شيزوفرينيا حماس: بين الانقلاب والانتخابات

بقلم: حميد قرمان

من خلال متابعة أدق تفاصيل المشهد السياسي الفلسطيني توقفت كثير امام سؤال: كيف لي ان أصدق بان حماس ذاهبة بجدية للانتخابات التشريعية والرئاسية التي دعا اليها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وانا اراها تمنع حفل احياء الذكرى الـ(15) لاستشهاد الرئيس الشهيد ياسر عرفات..خوفا من ان يستثمر هذا الحفل الطرف الاخر لاظهار شعبيته والتي حاولت حماس دفنها طوال سنوات انقلابها؟
وكيف لي ان أصدق جديتها وتصريحات رئيس مكتبها السياسي..وانا اراها تضع عربة المراوغة والمماطلة قبل حصان الانتخابات؟..في اسلوب تميزت به على مدار 13 عاما منذ انقلابها الاسود على مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية عام 2007..الحوار الذي نتج عنه عشرات الاتفاقيات بين حركتي فتح وحماس..وما زالت حماس تطالب بعقد لقاءات مع حركة فتح لانتاج اتفاقيات جديدة لتنهي انقلابها الاسود..وهو ما رفضته حركة فتح واصرت ان لا حوار مع حماس بل تنفيذا لاخر اتفاقية تمت بين الحركتين عام 2017.
كيف لي ان أصدق بانها ستخضع لنتائج الانتخابات وتعترف بها في ظل استمرار افصامها عن الواقع السياسي والاقليمي والدولي..وتبعيتها لمنظومة سياسية “الاخوان المسلمين”..والتي افسدت معظم الدول العربية وادخلتها في ازمات وصراعات حكم؟
كيف لي ان أصدق بانها ستسمح للشعب الفلسطيني في قطاع غزة بممارسة حريته وتقرير مصيره عبر انتخابات نزيهة وهي التي قمعت حراكه الشعبي “بدنا نعيش” بل وتعتقل النشطاء والصحفيين واصحاب الفكر والرأي؟
من السذاجة السياسية ان اصدق انه عندما فازت حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006.. بسبب اخطاء مارستها حركة فتح بامتياز..وتناسب الظرف الاقليمي والدولي ليتولى اسماعيل هنية رئاسة الوزراء لحكومتين كانت الثانية منهما حكومة وحدة وطنية..لم تستمر بسبب مخطط حماس الاخواني بالانقلاب على الشرعية وخلق امارة تكون عاصمة لدولة الاخوان المزعومة تحت حكم مكتب الارشاد العالمي.. ومنذ تلك اللحظة وحماس تراوغ لاستمرار حكمها الاستبدادي في غزة بشتى الطرق والوسائل حتى لو تحالفت مع اعداء الأمس وشياطين الفكر الآخر، فتراها تغزل التحالفات تارة مع ايران وتارة مع تركيا اردوغان وتارة مع مصر السيسي وتارة مع قطر وتارة مع المفصول من وطنه محمد دحلان الذي كان احد اسباب الانقلاب الحمساوي، واخيرا تفاهماتها مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي سمح بمد حماس شهريا بـ 15 مليون دولار قطري تأتي لقادتها عبر حقائب عن طريق مطار اللد “بن غوريون”، فكيف لي ان أصدق بعد كل ما سردته أو ان أومن بان حماس تريد الانتخابات وانها ستنهي الانقلاب..
فهل اصدق شيزوفرينيا حماس و استمر في سذاجتي السياسية؟

شاهد أيضاً

نتنياهو بين جنون الحكم وخيار نيرون

بقلم: د. ناصر اسماعيل اليافاوي ثمة معطيات سياسية أشعلت الضوء الأحمر لنتنياهو لتنذر بانهيار بقائه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 + 12 =