القداسة تعمد السلام كتب عمر حلمي الغول

منها البشارة، وفيها المهد والرباط، وعليها ولها السلام والمحبة. فلسطين ارض القداسة الاولى، ووعد المظلومين والمقهورين بالحرية والاستقلال والتعايش الابدي بين بني الانسان، حاملة حلم الامل بالولادة المتجددة، تتعمد في السابع عشر من أيار/ مايو 2015 باعتراف دولة الفاتيكان بها، إقرارا منها بالحقوق السياسية للشعب العربي الفلسطيني. ودعما لخيار الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967. واعتذارا من رسول السلام والمحبة، عيسى عليه السلام، الذي عانى من ظلم اليهود الاوائل بنكث الوعد والصلب، كما يعاني ابناء جلدته الفلسطينيون من اليهود الصهاينة السوابق والحواضر بالنكبة والمذابح والتطهير العرقي، على التأخر في إنصافهم باسترداد بعض حقوقهم.
جاء التعميد مقرونا بقرار الحبر الاعظم، البابا فرنسيس الاول بالكرادلة في الرابع عشر من شباط/ فبراير 2015 بتطويب القديستين الفلسطينيتين: ماري الفونسين غطاس (1843/1927) من مؤسسة راهبات الوردية المقدسية، والاخت مريم جريس البوادري (1846/1878) من مؤسسة دير الكرمل في بيت لحم. في ذات يوم الاعتراف، حيث سيعلن البابا السادس والستون بعد المئتين عن قداستهن، كأول راهبتين فلسطينيتين في التاريخ المعاصر، كأنه تكفير عن التأخر في إقرار الحقوق الوطنية الفلسطينية، وتأكيد على أن ارض البدايات، ما زالت تحمل روح القداسة والنور والسلام لبني البشرية، وعرفانا بعظمة كلتا الراهبتين، اللتين أعطتا النموذج المحمود في الطوباوية الكنسية، التي تجلت بشفاعتهن في عجائب الشفاء، ونصرتهن للمظلومين.
لحظة تاريخية نوعية في مسيرة العلاقة المتميزة بين فلسطين والفاتيكان، المرجع الكنسي الاول للمسيحيين الكاثوليك في العالم، تعيد أمجاد الماضي التليد، حين كانت في الناصرة البشارة، وفي بيت لحم الولادة وفي القدس القيامة. وهي بمثابة حلقة الوصل لبناء السلام في عالم فجعته طغم المال والحرب والاستيطان بالويلات والنكبات، التي ما زالت تملأ الزمان والمكان بفضاءاته الاوسع وفي فلسطين بشكل اخص.
فلسطين ارض النبوة والقداسة، حاملة صليب المسيح، منذ كان بشارة للسيدة مريم العذراء، عليها السلام، دفاعا عن التعايش والسلام والمحبة بين بني الانسان بغض النظر عن معتقداتهم الدينية او الوضعية والوانهم واعراقهم واجناسهم. ما زالت تحمل صليب الامل والحرية والاستقلال والعودة. باعتراف الفاتيكان بها دولة مستقلة وذات سيادة على حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية وتعميق ذلك باعلان القديستين ماري ومريم، فإنه يعلن بشارته للولادة الجديدة لفلسطين الدولة المستقلة، في اصقاع العالم، ويشيد طريق السلام في وطن يسوع المسيح الام.
خطوتا الفاتيكان المهمتان، عميقتا الصلة ببعضهما البعض، أحيتا الامل في نفوس ابناء فلسطين من اتباع الديانات السماوية كلها، وخاصة المسيحية، فيقول البطريرك فؤاد طوال، بطريرك القدس للاتين، ورئيس مجلس رؤساء الاساقفة الكاثوليك في الارضالمقدسة: “إن إعلان قداسة قديستين من فلسطين، هو حدث روحي بغاية الاهمية بالنسبة لسكان الارض المقدسة.. وكون كلتاهما عربيتين، فإن هذه بادرة أمل لفلسطين، ولكل الاراضي المقدسة والشرق الاوسط باشادة صروح السلام والحرية والاستقلال والتعايش والعودة”.

شاهد أيضاً

البكاؤون على أسوار القدس

بقلم: بكر أبو بكر لطالما استهان البعض المأفون بالحراك الميداني العربي الفلسطيني المقاوم، أو بالحراك …

اترك رد

Translate »