صحف

أضواء الصحافة الاسرائيلية 17 أيار 2015

بمناسبة ما يسمى “يوم القدس”: مسيرة استفزازية للاحتلال في القدس الشرقية والوزير المستوطن اريئيل سيدخل الحرم القدسي

تحتفل إسرائيل اليوم بما يسمى “يوم القدس” الذي يرمز الى توحيد القدس الشرقية المحتلة عنوة مع القدس الغربية قبل 48 عاما. وتجري الاحتفالات وسط توتر شديد على خلفية مسيرة الاعلام الاستفزازية التي سينظمها المستوطنون في الحي الاسلامي في البلدة القديمة، والزيارة التي يزمع الوزير المستوطن اوري اريئيل القيام بها الى الحرم القدسي اليوم.

وكتبت “هآرتس” ان “مسيرة الاعلام” ستجري بعد ان سمحت بها المحكمة العليا ، رغم اعتراض التنظيمات اليسارية التي حذرت من تكرار اعمال العنف بحق الفلسطينيين كما في سنوات سابقة. ونشرت شرطة القدس بيانا اعلنت فيه انها ستظهر نسبة صفر من التسامح امام أي اعمال عنف جسدي او لفظي، وستعمل بكل الوسائل ضد من يخرق النظام.

وعلم ان الشرطة والحاخامات مارسوا خلال الايام الأخيرة جهودا كبيرة من اجل التأثير على المشاركين في المسيرة كي يمتنعوا عن ممارسة العنف كما في السنوات السابقة. وينوي نشطاء من حركة “القدس لا تسكت على العنصرية” التظاهر ضد مسيرة الاعلام. وبسبب هذه المسيرة سيضطر تجار الحي الاسلامي الى اغلاق حوانيتهم في ساعات الظهر، وسيضطر غالبية سكان الحي الى الانغلاق داخل بيوتهم. ويتوقع انتشار المئات من افراد الشرطة لحماية المسيرة.

الى ذلك ينقل موقع المستوطنين عن وزير الزراعة المستوطن اوري اريئيل، قوله، مساء امس، انه سيدخل اليوم الى ما يسميه “جبل الهيكل” (الحرم القدسي)، مضيفا: “هناك من يقولون ان إسرائيل لا تسيطر في جبل الهيكل، لكن “جبل الهيكل في أيدينا، نحن السيادة هناك”.

وقال ان شرطة القدس هي التي تحدد متى يكون الجبل مفتوحا او مغلقا امام اليهود والعرب، مضيفا: ” صحيح ان السيادة ليست كاملة لكننا نصلي من اجل بناء الهيكل”. وقال اريئيل انه “من واجب كل واحد عمل اكثر ما يمكن من اجل القدس، حسب ما يستطيع”، وهو، حسب قوله، سيصعد الى “جبل الهيكل” اليوم، احتفاء بيوم القدس.

عباس يطرح شروطه الثلاث لاستئناف المفاوضات

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، خلال خطاب القاه بمناسبة ذكرى النكبة، ان عودة الفلسطينيين الى المفاوضات منوطة بثلاثة شروط اساسية: وقف البناء في المستوطنات، اطلاق سراح اسرى ما قبل اوسلو واجراء مفاوضات متواصلة لمدة سنة، تنتهي بتحديد جدول زمني لانهاء الاحتلال حتى نهاية 2017.

وقال عباس ان كل المحاولات التي بذلتها الحكومة الاسرائيلية لدفن القضية الفلسطينية باءت بالفشل، مضيفا “ان الجواب يتواجد لدى الحكومة الاسرائيلية، فاذا واصلت هذه الحكومة سلوكها الذي عرفناه خلال السنوات الأخيرة، فسنواصل في المقابل تدويل الصراع، بكل ما يعنيه ذلك”.

واضاف عباس ان الشعب الفلسطيني لن يتخلى عن حقوقه وارضه، وما حدث عام 48 لن يتكرر. واكد ان النضال الشعبي ضد الاحتلال سيتواصل الى جانب كشف اعمال الحكومة الاسرائيلية امام المجتمع الدولي ومحكمة الجنايات الدولية في لاهاي، خاصة في موضوع المستوطنات والجرائم التي ارتكبت خلال الجرف الصامد.

“ملاك سلام”

التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الفاتيكان، امس، مع البابا فرانسيس، بعد يومين من اعلان الفاتيكان رسميا عن اعترافه بدولة فلسطين. وجرى اللقاء حسب كل شروط البروتوكول ولأول مرة تم رفع علم دولة فلسطين في الفاتيكان. وناقش عباس والبابا العلاقات بينهما ومكانة الاماكن المقدسة في الشرق الاوسط، خاصة بالنسبة للمسيحيين، حسب ما نشرته صحيفة “هآرتس”.

من جهتها تنشر “يسرائيل هيوم” بيانا لوزارة الخارجية الاسرائيلية هاجمت فيه عباس وقرار الفاتيكان، وكتبت انه “من المؤسف أنّ يستغل محمود عباس المنتديات الدولية لمهاجمة إسرائيل ويمتنع عن العودة الى المفاوضات التي تبقى الطريق الصحيح لتحقيق رؤية سياسية وحل سلمي”.

واضافت الصحيفة ان البابا فرنسيسكوس ابدى اهتماما دافئا وداعما لرئيس السلطة الفلسطينية ابو مازن. وقد اهدى البابا ميدالية لابو مازن وشرح له بأنها “ملاك السلام الذي يزيل الرياح السيئة للحرب”.

