مكاسب أردنية جديدة بخصوص ملف القدس في اليونسكو

تبنى المجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) قراراً يتعلق بالقدس خلال إجتماعاته الأخيرة في باريس نهاية الشهر الماضي يتضمن مكاسب كبيرة للأردن فيما يتعلق بملف القدس في اليونسكو.
وقامت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين بإعداد مسودة القرار الذي تقدمت به مندوبة الاردن الدائمة لدى اليونسكو بالتنسيق مع الجانب الفلسطيني وحشدت الدعم والتأييد اللازم له.
ويتضمن القرار لأول مرة تثبيت تسمية المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف كمترادفين لمعنى واحد، ويدعو القرار إسرائيل كقوة قائمة بالإحتلال لعدم إعاقة مشاريع الإعمار الهاشمي في المسجد الأقصى المبارك، كما يدعو لإعادة فتح باب الرحمة أحد أبواب المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف الذي أغلقته السلطات الإسرائيلية منذ عام 2003.
ويأتي القرار كنتيجة للجهود الدبلوماسية الأردنية المكثفة، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني للدفاع عن القدس ومقدّساتها، حيث ينطلق الموقف الأردني إزاء القدس الشرقية من الوصاية و الرعاية الهاشمية التاريخية على الأماكن المقدّسة الإسلامية والمسيحية فيها، التي يتولاها حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني إبن الحسين، والتي بموجبها سيستمر الأردن ببذل كافة الجهود الممكنة لرعاية وصيانة وحماية هذه الأماكن المقدسة وخاصةً المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف.
كما سيستمر الاردن بالتصدي لأية انتهاكات إسرائيلية، ولن يتوانى عن اتخاذ كافة الإجراءات الدبلوماسية والقانونية إزاء أي انتهاك أو إجراء يستهدف المقدسات، وذلك تطبيقاً للدور التاريخي للمملكة الأردنية الهاشمية في القدس الشريف ووفقاً لمعاهدة السلام الأردنية – الإسرائيلية، وسيواصل الأردن العمل على الحفاظ على عروبة القدس الشرقية المحتلة وعلى وضعها القانوني كمدينة واقعة تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي حسب قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وجاءت الإتفاقية الأخيرة التي وُقّعت بتاريخ 31 آذار 2013 بين الملك عبدالله الثاني، صاحب الوصاية وخادم الأماكن المقدسة في القدس، والرئيس محمود عباس رئيس دولة فلسطين ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، لتؤكد على دور جلالته في رعاية المقدسات، وحقه في بذل كل الجهود القانونية لحماية المقدسات الإسلامية في القدس، وكذلك لحماية المقدسات المسيحية التي تخضع للقوانين الأردنية.
وكان الأردن قد بادر عام 1981 لتسجيل مدينة القدس على لائحة التراث العالمي وذلك للحفاظ على عروبة القدس الشرقية وتراثها، وجراء المخاطر التي تهدد تراث المدينة المقدسة، تقدم الأردن عام 1982 بطلب إدراج تراث القدس على لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر، حيث وافقت لجنة التراث العالمي على المطلب الأردني بموجب قرار لها آنذاك.
ومنذ ذلك الحين، يتابع الأردن بشكل حثيث ملف القدس في اليونسكو، ومن أهم الهيئات التي تناقش الملف في اليونسكو هو المجلس التنفيذي، إلى جانب لجنة التراث العالمي، حيث عقد المجلس التنفيذي اجتماعاته الأخيرة في شهر نيسان الماضي في باريس، وحضر الأردن تلك الاجتماعات بوفد يمثل عدد من المؤسسات الأردنية المعنية، وتقدم بمشروع (قرار فلسطين المحتلة) بالتنسيق مع الجانب الفلسطيني والمجموعة العربية في المجلس التنفيذي، والذي يتكون من خمسة مواضيع وهي القدس والحرم القدسي الشريف، وبعثة الرصد التفاعلي للبلدة القديمة في القدس وأسوارها وتلة باب المغاربة، وقطاع غزة، والحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل و مقام بلال بن رباح في بيت لحم، كما قامت مندوبتنا الدائمة في باريس بحشد الدعم والتأييد لمشروع القرار وتم تمريره وتبنيه بشكل رسمي من قبل لجنة البرامج العلاقات الخارجية والمجلس التنفيذي في دورته (196).
