هنية في جلسة سرية: نتفاوض مع الاحتلال والأتراك يدعمون الميناء والأمريكان لايمانعون

تواجه حركة حماس تحدي (البقاء والاستمرار)، بعد بروز تناقضاتها الداخلية للعلن، المتزامنة مع مواقف سياسية تبرز الهوة الفاصلة بين المعلن منها والسري الواقع على الأرض أو انكشاف أسرار وضعها الداخلي، وضعف قدرتها وتقديراتها في فرض حلول لعشرات الآلاف من موظفيها ، الذين عينتهم بعد استيلائها بقوة السلاح على قطاع غزة منذ 8 سنوات تقريبا ., وفشل مناوراتها والتفافها في تمرير وتصدير ازمتها المالية والسياسية تحت عنوان :ملف المصالحة ، وهذا ما اكدته محاضر جلسات واجتماعات خاصة لقياداتها، سهلت المصادر سبل وصولها للجمهور.
أحدث المحاضر (السرية) المسربة كان لقاء إسماعيل هنية، نائب رئيس المكتب السياسي لحماس يوم السبت 11 نيسان 2015 مع مجلس إدارة تجمّع النقابات المهنية ورؤساء النقابات التابعة لحركته في غزة .. حيث اكد هنية كم تبين تفاصيل المحضر ، المفاوضات بين حماس واسرائيل حتى وان وصفها بغير المباشرة، وكيف مهدت حماس لتدخلات قوى اقليمية ، لتكريس الانقسام والانفصال ، واتجه الى بيان حجم وخطورة الأزمة المالية وسوء ادارة الأموال وانعكاسات ذلك على تماسك الحركة ، كما يبدو جليا انعكاس ازمة جماعة الاخوان المسلمين على حماس ، حيث لم تستطع الجماعة انقاذها رغم أرصدتها واستثماراتها البالغة مليارات الدولارات !.

هنية: نتفاوض مع الاحتلال
اعترف هنية بالمفاوضات مع اسرائيل، لتكريس واقع على الأرض تمهيدأ للانفصال الجغرافي، عبر الاستقواء بمواقف الادارة الأميركية، والحكومة التركية، والسعي لممارسة ضغوط على الرئيس عباس للقبول بمشاريع حماس، المؤشرة على رغبة أكيدة بالانفصال، فقال: “نتجه إلى التفاوض (مع الاحتلال) بصورة غير مباشرة في عدد من الملفات، منها الميناء. وهناك صار حراك من جهة الأتراك، إذ عرض الرئيس التركي (رجب طيب أردوغان) الموضوع على الأوروبيين. هناك موافقة على الميناء من الأوروبيين، بل إنه أحد الحلول الآمنة أن يكون ميناء على أرض غزة. حتى إن صحيفة أميركية صرّحت بأن مشكلة غزة تحلّ بوجود ميناء، والأميركان لم يكونوا ضد الميناء، بل الرفض كان من السلطة والمصريين.
المصريون يريدون أن يبقى مفتاح غزة بأيديهم عبر معبر رفح، والسلطة ترفض أيضاً، إذن المشكلة فلسطينية والمشكلة إقليمية.. والأوروبيون ضغطوا على السلطة و«أبو مازن»، وهناك أطراف عربية بدأت تتدخل في الأزمة المالية. اصبحت الورقة سياسية تفاوضية “.

المال للكبار
وبرر اسماعيل هنية في هذا اللقاء اسباب الأزمة المالية التي تمر بها حركته فقال : ” نعيش أزمة مالية كبيرة لأن الشعوب انشغلت بنفسها، والقبضة الأمنية تلاحق المتبرعين ، وبسبب الضغط الدولي على المتبرعين “.
وكشف هنية عن حالة غضب واحتقان بين صفوف موظفي حماس ، الذين لمسوا استحواذ اصحاب المناصب العليا فيها على أموال تبرع بها جناحها العسكري كتائب القسام لهم ، ومحاولة الكتائب استمالة شرائح معينة وتفضيلها على شرائح اخرى( الموظفين ) ألأكثر تضررا من ازمة حماس المالية، فقال هنية الذي حاول التخفيف من وطأة الانعكاس السلبي لهذا الاجراء حسب قوله في المحضر:” قال احد الاخوة في الكتائب إن ثمة وضعاً اجتماعياً خاصاً بالوكلاء والنواب والقضاة والمديرين العامين، فحصّلوا لهم مبلغاً من المال لتوزيعه عليهم، وهذا المبلغ تم جمعه من الكتائب كي يوزع على الوكلاء والنواب والوزراء، ولكنني رفضت وحذرت من ذلك وطالبت بوقف ذلك الإجراء (تبرع القسام) سواء من داخل الحكومة أو خارجها ،ورغم هذا فان هناك من اجتهد وأعطى الوكلاء (المناصب العليا)، ما أثار غضب الموظفين ” وأكد أن التكافل بنسبة (10%) داخل «المناطق»، تنتج ما قدره نحو 300 ألف دولار شهرياً، فيما «إخواننا في الخارج» يجمعون 10% “.