ووفقا لتصريح الفلسطينيين فقد وصف البابا ابو مازن بملاك السلام، لكن الفاتيكان سارع لنفي ذلك وقال إنّ فرنسيسكوس تمنى لأبو مازن يكون الملاك الذي سيحقق السلام وأنّ اقواله اخرجت عن سياقها. وأضاف أنّ الفلسطينيين والإسرائيليين يجب أن يعودوا الى طاولة المفاوضات.

الفاتيكان يمنح لقب قديسة لراهبتين فلسطينيتين

وقد وصل عباس الى الفاتيكان على رأس وفد فلسطيني كبير، يضم شخصيات مسيحية من الجليل والقدس، للمشاركة في القداس الخاص الذي سيقام اليوم لمنح مكانة القديسة لراهبتين فلسطينيتين واخريين من ايطاليا وفرنسا. والراهبتان الفلسطينيتان هما مريم بواردي التي ولدت في قرية عبلين في سنة 1846 وتوفيت في فرنسا عام 1878، وماري الفونسون التي ولدت في القدس عام 1843 وتوفيت فيها علم 1927.

اوباما متشائم ازاء امكانية العودة للمفاوضات

كتبت “هآرتس” ان الرئيس الأمريكي براك اوباما، اعرب في نهاية الأسبوع، عن تشاؤمه ازاء امكانية استئناف العملية السلمية في الشرق الوسط، في ضوء تركيبة الحكومة الاسرائيلية الجديدة، ووضع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وقال اوباما لقناة العربية: “في هذه النقطة وبشكل واقعي لا اعتقد انه يمكن التوصل الى اتفاق كبير وشامل خلال السنة القريبة”. واوضح اوباما ان السبب في انه لم يتحقق أي اختراق في عملية السلام الاسرائيلية – الفلسطينية خلال السنوات الست التي امضاها في البيت الأبيض، هو ان المعايير السياسية للزعيمين تغلبت ولم تسمح لهما باتخاذ القرارات المطلوبة. وقال: “لأسفي، في السنوات الأخيرة كانت سياسة الخوف اقوى من سياسة الأمل. وهذا يرتبط بشكل جزئي بالوضع الفوضوي في المنطقة، وسيستغرق الأمر فترة زمنية لاعادة بناء الأمور مجددا.

وحسب اقوال اوباما فانه في ضوء الوضع السياسي في اسرائيل والسلطة الفلسطينية يجب محاولة اعادة بناء الثقة بين الجانبين. وكمثال على خطوات اعادة بناء الثقة التي يمكن عملها، أشار اوباما الى اعادة اعمار غزة، “لمساعدة الناس العاديين في غزة على ترميم الدمار الذي حدث في السنة الأخيرة”.

وقدم اوباما مثالا آخر قائلا انه يمكن العمل بشكل اكبر من اجل تحسين الوضع الاقتصادي في المناطق وخلق اماكن عمل للفلسطينيين. “اذا نجحنا باعادة بناء الثقة تدريجيا، فأنا اومن ان منطق حل الدولتين سيعود الى مكانه”. يشار الى ان تصريحات اوباما لا تعبر عن قرار سياسي جديد ازاء العملية السلمية، وانما هي وصف للواقع. وتواصل ادارته حتى الان اعادة تقييم السياسة الامريكية ازاء الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني، الذي اعلن عنه اوباما في اعقاب تصريحات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو خلال الحملة الانتخابية، ضد اقامة الدولة الفلسطينية.

وقال مسؤولون امريكيون انه لم يتم حتى الآن اتخاذ قرار بشأن السياسة الامريكية الجديدة ازاء العملية السلمية. وقالوا ان البيت الابيض ينتظر رؤية كيف ستتصرف الحكومة الإسرائيلية الجديدة، وما اذا كان نتنياهو سيقوم بخطوات توضح التزامه بحل الدولتين.

مع ذلك تقدر اوساط امريكية واسرائيلية ان الموضوع الاسرائيلي – الفلسطيني سيطرح مجددا في مجلس الأمن قريبا، في اطار المبادرة التي تسعى فرنسا الى طرحها. وقالت مصادر أمريكية ان اوباما لم يقرر بعد ما اذا كان سيفرض الفيتو على الاقتراح الفرنسي.

وتأتي تصريحات اوباما لشبكة العربية، في بداية اسبوع سيصل خلاله الى اسرائيل عدد من وزراء الخارجية الأجانب، لفحص ماهية السياسة الاسرائيلية في الموضوع الفلسطيني. فيوم غد الاثنين سيصل وزير الخارجية النرويجي بورغا براندا، ويوم الاربعاء ستصل وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي، فدريكا مورغيني، وفي الأسبوع المقبل، سيصل وزير الخارجية الالماني فرانك فولتر شتاينماير، وسيكون الجمود السياسي الموضوع الأساسي الذي سيطرح خلال هذه الزيارات. وستزور موغريني السلطة الفلسطينية ايضا، وتلتقي بالرئيس عباس.

يشار الى ان موغريني وضعت عملية السلام الاسرائيلية – الفلسطينية في مقدمة جدول اعمالها، وقامت بتعيين الدبلوماسي الايطالي فرناندو جينتلياني مبعوثا خاصا للعملية السلمية في الاتحاد الاوروبي. وقالت مصادر اوروبية ان موغريني تنوي فحص مواقف نتنياهو وعباس من استئناف العملية السياسية وكيف يمكن التقدم فيها حتى بدون مفاوضات. ويتوقع ان تطلب من نتنياهو توضيحات بشأن حل الدولتين على ضوء تصريحاته عشية الانتخابات. كما ستتطرق موغريني خلال زيارتها الى موضوع ترميم غزة والتخوف من اشتعال العنف مجددا. واعربت مصادر اوروبية عن قلقها ازاء عدم سعي الرئيس عباس الى التوصل لتفاهمات مع حماس من اجل البدء بترميم القطاع.

