكون مسؤولة عن شعبة الاستيطان؛ وميري ريغف، التي تمتهن الصراخ، عينت وزيرة للثقافة والرياضة.
واضيفت الى كل هذه المشاكل مشكلة اعمق: الحكومة يجب ان تنطلق في طريقها وهي تعتمد على خطوط عريضة يمكن أن يستخلص منها قاسم مشترك يشكل برنامجا لعملها. لكن الخطوط العريضة لدى نتنياهو– التي لا تشمل تعهدا بحل الدولتين والدفاع عن المحكمة العليا – تمثل اجمالي كل الاضطراريات الائتلافية. وهي تدل على هدفه الوحيد: البقاء.
اسرائيل لا يمكنها ان تسمح لنفسها بتبذير المزيد من الوقت. وقف الاحتلال والكفاح من اجل صورتها الديمقراطية يجب أن يطرحا في مقدمة جدول أولويات كل قيادة. حكومة نتنياهو الرابعة هي حكومة عديمة الرؤيا والبشرى. وعلينا أن نأمل بأن لا يطول عمرها.
الجيش يحاول منع حرب في الشمال، ويفتح جبهة مدنية
يكتب عاموس هرئيل، في “هآرتس” ان صحيفة “نيويورك تايمز” نشرت يوم الأربعاء، بشكل بارز الادعاءات المفصلة حول كيفية قيام حزب الله بنشر بنيته التحتية العسكرية داخل القرى الشيعية في جنوب لبنان. وتعتمد الصحيفة الأمريكية على معلومات مصدرها ضباط الجيش الإسرائيلي، وتضيف اليها تعليقا متهربا من قبل جهات ترتبط بحزب الله، وتلاحظ انها لا تستطيع الحكم بشكل مستقل على صحة المزاعم الإسرائيلية.
وتطرح “نيويورك تايمز” البيانات والخرائط والصور الجوية التي قدمها الجيش الإسرائيلي حول قريتين مجاورتين في القطاع الاوسط من جنوب لبنان – محيبيب وشقرا. في القرية الأولى كشفت الاستخبارات الإسرائيلية تسعة مستودعات للأسلحة وخمسة مواقع لإطلاق الصواريخ، وأربعة مواقع لسلاح المشاة، وثلاثة مواقع لصواريخ مضادة للدبابات، وثلاثة أنفاق ومقر لحزب الله – كل ذلك داخل قرية لا يزيد عدد بيوتها عن 90 منزلا.
وفي القرية الثانية التي يبلغ عدد سكانها حوالي 4000 نسمة، يقول الجيش انه نجح بتحديد ما لا يقل عن 400 موقع عسكري مرتبطة بحزب الله. وقيل لمراسلة الصحيفة في اسرائيل إيزابيل كيرشنر، ان اسرائيل حددت في جنوب لبنان كله آلاف من الأهداف التابعة لحزب الله.
وتكتب كيرشنر أن إسرائيل تستعد لما تراه صراع مستقبلي “لا مفر منه تقريبا” مع حزب الله، الذي قام، حسب الجيش الاسرائيلي، بتحسين قدراته العسكرية والتدميرية بشكل كبير، واقام تشكيلات عسكرية متشعبة في جنوب لبنان، من خلال استخدام المدنيين اللبنانيين كدروع بشرية في المنطقة. ورغم ان المتحدثين الإسرائيليين مع كيرشنر لا يعرفون متى ستندلع الحرب وبسبب أي ظروف محددة، فانهم يتحدثون بصراحة وعلنا عن التداعيات المحتملة. ويقول احد الضباط (الذي لم يكشف اسمه) في اللقاء الصحفي، انه “اذا اندلعت الحرب، فإن الجيش الإسرائيلي لن يتردد في مهاجمة أهداف في المنطقة المدنية، وسيقتل الكثير من المدنيين اللبنانيين. ولا ينبغي أن تتحمل اسرائيل المسؤولية، لأن هؤلاء المدنيون يعيشون في منطقة عسكرية.” في هذه الحالة سوف تضرب اسرائيل حزب الله بقوة، من خلال محاولة بذل جهد للحد من الخسائر في صفوف المدنيين اللبنانيين، ولكن “نحن لن تقف مكتوفي الأيدي أمام الهجمات الصاروخية.”
وتكتب “التايمز” أن حزب الله، وكجزء من الدروس المستفادة من حرب لبنان الثانية في عام 2006، نقل “محمياته الطبيعية”، المواقع العسكرية في الجنوب، من الأراضي الزراعية المفتوحة إلى قلب البلدات الشيعية بالقرب من الحدود مع إسرائيل. وهذه، في حد ذاتها، أخبار قديمة جدا. هذا هو الاتجاه الذي بدأته المنظمة بعد الحرب مباشرة (“هآرتس” نشرت عنه في تموز 2007). وبعد حوالي ثلاث سنوات، في تموز 2010، عرضت اسرائيل معطيات مشابهة جدا امام وسائل الاعلام الاسرائيلية والأجنبية، وكشفت بالتفصيل استعدادات حزب الله العسكرية في جنوب لبنان. وكانت القرية التي تم اختيارها في حينه هي قرية الخيام.، وفي كل هذه الفرص، أوضحت إسرائيل أنه في حال وقوع حرب ستجبر على العمل في القرى وان المدنيين سيتعرضون الى الأذى بسبب ذلك. ومع ذلك، يجري تكرار طرح هذه الادعاءات، ايضا، في الوقت الحالي من خلال تقرير نشر هذا الأسبوع، وايضا على لسان مسؤولين رفيعين سابقا في الجهاز الأمني.
الجنرال (احتياط) عاموس يدلين، رئيس شعبة الاستخبارات سابقا، يقول ان سكان القرى في جنوب لبنان لا يتمتعون بالحصانة الكاملة، ما داموا يقيمون بالقرب من الاهداف العسكرية، بينما يتساءل الجنرال (احتياط) يعقوب عميدرور، رئيس مجلس الامن القومي سابقا، لماذا لا يوقف المجتمع الدولي تسلح حزب الله. قبل سنوات، عندما كان لا يزال يشغل منصبه، عرض عميدرور، بتوجيه من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، صورا جوية وخرائط مشابهة من لبنان امام الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون. فلماذا يعاد عرض ذلك الآن؟
في الجيش يوضحون بأن تصريحات الضابط الرفيع، إلى جانب المعلومات المقدمة للصحيفة، تهدف الى تعزيز الرسائل الإسرائيلية الثابتة الموجهة الى حزب الله والمجتمع الدولي. هذه الرسائل، باختصار، تشمل التحديدات التالية: حزب الله يواصل انتهاك القرار الدولي 1701، بتهريب المزيد من الأسلحة الى المناطق اللبنانية وينشر قواته جنوبي نهر الليطاني؛ المخابرات الإسرائيلية تعرف عن الانتشار العسكري لحزب الله ويمكن للجيش أن يصيبه بشدة عند الحاجة. وبما أن حزب الله يختار الاختباء في صفوف المدنيين، فان اصابة اهدافه العسكرية ستترافق بقتل غير متعمد للأبرياء.
تسليط الضوء على هذه الأمور من خلال صحيفة أمريكية، يمكن تفسيره، ايضا، بروح التوجيهات التي يمليها القائد العام للجيش الإسرائيلي الجديد، غادي آيزنكوت. فايزنكوت يعتبر أن مهمة الجيش، بقيادته، هي “ابعاد الحرب” – واعداد الجيش بأعمق ما يمكن للصراع القادم، إلى جانب الجهود النشطة، حتى في المجال الإعلامي، وإلى حد ما حتى السياسي، لمنع حرب كهذه. وعلى هذه الخلفية يأتي الابراز المتكرر للتدريب كأولوية للجيش الإسرائيلي، بعد فترة طويلة من البرود والتقليصات.
في الأسابيع الأخيرة، كانت هناك سلسلة واسعة نسبيا من تدريبات القوات البرية والنية متجهة نحو استمرارها في الأشهر المقبلة. الإدارة السليمة للمخاطر اليومية لإسرائيل، والناجمة في معظمها من آثار جانبية لعدم الاستقرار المزمن في المنطقة بأسرها، قد تقلل من خطر الحرب الشاملة. وفي الوقت نفسه، فإن اظهار الجيش لمستوى عال من الكفاءة والاستعداد يمكنه ان يساعد في ردع حزب الله – الذي يعتبر اليوم العدو الأخطر والأكثر تدريبا بالنسبة لإسرائيل – عن التدهور الذي من شأنه أن يقود إلى الحرب.
لقد ألمح وزير الأمن موشيه يعلون، أيضا، الى ذلك، يوم الثلاثاء الماضي، خلال محاضرة ألقاها في مؤتمر المجالس الإقليمية. لقد حذر يعالون من أنه “يمكن لإسرائيل أن توحد جميع القوى في المنطقة ضدها إذا تصرفت بشكل غير صحيح.” ووصف نهج اسرائيل “كسلوك جراحي يعتمد على خطوط حمراء، وكل من يتجاوزها يعلم أننا سنتحرك: انتهاك السيادة في هضبة الجولان، ونقل أسلحة من نوع معين”. يبدو أن إسرائيل قلقة بشكل خاص من جهود حزب الله لتحسين دقة صواريخها. هذه المنظمة تملك منذ عدة سنوات كميات ضخمة من القذائف والصواريخ – نحو 130 ألفا، وفقا للتقديرات الأخيرة – ولكن القدرة على ترقية قدراتها تعتمد على تحسين الدقة، بشكل يتيح لحزب الله اصابة أهداف محددة بشكل دقيق وفاعل، من مدارج القواعد الجوية وحتى محطات توليد الكهرباء.
لقد أوضح يعلون أن “هناك أمور يمكننا تحمل المسؤولية عنها، والبعض الآخر لا نتحمل مسؤوليته، ولكننا لا نتدخل في الصراعات الداخلية، إلا إذا تم تجاوز خطوطنا الحمراء.” وبعبارة أخرى، إسرائيل تشعر بالقلق ازاء قيام نظام الأسد بتهريب الأسلحة إلى حزب الله، لكنها تدرك ان القيام بسلسلة طويلة من الهجمات المنهجية قد يخل بالتوازن الدقيق في الشمال، ويؤدي إلى مواجهة بينها وبين حزب الله، وبالتالي، يملي تغييرا في الحرب الأهلية في سوريا. ومثل هذا التغيير غير مرغوب فيه بالنسبة لإسرائيل، التي تفضل الوضع القائم هناك.
في الأسابيع الأخيرة، تعج وسائل الاعلام العربية بالتقارير والتكهنات حول السقوط المرتقب للرئيس السوري بشار الأسد. المخابرات الإسرائيلية تطرح حاليا تقديرات أكثر حذرا، وتدعي أن مصير الحرب في سوريا لم يحسم بعد. ولكن إذا انهار نظام الأسد فمن المرجح أن يسرع حزب الله جهوده لتهريب بقية منظومات الأسلحة المتقدمة المتبقية في سوريا. ومن شأن هذا السيناريو أن يزيد بشكل كبير من خطر المواجهة مع الجيش الإسرائيلي، لأنه عندها يمكن لإسرائيل القيام بحملة صيد مكثفة لعرقلة التهريب، في حين أن الجماعات المتمردة السورية ستزيد الضغوط التي تمارسها على معسكر حزب الله والأسد.
على أية حال، حتى من دون حسم الحرب في سوريا، من الواضح أنه تحدث هنا مواجهة بقوة هائلة، ويتم فيها استثمار جهود كبيرة من جميع الأطراف – وأن اصطدام الكتل في جميع أنحاء العالم العربي من حول سوريا ولبنان واليمن تضع في الظل القضايا الأخرى التي اعتبرت مركزية في السابق، كالصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

