اعترافات قاتل “صلاح خلف” ومحاضر التحقيق : تفاصيل اغتيال القادة الثلاثة

خصّ اللواء محمود الناطور أبو الطيب دنيا الوطن بتفاصيل اغتيال صلاخ خلف ابو اياد وأبو الهول وابو محمد العمري في تونس .
واستجاب اللواء الناطور لطلب الزميل عبدالله عيسى في زاوية الدنيا حكايات والتي طالب فيها من عاصروا قضية اغتيال ابو اياد للكشف عن تفاصيل اغتياله واعدام القاتل “حمزة ابو زيد” .. وكان قد كشف اللواء طارق ابو رجب تفاصيل جديدة عن كيفية اعدام القاتل بعد نقله الى اليمن .

ننشر ما كتبه رئيس مركز الناطور للدراسات والابحاث اللواء محمود الناطور ابو الطيب ..

اغتيال أبو إياد وأبو الهول وأبو محمد العمري:

الشهيد صلاح خلف (أبو اياد)
شهدت الساعات الأولى من مساء 14/1/1991 حدثا مأساويا فلسطينيا على التراب التونسي، أضيف إلى سلسلة الأحداث التي تعج بالأسى والفجيعة في تاريخ الثورة، فقد ارتقى كوكبة من قادة كانوا من أبرز أعمدة العمل الأمني والوطني الفلسطيني، ولهم في حركة فتح مكان الصدارة بين إخوانهم المناضلين: صلاح خلف(*) (أبو إياد) عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ومسؤول الأمن الموحد في منظمة التحرير، أسهم في انطلاقة فتح وكان عبر مسيرة الكفاح الثوري رباط الوحدة الوطنية والساعي لديمومتها ورجل القبول الفلسطيني والعربي والدولي، لم يكن يخشى الموت فالشجاعة من أبرز صفاته، فقد كان يدرك أنه مشروع شهادة.

الشهيد هايل عبد الحميد
هايل عبد الحميد(*) (أبو الهول) عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ومسؤول الأمن المركزي ومن خيرة رجالاتها الذين واكبوا التأسيس، فاجتمعت فيه صفات القيادة والقدرة على قراءة الحدث والتخطيط، وهو فوق كل ذلك إنسان بكل معنى الكلمة، طغت عليه البساطة وطيبة القلب عن وعي وادراك مضافا لذلك الحس الأمني العميق الذي سخّره لحماية حركة فتح والدفاع عنها. كان أبو الهول يمتاز بأخلاقه الرفيعة وصداقته للجميع وعطاءه المميز وهدوئه الملفت وحنكته وصبره وحبه للمساعدة وتقدير ظروف الآخرين. فخري العمري (أبو محمد)(**) وهو من الكوادر في أجهزة الأمن الفلسطينية ومن أقرب الأصدقاء لصلاح خلف، تلك الصداقة التي دامت عشرات السنين ولمفارقات القدر فقد أبى الصديقان أن يفارق احدهما الآخر حتى موعدهما مع الشهادة.