وفاة الب الروحي للاستيطان موشيه ليفنغر

كتبت “يديعوت احرونوت” عن وفاة الراب موشيه ليفنغر، الذي يوصف بالأب الروحي للاستيطان اليهودي في الخليل. وكان ليفنغر وهو من مواليد القدس، اول من ترأس نواة لليهود المستوطنين في الخليل، ورسخ مصطلح المستوطنين في برقية تهنئة بعث بها في حينه الى موشيه ديان، وتم توثيقه وهو يحتفل مع المستوطن حنان فورات في سبسطية عام 1975، في صورة تعتبر اكثر ما يجسد المشروع الاستيطاني.

سذكر ان ليفنغر نظم عشية عيد الفصح العبري في عام 1968 مجموعة من المستوطنين وتوجهوا الى فندق بارك في الخليل، بحجة انهم يريدون الاحتفال هناك بليلة العيد، لكنهم رفضوا اخلاء الفندق وحولوه الى اول بؤرة استيطانية في المدينة، ولم يغادروه الا بعد ان وافقت الحكومة على السماح لهم بالانتقال الى مبنى الحاكم العسكري في الخليل، ومن ثم بدأوا ببناء مستوطنة كريات اربع، وحصل ليفنغر على تصريح من السلطات يسمح لليهود بالاقامة حول الحرم الابراهيمي. وواصل مع رفاقه مشروع انشاء المستوطنات في الضفة الغربية.

بعد حرب يوم الغفران، كان ليفنغر احد قادة المستوطنين الذين وصلوا الى سبسطية في الضفة واستولوا عليها. وفي عام 1979، كررت زوجته مريام ما فعله في فندق بارك، حيث استوطنت مع مجموعة من النساء في “بيت هداسا” وتحصنوا هناك لفترة طويلة مطالبات بتوطين المستوطنين في قلب الخليل. وبعد مقتل ستة من طلاب المدرسة الدينية رضخت الحكومة واقامت البؤرة الاستيطانية داخل المدينة.

وكان ليفنغر من مؤسسي حركة غوش ايمونيم، وعمل مع المستوطنين على تأسيس مجلس “ييشع” وحركة “ايموناه”. وفي عام 1988 تعرض ليفنغر الى الرشق بالحجارة في مركز الخليل فاطلق النار على متظاهرين فلسطينيين من داخل معسكر للجيش وقتل احدهم، وحكم عليه بالسجن لمدة ثلاثة اشهر فقط. وخاض انتخابات الكنيست في سنة 92 لكنه فشل في اجتياز نسبة الحسم.

الليكود يعترف: حكومة نتنياهو لن تصمد لأكثر من عامين او ثلاث

كتبت صحيفة “هآرتس” انه يتزايد في الليكود والبيت اليهودي والمعارضة البرلمانية التقدير بأن الائتلاف الضيق الذي شكله بنيامين نتنياهو لن يتفكك خلال الأشهر القريبة، وسينجح بالبقاء لفترة متواصلة نسبيا، رغم انه يعتمد على 61 نائبا فقط. وكان الليكود قد قدر بعد اعلان ليبرمان بأنه لن ينضم الى الحكومة، بأن انضمام المعسكر الصهيوني الى الائتلاف الحكومي بات اقرب وسيتم خلال اشهر قليلة، خاصة بسبب المصاعب التي يمكن ان تواجه الاصلاحات الاقتصادية التي يطرحها وزير المالية الجديد موشيه كحلون. ولكن هذا الرأي تغير في الأيام الأخيرة.

وقدر رئيس الائتلاف الحكومي، تساحي هنغبي، امس، ان الحكومة لن تنهي كافة دورتها، اربع سنوات ونصف، لكنه يعتقد انها يمكن ان تصمد لعامين او ثلاث، اذا لم يتم توسيعها خلال عدة أشهر. وقدر زعيم البيت اليهودي، نفتالي بينت، خلال محادثات مغلقة، ان الضغط الناجم عن امكانية تفكيك الحكومة سيؤدي بالذات الى تعاون كتل الائتلاف كي توثق التعاون بينها ولا تخلق ازمات تهدد مستقبل الحكومة.

وقال مسؤول رفيع في المعسكر الصهيوني ان فرص نجاح المعارضة باسقاط حكومة نتنياهو، خلال أشهر قليلة، منخفضة، لعدة اسباب من بينها اعتقاده بأن اعضاء المعارضة سيوافقون على التغيب عن التصويت مقابل تعهد الحكومة بدفع مشاريع القوانين التي سيطرحونها، او مساعدتهم على دفع مشاريع تهم الجمهور الذي انتخبهم.

وعلى كل حال فان الليكود لم يتنازل بعد عن امكانية توسيع الائتلاف وضم يسرائيل بيتنا، او يوجد مستقبل، او المعسكر الصهيوني، لكنه حسب التقديرات لن يوافق قادة هذه الاحزاب على الانضمام الى الحكومة خلال الاشهر القريبة. وقدرت اوساط في الليكود ان ضم المعسكر الصهيوني الى الائتلاف سيحتم خروج البيت اليهودي منه.

ايوب القرا يدعو الى قصف سوريا!!

نقل موقع “واللا” عن نائب وزير التعاون والتطوير الاقليمي، في حكومة نتنياهو، أيوب القرا، تصريحا يدعو فيه الى قصف سوريا حيث قال انه “إذا لم تنفذ عملية عسكرية في سوريا خلال الأيام أو الأسابيع القريبة سنجد أنفسنا تحت وابل من صواريخ الكاتيوشا”.