وحقق الأردن من خلال القرار المذكور العديد من المكاسب، والتي يرد بعضها لأول مرّة في قرارات اليونسكو، ومنها توثيق اسم المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، كمترادفين لمعنى واحد، حيث حاولت السلطات الإسرائيلية سابقاً التمييز بين هذين المصطلحين، وإعتبار أن المكان المقدس للمسلمين هو فقط المسجد القبلي (الجامع الأقصى) والإشارة إلى تلة باب المغاربة على أنها جزء من المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، حيث كانت تُذكر في القرارات السابقة كجزء من البلدة القديمة فقط (وبما يتوافق مع الموقف الإسرائيلي) ومطالبة إسرائيل بوقف إعاقة مشاريع الإعمار الهاشمي، والسماح بتنفيذها فوراً، وهي تلك المشاريع التي تُشرف عليها لجنة إعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة بموجب القانون الأردني رقم 32 لسنة 1954 والمطالبة بإعادة فتح باب الرحمة أحد أبواب المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف الذي أغلقته السلطات الإسرائيلية منذ عام 2003، وإجراء الصيانة العاجلة واللازمة له.
هذا بالإضافة للتأكيد على كافة قرارات المجلس التنفيذي السابقة والتي تخدم في مجملها الموقف الأردني إزاء الحرم القدسي الشريف.
ويأسف القرار لعدم وقف إسرائيل، كقوة قائمة بالإحتلال، الحفريات المستمرة في القدس الشرقية وبشكل خاص داخل البلدة القديمة وحولها، ويدعوها لوقف تلك الحفريات وحظرها، وفقاً لالتزاماتها بموجب أحكام وقرارات واتفاقيات اليونسكو ذات الصلة.
كما يدعو لوقف الإنتهاكات الإسرائيلية المستمرة والمتعلقة بالإغلاقات والحد من دخول المسلمين إلى المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، والمحاولات لتغير الوضع القائم ما قبل عام 1967، واستهداف المواطنين والعلماء المسلمين ورجال الدين المسيحي، إلى جانب أعمال الترميم قرب المسجد، بالإضافة إلى الإعتقالات المستمرة من قبل القوات الإسرائيلية، ودخول المتطرفين اليهود إلى الحرم القدسي الشريف، كما يدعو إسرائيل، كقوة قائمة بالإحتلال، لوضع حد لهذه الانتهاكات التي تُشعل التوتر بين الأديان.
ويؤكد القرار على أهمية حماية والمحافظة على التراث الثقافي للمسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، و يدعو إسرائيل، كقوة قائمة بالإحتلال، إلى وقف إعاقة 19 مشروعا من مشاريع الإعمار الهاشمي، والسماح بتنفيذها فوراً.
كما يُعبّر القرار عن أسفه على الأضرار الناجمة من قبل القوات الإسرائيلية بتاريخ 30/10/2014، والتي الحقت ضرراً بالبوابات و النوافذ الأثرية في المسجد القبلي، وهو مكان عبادة مقدس للمسلمين، وجزء لا يتجزأ من موقع تراث عالمي.
ويُعبر القرار عن قلقه العميق إزاء الإغلاق الإسرائيلي لباب الرحمة أحد أبواب المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، ومنع أعمال الصيانة فيه، ويحث إسرائيل لوقف المعيقات لإجراء الصيانة اللازمة له، لإصلاح الأضرار الناجمة عن الأحوال الجوية، وخصوصاً تسرب المياه إلى غرف المبنى.
ويستنكر القرار، القرار الإسرائيلي المتعلق بربط جبل الزيتون بالبلدة القديمة في القدس عن طريق العربات المعلقة بالأسلاك (التلفريك)، بالإضافة إلى بناء مركز كيدم، وهو مركز للزوار يقع قرب الحائط الجنوبي من المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، و”بيت ليبا” و”مبنى شتراوس”، ومشروع المصعد عند حائط البراق، ويدعو إسرائيل، كقوة قائمة بالإحتلال، إلى التخلي عن المشاريع المذكورة أعلاه وفقاً لإلتزاماتها بموجب اتفاقيات اليونسكو ذات الصلة، وبالأخص اتفاقية لاهاي بشأن حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح (1954)، و كذلك قرارات اليونسكو ذات الصلة.