تبرعات المساجد لموظفي حماس
وكشف هنية عن نشاط جماعات حماس في الضفة الفلسطينية، وجمع التبرعات من المساجد، وتحويلها لحماس، الى جانب مساهاماتهم التنظيمية مبينا تسلمه (مليون ونصف مليون دولار) من جماعة حماس في الضفة الفلسطينية، فقال: “تسلمت المبلغ 1,5 مليون دولار وسلمته للدائرة المالية في الحركة”، واضاف :«الكل يجتهد في جمع المبالغ، كذلك أخذنا نصف مليون للموظفين… لدينا 35 ألفاً ونعمل على توظيف 10 آلاف، أي إننا نتكلم عن 40 ألف موظف تم إدراجهم في ظل حكومة حماس .. لذا نسعى لتغطية 60 % من فاتورة الرواتب المتزايدة حيث وصلنا الى رقم 40 مليون شيكل ايرادات داخلية جمعتها الدائرة المالية ” .

رئيس نقابة موظفي «حماس» في غزة، محمد صيام،اعرب عن مخاوفه من مشكلة كبيرة قد تواجهها حركته مع البنك الإسلامي الوطني الذي قدم قروضا(مرابحات) لموظفي حماس، مالم يتم تخصيص مبلغ للبنك حتى لا يتم خصمه من البنك، فرد هنية وقال: “البنك له 12 مليون دولار والحركة تمر بأزمة مالية كبيرة، والبنك أمام تخوف حقيقي، وأصحاب الودائع أمام تخوّف. وفي حال لم تخصم المرابحات فستصبح قصة كبيرة” .

من محنة الى منحة !!
لا ترى قيادة حماس مشكلة الموظفين الا بنظرة تثبيت اركانها عبر الاستحواذ على اكبر قدر من المكاسب تحقق لها الديمومة كسلطة امر واقع في غزة، بينما تلقي اعباء الحكم الحقيقية على السلطة الشرعية ، ومن هذا المنطلق قال هنية في هذا اللقاء :” يجب التعامل مع الأزمات وتحويلها إلى تحدّ، وتحويلها من محنة إلى منحة” .
وقال :” هذا الجسم المكوّن (للحكومة) عصيّ على الكسر، ومن الصعب تجاوزه والتفريط فيه كإنجاز للحركة… نتحدث عن موضوع يتداخل فيه الحق الخاص (الراتب)، والحق العام للحركة (إنجاز تاريخي)، لذا لا يمكن لهذا الملف أن يطوى “…ثم أردف فقال :” رام الله لا تريد الاعتراف بشرعية الموظفين، ولن تعترف بالشريك في إدارة الشأن الحكومي” .
ثم حدد هنية موقف حماس من قضية موظفيها الذين تريد عبر قضيتهم شرعنة كل اجراءاتها اللاقانونية عقب سيطرتها على القطاع عام 2007 فقال :” ـ موقف الحركة واضح ولا يوجد هوامش فموضوع الموظفين أساسي ومركزي، وقد تعاملنا مع العروض من أطراف فلسطينية في أعلى درجات الحذر.. ورامي الحمدالله (رئيس الحكومة) زار غزة وخرج من عندنا وأعطى كل التعهدات، وقال إن قضية الموظفين قضية إنسانية حقوقية إدارية، وسنضع آليات للدمج، والجميع سيكون لهم الحق في إيجاد آليات كل هذا الملف، ولكنه عندما يعود إلى الرئيس أبو مازن (محمود عباس) يختلف الأمر.. فموضوع الموظفين خاضع للملف السياسي، وليس تحت سيطرة الحكومة. لا يريدون لحماس أن يكون لها جسم كبير، سواء على المستوى المدني أو الأمني. قرار بتجميد ملف الإعمار!

انها لله !!!
وكان رئيس «تجمّع النقابات المهنية » كمال أبو عون قد استبق كلام هنية بمداخلة، نسف بمضمونها مقولة: ( انها لله ) التي رفعتها الجماعة للتخفي اثناء سعيها نحو السلطة الدنيوية، وبعد حملة تحريم الدخول في مؤسسات السلطة الوطنية في السنوات الأولى لقيامها فقال: “استطعنا في الحركة الانتقال من رجل الدعوة إلى رجل الدولة، وما قدمه إخواننا على صعيد الحكم الرشيد على مدار 7 سنوات، رغم الاستنكاف والحصار وقلة الإمكانات حتى لا تغرق هذه السفينة.. يجري إخراجنا من دائرة الاهتمام الفلسطيني، حتى لا يمكن العودة إلى حكم اسمه حماس”.