جاء تصريح القرا هذا امس (السبت) خلال احتفال ثقافي في بئر السبع على خلفية وجود مقاتلي “الدولة الإسلامية” (داعش) في منطقة القنيطرة في هضبة الجولان السورية، قرب الحدود مع إسرائيل. وحسب تصريحات القرا، الذي عُيّن في منصبه هذا الأسبوع، فان “إسرائيل الرسمية وغير الرسمية لا يمكنها القبول بأن يهدد تنظيم داعش الحدود الشمالية”. ولذلك، قال إنّه “لا مناص من التدخل في ما يجري في المنطقة”.

يشار الى ان جبهة النصرة التي انضمت مؤخرا الى التنظيم في سوريا، تعمل على أكثر من جبهة في ارجاء الدولة السورية. وتحدث الحرب الشرسة والمكثفة، في الأسابيع الأخيرة، في منطقة جبال القلمون، غربي سوريا وقرب الحدود اللبنانية. ولنتيجة الصراع على الهيمنة في المنطقة يمكن أن تكون ابعاد كبيرة على نشاطات حزب الله في المنطقة وعلى تقدّم التنظيمات المعارضة.

كما تتواصل الحرب في مناطق وسط سوريا وجنوبها، لكنه لم يتم التبليغ عن احتلالات ملموسة عدا منطقة القلمون، وتستعد قوات نظام الأسد لحماية البلدة القديمة “تدمر” في مواجهة مقاتلي داعش، وفي المقابل تواصل التنظيمات المعارضة محاربة النظام في مناطق الجنوب.

يشار أنّه في السنة الماضية وحتى بداية 2015، كان القتال في منطقة القنيطرة، شرسًا، أما الآن، فيبدو أن القتال يتمركز في منطقة القلمون. مع ذلك أشارت تقارير مختلفة الى أنّ التنظيمات الإسلامية، ومقاتلي حزب الله وتنظيمات أخرى تتواجد قرب الحدود الإسرائيلية.

مقالات

هل ينقذ عباس نتنياهو؟

يكتب حامي شليف في “هآرتس” ان أصوات الضحك التي تعالت في الكنيست يوم الخميس عندما أعلن نتنياهو ان حكومته الجديدة “ستعمل جاهدة من أجل السلام”، تحولت في غضون ساعات الى فيروس انتشر على الصفحات الاجتماعية وتردد صداه في جميع أنحاء العالم. حتى نتنياهو سيجد صعوبة في الحفاظ على تعابير جدية عندما سيحاول، إذا حاول، الإقناع بأن الائتلاف اليميني الضيق الذي شكله سيدعم التوصل الى اتفاق حول إنشاء دولة فلسطينية.

“هذا الاحتمال يبدو بعيدا الآن”، قال الرئيس أوباما، في تصريح هستيري مكبوح. واضاف في ختام مؤتمر القمة مع دول الخليج الفارسي في كامب ديفيد: “اعرف ان الحكومة الجديدة تضم بعض الاعضاء الذين لا يؤمنون بالضرورة بهذا الحل”. وبدا اوباما مترددا، ولا يسارع الى الحرب، ولم يظهر كمن ينوي مواجهة الواقع الذي نشأ في اعقاب الانتخابات.

قد تفرض الولايات المتحدة او لا تفرض الفيتو عندما تعرض فرنسا في مجلس الامن اقتراحها في الموضوع الفلسطيني، لكن لدى اوباما ما يكفي من المشاكل حتى دون العودة الى آلية عملية السلام التي يئس منها قبل فترة طويلة من فوز نتنياهو في انتخابات 17 آذار. ولكن حتى اذا حقق اوباما، في نهاية الأمر، حلم كل قائد يميني اسرائيلي وتخلى عن الذريعة الدبلوماسية، فان العالم لن يختفي، وسيتربص غالبيته لنتنياهو في الزاوية.

في نهاية الأمر ليس المقصود رئيس حكومة جديد يثير الفضول والتوقعات في بداية طريقه. رصيد نتنياهو انتهى قبل قيامه بعرض احدى اكثر الحكومات يمينية في تاريخ الدولة. اوروبا تنتظر الساعة المواتية منذ انتهاء عملية الجرف الصامد، ووزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فدريكا موغريني ستحضر هذا الاسبوع الى المنطقة كي تبدأ عملية باتت نهايتها السيئة معروفة.

التنظيمات الدولية تتمنى منذ زمن غرس اسنانها بنا، اللعاب بات يسيل من منابرها: حركة المقاطعة الدولية تستعد لاستغلال الساعة المواتية الفريدة من نوعها التي تولدت لكي تعمق سيطرتها على الحرم الجامعي في الولايات المتحدة واوروبا وتوسيع صفوفها من هناك. حتى انصار الدولة الثنائية الذين بات لديهم وكلاء في الطرف اليميني للحكومة، ينوون ضرب الحديد وهو ساخن. ويفترض بنتنياهو ان يعرف اين يقف: فالاعلام سيساعده كما يمكن لكؤوس الهواء مساعدة الميت، خاصة عندما يضطر، بدون مفر، الى توسيع البناء في المستوطنات. خطابه الغريب والمتسرع خلال عرض الحكومة اشار الى تخوفه من الحملة الشاقة التي تنتظره. كما انه استصعب اخفاء دهشته وخيبة امله من الهجوم القاسي وغير المتوقع من جانب يتسحاق هرتسوغ. لقد بات واضحا ان رئيس المعارضة لا ينوي انقاذه.