قلق حزب الله
اسرائيل ليست الوحيدة التي تمشي على حبل رفيع في الشمال. فحزب الله أيضا يتحتم عليه الحفاظ على صورة الردع. تجاه الخارج، كي يضمن أن لا تعمل إسرائيل ما يحلو لها في ساحته الخلفية (وهكذا كما يبدو تعامل التنظيم مع عدة عمليات اغتيال وهجمات على عدة قوافل، تم نسبها إلى إسرائيل). كما يتحتم عليه اظهار الردع باتجاه الداخل، لدرء انتقادات الجمهور اللبناني لكونه مبعوثا إيرانيا، يقحم لبنان بشكل غير ضروري في الحرب السورية.
تنفيذ هجوم بقوة محدودة في مرتفعات الجولان أو جبل روس بشكل دوري، قد يخدم أهدافه، سيما أن الأمر غير المؤكد هو أنه اغلق الحساب حول أحداث كانون الثاني في الجولان، عندما قتل ستة عناصر من حزب الله وجنرال إيراني خلال هجوم على قافلة نُسب إلى إسرائيل. بعد عشرة أيام، قتل ضابط وجندي من لواء جفعاتي في جبل روس، في كمين صواريخ مضادة للدبابات نصبه حزب الله. مع ذلك، تعتبر إسرائيل الآن بمثابة جبهة ثانوية في نظر حزب الله. فهو يستثمر معظم قوته في سوريا، ولا سيما في معارك جبال القلمون، على الحدود اللبنانية. فهناك يقتل عشرات المحاربين، من الطرفين، يوميا في المعارك التي يخوضها الجيش السوري وحزب الله ضد منظمات المتمردين السنية. ورغم ان حزب الله بذل في الماضي جهودا لإخفاء خسائره في سوريا (يعتقد الجيش الإسرائيلي ان خسائر حزب الله بلغت أكثر من 600 قتيل)، يبدو الآن ان نسبة القتلى أعلى بكثير مما يمكن اخفائه.
في الأسبوع الماضي جرت في بيروت جنازة جماعية لشهداء حزب الله في القلمون، وقيل إن أحد القتلى كان قائدا برتبة عقيد. وتصف وسائل الإعلام العربية القتال في القلمون “كمعارك تراجع وتقدم”: خطوة واحدة إلى الأمام، خطوتين إلى الوراء. قوات الجانبين منتشرة على التلال القريبة، وكما يبدو لا تنجح حاليا بالفوز بتفوق ملموس.
القتال في القلمون الذي تنبع اهميته بالنسبة للمعسكرات المتحاربة من كون المنطقة تشكل ممرا يستخدم لنقل التعزيزات والأسلحة بين نظام الأسد وحزب الله، ليست سوى جزء صغير من الصورة العامة في سوريا. فقد تم تركيز أكبر قدر من الاهتمام مؤخرا على تراجع مكانة الأسد والتكهنات بأنه سيضطر في النهاية إلى الفرار من دمشق بسبب ضغط المتمردين والتركيز على الدفاع عن المنطقة العلوية شمال البلاد. ولكن في نفس الوقت، تحدث عملية هامة أخرى. فإيران الآن هي صاحبة البيت الواضحة لمعسكر الأسد وهي من يملي مسار الاستراتيجية العسكرية للنظام المتهاوي ببطء. إلى جانب آلاف مقاتلي الحرس الثوري وحزب الله، يشارك في القتال عشرات الآلاف من أعضاء مختلف الميليشيات الشيعية التي تصل الى سوريا للمشاركة في الحرب الدينية ضد السنة. هؤلاء الناس يصغون بشكل اكبر للحرس الثوري من الأسد، الذي يفقد بسرعة بقايا احتياطه العسكري بين المواطنين في سوريا.
من ناحية إيران، يكمن في ذلك المزيد من الأرباح: تدخلها في المعارك يسمح بتواجدها في شمال الجولان، وبذلك يتولد لها نوع من الحدود المشتركة مع إسرائيل، يمكنها أن تستخدمها للعمل ضدها. في الحرب الأهلية في سوريا، حزب الله هو رأس الحربة للجيوش الشيعية وسلوك ايران يقلق كل الدول العربية السنية. ووصل هذا القلق حد قيام الرئيس الأمريكي باراك أوباما، خلال المؤتمر الذي عقده هذا الأسبوع مع قادة دول الخليج في كامب ديفيد، بمهاجمة الدور السلبي الذي تلعبه ايران في الحروب في الشرق الأوسط.

