البابا يبحث مع الرئيس عباس مرحلة ما بعد الاعتراف بالدولة الفلسطينية

هيثم زعيتر:
شهدت القضية الفلسطينية حدثاً هاماً مع إحياء الذكرى السنوية الـ67 لنكبة فلسطين بما يُعزّز قضية العرب المركزية الأولى، بإعطائها بُعداً دولياً جديداً باحتضان مسيحي بعد الإسلامي، وهو ما يُؤكّد على مكانة فلسطين التاريخية والدينية.
وكان مسرح الحدث هذه المرّة حاضرة الفاتيكان من خلال سلسلة من النشاطات التي تمثّلت بـ:
– رفع العلم الفلسطيني للمرّة الأولى على حاضرة الفاتيكان مع اعترافها بالدولة الفلسطينية.
– وصف البابا فرنسيس للرئيس محمود عباس بـ«ملاك السلام».
– تطويب الراهبتين الفلسطينيتين مريم بواردي حدّاد وماري ألفونسين أو سلطانة دانيال غطاس.
– قيام شبّان فلسطينيون وأردنيون بخدمة الذبيحة الإلهية في الفاتيكان وهي المرّة الأولى، فيما شهدت ساحة القديس بطرس حضوراً واسعاً من فلسطين والأردن ولبنان، حيث رُفِعَتْ أعلام الدول الثلاث.
هذا الحدث الذي أعطى بُعداً للقضية الفلسطينية من أعلى مرجع مسيحي في العالم يُؤكّد على مكانة فلسطين العربية بعمقها الإسلامي والمسيحي وما هو تجسّد على أرض الواقع بمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، الذي يرسّخ مقوّمات الدولة الفلسطينية، في وقت تتوالى المآزق التي يعيشها الكيان الصهيوني، والتي تجلّت بما عانى منه بنيامين نتنياهو في تشكيل حكومته الرابعة، التي تُعتبر من أكثر الحكومات تطرّفاً وهشاشة بين الحكومات الـ34 المتعاقبة منذ قيام الكيان الغاصب.
هذا الحدث العالمي يُؤكّد حق الشعب الفلسطيني بدولة مستقلة، ويرسل رسائل واضحة إلى العالم بأنّ الشعب الفلسطيني هو شعب مظلوم، وأنّ «إسرائيل» دولة محتلة، ويبيّن أنّ العالم المنقسم – مُتّفق على أنّ فلسطين ما زالت البوصلة الوحيدة في العالم التي تلتقي باتجاهها الديانات السماوية الإسلامية والمسيحية، والتي تتزامن مع الاحتفال بإسراء ومعراج الرسول محمّد (صلى الله عليه وسلّم) وتوقيت ذلك بتتويج القديستين مع ذكرى نكبة فلسطين.
وتكمن أهمية اعتراف الفاتيكان بالدولة الفلسطينية وتوقيع اتفاق رسمي بأنّها ثمرة جهود بذلت على مدى سنوات طويلة بين الكنيسة الفلسطينية والقيادة الفلسطينية ممثّلة بالرئيس عباس ودولة الفاتيكان باعتبارها السلطة الكنسية الكاثوليكية الأعلى في العالم.
وهذا الأمر يفتح المجال أمام اضطلاع الكنائس في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا للضغط على حكوماتهم للاعتراف بالدولة الفلسطينية ما يساهم في تعزيز المكانة الدولية لفلسطين، والتي يمكن أنْ تعطي ثمارها اعترافاً من قِبل المزيد من دول العالم بالدولة الفلسطينية ودعم تجسيد الاعتراف الدولي في هيئة الأمم المتحدة لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، بمساجدها وكنائسها، وتفتح المجال أمام زيارة المسيحيين لأداء الحج، ما يُعطي تغييراً مباشراً على وضع الكنيسة المسيحية في فلسطين، وذلك من خلال منح أوقاف مسيحية ضمن الاتفاق، ما يساهم بتثبيت الوجود المسيحي في فلسطين وإفشال المخطّط الصهيوني الهادف إلى ترحيل المسيحيين كما المسلمين من مهد الديانات السماوية.
وقد رافق الرئيس عباس في زيارته، عضو اللجنة التنفيذية لـ«منظّمة التحرير الفلسطينية» صائب عريقات، والناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، والمستشار السياسي للرئيس نمر حمّاد والمستشار الدبلوماسي للرئيس مجدي الخالدي، ومستشار الرئيس للشؤون المسيحية زياد البندك، ومدير عام «الصندوق القومي الفلسطيني» رمزي خوري، ووزيرة السياحة رولا معايعة، ومستشار وزير الأوقاف للشؤون الخارجية الشيخ جمال الدين أبو هنود، ورئيسة بلدية بيت لحم فيرا بابون، وسفير فلسطين لدى الفاتيكان عيسى قسيسية وسفيرة فلسطين لدى إيطاليا مي كيلة.

جريدة “اللواء” 18-5-2015

شاهد أيضاً

“عدم الانحياز” في “اليونسكو” تدين قرار ترامب بشأن القدس

أدانت مجموعة دول عدم الانحياز في منظمة “اليونسكو” قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن القدس. …

اترك رد

Translate »