صحيح انه اذا احتل الحزب الجمهوري البيت الابيض في نوفمبر 2016، سيتمكن نتنياهو من تنفس الصعداء، ولكن ليس من الواضح ان حكومته ستبقى حتى ذلك الوقت. انه يحتاج الى حل متوسط حتى يتوجه الشعب الامريكي للانتخابات. فمن اين ستأتيه المساعدة، يتساءل بالتأكيد، في وقت يبحث فيه عن تصدعات تتيح له ضم شظايا اخرى الى الائتلاف، لكن الانقاذ قد يأتيه من جهة اخرى تماما: فمنقذه غير المتوقع قد يكون محمود عباس.

صحيح ان الرئيس الفلسطيني ينشغل الآن في خطواته الدولية: انه يهاجم على كل الجبهات، بدء من الاتحاد العالمي لكرة القدم (فيفا)، مرورا بمجلس الأمن في نيويورك، وحتى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي. عباس يشعر، وبمقياس كبير من الحق، انه تولدت ساعة مواتية لتحقيق الهدف الفلسطيني طويل الأجل، بتدويل الصراع، لكنه يتذكر ما ينساه الكثير من مشجعيه المتحمسين: انه لا يزال يعيش او يموت حسب نوايا اسرائيل. فاذا تجاوز السقف المنخفض جدا والذي سيثير جنون القدس، ستتزايد اصوات المتهورين في الحكومة الذين سيطالبون بخطوات من جانب واحد، يمكن لنتيجتها ان تنهي سلطة عباس.

في خطابه في يوم النكبة، طرح عباس ثلاثة شروط لاستئناف المفاوضات مع اسرائيل. انها لا تبدو عالية جدا، حتى بالنسبة لنتنياهو. يمكنه ان يوافق على محادثات متواصلة لمدة سنة، مع الهدف المجرد “انهاء الاحتلال حتى نهاية 2017″، وسيمنحه شركاؤه بعض الحبل على افتراض ان كل شيء يهدف الى الزينة فقط. سيجد صعوبة في اطلاق سراح كل اسرى ما قبل اوسلو، لكنه يمكنه دائما الخبط على الطاولة وتذكير وزراء حكومته بفضل من وصلوا الى هناك. صحيح انه لن يتمكن من اقناعهم بالموافقة على التجميد المطلق للاستيطان، ولكن بمساعدة بعض المقترحات من وراء الكواليس، والتي لن يستطيع عباس رفضها، يمكنه التوصل الى صيغة تسمح للجانبين باعلان الانتصار.

من شأن أي استئناف للعملية السلمية ان ينزل ضربة قاضية بكل من يتمنون الشر لنتنياهو، خاصة، ولاسرائيل عامة. وستعوض قدرا قليلا من قدرة المساومة في الموضوع الايراني التي فقدها في خطابه المتسرع في الكونغرس وستوفر له مجالا للمناورة. وسيضطر مجلس الامن الى الترحيب، وستعيد اوروبا سيف المقاطعة الى جرابه، وسيدخل رجال المقاطعة في حالة كبح، مؤقتة على الأقل، وحتى اوباما سيحظى اخيرا ببعض الراحة. وسيقف غالبية الرأي العام الاسرائيلي وراء مثل هذه الخطوة المفاجئة، وفي ظل ظروف كهذه، وحتى اذا واجه نتنياهو مقاومة شديدة من قبل البيت اليهودي واوساط اخرى في اليمين، سيكون من الصعب على هرتسوغ، وربما يئير لبيد، ايضا، رفض اقتراح بدخول الحكومة، بل وبثمن يقل عما يستعد نتنياهو لدفعه لهما اليوم.

صحيح ان الخطوات الجريئة وخوض المخاطر لا تعتبر الجانب القوي لنتنياهو، الا اذا هدفت الى انقاذ جلده، كما اثبت في يوم الانتخابات. ولكن الحذر، التشكك وربما الخوف هي التي قادته الى المستنقع الذي يغوص فيه الآن. في وضع كهذا، كما قال مارك تسوكربرغ، ذات مرة، يعتبر الامتناع عن خوض المخاطر هو اكبر خطر. من يعرف، ربما اذا بدأ نتنياهو باظهار الجرأة واتخاذ خطوات حاسمة فانه سيجد نفسه لا يحاول البقاء فقط وانما يستمتع بوظيفته.

من حقنا وواجبنا التوجه الى اوروبا

يسأل روغل ألفر، في “هآرتس” عما اذا كان شباك فرص حل الدولتين لا يزال مفتوحا؟ ثم يجب انه تم اغلاقه بسرعة، وان كل دقيقة تمر تبعده بشكل اكبر. وسيدعي المتفائلون بأنه تبقى عامين حتى يختفي نهائيا. وستحين اللحظة التي سيصعب فيها حتى اقتلاع طفل في الثالثة من عمره من مستوطنة تفوح.

هل يعتقد الفلسطينيون انه يمكن إنشاء دولة فلسطينية؟ لا. انهم يائسون. نشاطهم الدبلوماسي يضعف. وإذا لم تقم دولة فلسطينية، فماذا سيحدث لإسرائيل؟ الكثيرين يعتقدون أن الفلسطينيين سيوافقون على العيش فيها كمقيمين دون حق التصويت. سيتسوقون في المراكز التجارية وسيذهبون الى العيادة، ولكن ليس إلى صناديق الاقتراع. نوع من الفصل العنصري اللطيف، إلى أبد الآبدين. إذا كان هذا هو رأيكم، وإذا كان ضميركم هادئا امام هذه الرؤية، فهذا هو الوقت الذي سننفصل فيه عنكم. توقفوا عن القراءة.

