الشهيد ابراهيم الخطيب كتب عيسى عبد الحفيظ

ولد الشهيد ابراهيم الخطيب في قرية بيت صفافا القريبة من القدس والتي ترزح تحت الاحتلال ويفصلها جدار الفصل العنصري عن اراضي الضفة.
كان ذلك عام 1933 ليشهد نكبة شعبه عندما كان في الخامسة عشرة من عمره كانت قوافل الذين ارغموا على ترك ديارهم في فلسطين التاريخية تمر امام ناظريه، ام تحمل فلذة كبدها على صدرها باكيا وقد اعياها السفر مشيا على الاقدام من احدى القرى الفلسطينية، التي تعرضت لبطش عصابات “شتيرن” و”الهاغاناه” حين كانت سياسة الترحيل بالقوة والبطش والتخويف، وانتقال اخبار المجازر الجماعية مثل مجزرة دير ياسين وغيرها تملأ الذاكرة الجماعية ويجري تناقلها من مكان لآخر, ما دفع الكثيرين الى المغادرة حفاظا على حياتهم وحياة ذويهم وفلذات اكبادهم.
كان ابراهيم الفتى في ذلك الوقت يشاهد هذه القوافل البشرية التي لا تنتهي وهي تمر امام قرية بيت صفافا او تكمل سيرها نحو الشرق أو الشمال.
القدس هي المدينة الاقرب لابن القرية، لذا شد اليها رحاله وهو طفل ليكمل مشواره التعليمي هناك.
انهى دراسته الثانوية في القدس ليلتحق بعدها بجامعة القاهرة عام 1953 ليشهد بداية ثورة 23 يوليو الناصرية، وليشهد التغيرات الجوهرية التي حدثت في مصر، وليشهد ايضا العدوان الثلاثي عام 1956، ذاك العدوان الذي رسخ القناعة عند ابراهيم الخطيب بأن المؤامرة لا تستهدف فلسطين وحسب، بل الكيان العربي برمته والذي بقي فترة لا بأس، بها تحت هيمنة الاستعمارين الانجليزي والفرنسي في اعقاب الحرب العالمية الاولى وحتى انتهاء الحرب العالمية الثانية التي ادخلت الولايات المتحدة الاميركية الى حقل السياسة الدولية كلاعب رئيسي وصاحبة قرار مؤثر وفاعل، وابرزها كقوة عالمية كبرى لا ينافسها في تلك المرتبة الا الاتحاد السوفييتي الذي بدأ يشق طريقه نحو قيادة المعسكر الاشتراكي كخصم واضح للانظمة الرأسمالية، لتظهر ما سميت فيما بعد الحرب الباردة.
لم يكن امام الطالب الخريج حديثا الا ان يبحث عن شعبه وما آلت اليه الامور، فالتحق مبكرا بحركة فتح منذ انطلاقتها عام 1965.
الطالب الخريج حديثا وبعد ان خاض تجربة الكفاح المسلح، ونظرا لمعرفته في عالم السياسة كونه الحاصل على شهادة الليسانس في العلوم السياسية، تم تعيينه سفيرا لفلسطين في الصومال حين بدأت معظم الدول الافريقية تعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية خاصة بعد حرب اكتوبر المجيدة، حين اقدمت كثير من الدول على قطع علاقاتها الدبلوماسية مع اسرائيل، وبعد زيارة القائد الشهيد ياسر عرفات الى الامم المتحدة وخطابه التاريخي الذي حمل فيه البندقية بيد وغصن الزيتون باليد الاخرى وصرخ في وجه العالم ان “لا تسقطوا الغصن الاخضر من يدي”!
لم يطل به المقام كثيرا حتى تم تكليفه بمهمة سفير فلسطين في بلغراد عاصمة يوغسلافيا واحدى اهم العواصم لكتلة عدم الانحياز.
عام 1981، طلبت القيادة الفلسطينية من معظم العاملين في السفارات الفلسطينية المساهمة في الدفاع عن الثورة وتم استدعاؤه مع بعض الاخوة العاملين في السفارة آنذاك اذكر منهم بدر عقل وثابت كرزون، وهناك تعرفت عليه عن قرب.
تم توزيعنا على عدة مواقع للتعايش مع القوات بعد انتهاء دورة تدريبية سريعة في بير حسن وكلية فتح للتدريب التي كان يرأسها في ذلك الوقت اللواء مطلق الحمدان الغني عن التعريف، وكان من المدربين الشهيد ابو الهيجاء، والاخ واصف عريقات.
لم يحالفنا الحظ في ان نكون معا فيما بعد، فقد تم توزيعنا على عدة كتائب ومواقع مختلفة، وان كنا نلتقي احيانا وبالصدفة في بيروت عند الحصول على اجازة لمدة يوم نذهب فيه للاستحمام أو لقضاء حاجاتنا الخاصة.
عاد ابراهيم الى يوغسلافيا سفيرا كما كان، ثم فوجئنا برحيله عام 1983، اي بعد الانسحاب من بيروت بحوالي عام. كان ذلك في بلغراد حيث جرى تشييع جثمانه الى عمان مثواه الاخير بعد ان تعذر ارساله الى بيت صفافا.
ما زال جثمانه يرقد هناك ليس بعيدا عن الوطن ولكنه ليس فيه، ترى هل سيحظى ابراهيم الخطيب بلحد في بيت صفافا مسقط الرأس والملاذ الاخير؟

شاهد أيضاً

الرئيس أبو مازن داهية العرب

بقلم: د. رمزي النجار لم يعد للمزاودين والمشككين في سياسة الرئيس ابو مازن أي مبرر …

اترك رد

Translate »