مقاطعة المستوطنات – في مصلحة إسرائيل بالذات
يكتب بيتر باينرت، في “هآرتس” عن مساعي السيناتور بن كاردين الى سن قانون يحتم على الولايات المتحدة اقناع الحكومات الاوروبية بالامتناع عن فرض مقاطعة على إسرائيل او على المستوطنات في الضفة الغربية. وقد قال كاردين ان قانونه “يهدف الى صد الجهود المبذولة لنزع شرعية دولة اسرائيل. فالمسائل المختلفة، بما في ذلك الحدود والمستوطنات يجب ان يتم حلها في المفاوضات المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين”.
ويقول باينرت: لنبدأ من النهاية. تسوية مسالتي الحدود والمستوطنات في المفاوضات هو مبدأ لطيف؛ لكن اسرائيل تخرقه بشكل فظ من خلال المستوطنات التي تخلق حقائق على الأرض. لو كان كاردين يريد حقا التأكد من انه سيتم حل هذه المسائل في المفاوضات، وليس من خلال خطوات من جانب واحد، لكان قد طالب بتجميد الاستيطان. واشك بأنه سيفعل ذلك.
عمليا، يمكن للمفاوضات المباشرة ان تنجح، فقط اذا تمت ممارسة الضغط على الجانبين. لكن نتنياهو لا يشعر بضغط كهذا حاليا. وحتى لو فرضنا – رغم التصريحات العكسية التي سمعناها مؤخرا – انه يؤمن بحل الدولتين، فانه لم يفعل شيئا كي يقنع حكومته او حزبه بدعم حل كهذا. انه يرفض المبدأ الذي يعتبر حدود 67، مع تبادل الأراضي، سيكون الأساس للحدود بين إسرائيل والدولة الفلسطينية، رغم ان هذا المبدأ كان اساسا لكل المفاوضات التي جرت في السابق.
بل اكثر من ذلك، في المفاوضات الأخيرة التي جرت بوساطة وزير الخارجية الامريكي جون كيري، رفض نتنياهو بشدة عرض خارطة او حتى مناقشة الموضوع بشكل نظري، حسب ما سبق ونشرته “هآرتس”. اذا اخذنا في الاعتبار أن وزراء الحكومة الجديدة في إسرائيل الذين يعارضون اقامة دولة فلسطينية سيكونون أكثر هيمنة مما كانوا عليه في الحكومة السابقة، فان الطريقة الوحيدة لتحقيق شيء ما من خلال المفاوضات المباشرة، هو اجبار نتنياهو على دفع ثمن تمسكه بالوضع الراهن.
أنا أعارض فرض المقاطعة على إسرائيل ككل، لأن مثل هذه الخطوة تمرر رسالة مفادها ان الدولة اليهودية غير شرعية داخل اي حدود. في المقابل، فإن فرض المقاطعة على الشركات (الاسرائيلية) في الضفة الغربية، أو الشركات التي ترسخ السلطة العسكرية الإسرائيلية هناك، هي مسألة مختلفة تماما. فهذه المقاطعة التي لا تشكك بحقيقة وجود إسرائيل، ستضطر نتنياهو لدفع ثمن أعلى بسبب احتقاره لحل الدولتين، وبالتالي تولد أملا ضئيلا، بأنه ربما سيفاوض بجدية اكبر من اجل تطبيق هذا الحل.
الآن أريد أن أتطرق إلى الجزء الأول من مزاعم كاردين، بأن القانون الذي يعمل على دفعه يهدف إلى “وقف الجهود الرامية إلى نزع الشرعية عن دولة إسرائيل”. الحقيقة هي ان مقاطعة المستوطنات لا تسبب نزع الشرعية عن إسرائيل. بل انها تنزع شرعية المستوطنات – التي تسبب نزع شرعية إسرائيل. شرعية إسرائيل تستند الى كونها دولة ديمقراطية.
المدافعون عن إسرائيل يقولون انها “الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط”. انهم يدعون عدم وجود أي تناقض بين كونها دولة تدافع عن الشعب اليهودي وتمثله وكونها دولة تمنح الحقوق الأساسية لأبناء جميع الشعوب.
أولئك الذين ينكرون حق وجود اسرائيل يقولون عكس ذلك: حسب ما يدعونه فان الصهيونية والديمقراطية لا تتفقان. بالنسبة للواقع داخل الخط الأخضر، تستند حجة المدافعين عن إسرائيل على ان غير اليهود هناك، ايضا، يتمتعون بالمواطنة وحق التصويت، ويعيشون في ظل نظام قانوني وقضائي مماثلة لما يتمتع به اليهود. ولكن في مواصلتها للاحتلال وترسيخ المستوطنات، تلعب إسرائيل إلى أيدي أعدائها. ذلك أن أسهل شيء بالنسبة لأولئك الذين يدعون أن الصهيونية والديمقراطية لا تتفقان، هو التصويت على السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، وعلى كون الفلسطينيين يعيشون هناك في ظل نظام قانوني منفصل عن جيرانهم اليهود- لا يملكون المواطنة أو الحق بحرية التنقل، ولا الحق في التصويت لصالح الحكومة التي تدير حياتهم.
حقيقة كون السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية تهدد الديمقراطية الإسرائيلية هي السبب الذي يجعل كتابا مثل ديفيد غروسمان، عاموس عوز و أ. ب. يهوشواع يقاطعون ارئيل. وهذا هو أيضا السبب الذي جعل رئيس معهد وايزمان للعلوم يقول في عام 2012 انه سيقاطع جامعة ارييل. يمكن للمرء أن يجادل حول فعالية هذه المقاطعة، ولكن من السخف الادعاء بأن أنصارهم ينكرون شرعية إسرائيل. بل على العكس تماما. اناس مثل غروسمان، عوز ويهوشواع يرفضون إضفاء الشرعية على المستوطنات من أجل الحفاظ على شرعية إسرائيل. ان الذين يمسون بشرعية إسرائيل في واشنطن، اكثر من أي طرف آخر، هم ساسة وزعماء اليهود الذين يدعون بأنهم يؤيدون حل الدولتين، ولكن في نفس الوقت يسمحون بوجود حكومة إسرائيلية تدمر سياستها فرص هذا الحل.
في ديسمبر الماضي قال عمر البرغوثي، القيادي في حركة BDS: “يمكننا القول بحق نتنياهو، انه من دونه ما كنا سنحقق العديد من الإنجازات الكثيرة التي حققناها حتى الآن. كنا سنحتاج الى وقت كبير، وأطول. ولكن بمساعدة الحكومة الاسرائيلية، اكبر داعم سري لنا في العالم، نحن نتقدم بشكل أسرع”. في المرة القادمة عندما يهلل البرغوثي لنجاح حركة المقاطعة ربما يجب ان يعيد الفضل بإنجازاتها ايضا لكاردين.

لننقذ القدس.

تحت هذا العنوان يكتب ب. ميخائيل ان يوم بعد غد (الأحد) سيكون يوما كئيبا، لان القدس الحقيقية، خلافا لتلك التي تحتل النجومية في الاغاني وفي الهذيان، هي مدينة متمردة، قذرة، ممزقة، عنصرية، هستيرية وفي الاساس شريرة بلا حدود. لقد تم تحديد قمة الشر البلدي منذ زمن بعيد، عندما وافقت البلدية على ان تكون اداة طيعة ونشطة في خدمة الشرطة وبقية اجهزة القمع. لقد بدأت التنكيل بالسكان العرب حسب قوائم اسمية يتلقاها موظفوها من الشرطة والشاباك.

باختصار، كل يوم يمر يثبت فقط مدى حجم المهمة التي تقوم بها اسرائيل المجنونة للتمسك بهذه المدينة. ظاهرا، الحل المطلوب هو تقسيمها الفوري. ولكن يوجد حل افضل. ليس جديدا، بل قديم جدا. لكنه تم دحره ورفضه. ومع ذلك يجدر العودة الى تسويقه. لأنه رائع! ويعود تاريخه الى ذات الحدث الذي تقرر فيه اقامة الدولة: قرار الامم المتحدة رقم 181 الصادر في 29 تشرين الثاني 1947. “قرار التقسيم”.

