المصالحة بين الإنكار والميوعة! كتب يحيى رباح

نقترب حثيثا من انهاء السنة الثامنة من عمر الانقسام البغيض، الذي يقول عنه شعبنا إنه نكبة ثانية، ويقول عنه أعداؤنا الاسرائيليون انه انتصار كبير وقفزة مذهلة، ويقول عنه خبراء السياسة إنه فكرة وتخطيطا وتنفيذا صناعة اسرائيلية مئة بالمئة، واقتصر دورنا فلسطينيا على الوقوع بالحفرة ونحن ننظر اليها وعلقنا في الفخ المنصوب لنا ونحن نثرثر ببلاهة.
وفي هذه السنوات الثماني، سقطت الى حد الفضيحة كل مبررات الانقسام التي كان الانقساميون وحلفاؤهم من العرب والعجم وفصائل التنظيم الدولي للإخوان المسلمين وأشباههم يرددونها على مسامعنا ليل نهار.
فقالوا ان الانقسام هو الحسم في وجه الفلتان الأمني! رحم الله أيام زمان، فها نحن في احط درجات الفلتان الأمني، فبالاضافة الى ثلاث حروب تدميرية جعلت قطاع غزة كسيحا لا يقوى على الوقوف على قدميه، يعيش فوضى امنية شاملة آخرها انفجارات” السلاطين ” الثلاثة في شمال القطاع التي خلفت واحدا وستين جريحا، وانفجارات النصيرات وقبلها الانفجارات الخمسة عشر لبيوت القيادات الفتحوية وقتلى الأنفاق مع انها لا تعمل والحوادث الجنائية المتنوعة، وغرقى البحار والبلاغات العسكرية التي تصدر عن السلفيين، ومنشورات المركز الشيعي في قلب غزة السنية جدا، وبيانات داعش، واستمرار الركض وراء الأوهام من قبل حماس التي اصبحت هي نفسها تطلق هذه الأوهام وتركض وراءها حتى لا تذهب الى استحقاقات المصالحة بشكل جدي.
ولكن خلال ثماني سنوات من الانقسام:
ورغم صعود الشرعية الوطنية الفلسطينية الى نجاحات كبرى على الصعيد الدولي بالاعتراف المتزايد بدولة فلسطين وآخرها اعتراف الفاتيكان وتطويب القديستين الفلسطينيتين وحضور القضية اكثر على مسرح الحدث العالمي بينما كان الإسرائيليون يراهنون على تجاهل القضية في حمى الأحداث المأساوية الجارية في منطقتنا للعام الخامس على التوالي! ولكن مع الأسف هناك من جانب بعض الأطراف الفلسطينية خاصة حماس إنكار لبشاعة الانقسام، وتتشبث بالانقسام، واعتبار الانقسام هو الحصة التي تريدها حماس وتستغني بها عن الشراكة الوطنية تحت سقف النظام السياسي وتحت سقف الشرعية الوطنية.
لقد فشلت حماس فشلا ذريعا في الصعود الى الأولويات الفلسطينية وظلت مربوطة وتابعة لأجندات الآخرين وعلى رأسهم التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، ووجدنا ان حماس من خلال هذا الإنكار تورطت في معارك لا ناقة لنا فيها ولا جمل من خلال انسياقها بلا ارادة ولا خصوصية ولا تمييز مع برنامج الإخوان المسلمين ومعاركهم الفاشلة.
اما الملاحظة الثانية: فهناك ميوعة وسطحية في ادارة ملف الانقسام من بعض الأفراد والأطراف هنا وهناك، حيث البعض يتحولون الى وسطاء باهتين في هذا الاشتباك الرئيسي، والبعض يتعيش من بقاء الانقسام والفعاليات الوهمية لإنهائه، والبعض يحاولون حل مشاكلهم الذاتية الصغيرة على حساب المواقف الباهتة والتائهة، واعتبار الانقسام كما لو انه لعبة مسلية وما بين الإنكار والميوعة يعيش الانقسام ويفتك بنا ويشوه صورتنا ويعبث بإنجازاتنا، فهل هؤلاء المنكرون والمائعون كانوا يتوقعون ان يعيش الانقسام ويجتاز سنته الثامنة.
Yhya_rabahpress@yahoo.com

شاهد أيضاً

موقف ترامب ما بين الثابت والمتغير في السياسية الخارجية الاميركية

بقلم: إبراهيم أبراش قرار الرئيس الأمريكي ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل اليهودية وإن كان …

اترك رد

Translate »