تفاصيل عملية الاغتيال(*):
التحق المتهم حمزه أبو زيد بحركة فتح عام 1982 بعد أن غادر الأردن إلى سوريا عن طريق التهريب ثم التحق بمعسكر بيت نايم ومن هناك تم اختياره للسفر إلى يوغسلافيا في دورة خاصة التحق بعدها مرافقا مع مدير المكتب في بلغراد حيث اختلف معه ثم أعيد إلى دمشق حيث أرسله أبو بشير مسؤول امن السفارات مرافقا وعنصرا من عناصر الآمن إلى مكتبنا في باكستان حيث بقي هناك مدة قصيرة ثم أعيد لتونس حيث التقى مع زكريا بعلوشة، الذي أعاده مرة أخرى ليعمل مع عناصر الأمن والحماية في مكتبنا بهنغاريا ثم اختلف مع مدير المكتب الذي أعاده لتونس/ وتم التحقيق معه في مكتب الأمن المركزي في حمام الشط ثم ألحقه الأخ أبو الهول لحراساته، وبعد ذلك تقابل مع حسني عبيد الذي اقنعه بترك الأخ أبو الهول والالتحاق بالأخ هواري/ في بغداد حيث التحق به هناك وخضع لفترة تدريبية، ثم وبسبب رغبة هواري في تسفير شبابه خارج العراق بسبب ظروف خاصة كان يتعرض لها أرسله مع غيره من الشباب إلى هنغاريا وانتقل منها لبولندا حيث أقام بها واختلط مع الطلبة.
وخلال وجوده في بولندا تعرف على المدعو ناصر الراشد وهو من مسؤولي تنظيم أبو نضال الذي استطاع بعد عدة لقاءات أن يجنده في التنظيم بعد أن عبأه فكريا ونفسيا وكان ذلك في شهر/4/1988 ثم تم ترحيله في شهر/5/1988 إلى يوغسلافيا حيث تقابل هناك مع المدعو كمال شكري الذي استأجر له غرفة إقامة وبدأ يعطيه مائتي دولار شهريا، كمخصصات له من المجلس الثوري وعرفه على المدعو خليل (مسؤول العمليات في جنوب شرق آسيا)، الذي أرسله في مهمات اختبارية إلى اليونان والفلبين في بداية شهر 7/1988.
في منتصف شهر 7/1988 زوده مسؤوله التنظيمي في المجلس الثوري/ خليل بتذكرة سفر إلى الفلبين وبمبلغ ثلاثة آلاف دولار بعدما وقع له على وصل استلام وكلفه بالسفر إلى الفلبين لتنفيذ عملية قتل إحدى الشخصيات الصهيونية التي يتوقع حضورها إلى الفلبين في منتصف شهر 8/1988 واعتقد أن هذه هي مهمة اختبارية وبالرغم من أنني بقيت في الفلبين منذ وصولي إليها في منتصف شهر 7/1988 ولغاية 2/2/1989. وبعد العودة من الفلبين اعلمني خليل/ بأنه سيسافر إلى ليبيا بناء على قرار التنظيم وتم السفر في شهر 5/1989.
ويضيف: عند وصولي لمطار طرابلس بتاريخ 14/5/1989 واجتيازي إلى الصالة استقبلني المدعو عيسى جرادات والذي يعرفني من صوري السابقة، فلفظ اسم التعارف وقال مشيرا نحوي “الرفيق محمد” أجبته نعم.. عندها رحب بي وأخذني بسيارته إلى فندق اليسر المجاور لفندق مرحبا. وبعد خمسة عشر يوما حضر عيسى إلى الفندق وبعدما سدد الحساب نقلني من فندق اليسر إلى مقر إقامتهم الخاصة والكائنة بالقرب من ساحة السويحلي.
في أواخر شهر 4/1990م حضر الأخ أبو عمار والأخ أبو الهول إلى ليبيا لحضور احتفالات إحياء مناسبة ذكرى استشهاد الأخ أبو جهاد والتي أقيمت في قاعة الشعب، فكانت فرصة لي كي أقابل أبو الهول لطلب العودة للعمل معه. فذهبت صباحا وحاملا في رأسي الرواية التي ساعدني نعيم يوسف بتأليفها لأسردها أمام أبو الهول، وعند وصولي للفندق صعدت للطابق الثالث وقابلت احمد سعيد الذي قال لي ها هو أبو الهول في الداخل ومعه عبد الله الإفرنجي فطرقت الباب ودخلت للغرفة الكائنة في نهاية الكوردور بجهة اليسار حيث كانت غرفة احمد سعيد على الجهة اليمنى وبداخل الغرفة سلمت على الأخ أبو الهول ثم جلست وقلت أخ أبو الهول أنا بدي أرجع وبدي أعيد علاقتي وأنا أخطأت في السابق بهروبي من عندك وأنني على استعداد لتلقي أية عقوبة تفرضها علي، وأنا مستعد لأية محاكمة وأن تحاسبني على أي قصور سابق ارتكبته وأتمنى أن تقبل عودتي مرة ثانية لعندك، لم أحدث الأخ أبو الهول عن الأماكن والبلدان التي تنقلت وعشت فيها، حيث اختصر الأخ أبو الهول الجلسة قائلاً اذهب لأحمد سعيد واحكي له الذي حصل معك وبعدها خرجت وجلست مع أحمد سعيد وحكيت له القصة الوهمية وطردي من بولندا إلى يوغسلافيا وهروبي من المافيا إلى ليبيا وإنني كنت أريد الهجرة إلى أستراليا، أي أخبرته القصة التي ساعدني بتأليفها نعيم يوسف وبقيت مع أحمد سعيد إلى المساء.
استأذنت بعدها وغادرت الفندق إلى المقر حيث قابلت نعيم وقدمت له تقرير عن مقابلتي لأبو الهول وسردي القصة الوهمية لأحمد سعيد وأعلمته أنه يوجد شبه موافقة مبدئية من أبو الهول على إعادتي للعمل عنده فارتاح نعيم لما حدث معي وقال هذا جيد، وفي اليوم التالي ذهبت إلى الفندق وأقمت مع أحمد سعيد في غرفته مدة ليلتين، وفي يوم سفر الأخ أبو الهول قال أبو الهول لوائل سكيك اقطع لحمزة تذكرة ليسافر إلى تونس، وعند نزول الأخ أبو الهول رافقته إلى باب الفندق حيث ودعني قبل سفره قائلاً: لا تنسى يا حمزة تأتي إلى تونس، وعدت بعد ذلك إلى المقر وأخبرت نعيم يوسف أن الأخ أبو الهول وافق على إعادتي وعملي كحراسات في بيته.
بتاريخ 9/5/1990م حضر نعيم وقال بدنا نتقابل مع أبو نضال أجبته ماشي الحال ومباشرة نزلنا إلى الشارع بحيث ركبنا بسيارة بيجو والتي كان ينتظرنا بداخلها عيسى وأنا، جلست على المقعد الخلفي وقاد السيارة نعيم، الذي طلب مني أن أحني نفسي على المقعد الخلفي بحجة على أن لا يراني أحد أثناء ركوبي معهم وسارت السيارة حوالي ثلث ساعة بعدها أوقف نعيم السيارة ونزلنا نحن الثلاثة ودخلنا إلى بناية بعدها أوقف نعيم السيارة ونزلنا نحن الثلاثة ودخلنا إلى بناية مسرعين وصعدنا الدرج إلى الطابق الثاني حيث قرع نعيم جرس الشقة الواقعة على الجهة اليسرى وبعدها فتح الباب دخلنا إلى الصالة فطلب مني نعيم الجلوس على الكنبة الكبيرة وجلس إلى جانبي عيسى ثم دخل نعيم إلى إحدى الغرف وبعد ثلاثة دقائق خرج وطلب مني اللحاق به لغرفة أخرى بالشقة ودخلنا نحن الثلاثة إلى تلك الغرفة، وبعد لحظات من دخولنا دخل أبو نضال وهو يلبس بدلة سفاري لون جيشي وهو متوسط الطول ومعتدل البنية زلمة كبير بالعمر بالخمسينات، اصلع، فوقفنا نحن الثلاثة، وتقدم أبو نضال مني، وعندما صافحته قال لي الرفيق أبو نضال، ثم امرنا بالجلوس وبعد جلوسه جلسنا.
وجه أبو نضال حديثه إلي أنا أحب الشباب عندما نأمرهم بأمر ينفذونه، أجبته: نعم، تابع نحن اخترناك لهذه المهمة وبدك تنفذها ولازم تنفذها.. وأنت الذي تصلح بهذه المهمة وخاصة أنك حصلت على موافقة أبو الهول لإعادتك وهذا أمر ولازم تنفذه وأمرنا لا تستطيع أن تعفي نفسك منه، أجبته: حاضر وماشي الحال، وتابع أنا مسؤول التنظيم بيدي أن أجعلك وأهلك تتمتعون بحياة سعيدة وإذا تقاعست بيدي أن أدمرك وأهلك، وتأكد أنه ستكون لك الحياة ولأهلك عند نجاحك بالتنفيذ، وكذلك ستكونون سعداء، ونحن مش حننساك كتنظيم وأنت عارف أن هؤلاء جماعة عرفات وخصوصاً أبو إياد قتله لصالحك وصالح التنظيم، وأبو إياد هذا خرب التنظيم، والاختيار صار عليك ولا تراجع عن هذا الاختيار ونحن عندنا أسلوب إما أن تعيش أنت وأهلك عيشة سعيدة وخاصة أن أهلك فقراء وتتمنى لهم السعادة أو الدمار يقع عليكم، وتعرف إحنا تنظيم إيدنا طويلة وهذه أوامر التنظيم، ثم شرح لي كيفية تنفيذ عملية قتل أبو إياد بقوله عند حضور أبو إياد لبيت أبو الهول عليك أن تستخدم سلاح الحراسات الذي معك وتطلق النار بغزارة وعلى مقربة على أبو إياد وتصويب النيران على الجزء الأعلى من جسده، وتتأكد من موته ثم سألني هل تحسن استخدام السلاح والرماية، أجبته أنني رامي جيد وأجيد استخدام السلاح والرماية، فقال ستنجح بالعملية وخاصة أنك ستطلق النار على أبو إياد من مسافة قصيرة، وبعدما تتأكد من قتل وموت أبو إياد تهرب إلى تونس المدينة ومباشرة إلى القرى الشمالية التي تقع على حدود تونس الجزائر شمالاً، ونحن كتنظيم نستطيع التقاطك، إذا اعتقلت فإن التنظيم سينفذ عمليات مقابل استردادك، وتخليصك ووعدني بمكافئة حياة كريمة لي ولأهلي.
في هذه الغرفة التي قابلت فيها أبو نضال ولمدة حوالي ثلاثة أرباع الساعة، كنت أجلس أنا ونعيم على الكنبة الطويلة وكان أبو نضال يجلس على الكنبة الصغيرة المجاورة والتي كان يفصلني عنها فقط طاولة زجاجية وعيسى كان جالسا على الكنبة الفردية المجاورة لنعيم، وطيلة ذلك اللقاء لم ينطق عيسى أو نعيم بأية كلمة، وفقط كان الحديث دائما من أبو نضال.
وفي نهاية هذا اللقاء خرج أبو نضال بعد أن سلم علي بشدة بكلتا يديه، وامرني بالتنفيذ وعدم التقاعس وكانت لهجته متعصبة وحازمة والتي كانت تغلب كل عباراته معي في ذلك اللقاء وبعد خروجه خرجت أنا ونعيم يوسف وعيسى وغادرنا الشقة إلى السيارة وبواسطتها ذهبنا إلى المقر حيث دخلت لغرفتي على أن يحضر نعيم لطرفي في اليوم التالي، وحضر في اليوم التالي وأخذ يردد عبارات أبو نضال بأن السعادة ستشملني وأهلي بعد تنفيذ قتل أبو إياد، وسيعم الخير على التنظيم وحذرني من التخاذل لأن التنظيم له أساليبه الخاصة في تدميري وأهلي الذين لن تقم لهم قائمة، فحاولت أن أدخل اسم عاطف أبو بكر الذي تسبب في شق التنظيم فرد بحزم القرار قرار والأمر أمر وقرار التنظيم أن تنفذ قتل أبو إياد وكان جافا وحازما، في حديثه معي، ثم ودعني ليعود ثانية وفي اليوم التالي عاد لغرفتي وسلمني مبلغ 850 دولار بعدما وقعت له على وصل استلام، ثم غادر الغرفة.
وبتاريخ 14/5/1990م ذهبت إلى مطار طرابلس وقابلت الأخ وائل سكيك والذي عرفني في المطار على علي قايم ابن أخ احمد سعيد والذي سافر معي إلى تونس للعمل كزميل لي في حراسات أبو الهول، وعند وصولنا إلى تونس التحقت بعملي كحراسات في بيت الأخ أبو الهول وبقيت أترقب مجيء أبو إياد لبيت أبو الهول من شهر 5 حتى 10-1990م ولكنه لم يحضر.
ووجدت هذه المدة فرصة لأتخلص من العملية المكلف بتنفيذها وفي بداية شهر 10/1990م قلت للأخ أبو الهول أريد إجازة إلى ليبيا لمشاهدة أختي التي مضى علي اثنا عشر عاما دون أن أراها، وفرصة أنها حضرت إلى ليبيا وأتمنى الموافقة على أن أسافر لأرى أختي، فأعطاني الأخ أبو الهول إجازة لمدة أسبوع وتذكرة سفر اشتراها لي محمد حمدان وبتاريخ 4/10/1990م غادرت تونس جوا بموجب جواز سفري الأردني المزور باسم عساف جابر المهدي إلى طرابلس ومن المطار ذهبت مباشرة إلى المقر الكائن في منطقة السويحلي والخاص بجماعة أبو نضال، وبعدما طرقت جرس الباب فتح لي المخول بالمقر حيث يعرفني ودخلت لغرفتي السابقة وقابلت نعيم يوسف وقدمت له تقريرا عما حدث معي طيلة الخمسة اشهر وأخبرته أنني ترقبت خمسة اشهر مجيء أبو إياد إلى بيت أبو الهول ولم يحضر أبو إياد إلى ذلك البيت وربما لن يحضر أجابني نعيم يا أخي شو عرفك مش حيجي الزلمة..؟ شو استكثرتها خمسة أشهر، فأجبته: ربما قتله في بيته فاشلة.. حيث لا يحضر أبو إياد لبيت أبو الهول، فأجابني بحزم الخطة عليك بتنفيذها وكما وضعت.
وتابعت محاولا استبدال العملية بعملية قتل عاطف أبو بكر الذي شق التنظيم وشرحت لنعيم إنني أثناء وجودي في تونس تعرفت على تحركات عاطف ومكان سكنه بالمرسى فأجابني سيبك من عاطف أبو بكر، ونحن قادرين على الوصول إليه في أي وقت نريد ولكن الآن نحن نريد المهم وهو قتل أبو إياد، وصمم نعيم على رجوعي إلى تونس خلال أسبوع، وبقيت طيلة هذه المدة في المقر، ومرة خرجت إلى صالة فندق البحر المتوسط للتسلية على التلفزيون وأثناء جلوسي سمعت شخص جزائري يجادل شخص تونسي ففهمت انهما يتحدثان بخصوص جواز السفر ولعدم موافقة التونسي على شراء جواز السفر، ترك زميله وخرج فحاول الجزائري الخروج من الفندق فلحقت به وسألته هل كنت تعني أنك ستبيع جواز سفر، أجابني بعد تأمل.. نعم، واتفقت وإياه أن اشتري منه جواز السفر الجزائري بمبلغ 110 دينار ليبي وبعدما يضع عليه صورتي وسلمته الصورة وفي اليوم التالي وبالصالة تسلمت منه الجواز الجزائري عليه صورتي (باسم عبد الكريم بن ولهه) ودفعت له مبلغ 105 دينار تونسي بحجة أنني لا أملك غيرها وعندما عدت للمقر أخبرت نعيم قصة جواز السفر الجزائري وأبرزته أمامه فاستحسن ذلك ودفع لي ثمن الجواز مائة وخمسة دنانير ليبية.

