البابا فرنسيس عانق فلسطين كتب راجح الخوري

ليس من عادة البابا أن يحتضن زعماء الدول الذين يستقبلهم في الفاتيكان، ولهذا عندما
عانق الرئيس محمود عباس السبت الماضي بحرارة لافتة، بدا كأنه يحتضن القضية الفلسطينية التي وضعتها أحداث المنطقة وحروبها الكارثية على هامش الاهتمام العربي، بعدما نامت على هامش المسؤولية الدولية منذ 67 عاماً.

كان العناق مؤثراً فعلاً وخصوصاً في ظل الاتفاق بين السلطة الفلسطينية والفاتيكان الذي يعترف بدولة فلسطين، التي تمثل أهم وأقدم قضايا الشعوب المحقة في العالم، وبعدما كانت حاضرة الكثلكة اعترفت رسمياً بالدولة الفلسطينية عام 2013. وكان مؤثراً أيضا لأنه جاء في مناسبة تطويب الراهبتين الفلسطينيتين الأوليين في العهود الحديثة هما ماري الفونسين غطاس [1843– 1927] ومريم بواردي [1846- 1878]، وبما يعني ضمناً أن أرض الفلسطينيين عرفت القداسة قبل قيام الكيان الإسرائيلي الغاصب بزمن بعيد.

الاتفاق الذي ينص على اعتراف متبادل، سينظم العلاقة بين الفاتيكان والدولة الفلسطينية في ما يتعلق بنشاطات الكنيسة في فلسطين، ويكتسب أهمية لها مغزاها العميق لأنه أتى عشية الذكرى السابعة والستين لنكبة فلسطين، ولأنه يؤكد على استعادة فلسطين اسمها وحضورها على الخريطة السياسية والجغرافيا العالمية ومن منبر الفاتيكان تحديداً، الذي ‘يبعث برسالة معنوية وأخلاقية ورمزية لمكانة الفاتيكان وقيمته في العالم’ كما قالت حنان عشراوي .

وإذا كان البابا فرنسيس تعمّد أن يصف أبو مازن بأنه ‘ملاك السلام’، فقد أثارت المناسبة التاريخية كل شيطان الاحتلال والعسف والجريمة في إسرائيل التي تحدثت عن خيبة الأمل ‘لأن هذا التطور لا يؤدي إلى تقدم في عملية السلام’، ولكأنه بقي شيء من هذه العملية التي دمرتها إسرائيل من أساسها وعلى سمع وبصر الشرعية الدولية ومجلس الأمن والوعود الواهمة لباراك أوباما عن قيام الدولتين.

لكن المونسنيور انطوان كاميلري رئيس وفد الكرسي الرسولي رد بأن الاتفاق يعكس أمل الفاتيكان في التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية وإنهاء النزاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين في إطار صيغة الدولتين، وأن الفاتيكان يأمل في أن يساعد الاتفاق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة فلسطين المستقلة والديمقراطية ذات السيادة والاعتراف بها.

تزامن الاتفاق مع إعلان أوباما في ختام قمة كامب ديفيد تمسكه بحل الدولتين وهو تمسك بلا فاعلية أو جدوى كما أثبتت الأعوام الماضية، وكذلك مع إعلان الأمم المتحدة معارضتها لمواصلة إسرائيل عمليات الاستيطان غير المشروعة وتنديد بان كي مون بالعطاءات الجديدة للاستيطان في القدس.

إسرائيل التي أزعجها الحضور الفلسطيني الحار في الفاتيكان ردت بتنظيم تظاهرة الأحد في القدس الشرقية تأكيداً لرفضها للسلام وإصرارها على التهويد والتوسع، في حين كان العالم العربي يقرع طبول مشاكله الكثيرة بعدما انفخت دف فلسطين الذي قرعوه ستة عقود!

صحيفة النهار

شاهد أيضاً

الرئيس أبو مازن داهية العرب

بقلم: د. رمزي النجار لم يعد للمزاودين والمشككين في سياسة الرئيس ابو مازن أي مبرر …

اترك رد

Translate »