مفاوضات الصواف كتب مركز الاعلام

اطلق مصطفى الصواف احد ابواق حركة حماس وبصفته محللا سياسيا تصريحا مدافعا فيه عن الاتصالات الجارية بين حماس وإسرائيل ، وأكد ان من حق الجميع اجراء مفاوضات مع اسرائيل فهذا ليس “حرام شرعا”. ونحن هنا لسنا بصدد اصدار احكام حول تحريم وشرعنة المفاوضات ما دامت لم تحدد اهدافها وفيما اذا كانت اهدافها تتعلق بمحددات معينة. والواضح ان الصواف يتعامل بردات فعل زائدة عن فهم طبيعة المفاوضات وأهدافها، ويشكل تصريحه نوعا من الدفاع عن سياسة حماس ونكاية في كل منتقدي اتصالات حماس مع اسرائيل.
اذا كان المحلل السياسي “الكبير” مصطفى الصواف لم يدرك بعد اهداف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية والمقرونة اصلا بانتهاء الاحتلال الاسرائيلي وتحقيق المشروع الوطني الفلسطيني وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، حيث يقود هذه المفاوضات منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وصاحبة الحق الوحيد للتحدث باسم الشعب الفلسطيني وقضيته، والتي قادت الشعب الفلسطيني خلال عقود مضت اكدت فيها على عدالة القضية الفلسطينية واستطاعت ايصالها الى المحافل الدولية حيث اعترف العالم بها وبالقضية الفلسطينية.
دعوة الصواف هذه تهدف الى ضرب شرعية منظمة التحرير وتكريس للانقسام والانفصال والتي تعمل حماس على تحقيقه بمساعدة الاسرائيليين، وحبذا لو حدد الصواف محددات اتصالات حماس مع إسرائيل، فإذا كان الهدف هو العمل على انهاء الاحتلال الاسرائيلي كما “يتبجح” قادة حماس دائما فلتقف حماس خلف القيادة الفلسطينية في مفاوضاتها من اجل تحقيق الهدف الاستراتيجي الفلسطيني، وإذا كان الهدف غير ذلك وهذا شيء مؤكد فان في الامر خدعة وخيانة وهو البحث عن مصالح حماس السياسية والحزبية في افشال منظمة التحرير الفلسطينية ومحاولة طرح نفسها بديلا لها وبالتالي ضرب المشروع الوطني.
ما هو محلل على حماس محرم على الاخرين .. هذه هي القاعدة التي تنطلق حماس منها في تحديد علاقاتها مع الاخرين، وقاعدة الصواف هذه ان جازت فهي تعني ان كل قرية ومدينة ومخيم في فلسطين بإمكانه اجراء مفاوضات مع الاسرائيليين ، وهذا ما تريده اسرائيل ايضا في فرض واقع التجزئة.
لقد حذرنا سابقا من مخططات اسرائيل ودعواتها لإنشاء كانتونات في فلسطين يسهل السيطرة عليها والتعامل معها، وجاء الصواف مهللا ومباركا لهذه الخطوة الاسرائيلية من خلال تصريحاته الاخيرة. ان المفاوضات ليست مجرد اتصال بين طرفين بل لها محددات ومرتكزات وأهداف لم يتحدث الصواف عنها وعن مغزى حماس جراء هذه المفاوضات مع الاسرائيليين.
ان المفاوضات عبارة عن معركة سياسية لا تقل ضراوة وشراسة عن المعركة العسكرية عندما يتعلق الامر بالحق الفلسطيني، وهي شكل من اشكال النضال وبحاجة الى استراتيجية وطنية وقاعدة فكرية وأوراق ضغط وجبهة مساندة وظروف سياسية دولية قادرة على انجاح هذه المفاوضات اضافة الى شرعية الطرف المفاوض، وهذه المعطيات تتوفر لمنظمة التحرير الفلسطينية فقط وليس لحماس ولا لأي فصيل آخر.
واريد ان اوجه كلامي وسؤالي الى الصواف ..ما هي اهداف حماس من اجراء المفاوضات مع اسرائيل وما هي مواطن القوة لديها لتحقيق اهدافها الحزبية والسياسية. لا اريد ان تكون اجابة الصواف بان “مقاومة” حماس تخيف الاسرائيليين وتفرض شروطها عليهم، فحماس انكشف ظهرها للإسرائيليين وكذلك مقاومتها، وإسرائيل اصبحت تحفظ عن ظهر قلب اهداف مقاومة حماس، وما دامت هذه المقاومة تحمي ظهر اسرائيل وتحافظ على حدودها الجنوبية فما هو الهدف الرئيسي من اتصالات حماس مع اسرائيل طالما ان الاخيرة تتعاطى مع كل مطالب حماس دون تعقيدات تذكر.ثمة شيء ربما يكون غائبا عن ذهن الصواف ان المجتمع الدولي لا يتعامل الا مع الشرعية ولن يتعاطى مع مثل هذه الاتفاقيات التي اصحابها الى الشرعية وتبقى منقوصة بدون ضمانات دولية.

شاهد أيضاً

القدس.. صفقة العصر للسلام أم للحرب؟!

بقلم: موفق مطر رئيس ائتلاف حكومة المستوطنين بنيامين نتنياهو يحتاج وفي هذه اللحظات بالذات الى …

اترك رد

Translate »