وقال بعدما تنفذ عملية قتل أبو إياد تستخدم الجواز الجزائري بدخول الجزائر بدلا من جواز سفرك الأردني المزور. وخلال إقامتي في المقر كان يحضر إلي نعيم ويتكلم بلسان أبو نضال محرضاً تارة ومرغباً تارة أخرى. وفي 11/10/1990م غادرت طرابلس إلى تونس حيث سمح لي بالدخول كون اسمي موضوع قبل مغادرتي تونس وعدت لعملي كعنصر حراسات في بيت أبو الهول وكالعادة.
وفي يوم 14/1/1991م ذهبت عند المغرب لبيت زميلي رمضان سالم والذي كنت أتردد إليه باستمرار لحضور نشرة الأخبار على التلفزة حيث لا يوجد في منامتنا تلفزيون، وبعدها خرجت وإياه إلى سيارتي نوع/ اتوبيانكي/ وركبت وإياه بها إلى بيت أبو الهول لنقوم بمهمة الحراسة حيث وقتها كان عندنا دوام، وأوقفت السيارة بالنزلة الخلفية للبيت كالعادة ثم دخلت من الباب الخلفي وأخذت سلاحي الفردي وكالعادة نصعد إلى حديقة البيت للسلام على الشباب المناوبين وبعدها طلعت إلى حديقة البيت فشاهدت سيارة سوداء مصفحة(*)، فسألت الحارس أمام الباب الرئيسي للبيت وهو علي قاسم من الزوار عندنا، فأجابني: بكلام لم أفهمه عندها دخلت إلى غرفة المرافقين المجاورة للباب الرئيسي فسلمت على الجالسين وشاهدت مرافقي أبو إياد ومباشرة خرجت لأقف إلى جانب علي قاسم وكنت متأكد من أن الزائر هو أبو إياد وذلك من خلال مرافقيه الذين شاهدتهم في غرفة المرافقة وبقيت أنتظره بالخارج قرب مكان توقف السيارات بالممر الداخلي، وأترصد خروجه لأطلق عليه الرصاص وأنسحب..
انتظرت كثيرا حوالي أكثر من ساعتين لكن أبو إياد لم يخرج، وأثناء وقوفي مزح معي علي بقوله شو رأيك أطخ على هذه السيارة ويقصد المرسيدس مقابل أن تعطيني مخصصك ومهمتك الشهرية، وكان وقتها واقفا إلى جانبنا رمضان سالم وجوهر عطيه “أبو شهاب” وحتى لا يشتبهوا بي عند سحبي أقسام البندقية قلت لهم يا شباب وين الرش ووين الحبة حبة حبة واضعاً إصبعي على الأمان، فأخذوا يضحكوا وقال أحدهم على الوسط رشا، فصرت أتكتك بالأمّان واستمريت واقفا بالممر بعدها ذهب رمضان وجوهر وعاد ليقول لي أن مهند عرب يطلب مني الذهاب إليه والقيام بحراستي على الباب الخلفي فأجبته انتظر قليلاً سوف أكلم الأخ أبو إياد كلمتين “شو صار بقضية فلسطين” وبقيت واقفاً إلى جانب علي وتململت قائلاً له: ما طلعش الأخ أبو إياد؟ وكنت في داخلي أفكر بإمكانية تنفيذ العملية عند موقف سيارة أبو إياد بداخل البيت حيث تكون عملية الانسحاب أقل خطورة، فحاولت إلهاء علي بقولي: شايف هذه اللمبة وأقصد المثبتة على مدخل المنزل فيها “ماس كهربائي”، واذهب يا علي وقول لهم وأقصد من بداخل المنزل أبو الهول أنه يوجد “ماس” في اللمبة فأجابني علي سيبك. وكنت أقصد باختلاقي موضوع الماس باللمبة حتى إذا شافني علي أطرق باب منزل أبو الهول لا يشك بي.
ومن الجدير بالذكر فإنني عندما عرفت أن الأخ أبو إياد هو الذي يزور أبو الهول في يوم 14/1/1991م من خلال مشاهدتي سيارته المتوقفة في فناء دار أبو الهول وكذلك من خلال مشاهدتي لمرافقي الأخ أبو إياد الذين كانوا يجلسون في غرفة المرافقة عدت لمكان توقف سيارتي على النزلة المجاورة للباب الخلفي للمنزل وأدرت محركها حيث أعدت توقيفها على مدخل الشارع المؤدي لبيت الأخ أبو الهول وأوقفتها وكانت مقدمتها باتجاه الشارع الرئيسي أي جهزتها لاستخدامها عند الهرب بعد تنفيذ قتل أبو إياد. وكان بداخل سيارتي مسدس (توغاريف) سبق أن سرقته في غفلة من أحد مرافقي الأخ أبو الهول، وكان المسدس وقتها في خزانة الأسلحة وأخفيت المسدس مدة طويلة منذ سرقته في شهر 8/1990م وقمت بمسح الرقم المدقوق عليه كي لا يتم التعرف عليه في حال ضبطه معي.
واستغليت دخول علي لغرفة المرافقين المجاورة للباب الرئيسي ودخلت إلى باب منزل الأخ أبو الهول وقرعت الجرس وبعدما فتحت الشغالة الفلبينية الباب دخلت للمنزل ومباشرة إلى الصالة وكان موجودا الأخ أبو محمد والذي لا أعرفه وأبو إياد وأبو الهول قاعدين، وبينهما الطاولة الصغيرة، فقلت مساء الخير ووجهت بندقيتي إلى أبو إياد وأطلقت النار بغزارة باتجاه أبو إياد، وأكيد أصيب أبو محمد بطلقاتي في كتفه اليسار والأخ أبو الهول أصيب بطلقاتي عند مروره من أمام النيران واستمر سائراً على قدميه وخرج من الباب وأنا بعدما تأكدت من موت أبو إياد أسرعت إلى باب المنزل فسمعت صوت المرافقين لا بل الشباب جايين وأنا لا أريد إطلاق النار عليهم فدخلت لداخل المنزل وأطلقت صلية على الأرض ثم صعدت الدرج إلى الطابق العلوي لأقفز من باب البرندة إلى الشارع.

وعلى الجانب الآخر من المشهد وبعد أن سمع الحراس والمرافقين إطلاق النار سادت الفوضى واعتقد بعضهم أن إطلاق النار من خارج المنزل فخرج بعضهم مسرعين كما فعل (فؤاد النجار – أحد مرافقي الشهيد أبو إياد) لمواجهة أي إطلاق من الخارج إلا أن صراخ أبو الهول الذي وصل إلي باب الفيلا (زاحفا) نبههم أن صوت الرصاص كان على القادة في الداخل وسمع الجميع أبو الهول يقول (قتلنا الجاسوس.. قتلنا الجاسوس) فقاموا بإخلائه فورا من المكان باتجاه المشفى حيث فارق الحياة هناك… أما داخل المنزل فكان أول الداخلين الأخ/ أبو أحمد الكباريتي وهم من قدامي مرافقي الشهيد أبو إياد حيث أذهله ما رآه في صالون المنزل (كما روي في إفادته بعد الحادث) حيث ذكر إنه رأى الشهيد أبو إياد جالسا وفوقه الشهيد أبو محمد العمري وحينما حاول إسعافهما لم يستطع حمل أبو محمد العمري وحده فالرصاص كان قد مزق جسده (رحمه الله) واستطاع حمله بمعاونة رفاقه حتى يحافظ على الجسد سليما أما أبو إياد فقد كان يجلس وقد فارق الحياة هو الآخر وتبين فيما بعد أنه أصيب بثلاث طلقات بينما أصيب أبو محمد العمري بأكثر من عشرين رصاصة مزقته تماما أما الشهيد أبو الهول فقد أصيب بطلقتين واحدة في رجله والأخرى في بطنه وذلك خلال وصوله إلى الباب، وهو الوحيد الذي فارق الحياة بعد وصوله للمشفى أما أبو إياد وأبو محمد فقد فارقا الحياة فورا.
وأثناء صعودي الدرج قابلتني زوجة أبو الهول (نادرة – أم رضا) وابنتها “رولا” وكانتا يردن النزول فقلت لهن انتظرا، ولكونهما أصرتا على النزول أجبرتهما على الصعود وأجلستهما بالغرفة وبعد قليل صعدت الخادمة الفلبينية فأجلستها معهن وإذ بأحمد سعيد ينادي من تحت يا حمزة انزل قتلتهم، فقلت له بدي أنا عاطف أبو بكر ولدي رسالة شفوية أريد أن أوصلها له وفي داخلي متأكد أن سبب مأساتي وقتل أبو إياد هو عاطف أبو بكر.
ثم نادى أحمد نادرة موجودة.؟ أجبته نعم، وقالت هي أنا موجودة يا أحمد، وبعد ذلك قال أحمد: عاطف ليس موجودا وهنا أبو ثائر، قلت له فليتكلم، وقال أبو ثائر من الأسفل: يا خالي أجبته: نادي لي عاطف أبو بكر، قال: طيب وراح ولم يعد، رجع احمد سعيد وناداني شخص من الأسفل قائلاً انه مسؤول من الداخلية، قلت أريد عاطف أبو بكر، أجابني هذا بالجزائر، عندها قلت له وماذا يثبت انك من الداخلية قال بطاقة التعريف، قلت: اقذفها لي بالأعلى، وفعلا قذفها فوقعت على الدرج عندها قال: انزل طولها، فقلت له ابعث واحد من عندك يأخذها واربطها بشيء ثقيل واقذفها لعندي ثانية، وفعلا صعد واحداً نازعاً ملابسه من الأعلى وطلب مني الأمان، فقلت له اصعد وأخذ البطاقة من على الدرج، ونزل وأعيد قذفها للأعلى باتجاهي، وبعدما تثبت من الهوية بإشعال عود الثقاب تأكدت أن صاحبها بلقاسم سنطح من الداخلية التونسية وبعد ذلك ألقيت له الهوية، وبسبب إصابتي بإرهاق نتيجة الوضع وبسبب النعاس قمت بحرق جواز سفري الأردني المزور حتى لا يتفطن أحد لذهابي إلى الفلبين وحرقت فواتير السيارة وناديت أنا نازل، وفعلا نزلت إلى الدرج وألقيت بسلاحي والمخزنين حيث تم اعتقالي من قبل الأمن التونسي والذين نقلوني مخفوراً إلى الداخلية التونسية رهن التحقيق.

