الحالة الباهتة في حركة فتح والظلال كتب بكر أبوبكر

إذ تنشغل القيادة الفلسطينية في البحث عن مخارج من الأزمات ، وفي محاولة تبني أفكار أو إستراتيجية أو رؤية جديدة يتواصل الحوار الداخلي الفتحوي الصاخب أحيانا والمكتوم أحيانا، وان في دوائر ضيقة للبحث ثم البتني فالتأصيل الممكن التوصل اليه للرؤية السياسية الجديدة.

هذا البحث والحوار رغم ضيق الدوائر المنشغلة به، والذي كان من الأصوب توسيع دوائر الحوار فيه، إلا أنه يستنزف وقت عدد من أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح إلى الدرجة التي أُهمِل فيها “التنظيم” فوقع في المحظور.

من المفترض ألا يعفى القيادة أي من انشغالاتها السياسية الداخلية أو الخارجية أوالتخطيطية أن تلتفت قليلا إلى الكادر التنظيمي والى الأطر وجسد التنظيم ، أي إلى البناء التحتي – البناء الحقيقي – لأن إهماله هو الذي جعل (تنظيم) حركة فتح اليوم ما بين تنظيم لا يهتم بالسياسة بقدر اهتمامه بتبرير المواقف السياسية، ولا يهتم بالمستقبل بقدر اهتمامه باللحظة الراهنة، ولا يهتم بالبناء الفوقي (فكر –تخطيط – وفهم ورؤية ….. ) في مقابل اهتمامه بقشور الأداء التنظيمي.

تقع الملامة بالدرجة الأولى على عملية “استخدام واستعمال التنظيم” بشكل انتهازي، ومن ورائهم الجماهير على قيادة حركة فتح قطعاً ، بوضوح اللجنة المركزية والمجلس الثوري الذي أنا عضو فيه، كما تقع في الحالة الفلسطينية الفصائلية على قيادة كافة الفصائل وعلى رأسها الرفضويين العدميين لمشروع الوحدة الوطنية والدولة في “حماس” أو في حركة فتح وغيرها. وعلى إطار (م.ت.ف) الذي هُمش بحيث لا يذكر إلا كاستخدام أو كجدار حماية صوري.

ولكي لا يظن البعض رغبتنا في تسجيل موقف أو مناكفة بذلك، فإننا لن نذكر أسماء -وإن كنا نعرف جيداً مكامن الخلل في أداء أو أسلوب أو مواقف هذه الشخصيات- ما انتقدناه أمامها أو بالطرق التنظيمية النظامية الداخلية.

إن التعرض للظاهرة أو الحالة أو الموقف علينا لا يستلزم التعرض لذات الشخص، فالخلط بين الاثنين (أي ذات الشخص والموقف) هي إما محاولة للانتقام أو تنم على حقد دفين، أو ربما بالتوصيل رسالة مفادها: نحن هنا.

إن الحالة الباهتة التي يعيشها كثيرُ من أطر حركة فتح (هناك عدد من الأقاليم والأطر الفاعلة لا شك) قد ألقت ظلالاً من الشك على إمكانية الخروج من المأزق الداخلي والخارجي، لا سيما واختلاف الانشغالات بين قمة الهرم الذي يتجه نحو الخارج وقيادته المشغولة ببعضها البعض بعيداً عن الهم الوطني والحركي الداخلي.

من المكن أن نقول أن عقلية الحُكْم أو عقلية السلطان (السلطة) التي أخذت بلباب الكثيرين في حركة فتح أو في “حماس” لاحقا، أو فصائل أخرى ظهرت آثارها واضحة في الانفصال الفكري والشعوري، (هل نقول الجغرافي أيضا؟) وفي إعادة ترتيب الأولويات لدى البعض، وفي فقدان التواصل التنظيمي الصحيح بين قيادة تفترض بنفسها امتلاك الحقيقة، وقاعدة تحاول النهوض فتجد أمامها السدود كثيرة.

إن نهر العطاء والتجدد عند شباب حركة فتح لن يتوقف عن الجريان أبدا، وسدود وصدود القيادة – مهما ظهرت في الفضائيات- الذي يؤسس لجعل البناء يتداعى، لن يقبله أصحاب الأفكار الإبداعية والمبادرات والأزهار الندية.

شاهد أيضاً

الرئيس أبو مازن داهية العرب

بقلم: د. رمزي النجار لم يعد للمزاودين والمشككين في سياسة الرئيس ابو مازن أي مبرر …

اترك رد

Translate »