صحيح أن ذلك القرار حدد تقسيم البلاد، الا انه قرر ايضا وجوب توحيد القدس. تقوم دولة لليهود، دولة للعرب، والقدس الموحدة تصبح كيانا منفصلا (CORPUS SERARATUM). لشدة الاسف، فان القسم المقدسي للقرار 181 رُفض باحتقار غاضب، وتم نسيانه. ولكن في يوم القدس بالذات، يوم ذكرى الفشل الذريع، يجدر العودة للنظر من جديد في هذا الفصل من القرار. لأنه بين لحظة واخرى يصبح أكثر اغراء وحيوية.

اولا، ليس المقصود القدس لوحدها، بل اقليما دسما يضم شعفاط في الشمال، بيت لحم في الجنوب، ابو ديس في الشرق، موتسا في الغرب، وكل ما بينها. إمارة حقا. ويتم تعيين حاكم من الأمم المتحدة على مملكة القدس، ولكن القرار يمنع تعيين حاكم يهودي او عربي. يبدو أن الامم المتحدة عرفت منذ ذلك الحين مزاج ساكني المنطقة. وحسب القرار تكون المدينة كلها مجردة من العمل العسكري ومحايدة. وترابط فيها قوة شرطية فقط، يتم تجنيدها هي ايضا من بلدان اجنبية.

أما القسم الاكثر روعة فهو: مع اقامة المدينة المستقلة، يحظى كل سكانها بجنسية مقدسية، ويضمن قرار 181 وثيقة حقوق للمواطن، بالكاد يمكن للمواطن في اسرائيل اليوم أن يحلم بمثلها: حرية حركة، حرية ضمير، حرية دينية، حرية عدم التدين، حرية تعبير، حرية صحافة، حرية تنظيم، حرية احتجاج ويحظر بالطبع أي تمييز على خلفية دينية، عرقية، لغوية او جنسية. وتلتزم المدينة بضمان التعليم الاساسي والثانوي لكل سكانها، لكل شعب وشعب بلغته وثقافته. ويتم تمويل صيانة وتشغيل الاماكن المقدسة في المدينة من قبل الطوائف الدينية نفسها وليس من أموال الضرائب.

ويتم حسم النزاعات بين الطوائف الدينية من قبل الحاكم. وبما أنه سيأتي الينا من بعيد، يمكن الافتراض بأنه لن يتأثر على نحو خاص من مشاهدة القلنسوة، الطربوش، الهدب، قبعة الحاج، البوق أو جبة الراهب. يقرأ المرء هذا فيموت حسدا. وعليه ينبغي للمرء أن يكون غبيا تماما كي يعود ويرفض بتهور قرار 181. هذه المدينة المعذبة تواقة لراشد مسؤول، ينقذها بيده الواثقة ويعيدها الى مسار التعقل. وربما هكذا، يتم اخيرا نزع هذه الشوكة المقدسة من جسد النزاع، ويتم تحرير القدس الدولية من الطغيان الاسرائيلي، وتتمكن من المضي نحو مستقبلها المريح تحت الصولجان البارد والمنطقي، مثلا، للحاكم التشيكي العاقل والمفعم بروح الدعابة.

فضلا عن ذلك، سيكون لنا جميعا جواز سفر مقدسي محترم، دكاكين معفاة من ضريبة الدخل عند مدخل المدينة واحساس لطيف بأن كل ضرائبنا ستكرس فقط لرفاه كل مواطني اورشليم – القدس الكاملة. ما الضير في ذلك؟

لا حاجة لاستمرار العرض

يكتب بن درور يميني في “يديعوت احرونوت” أنّ المعادلة المعروفة ككل، هي أنه كلما ظهرت الحكومة الإسرائيلية كيمينة أكثر، هكذا ستكون الحملة المعادية لإسرائيل أسهل بكثير. وكلما صدرت عن إسرائيل تصريحات أو أحداث ذات ابعاد معادية للعرب، هكذا ينخفض حجم الدعم لإسرائيل في صفوف الشبان اليهود في الجامعات الأمريكية. وكلما كانت هناك منظمات مثل “يكسرون الصمت” و”بتسيليم” فإنها تخلق انطباعا مشوهًا بان اسرائيل تقوم بارتكاب جرائم متواصلة، وهذا يسهل بشكل اكبر عمل حملات المقاطعة BDS.

معطيات الافتتاحية صعبة، ليس فقط بسبب تركيبة الحكومة، وإنما في الأساس بسبب الوضع الجيو-سياسي. المفارقة هي انه في الظروف الحالية، تعتبر السيطرة الإسرائيلية على المناطق الفلسطينية هي أهون الشرين. الاتفاق السياسي المتسرع، الذي تقود اليه الادارة الامريكية والاتحاد الأوروبي بتشجيع من مجموعة اسرائيليين يدعمون المطلب الفلسطيني بالاعتراف من طرف واحد بالدولة الفلسطينية – سيكون كارثة على الفلسطينيين. سيطرة حماس ستكون فقط مجرد مسألة وقت. وليس لذلك أي علاقة بتشكيل الحكومة، حتى بوجي هرتسوغ كان سيواجه نفس الوضع الجيو-سياسي، وكذلك تسيبي ليفني كانت ستواجه الرفض الفلسطيني لأي اتفاق. حتى حكومتي براك واولمرت عرضتا على عرفات وأبو مازن الكثير جدًا، لكن هذا الأمر لم يساعد.

ورغم هذا، هناك ما يمكن القيام به. على افتراض أن السيطرة الاسرائيلية لن تنتهي بسرعة، يمكن حتى لحكومة يمينية ان تدعم سلسلة من الخطوات التي تحسن من حياة الفلسطينيين. منظمة “حاخامات من أجل حقوق الإنسان”، التي لا اعتبر من مؤيديها، والتي ارتكبت الكثير من الأخطاء في الماضي، نشرت سلسلة من الخطوات ليس فيها أي ذرة من المس بالاحتياجات الأمنية لإسرائيل. مثلا: البنية التحتية للمياه، هناك أموال خصصت لإعادة الإعمار، ويمكن البدء بالتنفيذ. وهناك أيضًا مشاريع في مجال الصحة، البناء، والبنى التحتية.

وهذا لا يعني أنّ اسرائيل عرقلت التطوير، بل على العكس، فمنذ سيطرة اسرائيل على الضفة الغربية وغزة، طرأ التحسن الهائل في عدة مجالات. مثلاً، في عام 1967 كانت هناك أربع بلدات فقط ارتبطت بيوتها بشبكات الماء، وفي عام 2004 تمّ ربط 643 بلدة من مجموع 708 بلدات، لكن لا يزال هناك الكثير مما يجب تحسينه. وهذا ليس مصلحة فلسطينية فقط، وإنما مصلحة إسرائيلية أيضًا.

هناك شيءٌ أحمق في كون المجتمع الدولي يدفع الجانبين نحو اتفاق سوف يؤدي فقط الى دهورة اوضاع الفلسطينيين، ولكن حتى بدون اتفاقية سلام، هناك ما يجب عمله، من غير الواضح بأن تحسين الوضع هو مصلحة فلسطيني. لكنه واضح أنّ التحسين هو مصلحة إسرائيلي.

يحدد كتائب على الأرض

يكتب اليكس فيشمان في “يديعوت احرونوت” عن الخط الذي يرسمه القائد العام للجيش غادي ايزنكوت، بعد مائة يوم من توليه لمنصبه. ويكتب ان ايزنكوت دخل في مطلع الأسبوع الى مكتبه وهو يبتسم، وقال: “وجدتها!” ثم استل مقولة للجنرال الأمريكي جورج باتون: “استغللت 10 بالمائة من وقتي لاصدار الأوامر، اما الـ90% الباقية فاستغللتها للتأكد من تنفيذ هذه الأوامر على الأرض”.

بعد بث برنامج “المصدر” في القناة العاشرة، الذي تطرق إلى حرب لبنان الثانية فتش ايزنكوت في الانترنت كي يصل الى الاقتباس الدقيق الذي يوضح المحادثة التي اجراها خلال الحرب مع القائد العام للجيش في حينه دان حالوتس. لقد ادعى حالوتس خلال البرنامج أنّ ايزنكوت، رئيس قسم العمليات الحربية، في حينه، حذره من أن الضباط الميدانيين لا ينفذون أوامر القائد العام للجيش. “قال لي: داني، انت تعيش في فيلم. هُنا ليس سلاح الجو، هنا يفعلون كل شيء كي لا ينفذوا اوامرك. انت تصدر الأوامر، فتأكد مِن تنفيذها، لا تفترض انه سيتم تنفيذها”.

