في ذكرى الإستقلال :غزة تلملم جراحها وتمضي

بفلم : نمر العايدي

غزة لا يشبه إلا غزة ،لو نظرت الى حال جميع الدول التي مرت وخاضت حروب الحرية والاستقلال عن المحتل والمستعمر لا تستطيع القول إلا أن غزة تشيه غزة .
معادلة في غاية الغرابة والتي في كثير من الأحيان لا تدخل في المنطق ولا تتساوق مع العقل ،لماذا يفرض الموت على غزة على فترات متقطعة ومتباينة ،النفس البشرية تهرب من الموت ودائما تطلب النجاة بشتى الطرق ،لكن في غزة الوضع مختلف تماما الموت يركض مسرعا خلف كل مواطن في غزة .
غزة تبحث عن بصيص الحياة في كل شارع وزاوية وزقاق ،غزة تبحث عن الحياة فتجد الموت واقف ينتظر أبناءها في كل مكان ،لله در غزة هل هو القدر من الله أم نحن جلبنا القدر الينا .
بكاء أطفال ونساء غزة لا يسمعه العالم ،الجثث المقطعة والمتفحمة لا يراه العالم وكما قال الشاعر :
قتل شعب بأكمله قضية فيها نظر وموت إمرء في غابة قضية لا تغتفر .
غزة لن يبتلعها البحر غزة ستبتلع البحر تبتلع كل الظلم والطغيان والقتل والدمار ،غزة ستقف على رجليها من جديد ستودع شهدائها وتضمد جراحها وتبني بيوتها وستمضي من جديد .
الحال في الشق الأخر من الوطن ليس بأحسن من غزة ،فالشباب والصبايا والنساء يقتلون على الشوارع وأمام الكاميرات ويحرق الأطفال وتهدم البيوت وتصادر الأرض ويقتلع االشجر وتضم أراضي وتبنى المستوطنات .
كل هذا يجري لأننا طلاب حرية وإستقلال ونريد أن نكون مثل بقية شعوب العالم لنا وطن محدد المعالم ولنا ميناء ومطار نغادر ونعود بحرية مطلقة وأي فلسطيني في الخارج له حق أن يعود الى فلسطين متى يشاء ،ولنا يوم استقلال نرفع علمنا ونقيم فية الأفراح ولا نقيم فيه بيوت العزاء على أطفالنا ونساءنا ورجالنا .
حال الفلسطينيين لا يشبه حال أحد ليس غزة وحدها بل كل فلسطين ،هذا العالم الذي يدعي أنه حر وديمقراطي لا يرى ما يحدث في فلسطين ولا يحرك ساكنا ،يطلق النار على فتى أو فتاة ويتركون ينزفون حتى الموت ولا يسمح لتقديم المساعدة لهم .
ماذا دهى العالم هل منطق القوة والتخويف جعل العالم لا يستطيع فتح فاه حتى لغة التنديد والإدانة حذفها الكثير من قاموسه ،فقط تسمع إدانة على من يعتدى علية وتجد مبرر للقاتل ،أهذا هو العالم المتحضر متحضر في كل شيء وعندما يصل الأمر الى فلسطين يصبح هذا العالم متوحش ويرى الظلم عدلا ويرى العدل ظلم ،هذه قسمة لا ترضي أحد .

شاهد أيضاً

فلسطين عصية على الغياب …!

بقلم: د. عبد الرحيم جاموس فلسطين نقطة الصفر، نقطة المركز، وكلمة السر في الحرب وفي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر − 15 =