رواية زوجة أبو الهول:
تقول زوجة أبو الهول، بأنها كانت نائمة في فراشها وأيقظها فجأة صوت الرصاص قادماً من غرفة المعيشة تحتها، وسمعت حمزة يصيح عدة مرات “دع عاطف أبو بكر يساعدك الآن” ثم سمعت زوجها يصيح”: ماذا فعلت يا حمزة؟ وهنا انطلقت عدة رصاصات وحاول أبو الهول أن يصل إلى الباب ولكنه، أي حمزة، عاجله برصاصة في رجله ثم في المعدة عن قرب.
أسرعت زوجة أبو الهول إلى الغرفة الملحقة حيث وجدت ابنتها ذات السبعة عشر ربيعاً مكومة في سريرها، فأخذتها بين ذراعيها وسمعت أقدام تصعد السلم واقتحم حمزة عليهم الغرفة واغلق الباب وراءه وصاح بهم: إن الإسرائيليون هنا.. لقد قتلوا أبو الهول.. وصاحت: هل هو حي؟ دعني أدخل وأراه. لقد جرح، ولا تسأليني أكثر من هذا، جلست المرأتان معاً على الأرض في أحد الأركان، الابنة تصرخ والأم تحاول تهدئتها، بينما حمزة يجول في الحجرة صامتاً، وأخذ يلتقط أشياء صغيرة من مائدة زينة الفتاة، وكان يفحصها ثم يضعها مرة أخرى ثم يحدق من النافذة، رأى البرق وسمع الرعد وكان المطر يتساقط، كان الظلام شديد في الخارج وسمعته زوجة أبو الهول يسب عاطف أبو بكر أحد المنشقين من منظمة أبو نضال وأقسم أن يقتله.. ثم أخذ مظروفاً من جيبه وبحث فيه عن حبه ابتلعها ثم ابتلع أخرى وأخرى على مدى الخمس ساعات التي احتجزهم فيها كرهائن. وسمعوا سيارات تتوقف أمام المنزل، ووقع أقدام هنا وهناك، لقد وصل البوليس التونسي.

في الدور العلوي كان التليفون يدق ويدق.. وأخيراً أجابه حمزة.. كان هادئاً وسمعته يقول: لقد قتلت أبو إياد وأنا احتجز الآن عائلة أبو الهول كرهائن ولن أطلق سراحهم إلا إذا أتيتني بعاطف أبو بكر.. لدي رسالة له.. وغمر البوليس التونسي المكان بالضوء واستخدم مكبرات الصوت ينادي حمزة: حمزة، اترك النساء ولا نريد منك شيئاً.. وأخذوا يكررون الرسالة نصف ساعة.. ثم ساد الصمت وكان حمزة يخرج الأقراص من مظروفه ويبتلعها. في ساعات الصباح الأولى ناداه البوليس ليقولوا له أنهم يريدون التفاهم معه.. ماذا كانت مطالبك؟ لقد طلب منهم طائره تقله إلى خارج البلد، فقالوا له أنهم يحتاجون إلى تصريح من سلطات أعلى، وعندما عادوا قالوا له أنهم في حاجة إلى بعض معلومات عن شخصيته، فاقترح أن يلقي لهم ببطاقته الشخصية من النافذة، فقالوا إن المطر سيتلفها، ثم اتفقوا على أن يسلمهم البطاقة من خلال فتحة صغيرة في الباب الأمامي، ثم سمعته زوجة أبو الهول يغلق الباب ويعود إليهم يجر أقدامه ثم سمعت مدفعه يسقط على الأرض فاندفعت نحوه فوجدته ممداً على السلم فاقداً الوعي، واكتشف بعد ذلك أن البوليس وجه إليه غازات، وأسرعت بفتح الباب فدخل البوليس، وأمسكوا بالقاتل وقاموا بنقله إلى مقر الداخلية التونسية.

بسم الله الرحمن الرحيم

الرقم: (1)

دولة فلسطين التاريخ: 27/3/91

(م.ت.ف) الموضوع: مرافعة النيابة

رئاسة هيئة القضاء

النائب العام

المرافعة الختامية للنائب العام

الأخ/ رئيس المحكمة العسكرية الدائمة

الأخوة/ القضاة المستشارين

تحية الثورة وبعد

يمثل أمام محكمتكم الموقرة قاتل مارق، أدمى بفعلته الغادرة وجه أم الشهداء فلسطين، شعبا، ورسالة. لقد أعماه الحقد والغدر كما أعمى بصيرة من كلفه وخطط وسهل له تنفيذ حمام الدم. إن إقدام هذا السفاح المارق على اقتراف فعلته الدنيئة جاء بتوقيت استخباري مدروس، حقق أهدافا غاية في التعقيد والتداخل الشديدين، من حيث التخطيط والإعداد والتنفيذ بتزامن جد دقيق مع ما كانت تشهده وما زالت الساحتين الدولية والعربية عموما والفلسطينية على وجه الخصوص، فكانت جريمته لغما موقوتا تم تفجيره في عقر بيتنا الفلسطيني، بالزمان والمكان المخطط له قبلا حتى يحقق زبانية الغدر والشر ما يصبوا له معسكر الأعداء من أهداف منظمة ودقيقة، من اجل دفع نضالنا المشروع والعادل إلى القبول بمرحلة حالكة من الجنائزية والفجيعة بغياب قادة صنعوا مع رفاقهم ممن قضوا نحبهم وممن ينتظرون مسيرة النضال العادل والمشروع لقضية فلسطين أم القضايا.
لقد جرى توقيت عملية الغدر في مرحلة من اصعب وأدق المراحل في عمر نضالنا الدؤوب، فكانت حسابات الأعداء تتمحور حول تحقيق أهداف تندرج تحت عناوين حالكة يمكن تلخيصها بالتالي:

أولا: توجيه ضربة مهلكة للموقف الفلسطيني الذي تتبناه قيادة (م.ت.ف) وهو الموقف المتشدد في مواجهة التخطيط والضغط الأمريكي والمتحالف معه، مما يؤدي وكما تتمنى تلك القوى من أن تمنى قيادتنا الفلسطينية بخسارة افدح من المتوقع تضعف من جاهزيتها النضالية والسياسية في مواجهة العدوان الأمريكي والأطلسي والصهيوني وقوى الردة على العراق وفلسطين والأمة العربية. لقد كان في اختيار وقت التنفيذ وزمانه ومنفذيه وأدواته، الدليل القوي والأكيد على خسة دوافع وأهداف الجناة، حتى يمكن أن يقال أن العملية الغادرة قد أثبتت جدواها لتحدث الدوي المطلوب في عقر الدار الفلسطينية، بعد أن يوارى الشهداء الرموز الثرى في وقت يحسب الدقائق والثواني وبخفقات القلوب.

ثانيا: واستكمالا وتتويجا لسلسلة الضغوط والتحذيرات الدامية للقيادة الفلسطينية وعلى رأسها الأخ الرئيس أبو عمار والتي بدأت بمذبحة حمام الشط في تونس واغتيال الشهيد الرمز أبو جهاد في عملية لاحقة فكأن الرسالة التي بعث بها القتلة في كل مرة تعني.. أن الرصاص الآثم إن لم يصب أبو عمار فقد اردى رفاق مسيرته ونضاله وأن الدور على الرمز أبو عمار الذي حشد بمواقفه الثابتة سياسيا ودبلوماسيا اعلى درجات الحنكة والحكمة مما أدى إلى إغضاب وإثارة حفيظة صانعي السياسة الأمريكية والذين أهابهم هذا الموقف من الأزمة الخليجية، وتبنيه لقاعدة الشرعية الدولية وكيل الأمور بمكيال واحد وارتباط المسألتين الفلسطينية والخليجية اوثق ارتباط.

ثالثا: ضرب الروح المعنوية المتأججة للشعب الفلسطيني الصامد داخل الأراضي العربية المحتلة، والنيل من انتفاضته المباركة والمؤهلة للعب دور صدامي اعلى ضد قوات الاحتلال من خلال إحداث فراغ سياسي وقيادي ومعنوي بتغييب ثلاثة من قادة العمل السياسي والأمني والاستخباري الفلسطيني وزرع الشك في نفوس أبناء الشعب حول ضعف وترهل قاعدة الأمان والحماية الشخصية للشهداء الثلاثة كون هذا المجرم حارسا شخصيا مؤتمنا للشهيد هايل عبد الحميد.

رابعا: أما بيت القصيد وما كان متوقعا من وراء الأكمة في حسابات القتلة بذلك التوقيت، فقد تمثل في التركيز على تفادي ومكافحة أي رد فعل فلسطيني ذي طابع عمليات في حال إقدام قوة التحالف على البدء بعملياتها الغاشمة ضد دولة عربية حيث مثلت الجريمة عملا وقائيا مخططا ومدروسا ضد قائدين مقتدرين هما أبا أياد وأبا الهول واللذين يقفان على رأس جهازين حساسين من أجهزة الثورة الفلسطينية وحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح يمتازان بباع طويل، ومقدرة تنفيذية ضاربة في مجال استخباراتي – عملياتي – تنفيذي يرهبه العدو ويحسب له ألف حساب في أن يطال أعضاؤه مصالح أمريكا ودولة صهيون ومن تحالف معهما خلال انشغال هؤلاء بعدوانهم الذي كان مرتقبا في تلك الدقائق العصيبة، واللحظات المتآكلة من العد التنازلي للبدء في ساعة العدوان على العراق.
وهكذا فقد اقدم هذا المجرم الآثم على اطلاق رصاصات الغدر والحقد على القائد الرمز المناضل صلاح خلف (أبو إياد) والقائد الرمز المناضل هايل عبد الحميد “أبو رضا” والمناضل فخري العمري.
بسم الله الرحمن الرحيم

} مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً{

صدق الله العظيم.