لقد جاءت تلك المقولة لتعزيز ادعاءات حالوتس بأنّ قيادة المنطقة الشمالية لم تقم بعملها كما يجب”. ايزنكوت يتذكر جيدا تلك المحادثة – المروعة، يمكن القول – وهو لا ينكر الأمر. فقد قيلت خلال جلسة نوقش خلالها جدول أعمال قائد الجيش، والتي أوصى ايزنكوت خلالها حالوتس بأن ينزل إلى الميدان كيف يتأكد من تنفيذ أوامره الصادرة من تل ابيب، الأمر غير المفهوم ضمنًا. ايزنكوت لم يكشف هناك سر دولة، فهذا السلوك هو جزء من الثقافة التنظيمية لجيش اليابسة منذ عشرات السنين.

المزج بين عدم الانضباط، ومشاكل السيطرة، أدى في أكثر من مرة إلى تدوير الزوايا وعدم تنفيذ الأوامر. فجيش اليابسة ليس سلاح الجو، الذي يستطيع قائده طوال الوقت رؤية مكان وجود الطائرة الحربية، والتحدث مباشرة من المقر في “الكرياه” مع كل طيّار. الوقت الذي يمر منذ لحظة إصدار الأوامر في قيادة الجيش، وحتى تنفيذها من قبل الوحدات العسكرية يختلف في جوهره عن الوتيرة في القوات الجوية أو البحرية. أما على اليابسة فقد تمر في بعض الأحيان ساعات حتى يمكن للأوامر الصادرة من تل أبيب أن تبدأ بالتحرك على الأرض، وعندما يحدث ذلك فقد لا يكون مناسبا للواقع العسكري الذي تطور في هذه الأثناء.

مصطلح “هؤلاء الذين يتواجدون فوق، في الكرياه، لا يفهمون أي شيء ويصدرون أوامر بلهاء”، لم يتولد في 2006. ومن نشأ في سلاح اليابسة يفهم أنه في ظل ثقافة تنظيمية كهذه، عليك أن تجلس على أعصاب الكتائب. رئيس قسم العمليات ايزنكوت لم “يشي” للقائد العام للجيش عن قيادة المنطقة الشمالية، بل أبلغ رجل سلاح الطيران، في الوقت المناسب، كيف تعمل قوات اليابسة. وكان جميع جنرالات سلاح اليابسة الذين احاطوا بحالوتس خلال الحرب، يعرفون هذا الواقع المحزن، لكن ايزنكوت قالها بصوتٍ عالٍ وصريح. والآن عليه أن يطبق حكمة باتون على نفسه.

في الجيش لا يتحدثون عن مصطلحات 100 يوم من النعمة، كما في السياسة، فإلى وظيفة القائد العام للجيش، يصل شخص مع تجربة غنية جدًا. ولكن خلال الـ100 يوم الأولى له كقائد، عليه أن يطرح على الطاولة الاتجاهات المركزية في عمله، فخطوات بناء قوات الجيش طويلة جدًا، واذا لم تشدد عليها خلال المائة يوم الأولى – سيكون من الصعب جدًا تنفيذها مستقبلاً. القائد العام الأسبق للجيش امنون شاحك رحمه الله، تحدث في الأيام الأولى عن الإصلاحات في الجيش والقوى البشرية، ونقل موشيه يعالون (العميد الشاب) – لرئاسة شعبة الاستخبارات العسكرية واقال المظليين الكبار.

القائد العام الأسبق للجيش ايهود براك تحدث منذ اليوم الأول عن انقلاب في المعدات الحربية الدقيقة، وموفاز تحدث عن تشكيل ذراع اليابسة. أما ايزنكوت الذي يعرف جيدا مدى ضعف القوات البرية فيتحدث عن تغييرات جديّة، في طريقة عمل الجيش البري، كي يتمكن من التعاطي بصورة أفضل مع التهديدات غير المحدودة للإرهاب الإسلامي العالمي، الذي يعتبر مصدر التهديد الأساسي الملموس في المجال المنظور. انه عدو بدون عنوان مركزي، والإعلان عن الحرب ضده ستكون قصيرة جدًا، هذا إذا تم اعلانها فعلا.

نحن نعرف قسما من هؤلاء الأعداء، حماس وحزب الله، لكن القسم الثاني لا يزال لغزًا. لقد عرف الجيش الإسرائيلي كيف يبني قوة عسكرية مقابل التهديدات الاستراتيجية، حيثُ تم شراء طائرات غير مأهولة وغواصات، وتمّ بناء قدرات السيبر، وحققت الاستخبارات قفزة جديّة. لكن القوات البرية لا تزال تبحث عن مكانها في هذا العالم الجديد. ولم تنجح بايجاد الصيغة الملائمة لتحسين عملياتها مقابل التهديدات التي تطرحها المجموعات الإرهابية على طول الحدود. وهي لا تزال تلقي بأطنان المتفجرات على حي الشجاعية ومهاجمته بقوات كبيرة من المدرعات – ببساطة لأنّها لا تملك حلاً آخر.

لقد حاول حالوتس اجراء اصلاحات شاملة في القوات البرية، لكنها لم تتحقق. وكان غانتس قد بدأ بإخراج الكتائب الثقيلة من الجبهات وتهيئتها لمهام حربية متحركة في لبنان. وسيحاول ايزنكوت عمل الخطوة القادمة. فيوم الاثنين الماضي عرض عليه قائد القوات البرية، الجنرال غاي تسور، الرؤية المستقبلية لجيش اليابسة.

ولا يجري الحديث حاليا عن “انقلاب كبير”، يشمل إقامة ذراع يابسة لا يقوم فقط ببناء القوة، وإنما بتفعيلها، ايضا، الأمر الذي سيغير بالتأكيد العلاقة بين القيادات والاذرع العسكرية، لكن خطة كهذه تنطوي على بذور الإصلاح في جيش اليابسة الذي سيكون مبنيا بصورة مختلفة. في هذه الاثناء ساوى ايزنكوت بصورة غير مسبوقة، ميزانية القوات البرية بميزانية القوات الجوية، وهو انقلاب صغير في حد ذاته. وقبل أن يبدأ عمليًا بوظيفته، التقى مع جميع قادة مقر القوات البرية، وشرح لهم عن المخططات الجديدة وأهدافه.

مثل النجارين

في المائة يوم الأولى له كقائد لقوات الجيش، يفرض ايزنكوت شخصيته في صفوف الجيش والجمهور، ايزنكوت يظهر تواضعًا، استقامة، واستقرار. ربما لم يقصد ذلك، لكنه يجد نفسه في وظيفته “الزعيم”، الرجل الواعي، الحكيم، المعتدل، المسؤول الواعي. وعندما تطرح الافكار العسكرية، التي تبدو له مغامرة اكثر من اللزوم، او غير ناضجة بما يكفي يوصي رجال العمليات بتبني مثل النجارين. فالنجار الجيد يجري القياسات ويضع الإشارات سبع مرات قبل أن يقص الخشب. فاذا تم القص، لا يمكن اصلاح ذلك. وبذلك يبث اليهم طريقة إدارة إجبارية: لا تفحصوني، لا تقدموا لي برامج نصف مطبوخة. أفهم تمامًا ما تقومون به، إذًا حضروا وظائفكم البيتية بشكلٍ جيد.

يواصل ايزنكوت المسار الذي حدده غانتس بكل ما يتعلق بالنشاطات ضد العدو في إطار “الحرب بين الحروب”. فلديه، ايضا، تطرح بين الحين والآخر أسماء دول بعيدة جدًا، توليها إسرائيل اهتماما عسكريا. وفي جلسات مختلفة، يكرر القول: “لا تنسوا، أننا الجانب الأقوى في المنطقة. واعتماد القوة هو مسالة تحتم، ايضا، الاعتراف بالمحدودية وفهم مدى تأثيرها. وهذا لم يمنعه من اتخاذ قرار في نهاية يوم الاستقلال بقصف جنوب قطاع غزة، رغم أنه كان واضحًا بأن حماس ليست الجهة التي اطلقت القذائف باتجاه اسرائيل.