السفير القطري لم يكمل المشوار
وقدم هنية عرضا لملف اعادة الاعمار فقال :” وصول السفير القطري الذي كان ممنوعاً دخوله إلى غزة من خلال معبر رفح أو إيريز. ــ عرضنا على الإخوة في قطر متابعة ملف الإعمار، ، لكن يوجد قرار لتجميد الملف، حيث لا دولة استعدّت لإعمار غزة ، والدول لم تف بتعهداتها ” ,اضاف:” نتعايش مع برامج مختلفة. فأرسلنا للقطريين مقترحات: تأسيس صندوق إعمار غزة، فقطر دولة غنية تحب فلسطين ، وتريد أن يكون لها دور في المنطقة، ولها علاقات إيجابية مع غزة وحماس!!. أو وضع المال في اللجنة القطرية، وقد اتخذ القطريون قراراً بألا يعطوا السلطة أي مبلغ من المليار (دولار التي منحت للإعمار)، ثم حصلت السلطة على 200 مليون وبقي 800 مليون “. كاشفا ان سفير قطر لم يكمل المشوار ورأى هنية ان هناك من ينتظر امرين :
1ــ ثورة أصحاب المنازل المدمرة في وجه «حماس».
2ــ عمل إقليمي لاستعادة غزة.

رهن قضية المعابر بقضية الموظفين
وكشف هنية عن تفاهمات لجنتين من الحكومة وحماس عرضت على اجتماع قيادة الحركة، حيث وضعت الملاحظات ، وتم التشدد في بعض الأمور، وأجازة اخرى وقال :” بالنسبة إلى آلية معالجة الموظفين، فإنها تستند إلى الشراكة، وإدارة قانونية بالتوافق، والمهنية.
أما قضية المعابر، فقد وجدت صيغة إيجابية لمعالجة أن يكون عمل المعابر مشتركاً وقد حمل الدكتور أبو عمرو الأوراق إلى «أبو مازن»، الذي كان هناك موقفه إيجابي من التفاهمات، وبدا مستوى الحديث تفاؤلي، وتم أخذ موافقة الحركة بصورة إيجابية، والدكتور زياد قال إنه سيتم حل المشكلات، ثم قلنا وقالوا إننا أمام انفراجة..الى أن جاء الدكتور غازي إلينا باقتراح
ــ الوزير أبو شهلا شفوياً، فقلت له: نحن حركة لها احترام واعتبار، ونحن من يؤمن زيارة رامي الحمدالله، وفي الآخر لا يعترفون بالموظفين!
“عاصفة الحزم” وعداء مصر
في رده على مداخلة الدكتور أسامة جمعة (رئيس نقابة العلاج الطبيعي)، التي لفت فيها الى صمت حماس حول ضربات تحالف عاصفة الحزم العربية ، واكتفائها باصدار موقف محايد قال هنية :” بعد أحداث 2007 واتفاقية مكة، قام أبو مازن بزيارة الملك عبدالله 29 مرة، وفي كل مرة يتحدث عن «حماس» ويؤلّب الملك، لذلك قطع العلاقات مع الحركة. حتى إن الدكتور القرضاوي تدخل، ولكن الملك (عبدالله) رفض مقابلة «حماس».. لكن القراءات في الإقليم تبشّر بانفراجات، خاصة في الاتصال الذي جرى بين الملك سلمان ورئيس المكتب السياسي خالد مشعل.. والحقيقة أنه كانت علاقتنا طيبة مع الملك الراحل عبدالله، وهو رجل عروبي، والشيخ (أحمد) ياسين أثنى عليه”. وهناك عداء في مصر مع حماس ، ولكن بدأت وتيرته تقلّ.

خذوا العبر من “فتح”
في مداخلة لأديب الربعي، وهو ممثل «نقابة المحامين»، قال : كان لحماس كان في نقابة المحامين عام 2002 ـ 2004 مقعد واحد، وفي 2004 ـ 2006 مقعدان، و2006 ـ 2008 أربعة مقاعد. ونحن عطلنا الانتخابات من 2008 حتى 2013 أما بالنسبة للعام 2015 وبعد تحالفنا مع ( حركة الجهاد الإسلامي)، وقدّرنا أنه سيكون لنا من 90 إلى 96 صوت ، فيما أكدوا لنا أنه سيكون لنا 130 مؤكدين ( بلوك ) وكنا نتوقع الفوز بثلاثة أو بمقعدين ، لاحظنا وجود كبير من قيادات فتح وأعضائها في انتخابات المحامين ، مطالبا ” باستخلاص النتائج والعبر من هذه الانتخابات.

مباشر الإخبارية

شاهد أيضاً

“ثوري فتح” يدعو الإدارة الأميركية للتراجع عن إعلان ترامب

شدد على ضرورة استمرار الحراك الجماهيري حتى الانعتاق من الاحتلال طالب المجتمعين في اسطنبول بالارتقاء …

اترك رد

Translate »