الأخ الرئيس، الإخوة الأعضاء
من هان يسهل الهوان عليه ولا عزة ولا كرامة ولا رحمة لمرتزق مأجور رخيص فنحن أمام جريمة بشعة ومروعة، ارتكبها مارق متنكر لآمال شعبه باغتياله لرموزه وقادته اقترفها عن سابق تخطيط وإصرار وتصميم وترصد، اقترفها بكامل وعيه وإرادته، قررها مسخ آدمي دموي سافل، هو المتهم الفار صبري البنا والمتهمين الفارين من أفراد عصابته نعيم يوسف وعيسى جرادات، عن طريق استخدام هذا المتهم والذي نفذ مجزرته بكل طواعية واختيار وبدم بارد وأعصاب هادئة فكان الأداة السافلة لقتل اعز الرجال الرجال. لقد باع هذا المجرم نفسه للخونة بثمن بخس بعد أن أوقع نفسه في شباكهم العنكبوتية طائعا مختارا بعد أن جاب الآفاق كأي أفاك مما أوقعه فريسة سهلة في شراك القاتل المهووس صبري البنا وعصابته الغادرة.
أما وقد اعترف المتهم بتفاصيل تكليفه وطريقة تنفيذه أمام محكمتكم العادلة وبعد أن اضحى شعب فلسطين بشيبه وشبانه وأطفاله وحرائره يعلم من هو صبري البنا وكم أراقت يداه من الدماء الطاهرة الزكية، وكم من الثكالى والأرامل والأيتام قد خلف، فإن النيابة العامة لمنظمة التحرير تشدد على ما ورد في لائحة الاتهام وعلى تطبيق اقصى عقوبة قانونية نصت عليها مواد قانون العقوبات الثوري ل(م.ت.ف) وخاصة المادة 124 مكرر بالنسبة للمتهم الأول والمادة 120 عقوبات بالنسبة للمتهمين الثاني والثالث والرابع.
رحل أبو إياد وأبو الهول وأبو محمد.. انهم ليسوا آخر الشهداء من القادة الذين سقطوا على طريق تحرير فلسطين، فقد سبقتهم كوكبة من الشهداء.. لن نرثيهم بالكلمات المنمقة ولا نبحث عن المفردات البليغة لنقول لهم وداعا ولا نبكيهم بالدموع المرة، وإنما نفتش عن اصدق الوعود ووعد أن نقتص من القتلة الأوغاد، وعد أن نرد ما بأعناقنا نحو الشهداء الأكرم منا جميعا… فليكن في حكمكم قصاص.

بسم الله الرحمن الرحيم

} وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ.. { صدق الله العظيم
لائحة الاتهام

المشتكي: الحق العام ممثلا بالنائب العام

المتهمون:

1. المتهم الأول/ حمزة محمود عبد الله أبو زيد

2. المتهم الثاني/ صبري البنا/ أبو نضال.

3. المتهم الثالث/ نعيم يوسف/ ويعمل في مجموعات صبري البنا/ في ليبيا.

4. المتهم الرابع/ عيسى جرادات/ ويعمل في مجموعات صبري البنا في ليبيا.

التهم:

1. القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد سندا لأحكام المادة/378/ فقرة/1/ وبدلالة المادة/ 379/ من قانون العقوبات الفلسطيني وذلك بالنسبة للمتهم الأول.
2. الاشتراك والتحريض والتدخل في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد سندا لأحكام المواد/ 378 فقرة/1/ و/ 379/ وعطفا على المواد/86/ و/ 87 فقرة 1/و/ 88 فقرة 1/و/ 89 فقرة 1/ وبدلالة المادة/ 120/ من قانون العقوبات ل(م.ت.ف)، بالنسبة للمتهمين الثاني والثالث والرابع.

الأدلة الثبوتية:

1. اعترافات المتهم أمام النيابة العامة.
2. أية أدلة أخرى تقدمها النيابة العامة

الطلب:
مما تقدم فإني باسم الله وباسم الثورة الفلسطينية/ اطلب بتوقيع العقوبات المنصوص عليها في فقرة/ التهم/ السابقة الذكر بحق المتهمين الأربعة.

المحاكمة

انعقدت جلسة محاكمة حمزة أبو زيد يوم 27/3/1991 وكان مكان انعقاد المحكمة في مقر قيادة قوات شهداء صبرا وشاتيلا في اليمن.
وبناء على اعترافات حمزة أبو زيد صدر الحكم حضوريا بإعدامه.
والإعدام غيابيا للمحرضين والمخططين وهم:
المتهم الثاني/ صبري البنا/ أبو نضال.
المتهم الثالث/ نعيم يوسف/ ويعمل في مجموعات صبري البنا/ في ليبيا.
المتهم الرابع/ عيسى جرادات/ ويعمل في مجموعات صبري البنا في ليبيا.

النائب العام
ملاحظات على نتائج التحقيقات الرسمية:

عملية الاغتيال هذه تكاد تكون الوحيدة، من بين كل عمليات الاغتيال التي تعرض لها قادة فلسطينيون، التي كان فيها الجاني معروفا، ومن المفروض على هذا الأساس، أن يكون التحقيق قد كشف عن جميع ملابساتها ودوافعها وأسبابها والجهة التي تقف وراءها. لكن البيانات التي نشرت حول نتائج التحقيق كانت مختصرة، ولا تكشف سوى القليل، وفي إطار العموميات وحتى الآن لم ينشر تقرير كامل عن نتائج التحقيق، حتى إجراءات محاكمة الجاني، لم تؤكد لنا صحة أقواله، ولأن حرب الخليج التي اندلعت بعد يومين من وقوع حادثة الاغتيال استقطبت اهتمام الرأي العام العربي والعالمي وأجهزت الإعلام، فقد غطت على الحادث، ولم يحظ بمتابعة إعلامية تساعد في الكشف عن غموضه، ومن هنا كانت تقديرات مختلفة تتناقلها الأوساط الفلسطينية حول الجهة التي تقف وراء عملية الاغتيال.
رغم توثيق اعترافات المجرم حمزة أبو زيد من القضاء الثوري، فإن قراءة أمنية معمقة تشير إلى العديد من الثغرات في اعترافات المجرم مضافا إليها ثغرات واضحة في موضوع تجنيده من قبل جماعة أبو نضال ونقص في التدقيق على مسلكيته السابقة، وكل هذه العوامل لعبت دورا في إثارة شكوكي حول ملابسات ودوافع اغتيال القادة الثلاثة الأمر الذي أوجب إعادة تقييم الموقف لتوضيح جميع تلك الملابسات وكشف المزيد من الحقائق التي تؤكد وقوف أجهزة أمنية محترفة وراء القاتل حمزة أبو زيد ساعدته على تنفيذ جريمته. وأهم تلك المؤشرات:

1) استغل حمزة أبو زيد علاقاته مع أحمد سعيد(*) مسؤول مرافقي أبو الهول وأبلغه قصة ملفقة عن عمله في ترويج الدولارات المزورة أثناء وجوده في يوغسلافيا وبعد أن اختلف مع المافيا حاول الهجرة إلى أستراليا لكن المافيا ظلت تطارده فهرب إلى ليبيا حيث عمل في بيع الأحذية. وبالفعل انطلت القصة على احمد سعيد، الذي لم يقم بأية تحريات أمنية لازمة للتأكد من صحة هذه الرواية، وهذا يؤكد أن القاتل كان على دراية مسبقة بتلك الثغرة الأمنية الخطيرة في أنظمة حراسات القادة الفلسطينيين.

2) الثغرة الأمنية لدى أبو إياد هي وجوده في منزل أبو الهول جعلت آخر شيء يفكر به أنه في مكان غير آمن إضافة إلى أن السلطات التونسية كان قد فرزت سيارة مرافقة وهنا جاءت الثغرة التي جعلت كلا من المرافقين والحراسات التونسية يترك المسؤولية على الآخر وحالة الإهمال التي جعلتهم جميعا يذهبون لمشاهدة التلفزيون. كذلك فإن غياب أبو عيشه مسؤول مرافقي أبو إياد ترك ثغرة كبيرة خاصة وأنه كان دائما متفقدا أبو إياد ودائم الالتصاق به. وهنا أذكر أيضا أبو زكي (رحمه الله) مرافق أبو عمار لم يترك ولو مرة واحدة أن يدخل أي شخص بسلاحه إلى غرفة أبو عمار، حيث كان يحمل الكلاشن ويجلس على باب الغرفة التي يتواجد فيها. وهذا ما يؤكد أن المجرم أبو زيد كان لديه معلومات مسبقة عن ثغرات أمنية استطاع استغلالها للتسلل إلى مكان اجتماع الشهداء الثلاثة وارتكاب جريمته.

3) وائل سكيك مسؤول مخابرات السفارة الفلسطينية في ليبيا والذي قام بشراء تذكرة السفر للقاتل حمزة أبو زيد وتأمين سفره إلى تونس بناء على تعليمات أبو الهول، تشكل حالة من الضبابية والسؤال هو كيف لم يكن لدى وائل سكيك مسؤول أمن السفارة الفلسطينية في ليبيا أية معلومات عن سبب تواجد القاتل حمزة أبو زيد في ليبيا، رغم ادعاء القاتل في اعترافاته أنه كان يتردد على مكتب (م.ت.ف) في طرابلس للاستفسار عن قدوم أي مسؤول فلسطيني عن طريق السماع لاحاديث الموجودين في المكتب؟ وكيف تنسجم هذه المعلومة في التردد على مكتب المنظمة مع ادعاءات قوله لأحمد سعيد بأنه هرب من المافيا في يوغسلافيا متوجها إلى ليبيا حيث يعمل في بيع الأحذية؟ وهو ما يؤكد أيضا أن أبو زيد استطاع القيام بعمليات خداع لعناصر الأمن الفلسطيني وهو أمر لا يتوفر إلا لشخص لديه قدرات أمنية متميزة يمكنه الحصول عليها من خلال تدريبات أمنية توفرها أجهزة أمنية متقدمة لعناصرها وعملاءها.