في مطلع الأسبوع، خلال محادثة مع رؤساء المجالس الإقليمية في الجنوب، قال قائد المنطقة سامي تورجمان: “حتى الآن، لا يوجد أي بديل لحماس كسلطة سيادية في قطاع غزة، والبديل لحماس هو الجيش والفوضى السيادية”. ولا تختلف وجهة نظر ايزنكوت بشكل ملموس في ما يتعلق بغزة، فسياسته مبنية على مبدأين: محاولة منع تعاظم قوة حماس، وفي نفس الوقت بذل كل جهد من اجل إدخال شكل من الأمل الى قطاع غزة، كي يشعروا ان لديهم ما يمكن أن يخسروه. ايزنكوت يعتبر حليفا مساندا لإعادة إعمار غزة. فهو لا يرفض مثلاً خطة إقامة ميناء بعيد يخدم أهل غزة – في قبرص مثلاً. وهو في هذه المسألة ينظر بنفس منظار منسق العمليات في مناطق السلطة الفلسطينية، الجنرال يوآف مردخاي، احد الأشخاص المقربين منه. كلاهما يؤمن أنّه كلما زاد الأمل، ستتأخر المواجهة. عكس وزير الأمن يعلون، الذي لا يؤمن بميناء حمساوي مستقل، بعيد أو قريب، ولا حتى بمحادثات مباشرة مع حماس، للوصول إلى تهدئة طويلة المدى.

يعلون يوجه الجيش بصورة واضحة: أنّ كل تنسيق أو محادثات مع حماس، تأتي فقط بواسطة المصريين. لكن المصريين يعتبرون أن كل تنسيق مع حماس يجب أن يمر عبر السلطة في رام الله، الا ان السلطة وحماس غير متفقتين، ولذلك تبقى الامور عالقة. ولهذا يبقى مجال تأثير القائد العام للجيش، على حالة الانفجار في قطاع غزة محدودة جدًا. وبالمناسبة، يؤمن ايزنكوت أن غزة كانت ولا تزال الجبهة الأكثر استعدادًا للانفجار.

وقبل يومين فقط قام ايزنكوت بالتجوال على حدود قطاع غزة وفحص استعداد القوات العسكرية. وبشكل عام، يلاحظ انه يتصرف خلال المائة يوم الأولى، أمام الجيش وكأنّ هناك حرب قريبة. هذا هو السلوك المعهود للقادة الذين يباشرون عملهم: تمارين مفاجئة، زيارات، تدريبات، زيادة الاستعدادات، حتى يعرفوا أنّ هناك مكنسة جديدة. لكن ايزنكوت ليس مجرد مكنسة جديدة أخرى، إنه يخلق للجيش أوضاع مثيرة.

في إطار تمارين في قيادة الجبهة الشمالية، مثلاً، استغل احتفالات “لاج بعومر” في جبل ميرون، لتدريب الجيش على تمرير قوافل تضم مئات المركبات في شوارع مزدحمة. ومن خلال هذه التمارين يتعلم، بصورة مباشرة، مدى استعداد الجيش ويحدد له سقف الاستعداد المطلوب. مرة اخرى، إدارة نموذجية للقادة الذين نشأوا في سلاح اليابسة ولا يزالون يحملون رواسب العام 2006.

ايزنكوت سيفعل كل شيء، كي لا يتم ضبط القوات البرية وهي عارية. توجيهاته لوحدة التخطيط، منذ اليوم الأول: لا يسمح بالمس ببرنامج التدريب، خففوا من التعزيزات، خففوا من الأكل، المهم الا تمسوا بالتدريبات، فهي الطريق لرفع المستوى المهني فورا. هناك مجال إضافي يشدد عليه ايزنكوت وهو حماية وصيانة القوات البرية. وهو مصطلح آخر لـ”صدمة 2006″. في هذا الإطار يتم شراء المزيد من المصفحات الثقيلة (نمير) والمزيد من منظومات الحماية الفعالة للدبابات ولناقلات المدرعات (معطف الريح). وكما يبدو فانه يفضل تقليص ميزانية المشاريع المستقبلية على ان يتم المس بخبز وزبدة الجيش: الاستعداد الآني للحرب.

انه يوجه بناء القوة لتحقيق الحسم في لبنان واخضاع قوات حزب الله، حين يلح الأمر. وعلى ما يبدو فإنّ الاستعداد لحرب مستقبلية امام إيران يقلقه بشكل أقل. في الجهاز الأمني والجيش تعقد اجتماعات حول تأثير الاتفاق بين الدول العظمى وايران على بناء قوة الجيش. وإذا توصلت اللجان التي يركز عملها نائب القائد العام للجيش، الجنرال يئير غولان، إلى استنتاج بان التهديد الايران يبتعد لفترة زمنية معنية، فقد يجد الجيش نفسه يخصص جزء من الميزانية التي خصصت للموضوع الإيراني، لصالح مجالات مهمة للقوات البرية ولوحدة المعلومات (السيبر). بل انهم في الجيش يتحدثون عن توجيهات ايزنكوت، بشأن إمكانية إقامة وحدة للجيش مختصة بالسيبر.

لقد احضر ايزنكوت معه عدة افكار مسبقة لم تحظ بالموافقة عندما كان نائبًا للقائد العام للجيش. مثلاً: ان يعزز قيادة الاعماق ويحولها الى ذراع طويلة لقوات اليابسة. وفي هذا الإطار تتدحرج فكرة اقامة لواء للقوات الخاصة يضم كل الوحدات الخاصة في قوات اليابسة، مثل دوفدوفان، ماجلان، اجوز وغيرها. هذا المفهوم الذي ينعكس ايضا في افكار اخرى يدحرجها، كتشكيل وحدات أمنية روتينية، مثل كيركل، لتختص بحماية الحدود تحت مسؤولية سلاح الاستخبارات الميداني، خاصة وان وحدات كهذه يمكنها ان تدمج المتدينين أو من الجهة الثانية مجندات مقاتلات.

اصوات بالعبرية قرب من حائط المبكى

يكتب درور ايدر، في “يسرائيل هيوم” ان هناك حقيقة ممتعة تكمن في أن ايام الذكرى الاسرائيلية جاءت في شهر أيار، وهو شهر البطولة. الاعلان عن اقامة الدولة في بداية الشهر وتحرير القدس في نهايته وفي وسطه تمرد باركوخبا. لقد مرت 1813 سنة بين فقداننا لاستقلالنا الاخير في سنة 135ميلادية، وحتى تجديده في 1948. ومرت 19 سنة منذ اقامة الدولة وحتى دخولنا الى بوابات البلدة القديمة.

حدث تاريخي مشابه لهذا كان في بداية كوننا شعبا: دخول الاسباط الاسرائيليين الى ارض كنعان في نهاية القرن الثالث عشر قبل الميلاد، انتظر مئات السنين حتى تم احتلال القدس على يد داود واقامة هيكل سليمان. أمران يرافقاننا في هذه الرحلة التاريخية الطويلة: النواة القومية والنواة الروحية، المصير والهدف، الجسم والروح، اسرائيل والقدس.

العرب يفهمون أن الحرب على البلاد وعلى الوجود اليهودي فيها تبدأ وتنتهي في القدس. السلطة الفلسطينية والعالم الاسلامي يستثمرون جهدا كبيرا لتوريث الرواية الكاذبة التي تقول إن القدس كانت منذ الأزل اسلامية، وإن من بنى الاقصى لم يكن سوى أبونا ابراهيم قبل 4 آلاف سنة. وهذا ليس فقط في اوساط الاحزاب الاسلامية: ففي محادثة اجريتها مع رئيس “التجمع” عضو الكنيست جمال زحالقة الذي يصف نفسه بأنه ملحد، رفض الاعتراف بالحقيقة التاريخية أنه كان يقوم على الجبل الهيكل اليهودي. وبعد أن ضغطت عليه اعترف بأن اعترافا كهذا “سيخدم الاحتلال” أو “الكولونيالية”، حسب رأيه. الزعيم العربي الذي يتطرق الى ادعاء وجود الهيكل اليهودي سيضيف صفة “المزعوم” – المتبجح أو الكاذب (جزء من هذه المواد وجدتها في كتاب نداف شرغاي الجديد “القدس – وهم التقسيم”).

