في الرؤية الجديدة: التنظيم الباهت في حركة فتح كتب بكر أبو بكر

ما بين التفكير في الحاضر الممزق وطنيا وعربيا، والمستقبل المأمول تعيش بعض قيادات حركة فتح همّا مزدوجاً ما بين بناء التنظيم الفاعل، وما بين طبيعة الاستراتيجية والرؤية السياسية المتوجب تبنيها ،والتي أخذت من هذه الفئة وعلى رأسها الرئيس أبو مازن وعدد من أعضاء اللجنة المركزية وقتا طويلاً وتفكيراً عميقا وفعلا تراكميا خرجت فيه بعدد من الاستنتاجات الهامة ذات المضمون القابل للتبني.

تفاصيل الهم الأول تتمثل بجدوى أدوات النضال الحالية، والسياسة المتبعة، وآفاق المستقبل، ورغبة التقدم أو كما عبر عنها أحد أعضاء المركزية (يجب أن نختم حياتنا بما يرضي الله فنقدم لفلسطين تراثا نظيفاً وأملاً باستمرار النضال ).

أو كما عبر عنها عضو لجنة مركزية آخر بالقفز نحو فكرة الحل النهائي على النموذج الجنوب إفريقي-مع بعض التعديلات- الذي يجب أن يُفقد (اسرائيل) شرعيتها الكاملة، لقد أصبح مقتنعاً تمام الاقتناع بأن منهج المرحلية في التبني للقضايا رغم وجاهته عندما تم تفصيله في العام 1972 أصبح غير مجدي وصعب الاستمرار به.

في المسألة هذه تقف حركة فتح على منعطف حقيقي حيث يشغل الهم الأساسي عقل قيادتها –بجزء منها على الأقل- وتظهر آليات البدائل في الاستراتيجيات بوضوح تام لديها باعتقادي لا سيما وفشل مسار “أوسلو” الذي تحول من فكرة “قاعدة لنا في فلسطين” نبني فيها قوتنا ونعيد فيها إنتاج صراعنا والتحامنا مع العدو، إلى مصيدة محكمة صعبة الفكاك بما نسجته السياسة الأمنية الاسرائيلية الداهية من تربيطات لا حصر لها في الاتفاقيات، والتطبيقات على الأرض.

إن الاستراتيجية الشاملة الجديدة هي ما أخرت حتى الآن في ظل الصراع والاختلافات السياسية صدور النسخة الأولى الممثلة للبرنامج السياسي المقترح والقادم لحركة فتح .

في هذه المسألة الأولى ينشغل بال ووقت وفعل القيادة، في جزء منها، في اللجنة المركزية والمجلس الثوري وعدد من الأخوة أيضاً في المجلس الاستشاري وكوادر هامة ، ينشغل في التفكير بكيفية الخروج من المأزق، وكيف نصعد لنتنفس الهواء؟ وكيف نخرج من مصيدة وتكبيلات العدو؟ هذا الانشغال يُعد حوارا من مستلزمات القيادة، ولكنه هكذا فقط لا يكفي!

إن طبيعة الصراع التي خطط الوصول لها القادة الاسرائيليون ولم يكن أحد منهم شاذ فيها هي التي كانت نتيجتها إحكام السيطرة على مفاصل كثيرة في مفاتيح العقل والحياة الفلسطينية، وهذه تؤدي إلى تلك، فلا فكاك يبتغيه الاسرائيليون إلا بإسقاط هدف الدولة الفلسطينية، أو حل الدولتين أو حل الدولة الواحدة .

بكل بساطة إن نتيجة السياسة الاسرائيلية هي معادلة صفرية بالنسبة لنا أي رفض أي خيار فلسطيني عربي دولي، تحت حجج واهية ولكنها في السياسة الصهيونية تشكل مرتكزات تصب في سراطية (استراتيجية) تدمير أي حل أو بارقة أمل لحل القضية الفلسطينية.

بلا شك أن البناء الفوقي من استراتيجية ورؤية جديدة ومناهج عمل وخطط يحتاج لحاضنة سليمة وتكتيل قوى وميدان مقاومة وعوامل تقوية، كما انه يحتاج ل”جسم تنظيم” قوي يحمل الرسالة والرؤية وينفذ الخطط فيخوض الفيافي مؤمناً بالفكرة لا يلتقطه السيارة يطوحون به يميناً ويسارا وقد يبيعونه.

لربما اهتمت هذه الفئة من القيادة بالبناء الفوقي هذا على أهميته، ولكنها أهملت الركنين اللذين لا غنى عنهما لنفاذ الاستراتيجية أوتحقيق البناء، ما سنتحدث عنه في المقال القادم .

شاهد أيضاً

الرئيس أبو مازن داهية العرب

بقلم: د. رمزي النجار لم يعد للمزاودين والمشككين في سياسة الرئيس ابو مازن أي مبرر …

اترك رد

Translate »