ويلاحظ القرار التطور الإيجابي الملحوظ في دخول المسلمين إلى المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف خلال الأربع شهور الماضية، ويحث إسرائيل، كقوة قائمة بالإحتلال، إلى أخذ التدابير اللازمة للحد من الانتهاكات الإستفزازية التي تنتهك حرمة وسلامة المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، و تؤجج التوتر.
ويأتي التحسن في موضوع دخول المصلين المسلمين إلى المسجد الأقصى على خليفة الضغوط الدبلوماسية الشديدة التي مارسها الأردن، والتي تمثلت بحزمة إجراءات و تحركات كان منها تقديم شكوى رسمية لدى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بالإضافة لإستدعاء السفير الأردني في تل أبيب للتشاور على خلفية الإنتهاكات الإسرائيلية المستمرة للحرم القدسي الشريف، في الخامس من شهر تشرين الثاني من العام الماضي، حيث أدت تلك التحركات والضغوط الدبلوماسية التي مارسها الأردن والتحركات التي قامت بها الدبلوماسية الأردنية والإجراءات التي اتخذتها، بأن أعلنت إسرائيل عن التزامها بالحفاظ على الوضع القائم في القدس الشرقية واحترامها للرعاية والوصاية الهاشمية على مقدساتها الإسلامية والمسيحية، ومع ذلك فإن آليات الرقابة مستمرة لرصد أية انتهاكات ترتكب للتصدي لها، فيما تم رفع كافة القيود العمرية عن دخول المصلين إلى الحرم القدسي الشريف خلال أيام الأسبوع، وقد سجلت أعداد المصلين في الحرم الشريف أيام الجمعة إرتفاعاً ملحوظاً في أعقاب إستدعاء السفير الأردني للتشاور والإجتماع الثلاثي في عمان، حيث تراوحت أعداد المصلين بين حوالي 40 ألف إلى 80 ألف، فيما كانت تتراوح خلال فترة ما قبل التحركات الأردنية بين 4 إلى 6 آلاف مصلي، كما شهد الحرم الشريف تناقصاً ملحوظاً في أعداد المتطرفين الذين يتم السماح لهم بالدخول يومياً.
ويعبر القرار عن إستنكاره للإجراءات الإسرائيلية الأحادية الجانب والمتعلقة بتلة باب المغاربة، والمتضمنة أعمال توسعية في حائط البراق على حساب الآثار الإسلامية المتبقية في الموقع، والإنشاء القسري لمنصة جديدة للصلاة اليهودية في الموقع، ويؤكد مجدداً على عدم جواز اتخاذ الجانب الإسرائيلي أية إجراءات أحادية الجانب وفقاً لإلتزامها بموجب إتفاقية لاهاي بشأن حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح (1954).
ويشكر القرار في إحدى فقراته الأردن على تعاونه، ويدعو إسرائيل، كقوة قائمة بالإحتلال، للتعاون مع دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك، وفقاً لإلتزاماتها بأحكام اتفاقية اليونسكو، لتسهيل دخول خبراء الأوقاف الأردنيين مع المواد والأدوات اللازمة لتنفيذ التصميم الأردني لموقع تلة باب المغاربة وفقاً للقرارات الصادرة عن اليونسكو ولجنة التراث العالمي بهذا الخصوص.
كما يحث القرار إسرائيل، وبصفتها السلطة القائمة بالإحتلال، على تنفيذ القرارات الصادرة عن اليونسكو، وعن المؤتمر العام، وعن المجلس التنفيذي ولجنة التراث العالمية، لإجراء إجتماع الخبراء حول تلة باب المغاربة وإرسال بعثة الرصد التفاعلي للبلدة القديمة في القدس، ويدعوها للموافقة على تنفيذ الاجتماع وتسهيل مهمة الخبراء المشار إليهم وفقاً لقرارات اليونسكو، وبما يتفق مع التزاماتها بموجب أحكام اتفاقيات اليونسكو لحماية الممتلكات الثقافية والتراث الثقافي.

(وكالة بترا:18/5)

شاهد أيضاً

“عدم الانحياز” في “اليونسكو” تدين قرار ترامب بشأن القدس

أدانت مجموعة دول عدم الانحياز في منظمة “اليونسكو” قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن القدس. …

اترك رد

Translate »