حديث القدس: الانتخابات تتطلب المصالحة … أولا

بعد دعوة الرئيس ابو مازن لاجراء انتخابات، توجه حنا ناصر رئيس لجنة الانتخابات الى غزة للقاء قادة القوى والفصائل الفلسطينية هناك. وكانت زيارة ناجحة بكل المقاييس، فقد توافقت كل القوى على إجراء انتخابات شاملة للرئاسة والمجلس التشريعي والمجلس الوطني في فترة لا تتجاوز الثلاثة أشهر.
وزاد الأمور إيجابية ان رئيس حركة حماس في غزة يحيى السنوار وجه دعوة الى ابو مازن من أجل القدوم الى القطاع للجلوس سوية وعلى طاولة واحدة لوضع حلول لكل قضايانا ومشاكلنا. ولكي تكون الأمور في منتهى الجدية والالتزام فقد وقعت كل القوى بما فيها حماس على وثيقة تتضمن كل البنود التي تم بحثها.
شكليا تبدو الأمور وكأنها تسير على الطريق الصحيح بدون أية عقبات، ولكن من الناحية العملية فإن الأمر يختلف كثيرا، ولا بد من المصارحة ومواجهة المشاكل الكبيرة العالقة .
وفي مقدمتها هذا الانقسام المدمر لأن أية انتخابات لا تبدو ممكنة في الوضع الحالي. هل تستطيع حماس ترشيح أعضاء لها بالضفة ويقومون بالدعاية الانتخابية والاجتماعات المطلوبة؟ وهل تستطيع «فتح» ترشيح أعضاء لها في القطاع وممارسة كل ما هو مطلوب للانتخابات؟ ان الجواب بالتأكيد سلبي في الوضع الحالي، لأن كل طرف يتمسك، كما يبدو، بمواقفه وأماكن سيطرته، ولن يسمح للطرف الاخر بممارسة حقوقه الانتخابية، وهكذا تظل قضية الانتخابات هذه تدور في حلقة مفرغة بدون تحقيق المصالحة واستعادة الوحدة الوطنية والتوافق السياسي.
ان الانتخابات تعني العودة الى الشعب ليتخذ القرار المطلوب واختيار القيادات التي يثق بها. والاحتكام الى الشعب هو قمة العمل الوطني والواجب والمسؤولية.
وما دام الرئيس وهو يمثل حركة فتح ايضا، وحركة حماس وكل القوى والفصائل الأخرى تتفق على إجراء الانتخابات فإن المطلوب أولا وقبل كل شيء هو تحقيق المصالحة واستعادة الوحدة، رغم الاختلافات السياسية، كما يحدث في كل الدول التي تمارس الديمقراطية وتحتكم الى الشعب ليقرر ما يريد.
ان شعبنا اذ يرحب بالدعوة الى الانتخابات وتجاوب كل القوى مع هذه الدعوة، فإنه يطالب القيادات بالضفة وغزة أي بين فتح وحماس بصورة خاصة، الى استعادة الوحدة والتوافق حتى لا نظل ندور بالدائرة المفرغة من المواقف اللفظية، والبيانات، وتبدو المبادرة بعد هذه التطورات، بيد فتح والرئيس ابو مازن بصورة خاصة.

شاهد أيضاً

نتنياهو بين جنون الحكم وخيار نيرون

بقلم: د. ناصر اسماعيل اليافاوي ثمة معطيات سياسية أشعلت الضوء الأحمر لنتنياهو لتنذر بانهيار بقائه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

10 + 12 =