ما الذي يجب علينا عمله، نحن الذين نعتقد بأن الدولة الثنائية القومية تعتبر كارثة عنصرية وعنيفة، والمكان الذي لا نرغب بتربية أطفالنا فيه؟ الساعة الرملية تنفد. فكم من الوقت تبقى لدينا؟ عمري مثل عمر الاحتلال. وفي غضون عامين سأبلغ الخمسين من العمر. “تبقت لدينا خمس سنوات،” غنى ديفيد باوي في البومه “زيغي ستاردست”. دعونا نقرر انه تبقت لدينا سنتين. الاحتلال البالغ من العمر 50 عاما لم يعد من الممكن اقتلاعه. ماذا علينا أن نفعل؟

هناك من يتمنى دخول يتسحاق هرتسوغ الى وزارة الخارجية. لكن هرتسوغ لن يخرجنا من الضفة، ولن يحقق السلام ولن يخلي عوفرا، لكنه سيقنع رفاقه الأوروبيين بمنحه فترة نعمة، لتعزيز أي عملية جوفاء لن تسفر الا عن تضييع الوقت. امنحوا وزارة الخارجية لهرتسوغ لمدة عامين، وسينتهي كل شيء بالنسبة لنا.

هناك من يدعون ان علينا أن نؤمن بتعقل الجمهور الإسرائيلي، وبرغبته بالهدوء وبقدرتنا على إقناعه بدعم سياسة تطبق حل الدولتين بشكل فاعل، بما في ذلك إخلاء المستوطنين من شارع 60 وتقسيم القدس. هؤلاء يعتقدون أنه يجب علينا وضع ثقتنا في العملية الديمقراطية الإسرائيلية ونبذ الأجواء الانهزامية. ووقف التعالي والازدراء وكراهية المصوتين لبيبي. انهم، في الواقع، يتفقون مع ادعاء اليمين، الذي يرى ان توجه اليسار الإسرائيلي الى الخارج، ليس مشروعا ابدا، ويتجاوز قواعد اللعبة الديمقراطية وتشتم منه رائحة الخيانة الاخلاقية، حتى لو لم تكن خيانة جنائية.

لو كانت لدينا 50 سنة أخرى، فلا مانع من ذلك. ولكن فرصة اقناع أغلبية كبيرة من الجمهور اليهودي في إسرائيل بتغيير موقفها خلال فترة قصيرة، هي مسألة غير واقعية. في نظرة رصينة، لا يعتبر الجمهور هنا شريكا. والفلسطينيين، سبق أن قلنا، رفعوا أيديهم. انهم يكتفون بالالتماسات الى لاهاي والفيفا. اما الجمهور في أوروبا، فهو شريك. هنا نعتبر أقلية ضئيلة. اما في أوروبا فنحن أغلبية تزيد عن 80٪، وبالتالي لدينا فرصة لإقناع الحكومات الأوروبية بأن تعكس الرأي العام لديها وتقود خطوة في مجلس الأمن للاعتراف بالدولة الفلسطينية كعضو كامل العضوية في الأمم المتحدة. هذا فقط، سيجبر إسرائيل على إنهاء الاحتلال.

هل تعتبر هذه خطوة ديموقراطية من جانبنا؟ نعم. لأن الدولة الثنائية القومية لن تكون ديموقراطية. الطريق الوحيدة لضمان الديموقراطية الاسرائيلية تكمن في قيام الدولة الفلسطينية. والطريقة الوحيدة لانشاء دولة فلسطينية تكمن في التوجه الى اوروبا. وعندما ترى اوروبا ان قادة اليسار الاسرائيلي يتحفظون او يرفضون التعاون معهم ضد الحكومة الاسرائيلية فان هذا يضعفهم. عندما يصر اليسار على ان المقصود مسألة اسرائيلية داخلية، تظهر اوروبا اصرارا اقل. وليس هناك ما يمكن عمله: نحن نحتاج الى المساعدة.

كراسي ترتعد

تكتب مراسلة “يديعوت احرونوت” سمدار بيري، من الدوحة في قطر، ان التصريحات النارية التي اطلقها المنصف المرزوقي، الرئيس التونسي السابق، أثارت اهتماما أقل من حقيقة ظهوره العلني في المؤتمر الاقتصادي الذي اقيم خلال الايام الأخيرة في العاصمة القطرية. لقد غاب قادة دول الخليج هذه المرة بسبب وجودهم في قمة كامب ديفيد. فالمرزوقي الذي وجه المواعظ الى الموظفين الكبار والمستشارين الاستراتيجيين حول المعادلة الخطيرة الكامنة في اهمال الجيل الشاب في العالم العربي، امام مخاطر الارهاب الاسلامي، خلق حقيقة مثيرة: فهو اول رئيس سابق يتجول بشكل حر، ويقدم النصائح وينتقد بلاده، ويسافر على متن الطائرات ويمنح لقاءات صحفية دون أي يحسب أي حساب، ويرجع الى بيته بسلام. لا احد ينتظره مع امر اعتقال، حتى لو سمح لنفسه باجتياز الخطوط الحمراء.

على بعد ساعة سفر من الدوحة، وفي بيت معزول في الصحراء السعودية، يقيم الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، الذي سبق المرزوقي في الرئاسة. ولمن نسي نذكر بأن تونس كانت رائدة “الربيع العربي” ومنها تدحرجت كرة الجليد الى ميدان التحرير في القاهرة، ثم ليبيا واليمن وسوريا. المرزوقي، الطبيب في مهنته، وناشط حقوق الانسان، سجن وهرب من تونس ولم يعد اليها الا بعد طرد بن علي، وجرف كل الصندوق في الطريق الى القصر الرئاسي. وخلال سنوات حكمه الثلاث جعل من الربيع العربي في تونس قصة نجاح، هي الوحيدة في “ربيع” العالم العربي، ومع ذلك خسر في الانتخابات، ولم تسقط شعرة واحدة من رأسه.