في كل مرة تسمعون فيها هذا الادعاء عليكم القول لمحدثكم إنه في 1924 اصدر المجلس الاسلامي الاعلى برئاسة الحاج امين الحسيني (الذي تعاون مع هتلر ضد اليهود)، كراسة ارشادية حول تاريخ جبل الهيكل، وكتب فيها: “إن تماثل المكان مع هيكل سليمان هو مسألة غير مشكوك فيها. هذه هي ايضا النقطة التي بنى فيها داوود المذبح، حسب الاعتقاد العالمي، (“شموئيل ب”، 24). في القرن التاسع سميت القدس “بيت المقدس″، وفقط في القرن الحادي عشر دخل اسم القدس النابع من الوصف التوراتي “المدينة المقدسة”. كما انه تم تسمية القدس في بعض الكتابات الاسلامية باسم “صهيون”.

منذ حرب الايام الستة ارتفعت مكانة القدس في نظر العالم الاسلامي بعد اهمالها طوال مئات السنين. داخل قبة الصخرة، قال البروفيسور منشه هرئيل، يوجد 240 متر من الآيات لكنه لا يوجد فيها أي ذكر للقدس والتي لم تذكر ولا مرة واحدة في القرآن. ولماذا تذكر؟ من سمع عنها في عهد محمد؟ قارنوا ذلك مع مئات المرات التي ذكرت فيها اسم مكة والمدينة، وحتى اثناء وجودهم على الجبل يتوجه العرب في صلواتهم الى مكة. وهكذا فان القدس لم تحتل في يوم ما دورا سياسيا أو ثقافيا أو روحيا في تاريخ الاسلام أو العالم العربي. وقيمتها ازدادت فقط عندما أخذت من أيدي المسلمين سواء في عهد الصليبيين أو في ايامنا.

وماذا بالنسبة لنا؟ هل تتصورون وجود يهودي في الشتات لا يذكر القدس؟ في كل صلاة، ومباركة الطعام، وفي كل عرس أو حداد، في كل عيد – ذكرت القدس والأمل بالعودة اليها وبنائها من جديد. ملايين المرات ذكرت فيها هذه المدينة في التوراة و”المشناه” و”المدراش” و”التلمود” وفي الكتب الخارجية، وفي كتب الشريعة والسلوكيات، وفي كتب الاسئلة والاجوبة، وفي القضاء العبري والفلسفة اليهودية، في الشعر والنثر على مختلف انواعهما. “صهيون، ألا تسألي عن سلامة أسراك؟”، سأل الحاخام يهودا هليفي في القرن الثاني عشر. كلنا كنا سجناء صهيون في بلاد المنفى، نصلي لسلامة هذه المدينة الواحدة. هل هناك شعب آخر في التاريخ قدر في منفاه مدينة كهذه وحولها الى مصدر نابض للحياة، جاء منه بعد رحلة تاريخية طويلة وجدد دولته القديمة؟

في حرب الاستقلال وازاء الجهود غير النهائية للقتال من اجل القدس، الجهود التي الحقت الضرر بتموضع القوات في الجبهات الاخرى، قال بن غوريون: “إن قيمة القدس لا تُقدر ولا يمكن وزنها وتعدادها. لأنه اذا كان لهذه الارض روح فان القدس هي روح ارض اسرائيل، والحرب على القدس حاسمة ليس فقط من الناحية العسكرية. القدس تقتضي وتستحق أن نقف الى جانبها. القَسم المعروف “على ضفاف أنهار بابل” يلزم اليوم كما في تلك الايام، وإلا لن نكون جديرين باسم شعب اسرائيل”.

الحرب على عدالة وجودنا في البلاد تبدأ من تعليم تاريخنا. في اوساط اجزاء بيننا يظهر التعب، والحلول السياسية المختلفة تتضمن “بشكل طبيعي” تقسيم القدس. والحقيقة هي أن كل زعيم يريد تقسيم البلدة القديمة ويعطي قدسنا للاجانب، لن يصل في الحقيقة الى مكانة القيادة. إن عدم فهم هذه النقطة العميقة من قبل من يطمح الى قيادتنا – هو فشل ذريع في فهم اعماق روح شعبنا. شعب أقسم طوال 2500 سنة “اذا نسيتك يا قدس فلتشل يميني”، سيكنس كل من يفكر بقيادة جسم قومي بدون روح.

صحيح أن القدس مليئة بالاسئلة ونقاط الاشتعال، لكن ليس من اجل ذلك علينا أن نتنازل عنها. العملية التاريخية التي لا نزال في بدايتها تقتضي صبرا واعصابا من فولاذ. عندما تم توحيد شطري المدينة بعد حرب الايام الستة وفتح حائط المبكى امام الجماهير، حج اليه اليهود من كل الانواع والاطياف بمن فيهم من غيروا ديانتهم وانصاف اليهود. اللقاء الاول مع المكان هو نوع من “علاج للصدمة”، ترابط عاطفي عميق بدون منطق أو صياغة واضحة.

يعقوب هرتسوغ، سفير اسرائيل في كندا، تجادل في كانون الثاني 1961 مع المؤرخ ارنولد توينبي الذي زعم أن الشعب اليهودي هو “بقايا متحجرة”، انتزع من مكان ما وسقط على التاريخ (بالمناسبة، زحالقة استخدم مجازا مشابها عندما قال إننا سقطنا على العرب من أعلى مع “الكتاب”). لقد كتب توينبي عن اليهود: “أنتم لا تموتون – غير واضح لماذا، لكنكم لستم أحياءً. ليست لديكم استمرارية، من ناحية الحياة، مع الابداع والتفكير الخلاق. لقد انزلقتم من تيار الثقافة الى جزيرة مهجور وبقيتم هناك. ومن حين الى آخر يسمع صوتكم، عندما تصرخون باتجاه السفن العابرة”.

ليس عبثا اتهم توينبي باللاسامية. فقط من أعمت الكراهية روحه ولم يعرف حقا الكنوز الكبيرة التي خلقناها في الشتات، كان يستطيع تقديم وصف خاطئ كهذا للشعب اليهودي. بعد ثماني سنوات من تلك المواجهة قابل هرتسوغ ثانية توينبي الذي كان اكثر تصالحا. “ماذا تقول الان؟” سأله، فأجاب توينبي: “عندما سمعت في الراديو ان جنودكم قرب حائط المبكى بدأت ادرك جوهر علاقتكم مع هذه المدينة القدس، ومع تلك البلاد”. كيف فهمت، سأله هرتسوغ مستغربا. ففي الراديو كان الجنود يتحدثون العبرية؟ “لهذا توجد هوائية تاريخية” قال توينبي، “لقد سمعت الاصوات وفهمت”.

هكذا يتعقب الجيش الإسرائيلي ألف سفينة، ويعرف من منها تابعة لحزب الله

ينشر امير بوحبوط تقريرا في موقع “واللا”، تقريرا يكتب فيه، ان شريط الفيديو السري الذي تمّ تسريبه من شبكة الحواسيب في الجيش الإسرائيلي والذي وثق لتسلل قوات الكوماندوس البحري التابع لحركة حماس حتى شاطئ زيكيم خلال حملة الجرف الصامد لم يترك مجالاً للشك. أربعة من مقاتلي حماس نجحوا بتسجيل عملية مثيرة للإعجاب، وكشفوا عن فشل أمني خطير للجيش الإسرائيلي. لقد تسلل المقاتلون من شواطئ غزة إلى إسرائيل، دون أن تنتبه القوات البحرية. وهجم أحدهم على الدبابة أثناء تحركها، والصق عليها عبوة ناسفة انفجرت لكنها لم تسبب ضررًا.