4) شرائه جواز سفر اردني مزور باسم عساف جابر المهدي خلال عمله في قبرص بمبلغ (300 دولار)، بالإضافة إلى جواز سفره اليمني الجنوبي، وشراء جواز سفر جزائري في ليبيا باسم عبد الكريم بن ولهه مقابل مبلغ مائة وخمسة دنانير وتبريره لشراء ذلك الجواز كي يمكنه الهرب به بعد تنفيذ الجريمة كلها مؤشرات تدل على أن القاتل كان ذكيا ومدربا بشكل جيد ويسعى لإخفاء شخصيته الحقيقية وإخفاء تحركاته وسفرياته المختلفة والتي لم يجر التدقيق بشأنها في كافة مراحل التحقيق باستثناء ما قام الاعتراف به أمام لجنة التحقيق.

5) قام المذكور بعد عودته إلى تونس بشراء سيارة رغم أن المبالغ المالية التي تلقاها خلال ادعائه من تنظيم أبو نضال كانت محدودة جدا وهي في مجموعها (200 دولار) لتأمين سفره إلى يوغسلافيا و(500 دولار) لتأمين سفره إلى اليونان في محاولة للحصول على فيزا للفلبين من هناك، ومبلغ (3000 دولار) لتأمين سفره إلى الفلبين والإقامة هناك لما يزيد عن خمسة شهور وجميع تلك المبالغ أنفقت في المهمات كما يدعي القاتل، أما خلال وجوده في ليبيا فكان يتقاضى مبلغ (150 دينار ليبي) فقط شهريا بما لا يكفي لترتيب أوضاعه الخاصة، والسؤال هو كيف تمكن من شراء سيارة بعد وصوله من ليبيا إلى تونس كي يستخدمها حين الهروب بعد تنفيذ الجريمة؟ وهو ما يؤكد أن المذكور كان لديه مصادر تمويل أخرى غير تلك التي ادعى أنه حصل عليها من تنظيم أبو نضال.

6) قيامه بعد أن شاهد سيارة أبو إياد داخل منزل أبو الهول بالعودة لسيارته ونقلها من مكانها وترك محركها شغالا لتأمين سرعة الهرب بعد التنفيذ. وهو ما يؤكد أن الخطة الأصلية التي تم وضعها للمذكور تقوم على الهروب من مكان الجريمة وليس تسليم نفسه لأجهزة الأمن التونسية وهذا الأسلوب يتوافق مع أسلوب المخابرات الإسرائيلية التي تسعى دائما لتامين سلامة عناصرها بعد تنفيذ مهامهم.. في حين أن عمليات أبو نضال في هذه الجزئية تقوم على الطلب من عناصرهم تسليم انفسهم بعد تنفيذ المهمة بحجة ان التنظيم سيتولى اطلاق سراحهم بطرقه الخاصة لاحقا. كما حدث عند اغتيال يوسف السباعي واغتيال عصام السرطاوي حيث يتولى تنظيم أبو نضال بعد ذلك الضغط على البلدان التي تم تنفيذ العمليات على أراضيها من أجل إطلاق سراح عملاء أبو نضال.

7) جهاز الموساد الإسرائيلي يقوم بتوجيه عملاءه في بعض الحالات للتخفي من خلال الانتساب إلى أي جهاز أمني أو مخابراتي عربي ليكون غطاء له حين إلقاء القبض عليه كما حدث ذلك مع الجاسوس “أبو السعيد” الذي سردت قصة عمالته في الفصل الثالث من الكتاب والذي تلقى أمرا من الموساد بضرورة التقرب إلى المخابرات اللبنانية. ولذلك فإن القاتل حمزة أبو زيد سعى جاهدا للانتماء إلى تنظيم أبو نضال ومن خلاله حصل على التوجيه للعمل في حراسات الأخ أبو الهول وصولا إلى تنفيذ جريمته.

8) تكرار القصص الكاذبة في اعترافات القاتل حمزة أبو زيد، يمكن الاستدلال بأنه كان يتلقى التوجيه لتبرير أي موقف يتعرض له على النحو التالي:

أ‌- قصته الملفقة لأسعد عبد الجابر وخالد عدوان عندما أقام بطرفهما في الفلبين بأن سبب وجوده في مانيلا العمل على باخرة يونانية موجودة للتصليح في الميناء وعرف على نفسه باسم خليل ماضي.

ب‌- قصته الملفقة عندما التقى محمد حمدونة معتمد المنظمة في الفلبين وبرر سبب وجوده أنه يريد الهجرة إلى أستراليا.

ت‌- قصته الملفقة لأحمد سعيد أنه عمل خلال وجوده في يوغسلافيا في ترويح الدولارات المزورة ومع المافيا ولذلك هرب إلى ليبيا حيث يبيع الأحذية.

ث‌- قصته الملفقة أمام أبو الهول عندما ادعى أنه يريد العودة إلى ليبيا لزيارة أخته.

ج‌- قصته الملفقة أمام أبو الهول عندما قابله في الفندق لتبرير طلب عودته للحراسات مدعيا أنه نادم على ترك العمل وذهابه إلى بغداد بطرف هواري في حين أنه كان مكلفا بذلك.

ح‌- وأخيرا ادعاء القاتل انه بعد تنفيذ العملية قام بتسليم نفسه، وهذا غير صحيح ويتناقض مع اعترافه في محضر التحقيق حيث قال انه حاول الصعود إلى الأعلى لمحاولة الهروب من شباك برندة المطبخ، وقد أكدت الأخت (أم الهول) أن القاتل عندما احتجزها كان يتناول حبوب تزيد من توتره والأرجح أنها حبوب هلوسة كتلك التي كان يستخدمها أفراد حزب الكتائب اللبناني أثناء الحرب الأهلية في لبنان، وحقيقة ما حدث انه عند وصول القوة التونسية ومخاطبة القاتل بتسليم نفسه رفض ذلك، ثم عاد يطلب التأكد من وجود القوة التونسية بأن يرسل له أحد أفراد القوة الهوية ويربطها بحجر ويلقيها نحوه، فلما فتح الباب ونزل ليأخذ الهوية تم رشه بمواد مخدرة، وسقط على الأرض ونزلت الأخت أم الهول وأبلغت القوة بذلك فصعدوا لإلقاء القبض عليه.

خ‌- اعتراف القاتل أنه منذ العودة إلى ليبيا قام بسرقة مسدس من زملائه في الحراسات لدى أبو الهول ومسح أرقامه ثم أخفاه في ماسورة التدفئة لحين استخدامه لحماية نفسه حين الهرب بعد تنفيذ الجريمة والسؤال هو كيف لم يتنبه أحد لسرقة المسدس أم أن هذا الاعتراف هو مجرد قصة ملفقة مثل العديد من قصصه الكاذبة، إضافة إلى أنه لو كان هناك مسدس فلماذا لم يتم العثور عليه وتقديمه كدليل.

حقائق مذهلة وخطيرة تكشفها تحرياتنا:

كل المعطيات والمؤشرات السابقة تقودنا إلى نتيجة واحدة وهي أن القاتل حمزة أبو زيد مدرب تدريبا أمنيا جيدا وأنه قد جرى التخطيط لجريمة الاغتيال بدقة استخبارية كبيرة توفرها أجهزة مخابرات تابعة لدول متقدمة. ومن خلال التحقيقات التي أجريناها توصلنا إلى المعلومات التالية بخصوص جريمة اغتيال القادة الثلاثة:

1. ادعى أبو زيد أن الذي استقبله في المطار عند وصوله إلى ليبيا هو “عيسى جرادات” (أحد مسؤولي جماعة أبو نضال) ومن خلال تحرياتنا تبين أن جرادات لم يكن في تلك الفترة موجودا في ليبيا، ولم يذهب إلى هناك بتاتا، وإنما كان في لبنان يحمل لقب سليمان احمد وكان مسؤولا عن المعلومات إلى أن توفي في لبنان عام 2000 وهو من بلدة سعير/الخليل واسمه الحقيقي موسى عيسى جرادات.

2. أفادنا منصور حمدان (أحد قيادات تنظيم أبو نضال): أن القاتل حمزة أبو زيد لم يكن عضوا في التنظيم وليس لدى التنظيم والجهة المختصة (لجنة العضوية والذاتية) أية أوراق أو ذاتية تتعلق بالمذكور ولا يوجد له اطار تنظيمي. وهذا ينسف روايته من الأساس، ويؤكد أنه كان مدسوسا على التنظيم وأن المعلومات التي أوردها في التحقيق كان ملقنا بها من قبل جهات استخبارية أخرى.

3. تواجد القاتل في تونس طوال تلك الفترة وحرية الحركة التي تمتع بها من خلال عمله ضمن حراسات أبو الهول وفر له إمكانية متابعة تحركات أبو إياد وبالتالي كانت قد توفرت لديه الفرصة لتنفيذ جريمة اغتيال أبو إياد كما ادعى في أي مكان آخر غير منزل أبو الهول وهذا ما يؤكد أن المهمة التي كان مكلفا بها هي اغتيال أبو إياد وأبو الهول.

4. يذكر عاطف أبو بكر (أحد قيادات أبو نضال) تفاصيل حول القاتل حمزة أبو زيد وقال أنه كان قد التقط من قبل الموساد خلال تنقله في أوروبا الشرقية ووضع في متناول جماعة أبو نضال في بولندا، ثم أرسلوه ليوغسلافيا لإعداده للجريمة ومنها للفلبين ضمن مجموعة من الجماعة، وهناك لاحظ مسؤول هذه المجموعة أن حمزة أبو زيد له صلات بسفارة إسرائيل وأن عنصر آخر من المجموعة يجري لقاءات مع شخص إسرائيلي، فأعاد حمزة لبلغراد ومنها إلى طرابلس والآخر للجزائر، وأرسل لجماعته تقارير حولهما، فاعترف الثاني بعمالته، ولكن أبو نضال وفر له الحماية متقبلا هدية الموساد، أما حمزة فقد قطع أبو نضال صلاته بمن شككوا به، ووضعه في شقة في طرابلس، حيث كان يلتقيه لإعداده للجريمة.