العالم العربي ينظر اليه متعجبا. فظاهرة وجود زعيم عربي سابق يعيش بحرية وبدون قيود، تعتبر اكثر مسألة نادرة. لقد قتلوا القذافي في ليبيا، وفي مصر سجنوا مبارك ثم مرسي الذي حكم عليه امس بالاعدام، وفي اليمن اجروا مفاوضات صعبة مع علي عبدالله صالح، وجندوا السعودية حتى نجحوا – بشكل جزئي حاليا – بالتخلص منه. وفي العراق اختبأ صدام حسين في باطن الأرض حتى تم العثور عليه واعدامه. ولم يغير القادة الآخرين في العالم العربي من طابع سلوكهم، فهم يتنازلون عن الكرسي، في يوم موتهم فقط، كما هو الحال بالنسبة لبوتفليقة في الجزائر وبشار الاسد في سوريا وعائلة الصباح في الكويت.

حتى حالة قطر لم يتم حلها بشكل كامل. فالحاكم السابق، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أقال والده عبر “ثورة فاكس”، عندما ارسل له رسالة كتب فيها: “لا ترجع من الخارج فقد جلست على كرسيك”. وقبل عامين، وبشكل مفاجئ، قرر الشيخ بن خليفة التخلي عن العرش لولديه، الشيخ تميم تسلم منصب الحاكم، والشيخ محمد تسلم رئاسة الحكومة، ومن وراء الكواليس يجلس الاب، الذي لم يشاهد على الملأ منذ ذلك الوقت، والأم، الشيخة الجميلة موزة، ويمسكان بالخيوط.

وكما يتعلمون استيعاب ظاهرة المرزوقي، ينظرون في العالم العربي الينا مستغربين. بالنسبة لهم نحن ضحايا ديموقراطية مبالغ فيها، ودكتاتورية من نوع جديد. ومهاما حاولوا التنقيب في موضوع تشكيل الحكومة الجديدة في القدس، فقد بدا الأمر لهم كولادة تعقدت وانتهت بمولود مشوه، ليس من الواضح كم سيعيش.

خلال محادثات جانبية في اروقة المؤتمر الاقتصادي في قطر طلبوا مني شرح أعراض حكومة نتنياهو الرابعة، وعملية توزيع الحقائب المهووسة في بث حي، وقوة المعارضة – ان كانت تملك قوة – والى اين يقود نتنياهو اسرائيل. كما طلبوا مني ان اشرح اذا كان الشعب الاسرائيلي يشعر بالقلق فعلا من النووي الايراني ام ان المسالة مجرد لعبة انتخابية لنتنياهو. “التخويف والانتصار” كما وصف ذلك بخبث، المحلل السعودي المخضرم جمال خاشقجي. وقال لي: “نحن نرى تدريجيا كيف بدأتم الاندماج في حينا”.

القدس لنا

يكتب دان مرجليت في صحيفة “يسرائيل هيوم” أنّ “القدس هي العاصمة الأبدية للشعب اليهودي. حتى في الفترات الأسود من السواد عندما احترق الهيكل وتم تغيير اسم المدينة الى “إيليا كابيتولينا”، ونظرت الأمة الى جبل الهيكل من مسافة بعيدة، من الشتات البائس. لأنها عاصمة إسرائيل– كما قال مناحيم بيغن – بقوة الحق، وليس بفضل القوة. وبالتأكيد ليس بفضل القوة فقط.

المظليون الذين صعدوا إلى باب الأسباط بعد 1897 سنة من خراب الهيكل لم يحولوا جبل الهيكل الى ممر مختصر للمشاة فقط، الذي يعتبر ممنوعا وفق العقيدة اليهودية. لقد وصلوا وهم يرددون صلاة “والى القدس، مدينتك ستعود بالرحمة”، وفي قلوبهم رغبة قوية بجعلها “القدس الذهبية”، كما رسختها قبل شهر من ذلك أغنية نعومي شيمر. هذه حقيقة بديهيّة.

لقد قامت حرب الستة بتصحيح الظلم الكبير الكامن في طرد اليهود من المدينة القديمة على ايدي العرب في عام 1948، لكنها أبقت إسرائيل تحمل حبة بطاطا لاهبة في يدها السياسية، وليس صدفة ان المتدينين الوطنيين في الحكومة تخوفوا من تحرير القدس أكثر من غيرهم.

في حينه، وفي خضم النصر الكبير المفهوم ضمنًا امام مرأى الحائط الغربي، أصدر موشيه ديان قرارًا ذكيًا ليس له مثيل: لقد عمل وفق نصيحة مئير شمغار وأمر بإزالة العلم الاسرائيلي من فوق جبل الهيكل، والذي بدا كطعنة في عين كل مسلم؛ ومن ثم منح المسؤولية عن إدارة المكان المقدس للوقف الأردني تحت النظام الإسرائيلي؛ وأزال رغم المعارضة الشديد من قبل الكثيرين، الحواجز والاسلاك الشائكة التي قسمت القدس وأعلن أنّه تم توحيد القدس والمدينة، وهذا هو الأساس.

اليوم هناك من يتذمرون من هذا الوضع، ولكن، عمليًا، استطاع موشيه ديان خلق واقع جديد يقارن تعامل العالم مع ما يجري في القدس، عن اي مكان آخر في منطقتي الضفة الغربية. فموضوع القدس لم يحل، انه الأكثر تعقيدًا من أي شيء آخر، لكن قرار موشيه ديان بكل مركباته سمح باستمرار الحياة القائمة منذ عام 48. لكن اسرائيل تقف هذه السنة بالذات أمام تحديات سياسية فريدة من نوعها. يكفي أن نسمع الأصوات الصادرة الآن في أمريكا، أوروبا والفاتيكان كي نفهم هذا الأمر.