وكشف التحقيق في الحادث أنّ قوات الجيش الإسرائيلي في المنطقة واجهت صعوبة، في المرحلة الأولى، في السيطرة على الحدث وتركيز إطلاق النار على مقاتلي حماس. وخلال أكثر من 20 دقيقة لم ينجح المراقبون بالكشف عن دخول الغواصين الأولين. وفقط بعد تسلل آخرين إلى الشاطئ، فهم المراقبون أنّ الحديث يجري عن أربعة مخربين اختبأوا وراء مجموعة شجيرات على مقربة من شاطئ البحر. كما يظهر من التحقيق أنّه بعد اكتشاف المخربين، كان من الصعب نقل معلومات لقوات الجيش التي تم ارسالها الى المكان وكان من بينها الدبابة التي هاجمها المقاتل من حماس، وفي نهاية الأمر تم بفضل القصف الجوي، ويقظة سائق الجرافة العسكرية، القضاء على الأربعة قبل أن ينجحوا بالعودة إلى المياه والوصول إلى غزة.

الحادث الذي وقع على شاطئ زيكيم هو مجرد مقدمة لما يمكن أن يحدث على حدود لبنان في الحرب الشاملة ضد حزب الله. زعيم التنظيم الشيعي يهدد منذ سنتين باحتلال أراض اسرائيلية ومؤخرًا عرض خلال لقاء على قناة الميادين، خطته الاستراتيجية، والتي تشمل عمليات بحرية ومهاجمة شواطئ الخضيرة ونتانيا.

في حديث ادلى به لموقع “واللا” قال ضابط كبير في القوات البحرية: ” أعتقد انه لا يمكن فصل ذلك عما جرى مع حماس في شاطئ زيكيم. إيران هي المعلم لكليهما، وإذا لم يستطع حزب الله الربط بين الحركتين فإنّ إيران يمكنها فعل ذلك”. منذ أن ادعى نصرا لله السيادة اللبنانية على المنطقة التي عثرت فيها إسرائيل على مستودعات الغاز، فتحت المعركة اليومية الهادئة في الصراع بين التنظيم وبين الجيش الإسرائيلي.

المعلومات التي وصلت لجهاز الاستخبارات من مصادر موثوقة لم تترك أي مكان للشك بأنّ حزب الله يقوم بتعزيز قواته ويجمع الوسائل القتالية لتهديد القوات الإسرائيلية في البحر. وفي الجيش الإسرائيلي يأخذون بعين الاعتبار عدة سيناريوهات: غواصات، دراجات مائية ، سفن شراعية، سفن غير مأهولة، قوارب مفخخة، وحتى طائرات غير مأهولة جاهزة لمهاجمة السفن او منشآت الغاز. ويقدر المختصون الامنيون في إسرائيل أنّ حزب الله يستلهم طريقة عمله من المدرسة الإيرانية: تفعيل قوات صغيرة بكميات كبيرة في آن واحد. وهكذا، تضطر القوات الدفاعية الى تشخيص تحركات مشتبهة في المنطقة التي تعمل فيها مئات السفن المدنية، وقيامها في آن واحد بمهاجمة عدد كبير من الآليات البحرية الصغيرة.

لقد بدأ حزب الله ببناء قوته البحرية عام 1989. وقد تذكر الدكتور شمعون شبيرا، أحد كبار المسؤولين السابقين في قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية، ومؤلف كتاب “حزب الله بين إيران ولبنان”، بداية ظهور القوة البحرية في التنظيم. وقال: ” الغواصون بدأوا بالتدرب عند رصيف ميناء بيروت بإرشاد ضباط إيرانيين. وركزوا في الأساس على الصاق عبوات ناسفة على آليات سلاح البحرية التي فرضت حصارًا على لبنان. وفي وقت لاحق، خرجوا للتدرب في إيران وتعلموا السباحة لمسافات طويلة والتسلل إلى شواطئ إسرائيل”.

مع مرور السنوات طور حزب الله قدراته الصاروخية البحرية واستعان بدعم ايراني بمحطات الرادار على الشاطئ. وفي الحرب اللبنانية الثانية، اثبت الاستثمار نفسه عندما ضرب صاروخ من نوع C-802 سفينة “أحي حنيت” وقتل أربعة جنود وأصيبت السفينة بضرر بالغ، وكادت تغرق. والسرية التي سمحت لحزب الله بمفاجأة القوات البحرية لا تزال سارية حتى اليوم.

وردًا على ذلك، استثمرت القوات البحرية بشراء أجهزة مراقبة وجمع معلومات متطورة، وتمّ تركيب أجهزة استشعار في نقاط السيطرة، ووسائل الكترونية في اسرائيل ترصد اعماق الراضي اللبنانية ووسائل جمع ومراقبة من انتاج اسرائيلي تحول الليل إلى نهار، والضباب الكثيف إلى صورة واضحة. ويتم تحويل كل المعلومات إلى سفن القوات البحرية وإلى غرفة الحرب. وهناك أجهزة استشعار ترصد ما يحدث مباشرة، وتتابع كل آلية بحرية في المنطقة على امتداد عشرات الأميال من شواطئ لبنان واسرائيل.

ولا يجري الحديث عن أمر عابر، ففي غرفة الحرب، هناك خارطة ديجيتال، مفصلة، تشير الى كل آلية بحرية وتجمع عنها معلومات. ضابط كبير في القوات البحرية، يدير شاشة الحاسوب في مكتبه ويعرض الخارطة، التي يشار فيها الى حوالي الف آلية بحرية من نهر الليطاني باتجاه الجنوب الغربي. ويقول مفاخراً: “استطيع القول اين كانت هذه الالية قبل ساعتين وعدد اجهزة جمع المعلومات التي تابعتها في نفس الوقت”.

المعلومات التي تم جمعها تحذر في الاوقات العادية من كل آلية بحرية مشبوهة وفي وقت الحرب تنقل هذ المعلومات كهدف للهجوم. كما تنقل الأجهزة المتطورة معلومات استخبارية كثيرة فيقوم رجال الغرفة الحربية بفحص المعلومات التي يمكن الاستفادة منها. ويقول الضابط الكبير: “نحن حساسون حتى لعبوات الماء التي تنتقل من الجانب اللبناني إلى الجانب الإسرائيلي. ولا نخاطر. في كل ليلة تقريبا يقترب صيادون لبنانيون إلى مسافة 30 مترا من خط الحدود، ونتعامل مع كل واحد منهم كمشبوه بأعمال تخريب، طالما لم يتم تبرئته”. النقاط على الشاشة تواصل التحرك. كل نقطة هي آلية بحرية. ويشير الضابط الى نقطة متحركة على الشاشة ويقول: “هذه غواصة تابعة لسلاح البحرية غادرت الميناء والشاشة تتابع تحركها حتى تدخل إلى المنطقة المظلمة”.

وهناك نقاط اخرى هي آليات بحرية لبنانية أو غريبة تبحر في المنطقة. وبضغطة واحدة على النقطة يفتح شباك يعرض معطيات عنها، نوع الآلية، مسارها البحري في الساعات الأخيرة، أجهزة المراقبة تتعقبها في الوقت المناسب، ما هو تاريخها وهل هي معروفة للأجهزة العسكرية، يمكن للقوات البحرية اليوم تعقب أكثر من ألف آلية بحرية في نفس الوقت، وتحويلها مباشرة الى اهداف يمكن لقوات الجيش الاسرائيلي تدميرها.

في المقابل يتواصل الجهد الدفاعي في المنطقة. وحدة 914 بقيادة المقدم رونين حجاج من القوات البحرية تعمل بالاساس في المنطقة الشمالية وتستعد لمجابهة التدهور على الحدود الشمالية. وهدفها صد أي عملية منفردة يمكن ان تؤدي إلى اندلاع الحرب القادمة. “ضابط الاستخبارات في المنطقة الشمالية يقوم ببناء مجموعة السيناريوهات المتطرفة للتدرب عليها من قبل الوحدة، بما في ذلك سيناريو لـ “صاروخ يسقط عليك – اترك المكان”. وعندها يقفز الجنود الى المياه في إطار التدريب. وعندما يقولون للمقاتل ان غواصين أطلقوا النار عليه، فانه يراهم فعلا يخرجون من تحت الماء. ويتم اختباره في اغلاق دائرة النار. كيف سيهاجمهم خلال وقت قصير”.

شاهد أيضاً

توصية بمحاكمة مسؤول سابق بمجلس الأمن القومي الإسرائيلي بتهمة الفساد

أوصت الشرطة الإسرائيلية بتقديم لائحة إتهام ضد نائب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق، أفريئيل …

اترك رد

Translate »