5. أكدت تحرياتنا عن القاتل أبو زيد أنه كان يدرس في مدرسة فلسطين الثانوية للخطوط الأمامية لأبناء الشهداء، صاحبة المدرسة تدعى مفيدة عبد المجيد (أم عزام) “توفيت عام 1989م”، كان نائبها بالمدرسة الأستاذ جميل فوزي جميل، أكد أن حمزة أبو زيد جاء إلى المدرسة ودرس فيها من الصف الثالث الإعدادي حتى التوجيهي. وعندما ارتكب حمزة أبو زيد جريمة اغتيال الشهداء الثلاثة، كانت الصحافة تناولت الأخبار، وحينما ورد اسم حمزة أبو زيد وكانت التفاصيل عن اسمه الكامل وجواز سفره الأردني وبلدته.. تذكر الأستاذ جميل أن المذكور قد درس في نفس المدرسة التي يعمل فيها مديرا وفي أول أيام دوامه طلب من السكرتير إحضار ملف حمزة أبو زيد –عادة كل مدرسة تحتفظ لملف الطالب- وحينما عادت السكرتيرة أجابته أن الملف غير موجود بالمدرسة أي أنه اختفى بفعل السرقة.

6. هنا أضيف معلومة لعاطف أبو بكر: “كان تجنيده قبل فترة طويلة من سفره إلى بلغراد والفلبين –ماذا يعني سرقة ملفه؟! أن هناك جهات كانت تراقب هذا الشخص حيث تم التشييك عليه ودراسة شخصيته حتى وقع الاختيار (التجنيد)، كل التقارير سواء من عاطف أو نائب أبو نضال أن حمزة نفذ جريمته بعد فترة قصيرة من صلته بالجماعة وهذا يعني أنه لم يكن مرتبطا عضويا بها أو متورطا بجرائمها ولا يستطيع التراجع، كما أنه بانتقاله لتونس قد أتيحت له فرصة الإفلات من المهمة ومن الجماعة، وكشف الأمر لأبو الهول فلماذا لم يفعل؟ لأن الكونترول الذي كان أقوى من أي وازع لديه، ومشغلوه كانوا يعلمون ذلك، فكان أمام خيارين: أن يموت جاسوسا أو قاتلا”.

الخلاصة:

القاتل حمزة أبو زيد تم تجنيده من قبل الموساد أثناء وجوده في أوروبا الشرقية، وخلال وجوده في الفلبين تلقى تدريبا مكثفا من قبل جهاز الموساد وتم تكليفه بالانتماء إلى تنظيم أبو نضال، حيث عرض على مسؤوليه المباشرين فكرة اغتيال أبو إياد بحجة الانتقام من عملياته التي وجهها ضد التنظيم في تلك الفترة وعرض أمامهم خطته لتنفيذ تلك المهمة استنادا إلى علاقاته مع حراسات أبو الهول والتي قد تساعده على التواجد في داخل الأراضي التونسية وتحديدا بالقرب من الحلقة القريبة من أبو الهول والتي يمكن اعتبارها الحلقة الأضعف التي يمكن استهداف أبو إياد من خلالها وهي الفكرة التي كانت من ترتيب جهاز الموساد الذي كان يسعى للتخلص من أبو إياد بصفته الأمنية وأبو الهول كونه تسلم جهاز الأرض المحتلة خلفا للشهيد أبو جهاد. وما يؤكد صحة هذا الاستنتاج الشواهد التالية:
أ‌. إن الذي امر القاتل بالسفر إلى الفلبين هو (خليل) ولم يتعرف القاتل على بقية اسمه، وأن خليل المذكور هو الذي دفع مبلغ (3000 دولار) عدا تذكرة الطائرة للسفر إلى الفلبين، وبعد عودته من الفلبين كان خليل هو الذي بعثه إلى ليبيا.
ب‌. إن اختيار القاتل حمزة أبو زيد كان بناء على دراسة دقيقة بسلوكه وأوضاعه الاجتماعية والتأكد أنه كان موثوقا من زملائه بحيث يتقبلون أحاديثه وتبريراته بحسن نوايا، وهو كان قادرا على اختلاق الروايات وتلفيقها.
ت‌. بعد أن نفذ القاتل جريمته وقبل أن يقع في أيدي القوة التونسية قام بحرق جواز سفره الأردني المزور وحسب اعترافه كي لا يكتشف أحد زيارته لبعض الدول والمعلوم في مثل هذه الحالات أن جواز السفر يكون دليلا يقود إلى كشف بعض الحقائق وذلك كما حدث في قصة الجاسوس أبو السعيد التي سبق وأشرت إليها، فقد كان في البداية يمانع في تسليم جواز سفره، ولكن عندما تسلمناه اكتشفنا انه كان كاذبا فبدلا من سفره إلى الكويت لزيارة أقاربه كانت سفرته إلى اليونان حيث تم تجنيده لحساب الموساد.

ث‌. قام القاتل بإحراق فواتير السيارة التي سبق أن اشتراها ليتمكن من الهروب بها وذلك لعدم إبقاء أي دليل حول مصدر الأموال التي اشترى بها السيارة.
ج‌. لقد خدع القاتل المحققين والتحقيق بتزويده لتواريخ متطابقة تؤكد تلقينه المسبق بالروايات التي يحكيها وعلى سبيل المثال: ذكر أن ناصر الراشد اشترى له تذكرة سفر ووضع حجز السفر عليها يوم 14/5/1989م. وذكر في المقابل أيضا أن خليل عندما ابلغه بالسفر إلى ليبيا اشترى له تذكرة حيث غادر ليبيا يوم 14/5/1989م إن وائل سكيك قد سلمه تذكرة السفر من ليبيا إلى تونس وقد غادر ليبيا بموجبها يوم 14/5/1990م فهل تم تكرار يوم 14/5 عبثا. وهو ما يكشف التناقض بين الروايتين.
ح‌. بعد تنفيذ العملية بأيام أبلغني الأخ الشهيد اللواء الحقوقي حسني سليم أنه سمع من بعض ضباط الأمن التونسيين أن القاتل حمزة أبو زيد طلب تسليمه للسفارة الأمريكية.
خ‌. لقد مورست ضغوط أمريكية وإسرائيلية على الحكومة التونسية بعدم السماح لنا بإعدام القاتل بعد محاكمته فوق أراضيها. ونتيجة للضغوط الأمريكية على الحكومة التونسية اضطررنا لنقل القاتل إلى اليمن، وفوجئنا أن الحكومة اليمنية تتخذ نفس الموقف بسبب ضغوط تعرضت لها، الأمر الذي اجبرنا على تنفيذ حكم الإعدام في المياه الإقليمية قبالة محافظة الحديدة التي تقع في الجهة الغربية للجمهورية اليمنية على ساحل البحر الأحمر وتبعد عن العاصمة صنعاء نحو (226 كلم). يذكر أنه بعد إعدام المجرم حمزه أبو زيد اتخذ النائب العام كل إجراءات الحيطة والحذر تحسبا لعملية انتقامية حيث قيل له أن مجموعة دخلت إلى تونس قادمة من ليبيا بهدف اغتياله، وعندما علمت بذلك طمأنت الأخ النائب العام بأن المعلومة غير صحيحة، وقمت باصطحابه معي إلى ليبيا حيث جمعته مع عبد السلام الزطمة وعدد من المسؤولين الليبيين وقدمنا لهم شريط المحاكمة، وقد نفى الليبيون صحة المعلومات التي تتهدد أمن وسلامة النائب العام غازي الجبالي الذي عاد إلى تونس مطمئنا في أنني أبلغت عبد السلام الزطمة أن أبو نضال مطلوب للثورة الفلسطينية حيا أو ميتا.
لقد حاولنا ومن خلال تحرياتنا تقديم الكثير من الشواهد المؤكدة على تورط جهاز الموساد في عملية اغتيال أبو إياد وأبو الهول وأبو محمد ولكننا في المقابل لم نتمكن من الإجابة على أسئلة أخرى لازالت بحاجة إلى إجابة ومنها: لماذا لم يتبنى تنظيم أبو نضال تلك العملية كسائر باقي العمليات التي ينفذها..؟ وهل سننتظر إلى سنوات أخرى حتى تعترف إسرائيل وأجهزتها الأمنية بالضلوع في هذه الجريمة.