ربما تكون قضية القدس هي الأكثر صعوبة من أي تعقيدات أخرى في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. لكن ربما يمكن إيجاد حل وسط أولي فيها، يزيل الضغوطات الكبيرة عن إسرائيل، وهو التوصل الى حل وسط يقضي بالتعاون المشترك في إدارة الحوض المقدس من قبل الإسرائيليين، وممثلين من العالم العربي (ليس فلسطين بالذات) والأمم المتحدة. ليس لكي نخسرها، بل على العكس، كي تبقى بمعظمها في ايدينا.

عندما يتنازل أوباما عن المفاوضات- على نتنياهو أن يهتم بأوروبا

كتب أمير تيفون في موقع “واللا” انه بعد ايام معدودة من انتهاء الانتخابات الإسرائيلية، اتصل الرئيس الأمريكي براك أوباما برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ليهنئه بفوزه. وفي البيان الذي نشره البيت الأبيض بعد المحادثة، قيل أنّ اوباما أوضح لنتنياهو ان الولايات المتحدة “ستعيد تقييم” توجهها بشأن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، خاصة في أعقاب تصريحات نتنياهو ليلة الانتخابات، بان الدولة الفلسطينية لن تقوم خلال فترة حكمه.

“إعادة التقييم” هو مصطلح لا يحب أي قائد في العالم سماعه من رئيس الولايات المتحدة حول سياسته. وفي تاريخ العلاقات بين الدول ظهر هذا المصطلح لأول مرة في سنوات السبعينيات، عندما قرر الرئيس الجمهوري جيرالد فورد “إعادة النظر” في العلاقات مع إسرائيل، بسبب رفضها لعملية السلام مع مصر، واجبر ذلك التهديد إسرائيل على التسوية ومهّد الطريق للاتفاق المرحلي بين إسرائيل ومصر في العام 1975.

في نهاية الأسبوع أوضح اوباما خلال لقاء مع شبكة “العربية” ما هي نتيجة “إعادة التقييم” الذي ستجريه ادارته في الشأن الإسرائيلي-الفلسطيني. بعد سنة فقط من انهيار المفاوضات التي أدارها جون كيري، اعترف اوباما أنه لا يمكن في هذه المرحلة أن بدء مفاوضات اخرى بين إسرائيل والفلسطينيين، وأنه بدلاً من البدء بسلسلة مفاوضات أخرى ميؤوس منها، ستركز الولايات المتحدة على خطوات عملية في المنطقة تحافظ على حل للدولتين، على أمل أن تتهيأ في المستقبل ظروف اكثر مريحة لتحقيق هذا الحل. رغم ان أوباما لم يشر في تصريحاته، إلى السبب الحقيقي الا ان قراره هذا لا يرتبط بالنزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، وإنما بالمفاوضات مع إيران حول برنامجها النووي، وبالرغم من خطاب نتنياهو في الكونغرس، فان اوباما يتمتع في الوقت الحالي باحتمال كبير بتمرير الاتفاق النووي في الكونغرس الأمريكي.

في البيت الأبيض يتخوفون من ان تساعد المواجهة العلنية مع إسرائيل في الشأن الفلسطيني، بنيامين لنتنياهو على تجنيد دعم إضافي بين أعضاء الكونغرس الديمقراطيين، بشكل يهدد الاتفاق مع إيران. وبين خياري الاتفاق مع إيران والدولة الفلسطينية، اختار أوباما الاتفاق مع إيران، وهو يعرف تمامًا أنّ هذا القرار يعني وقف المسار الفلسطيني حتى نهاية فترة حكمه.

الشأن الفلسطيني خارج جدول الأعمال

ويبقى سؤال واحد مفتوح: كيف سيتم التصرف عندما تقدم فرنسا خلال الصيف القادم اقتراحًا لمجلس الأمن حول إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967. كما نُشر سابقًا هنا وفي أماكن أخرى، فانّ معظم القيادة التنفيذية العليا الرفيعة في وزارة الخارجية وفي البيت الأبيض، تعتقد أنّ على الولايات المتحدة أن تمتنع عن فرض الفيتو على هذا الاقتراح، بشرط أن يكون النص متوازنًا لصالح إسرائيل- مثلاً، أن يشمل مصطلح “دولة يهودية”.

لكن أوباما لم يقرر بعد، إلا أنه طلب من الفرنسيين عدم عرض الاقتراح حتى شهر تموز القادم، حتى ينتهي من المفاوضات مع إيران. الأمر الوحيد الذي يجب أن يُقلق رئيس الحكومة نتنياهو بشأن تصريحات اوباما، هو تأثير المحتمل في أوروبا. فهناك نقاشات تجري الآن في الاتحاد الأوروبي حول التعامل مع إسرائيل، فبينما تحاول – وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فدريكا موغريني – إقناع نتنياهو وأبو مازن بالعودة إلى المفاوضات، يعتقد موظفون كبار من حولها يعتقدون أنّ هذا الأمر سيكون مضيعة للوقت ويطالبون باتخاذ خطوات، متمثلة بفرض عقوبات جديدة على الاستيطان. وعندما يعترف رئيس الولايات المتحدة شخصيا بأنه لا معنى للمفاوضات، يمكن لأقواله ان تحسم النقاش.

شاهد أيضاً

توصية بمحاكمة مسؤول سابق بمجلس الأمن القومي الإسرائيلي بتهمة الفساد

أوصت الشرطة الإسرائيلية بتقديم لائحة إتهام ضد نائب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق، أفريئيل …

اترك رد

Translate »