(*) ولد صلاح مصباح خلف (أبو إياد) في “حي الحمام المحروق” بمدينة يافا يوم 31/8/1933م في أسرة متوسطة الحال أصلها من غزة ومتمسكة بالقيم والأخلاق الحميدة ذلك أن جده لوالده كان عالما أزهريا، كان منذ صغره عطوفا حنونا، صادقا في مواجهة الباطل، جادا في معاملة أقرانه، يقدس الكرامة وعزة النفس، يحسن الصمت، والاستماع الجيد إلى رفاقه كما كان محل تقدير واحترام معلميه، في 13/5/1948م اضطرت أسرته إلى مغادرة يافا إلى غزة حيث أكمل صلاح خلف دراسته الثانوية فيها عام 1951م، ثم التحق بكلية دار العلوم التابعة لجامعة القاهرة وفي نفس العام (1951) التقى بياسر عرفات وتوطدت العلاقة بينهما من خلال تأسس الاتحاد العام لطلبة فلسطين وقاد اتجاه التوحيد ياسر عرفات وصلاح خلف وعبد الفتاح الحمود وزهير العلمي وسليم الزعنون، وبرزت أهمية الاتحاد في كونه الجنين لأول تجربة فلسطينية علنية تمتعت بهامش من الاستقلالية وذلك بفضل الروح الوطنية التي سادت قيادتها وأعضائها، وقد لعب هذا الاتحاد دورا سياسيا ونقابيا في ترسيخ بذور الاستقلال الوطني وبعث الهوية الفلسطينية.، تخرج من كلية دار العلوم متخصصا في الفلسفة عام 1957م عاد بعدها إلى غزة حيث عمل مدرسا في مدرسة الزهراء الثانوية للبنات ثم انتقل إلى مدرسة خالد بن الوليد الثانوية للبنين وتزامن تخرجه عام 1957م بانعقاد لقاء في الكويت ضم ستة أشخاص هم: ياسر عرفات، خليل الوزير، عادل عبد الكريم، وعبد الله الدنان، يوسف عميرة وتوفيق شديد، واعتبر اللقاء هو التأسيسي الأول لحركة فتح، وصاغ المؤسسون ما سمي (هيكل البناء الثوري) و(بيان حركتنا) واتفقوا على اسم الحركة بالأحرف الأولى للتنظيم (فتح)، وفي 1959م حين تعاقد للعمل مع دولة الكويت، ونظرا لنشاطه السياسي حينذاك فقد غادر مدينة غزة مكبلا بالأغلال وتحت الحراسة المصرية حتى سلم الطائرة في مطار القاهرة، وهناك انضم أبو إياد ومعه خالد الحسن وسليم الزعنون إلى من سبقوهم من المؤسسين. وفي 12/6/1967م عقدت اللجنة المركزية لحركة فتح لمناقشة جدوى الكفاح المسلح بعد هزيمة 1967 وفي هذا المؤتمر تم تكليف كل من القادة محمد يوسف النجار، صلاح خلف، عبد الفتاح الحمود بالعمل على تنظيم حركة فتح بما يتناسب والمرحلة الجديدة على أن يتم تفرغهم لهذه المهمة. وقد أعلن (أبو إياد) قرار تعيين ياسر عرفات ناطقا باسم حركة فتح دون علم القيادة بما فيهم ياسر عرفات نفسه. من مميزات القائد صلاح خلف التي ساعدته على تصدر المسؤوليات الثورية ووصفه برجل المهمات الصعبة أنه كان خطيبا مفوها وكاتبا ناجحا وإنسانا صلبا جريئا ومتعدد المواهب والقدرات ومفاوض قدير، ومحاور مقنع، طويل النفس، صبور معتد بكرامته ووطني صادق متفان في أداء رسالته الوطنية على حساب زوجته وأسرته وأولاده الستة إلى جانب والديه وإخوته، في شهر (10/1968م) صاغ أبو إياد الهدف الإستراتيجي للمقاومة وهو العمل باتجاه تحويل فلسطين إلى دولة ديمقراطية، تسلم قيادة “الرصد الثوري” منذ تأسيسه أواخر عام 1967م وأوائل عام 1968، وبعد الخروج من الأردن عام 1971م تسلم قيادة جهاز شؤون الأردن وفي 1973م تسلم مسؤولية الأمن الموحد في منظمة التحرير الفلسطينية، عندما انتقلت حركة فتح إلى لبنان استخدم أبو إياد علاقاته وصلاته الخاصة ليدعم معلوماته الأمنية والاستخبارية وأسس لإتصالات هامة مع جهات إستخبارية عالمية، وفضل العمل السياسي والأمني مع الحركة الوطنية اللبنانية، وتميز أنه قائد أمني فلسطيني ذو صفات عالية جدا. قبل أيام قليلة من إستشهاده التقى مع الرئيس صدام في بغداد (1/1991) للتباحث حول الأوضاع في ضوء الغزو العراقي للكويت الذي كان يعارضه ابو اياد. وفي الساعة الحادية عشرة من مساء 14/1/1991م أقدم حارس أبو الهول المدعو حمزة أبو زيد على جريمة اغتياله هو والأخوين أبو الهول وفخري العمري.

(*) ولد هايل رضا عبد الحميد (أبو الهول) في مدينة صفد بشمال فلسطين عام 1937م، كان والده شارك مع المجاهدين خلال ثورتي 1936، 1939، لكنه توفي عام 1942 وبعدها عاش في كنف عمه حيث درس الابتدائية في صفد، وبعد نكبة عام 1948 انتقل مع إخوته إلى دمشق وأكمل تعليمه الإعدادي وخلال هذه المرحلة أسس تنظيما سريا هدفه تحرير فلسطين (تنظيم عرب فلسطين) مع عدد من زملائه، بعد قيام الوحدة المصرية السورية (1958م) بدأ العمل لتأسيس رابطة الطلبة الفلسطينيين لتصبح فيما بعد فرعا للاتحاد العام لطلبة فلسطين في سورية، ثم تحولت الرابطة إلى (الاتحاد القومي الفلسطيني في سورية)، في نهاية عام 1958 سافر إلى ألمانيا لإكمال دراسته الجامعية وتخصص (اقتصاد وعلوم سياسية) في جامعة فرانكفورت، وهناك بدأ نشاطه السياسي في تنظيمي العمال والطلاب الفلسطينيين حيث أسس اتحاد عمال فلسطين واتحاد طلاب فلسطين في ألمانيا والذي كان يسمى كونفدرالية ألمانيا والنمسا والذي انضم إليه هاني الحسن وعبد الله الإفرنجي وأمين الهندي الذين انضموا جميعا لحركة فتح عام 1963م، حضر هايل عبد الحميد إلى القاهرة عام1963م حيث كلف بمهمة بناء تنظيم حركة فتح في مصر، وشغل إلى جانب هذه المهمة منصب نائب رئيس الهيئة التنفيذية للاتحاد العام لطلبة فلسطين لشؤون الإعلام، وفي عام 1967م أصبح معتمدا رسميا لحركة فتح في القاهرة ولعب دورا في إزالة سوء الفهم بين حركة فتح والرئيس جمال عبد الناصر، بعد استشهاد القادة الثلاث في بيروت (10/4/1973م) أسندت إليه مهمة مفوض جهاز الأمن والمعلومات إليه فانتقل إلى بيروت حيث مارس أدوارا بالغة الحساسية للدفاع عن الشرعية الفلسطينية حتى عام 1982م، حين انتقل بعد الغزو الإسرائيلي للبنان إلى دمشق التي طلبت منه مغادرة الأراضي السورية لمواقفه المشرفة ضد الانشقاق والمساعي السورية للسيطرة على منظمة التحرير الفلسطينية، بعد استشهاد الأخ خليل الوزير تسلم أبو الهول مسؤولية القطاع الغربي المسؤول عن شؤون الأرض المحتلة، بتاريخ 14/1/1991م استشهد في إطار الجريمة التي ارتكبها حارسه حمزة أبو زيد والتي طالت الأخ صلاح خلف وفخري العمري.

(**) ولد الشهيد فخري علي محمود العمري في حي العجمي في مدينة يافا عام 1936، وبعد 1948 انتقلت العائلة إلى مخيم البريج للاجئين بقطاع غزة. في تلك الفترة تعرف على صلاح خلف ونشأت بينهما علاقة صداقة، وأسهم صلاح خلف في تنمية المشاعر الوطنية لدى صديقه واعداد من شباب غزة الذين تأثروا في الفكر الوطني الذي كان ينشره تمهيدا لتأسيس حركة فتح، كما بلورت العلاقة مع صلاح خلف الفكر الثوري لدى فخري العمري الذي كان مولعا بالرياضة الامر الذي ساعده على تنظيم العديد من الشباب الوطني الباحث عن الحرية. انتقل عام 1959 إلى السعودية للعمل هناك، لكنه ظل على تواصل مع صديقه صلاح خلف الذي انتقل هو الآخر للعمل بالكويت، وحينما تبلورت فكرة حركة فتح تم تكليف فخري للبدء في تأطير وتنظيم الشباب الفلسطيني في السعودية لصالح فتح، وفي عام 1967 تم تفريغه كليا للعمل في الحركة، وأوفد للمشاركة في اول دورة أمنية اوفدتها حركة فتح في منتصف عام 1968 وضمت عشرة من الرعيل الاول المؤسس للمؤسسة العسكرية والأمنية الفلسطينية، وكانت تلك الدورة في معهد البحوث الاستراتيجية التابعة للمخابرات المصرية والمتخصص في تخريج قادة العمل الأمني والعسكري. وبعد الانتهاء من الدورة والعودة إلى الأردن، وبعد أن تم تأسيس جهاز الرصد التابع لحركة فتح بقيادة صلاح خلف عمل ضمن الجهاز. كان مسؤولا أمنيا رفيع المستوى في جهاز الامن الموحد الذي يترأسه صلاح خلف، خطط وأعدّ لكثير من عمليات ملاحقة شبكات الموساد في أوروبا، وشارك في التخطيط لعملية ميونيخ 1972.
(*) هذا ما ورد في اعترافات المجرم حمزة ابو زيد امام جهات التحقيق القضائية الفلسطينية في ذلك الوقت.
(*) في تمام الساعة الثامنة من مساء يوم 14/1/1991 اتصل أبو إياد بأبو محمد العمري طالبا منه موافاته إلي منزل أبو الهول في اجتماع عاجل لمناقشة تداعيات حرب الخليج الأولى على القضية الفلسطينية فقال له أبو محمد أن سيارته بها عطل منذ الصباح ولا يستطيع القدوم فما كان من أبو إياد إلا أن أرسل له السائق لأخذ السيارة للتصليح وأخبره أن الأخ/ أبو إياد سوف يمر عليه بعد قليل لاصطحابه معه وبعد نصف ساعة تقريبا حضر أبو إياد إلي منزل أبو محمد واصطحبه في سيارته إلي منزل أبو الهول حيث وصلا إلى هناك.. فاستقبلهما الأخ أبو الهول واجتمع القادة الثلاثة في صالون منزله بينما بقيت الحراسات والمرافقين في باحة المنزل الخارجية لتأمين الحراسة كما جرت العادة.
(*) احمد سعيد الوارد اسمه في محاضر التحقيق هو “عبد الكريم حماد” مسؤول مرافقي أبو الهول وقد تشابه اسمه الحركي مع احمد سعيد المسؤول عن امن السفارات في الدائرة السياسية ل(م.ت.ف) ولذلك اقتضى التنويه.

دنيا الوطن

شاهد أيضاً

“ثوري فتح” يدعو الإدارة الأميركية للتراجع عن إعلان ترامب

شدد على ضرورة استمرار الحراك الجماهيري حتى الانعتاق من الاحتلال طالب المجتمعين في اسطنبول بالارتقاء …

اترك رد

Translate »